المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لابد ان يعلو صوت الشعب وتكون له الحاكمية عبر احزاب ديمقراطية
لابد ان يعلو صوت الشعب وتكون له الحاكمية عبر احزاب ديمقراطية
11-24-2012 06:19 AM

لابد ان يعلو صوت الشعب وتكون له الحاكمية عبر احزاب ديمقراطية
الحلقة الاخيرة

النعمان حسن

القيادات السياسية والعسكرية سلمت السودان للمتامرين على تفسيمه

الانفصال يهدد السودان مالم تسوده هوية غير دينية او عنصرية

اوضحت فى الحلقة الاولى اننى اختلف مع الدكتور سلمان محمد سلمان فى انه قلل من دور التآمر الاجنبى فى انفصال الجنوب وهو كما اوضحت العنصر الاول فى ان يفقد الوطن هذا الجزء الهام منه بل يتهدد السودان بانفصال اكثر من منطقة فيه مالم يرتفع الحس الوطنى ويصبح هو الغالب على كل المواقف او الاجندة الخاصة سواء على مستوى االقابضين على السلطة او حملة السلاح فى المناطق الملتهبة لاسباب عنصرية او دينية.او القوى السياسية المعارضة التى كانت شريكة فى الاستهانة بوحدة الوطن.
كما اوضحت فى نفس الحلقة ان القوى الاجنبية ممثلة فى امريكا والغرب وحلفائهم من دول الجوار واسرائيل المستهدفين وحدة السودان لطمعهم فى مكاسب خاصة وجدوا ضالتهم فى الانقاذ والتجمع والحركات المتمردة
حيث ان القيادات السياسية والعسكرية التى تعاقبت على السلطة عبر مسيرة الحكم الوطنى ومناطق الهامش او المهمشة والتى لها حقوق مهدرة ومشروعة كلها سلمت امر السودان للقوى الاجنبية المتآمرة على وحدته عند ما غلبت مصالحها فى السلطة واجندة بعضها السياسية على وحدة الوطن.
والمؤسف فى الامر ان هذه القيادات السياسية والعسكرية ساهمت بلا استثتاء فى هذا الخطر وان تفاوتت فى نسبة المسئولية الا ان الثابت انها جميعها لم تسلم من المسئولية منذ ان نال السودان استقلاله وخلال كل مراحل الحكم الوطنى مدنيين وعسكر وان كانت المسئولية الاكبر يتحمل وزرها ثلاثة مراكز للقوى الانقاذ اولا وثانيا التجمع وثالثا الحركات المتمردة و المسئولية الكبرى منها تقع على عاتق الانقاذ التى هيمنت على الحكم ولاتزال لما يقرب ربع قرن والتى شهدت فترة حكمها انفصال الجنوب كواقع ولايزال خطر الانفصال يهدد مزيد من المناطق طالما غلبت اجندتها السياسية على المصلحة العليا على الوطن.
هذه القوى الثلاثة تتمثل اولافى :
1- الحركة الاسلامية التى انقلبت على الحكم الديمقراطي واستولت على السلطة بالقوة لتنفيذ اجندتها فى فرض الحكم الاسلامى والتى تتهدد دعوتها وحدة الوطن دون مراعاة لطبيعة التكوين الخاص للسودان وتعقيداته وما يفرزه هذا المشروع من تمزيق للوطن وفى توقيت كان البرلمان مقبل فيه على خطوة كانت ستضع الاساس لتامين سلامته من التقسيم بوضع الاساس لدولة سودانية الهوية توفق بين كل الفوارق العنصرية والدينية.
2- القوى السياسية التى انتزعت منها السلطة وانتظمت فى التجمع الوطنى كقوى معارضة للانقاذ والتى استهدفت استرداد السلطة والتى استقر بها المقام خارج السودان واصبح همها العودة للسلطة حتى لو كان المقابل تحقيق رغبة القوى الاجنبية فى تمزيق الوطن مقابل دعمها للعودة للسلطة.
3- القوى السياسية التى رفعت راية التمرد والعمل المسلح لنيل حقوقها المشروعة فى كل من الجنوب (قبل الانفصال) وفى جنوب كردفان ودارفور والنيل الازرق وهذه المناطق الاخيرة باستثناء الجنوب ورغم الظلم الذى يحيط بها لم تكن تعرف طريق الحرب والسلاح للمطالبة بحقوقها الا لما مهدت امريكا لها الطريق يوم فرضت حق تقرير المصير على السودان ليصبح حقا معترفا به من جميع الاطراف باستثناء رحمة الله عليه االشريف زين العابدين الهندى يومها والذى شجبه ببيان رسمى
هذه هى القوى الثلاثة التى تتمثل فى الانقاذ بسياستها المفضية لتمزيق الوطن والمعارضة ممثلة فى التجمع والذى ساقته رغبته فى العودة للسلطة بأى عندما ارتضى ان يكون غطاء ومعبرا لتمزيق الوطن والثالثة القوى المتمردة التى دفعت دفعا للمطالية بحقوقها الا انها لم تفرق بين وحدة الوطن الذى يطالبون بحقوقهم فيه وبين ان تنزلق قضاياهم تحت قبضة القوى الاجنبية وتصبح هذه المطالبة مهددة لوحدة الوطن.
هى الحقيقة المرة ان هذه القوى الاجنبية المتآمر على وحدة السودان عرفت كيف توظف اجندة هذه الجبهات الثلاثة جبهة السلطة الاسلامية التى تحمل رؤية سياسية لا تصب فى الوحدة وجبهة القوى السياسيةالمعارضة ممثلة فى التجمع الذى ضم الاحزاب السياسية المعارضة من اجل انهاء الدكتاتورية العسكرية واعادة الديمقراطية والتى اعماها رغبتها لتعود للسلطة عن مصالح السودان الاستراتيجية فى الحفاظ على وحدته اولا وثانيا واخير ثم اخيرا جبهة التمرد العريضة فى المناطق المستهدفة بالتآمر الاجنبى حيث نجحت قوى التامر التى اوضحت فى الحلقة السابقة استراتيجيتها فى تقسيم السودان فيما اسمته تحرير السودان من الاستعمار العربى ليصبح السودان وشعبه ضحية هذا المثلث فلقد نجحت قوى التامر فى ان تنحرف بمسار هذه الجبهات الثلاثة لتصب فى مصلحة المتآمر على وحدة الوطن حيث عرفت قوى التامر بقيادة امريكا كيف تستغل الجبهات الثلاثة لتنفيذ مخططها فى تقسيم السودان وتقطيع اوصاله حيث عملت على:

1- استغلال الحركة الاسلامية التى استولت على السلطة بالقوة بان ادركت ان هذه السلطة نستهدف فرض دولة اسلامية فى السودان رغم التنوع الدينى والعرقى الذى يعرفه السودان لهذا رات فى استراتيجية القوى القابضة على السلطة ما يمكنها من تقسيم السودان لمعرفتهم بما يعنيه هذا من دوافع للعديد من مناطق لرفض هذه الاستراتيجية وما سيقابل هذه الدعوة من رفض لدرجة المطالبة بالانفصال لهذا كان من الطبيعى ان ترعى القوى المتامرة على وحدة السودان فى هذه الحركات ما يحققاهدافها فرعتها بالمال والسلاح والخبرة ولكن كل هذا كان فى اطار محدود وهو تصعيد القضية كل فى منطقته لهذا ولما فوجئت القوى المتآمرة على السودان ان هذه الحركات ابرمت اتفاقا بان تتوحد فى جبهة واحدة توجه سلاحها الذى ملكه لها المتامرون للنظام واسقاط هيمنته على المركز كحل لقضيتهم مما اجبر المتامرون للكشف عن نواياهم حيث سارعت امريكا باعلانها رسميا دون مواراة انها ضد توحد الحركات من اجل اسقاط النظام ليسقط القناع عن نوايا امريكا فى تقسيم السودان طالما انها هى التى تزود هذه الحركات بالسلاح ولكنها تريده ان يوجه لتفتيت السودان وليس اسقاط النظام الذى يساعد على تنفيذ مخطط التقسيم لانها ايقنت ان وحدة الهدف بين الحركات المتمردة لاسقاط النظام يعنى فشل مخطط التقسيم بزوال الحكم الذى يريد فرض الدولة الدينية بالقوة ويريدون سلاحهم ان يواجه قوة النظام بقوة فى كل منطقة على حدة من اجل تحقيق انفصالها وليس من اجل اجهاض مشروع الدولة الدينية الذى يساعدها فى تحقيق مخططها وهكذا قالتها امريكا واسمعتها العالم كله ولم يسمعها اهل الشان فى السودان وهى تصرح(اننا لا نعطيكم السلاح لاسقاط النظام الحاكم وانما لتحرير مناطقكم من الاستعمار العربى اى تقسيم السودان)
هكذا كانت ولا تزال مصلحة امريكا ان تدعم وجود هذه القوى فى السلطة تكتيكياً ولمرحلة تنتهى بتحقيق خطتها فى تقسيم السودان بالرغم مما تضمره من رفض قاطع لاى دولة اسلامية لاسباب استراتيجية تقوم على الصراع الموروث بين المسيحية والاسلام بالرغم من روح الاخاء والاحترام الذى يجب ان يسود بين اهل الكتاب لهذا انتهجت سياسة تهدف لتسخير النظام مع اضعافه فى نفس الوقت ليبقى تحت رحمتها متسولا لدعمها دون ان يوظف هذا الدعم لتداعيه واسقاطه حتى تحقق ماربها بمساعدته لهذا يشهد السودان هذا التناقض الغريب فى علاقة المتآمرين على السودان. مع الانقاذ لنشهد عدوا يدعى صداقة مؤقتة وكاذبة مع عدو له مع الاصرار على ابقاء صديقه المزعوم ضعيفا حتى يشل قدراته لانه فى الاصل عدوله لينقض عليه فى نهاية الامر بعد ان يحقق هدفه بتقسيم السودان
2- استغلال رغبة التجمع وقياداته السياسية فى العودة للسلطة باى وسيلة كانت فسعت القوى المتامرة على السودان لرعايته وايهامه بانها حليفة داعمة له لاسقاط النظام وقد انطلت هذه الفرية على هذه القوى التى افتقدت الرؤية الوطنية يوم سكتت عن ادانة امريكا لما تسرب قرارها بتحرير السودان من الاستعمار العربى لاجهزة الاعلام والذى توجته بفرضها حق تقرير المصير على السوان دون وجه حق مما مكن القوى المتآمرة على استغلال هذه الرغبة والطمع فى العودة للسلطة بعد ان وقفت على صمت التجمع عن الدفاع عن وحدة الوطن ورغبته فى العودة للسلطة حتى لو كانت هذه العودة على حساب وحدة الوطن حتى اصبح التجمع الوطنى طوع بنان المتامرين على وحدة السودان بعد ان عرفت قوى التامركيف توظفه لتحقيق مخططها دون ان توفر له الدعم الذى يمكنه من العودة للسلطة لانها ليست راغبة فى رحيل السلطة قبل ان تحقق تامرها فكانت تستغله لممارسة الضغوط على النظام حتى يقدم المزيد من التنازلات له من اجل البقاء فى السلطة وقد فعل يوم ارتضى نيفاشا بكل مهدداتها للوطن بغد ان ضمن النظام صمت التجمع فكان التجمع عونا للمتآمرين فى تحقيق اهدافهم مع انه وقف عاجزا عن تحقيق هدفه الذى من اجله تم الاعلان عنه والغريب ان قياداته لما عادت للوطن تبحث عن موطئ قدم فى السلطة عندها فقط تذكرت ان امريكا دولة متآمرة على وحدة الوطن وهو ماسكتت عنه يوم كانت بحاجة لدعمها لاسقاطه.
3- الحركات المتمردة سواء فى الجنوب او بقية المناطق فلقد عملت قوى التآمر على تقويتها ودعمها بلا حدود بالمال والسلاح مستغلة فى ذلك مطالبها المشروعة ليس لرغبتها فى ان تتحقق لهم ولكن لاستغلالها لتحقيق ماربهم والتى تعلم ان اطروحات النظام الاستراتيجية ستدفع بهذه الحركات لسقف اعلى ينتهى بالرغبة فى الانفصال كماحدث للجنوب بعد ان يدب الياس لاستحالة قيام دولة مدنية تحقق التعايش بين الاديان والعنصريات المختلفة طالما ان النظام القابض على السلطة دون مقاومة له يعمل على فرض الدولة الدينية وما تعنيه هذه الدعوة فهى تدرك ان هذه الجبهات المتمردة تحت ظل اهداف النظام الحاكم سوف تسد امامها ابواب الوحدة لترفع فى نهاية الامر راية الانفصال او الاستقلال من الاستعمار العربى كما ارادت امريكا تسميته حتى عجزت حركات التمرد فى ان تفرق بين قضاياها المشروعة بعيداعن اهداف التآمر على وحدة الوطن وهى معذورة فى ذلك لان النظام اجبرها عليه.
اذن تمزيق السودان هو المصير الحتمى بعد ان اصبح ضحية هذا المثلث الذى اتفقت مواقفه على ان يكون اداة فى يد التآمر الاجنبى بدلا عن التراضى والاتفاق على وحدة الوطن لافشال هذا لتآمر.
وكما اشرت فى مقدمة هذه الحلقة الى ان وحدة السودان ضحية كل القيادات السياسية والعسكرية التى تعاقبت على الحكم الوطنى مساهمة فيما احاط السودان من مخاطر تهددت وحدته وان كان سوء الخاتمة تحقق على يد المثلث المذكور ولا يزال بقية المخطط فى الطريق ليتحقق لعدم زوال الاسباب المؤدية اليه
وحقيقة هذه القضية لها جذور تاريخية فالتآمر على وحدة السودان غرس بذرته الاستعمار الانجليزى منذ ان انتهج سياسة الجنوب منطقة مقفولة او محظورة على الشماليين عامة والمسلمين خاصة ومنذ ان غرس اللغة الانجليزية لغة رسمية فى الجنوب وهو جزء من السودان العربى لغة.
كما انه ومع بداية الحكم الوطنى فلقد اخفقت القوى السياسية التى حققت الاستقلال فى ان تتعامل مع الجنوب باعتبار انه صاحب قضية كان حلها فى ذلك الوقت فى متناول اليد لمحدودية مطالب الجنوب كما انها لم تلتفت للمكون للسودان الدولة متعدد العرقية والعنصرية والدينية ولكن انصراف القوى الوطنية للهيمنة على السلطة فلقد هيمن على فكرهم ان يستقطبوا طلاب السلطة من ابناء السلاطين و زعماء القبائل فى الشمال واهملو قضايا الشعوب اصحاب الحق وحتى من تم استقطابهم من ابناء السلاطين خصصوا لهم الوزارات المهمشة او التى يعتبرونها ثانوية مثل الثروة الحيوانية والرياضة وحتى البنية التحتية لنشأة الاحزاب السياسية هيمن على السودان حزبان عنصريان عربيان واجهتهما طائفية اسلامية لم يعمل اى منهما على ان يكون حزبا قوميا معبرا فى تكوينه الفوارق المتنوعة وموحدا للفوارق العرقية والعنصرية والدينية فى المؤسسة الحزبية لتشكل اساسا للوحدة الوطنية الامر الذى ادى لتكوين احزاب هامشية قائمة على العنصرية كما ان طرح الاتحاديين يومها لوحدة وادى النيل خلف اثاره السالبة على الجنوب حيث ان السودان يومها كان بحاجة لوحدة الشمال والجنوب ووحدة مختلف مناطقه قبل وحدة وادى النيل لخلق هوية سودانية جامعة تخرج البلد من دائرة اللون والعنصر والدين الامر الذى هيأ المسرح لحركات التمرد فشهدالسودان تمرد توريت و انانيا وانانيا تو ومع ذلك فشلت القوى السياسية فى التعامل مع قضية الجنوب بالرغم من ان مطالب الجنوب كانت محدودة لا تخرج عن الاعتراف بحقوقهم الموازية للشمال والتى كان سقفها الاعلى منحهم حق الحكم الذاتى فى السودان الموحد وفى اعلى مراحلها الفدرالية. ولكن هذه المطالب لم تحظى باهتمام القوى الوطنية التى انفردت بالسلطة والصراع من اجلها
اما القيادات العسكرية فمحصلة ثلاثة انظمة عسكرية تعاقبت على الحكم لم تكن افضل حالا من حكم الديمقراطية بل اسوأ بكل المقاييس لانهم تخاطبوا مع القضية بلغة البندقية فلقد اتجه انقلاب الجنرالات فى نوفمبر لاشهار سلاح التصفية العسكرية حيث سادت نظرية رحمة الله عليه الجنرال حسن بشير نصر التى تقوم على دحر التمرد بالابادة الجماعية لتدخل القضية مرحلة الابادة لشعب الجنوب مما زاد القضية تعقيدا ولم يقدم حلا لقضية لا تحلها القوة .
وجاءت مايو لتقدم نموذجا متناقضا حيث انه كان افضل حكم تعامل فى بداياته مع القضية لانتهاجه اسلوب الحوار حتى تحقق لاول مرة فى تايخ السودان ان يشهد السودان اتفاقا سياسيا بين الشمال والجنوب قائما على اعتراف الشمال بالحكم الذاتى للجنوب ولكن فجاة انقلب الامر عندما تدخل النميرى رحمة الله عليه فى النزاع القبلى الداخلى بين ابناء الجنوب فى ان يكون عدة اقاليم بدلا عن اقليم واحد كما نص الاتفاق ليناقض الاتفاقية ويصدر قراره بان يصبح الجنوب ثلاثة اقاليم ليدفع باكبر قبائل الجنوب الدينكا ولاول مرة للتمرد وهكذا اجهض بنفسه ما حققه من خطوة ايجابية لاول مرة فى تاريخ السودان والتى تعتبر الفترة الوحيدة التى عاشها السودان فى امان ولكن تدخله هذا افرز الحركة الشعبية لتحرير السودان وسط اقوى واكبر قبيلة وكان يتعين عليه الا يتدخل فى النزاع الداخلى بين القبائل الا اذا تراضوا على كلمة واحدة حتى لا يكون تدخله خرق للاتفاق ولم يقف تدخل النميرى عند هذا الحد بل اقدم على خطوة اكبر واخطر عندما اعلن قوانين سبتمبرالاسلامية ليضيف للتمرد البعد الدينى والذى مهد الطريق لرعاية قوى التآمر العالمية للتمرد وهى الحركة التى قويت شوكتها وكانت الطريق لانفصال الجنوب فى عهد الانقاذ والتجمع تحت ظل ثالث حكم عسكرى فى السودان بعد ان اصبحت قضية الدولة الدينية قوة دفع جديدة للتمرد ليس على مسنتوى الجنوب وحده وانما امتدت لاكثر من منطقة فى السودان.
ومن مفارقات القوى السياسية المدنية فى عهد الديمقراطية فلقد اقدم الحزب الاتحادى الديمقراطى على خطوة تقارب ما اقدم عليه النميرى عندما تم اعلان اتفاق وقف الحرب وتامين وحدة الوطن فيما سمى باتفاق الميرغنى قرنق والذى كان من اهم شروطه قيام الدولة المدنية وذلك باثبات حسن النية بالغاء قوانين سبتمبر الاسلامية التى اصدرها النميرى ونبذ الحرب وحل القضايا وديا بالحوار وكان عربون الاتفاق الغاء قوانين سبتمبر كخطوة اولى لترجمة الاتفاق لواقع لتاكيد حسن النوايا ولكن هذا الاتفاق يومها ووجه بمواقف مضادة من قبل الحكومة الاتلافية بين حزب الامة والاتحاديين برئاسة الصادق المهدى الذى لم يرفضه ولكنه زرع الشوك فى طريقه كما واجه الاتفاق رفضا مطلقا من الحركة الاسلامية وهذا الرفض هو الذى قاد الاسلاميين للاستيلاء على السلطة بالقوة للحيلولة دون تنفيذ الاتفاق بالغاء قوانين سبتمبر ولعل رئيس حزب الامة ومجلس الوزراء يتحمل يومها مسئولية كبيرة فى هذا الامر عندما رفض الصادق لشريكه فى الحكم ان تلغى قوانين سبتمبر من داخل البرلمان بصفته السلطة التشريعية واشترط ان يكون الالغاء بقرار من محلس الوزراء وكان ذلك لتخوف السيد الصادق المهدى من تراجع اغلبيته البرلمانية اذا ما انقلب عليه بعض نواب حزبه تحت اغراءات الحركة الاسلامية ليفقد الاغلبية للاتحاديين وبالتالى يفقد كرسى الرئاسة ولكن قيادة الحركة بقيادة الدكتور قرنق اشترطت الالغاء من البرلمان حيث ان القانون لايلغى الا بقانون و قد امنت على رايه اللجنة الاستشارية الى كونها مجلس الوزراء من كبار القضاة والمحامين برئاسة هنرى رياض والتى ايدت رؤية الحركة فى ان القانون لا يلغى الا بقانون من السلطة التشريعية وهى البرلمان وفى الوقت الذى كانت القضية بما يشوبها من خلاف بصدد يحثها فى البرلمان فى اول يوليو89 كان الثلاثين من يونيو موعد انقلاب الانقاذ الذى وقت بحيث يحول دون بحث البرلمان الغاء قوانين سبتمبر ليكتب نهاية البرلمان قبل ان يصدر قراره بالغاء بالغاء قوانين سبتمبر وهوالقرار الذى كان سيشكل اول حطوة جادة لضمان وحدة السودان بتحقيق الاتفاق مع الجنوب لتاتى مرحلة الانقاذ بهذا المثلث الذى يتحمل مسئولية تقسيم السودان والذى انطلقت بدايته بانفصال الجنوب .
لم اشأ هنا سرد التفاصيل الدقيقة لتلك المرحلة لاننى لا اكتب من اجل التوثيق ولكنى قصدت الرجوع للماضى البعيد فى اطار رؤيتى التحليلية لما شهده السودان وانتهى به لانفصال الجنوب وسينتهى به لانفصال اكثر من منطقة تعيش حاليا صراعات مسلحة حادة تتصاعد ولا يخبو صوتها لانها تفتقد صوت العقل من كافة اطرافها وبصفة خاصة الحكم القابض على السلطة والذى يملك ان يجنب البلد المزيد من التشتت والتقسيم لوطن اصبح من المستحيل عليه ان يصبج موحدا تحت هذه الظروف مالم يغلب الحكم الوطن على رؤيته الاحادية فى ان يفرض دولة دينية على بلد متعدد الهويات والدين.
لكل هذا فان مالحق بالسودان من تمزيق وما سيلحق به هو مسئولية الانقاذ بالدرجة الاولى لان الانقلاب على الديمقراطية من حيث توقيته كان للحيلولة دون تنفيذ اتفاق الاتحاديين والحركة الشعبية وثانيا لان الانقاذ كشفت عن هذه الرغبة منذ توقيع الاتفاق المفضى لحق الجنوب فى تقرير المصير فى المانيا والذى وقعه عن الاتقاذ يومها الدكتور على الحاج فى مطلع التسعينات قبل ان تتراجع عنه بمقاومة التجمع وبعض مراكز القوى الاسلامية الخارجية التى ترى فى الجنوب معبرا لنشر الدعوة فى افريقيا ثم بعد ذلك فى اصرار النظام على فرض استراتيجيته الاسلامية على الدولة بنظرية من لا يقبل بها فليذهب وينفصل عن السودان ثم فى الاستجابة لكل شروط القوى المتآمرة عبر جولات من المفاوضات اخرها اتفاق نيفاشا الذى زرع بذرة الانفصال بل وزرع مشكلات اخرى كلها مفضية لمزيد من التمذق الذى يتهدد السودان اليوم.
كما ان المسئولية فى الدرجة الثانية يتحمل وزرها التجمع الوطنى الديمقراطى ممثل القوى السياسية التى انتزعت منها السلطة بالقوة والتى يفترض ان تكون صوتا للشعب الا انها لم تكن تعبر الا عن عودتها للسلطة مهما كان الثمن والتاريخ يشهد كيف انها تراجعت عن ميثاق التجمع الذى ضم فى عضويته الحركة الشعبية والذى امن على السودان الموحد فى دولة المواطنة عندما قبل بحق تقرير المصير وامن على انه حق دولى رغم علم قادته بان الذين دبروا له هى القوى المتآمرة على وحدة السودان والتى اعلنت عن دعمها لتحرير السودان من الاستعمار العربى الامر الذى عبد الطريق للانقاذ بعد ان لم يعد للمعارضة راى مخالف بعد ان تم (تخزين) التجمع فى الارشيف بلا دور فى المفاوضات التى حددت مصير السودان وبلا موقف يملك فيه ان يعلن رفضه لما يجرى خلف الكواليس بعيدا عنه بعد ان بايع القوى الاجنبية والانقاذ واسلمهم امر السودان ببصمة مسبقة ولن يشفع له انه بعد ان ادرك الحقيقة عاد للسودان ليدين امريكا على مواقفها من الوحدة وهى ذات المواقف التى تجاهلها يوم كان يبحث عن دعمها له لاسقاط النظام .
اما الحركات المتمردة فى كل من جنوب كردفان ودارفور والنيل الازرق فيكفى انها نشات فى حضن التآمر على وحدة الوطن بالرغم من ان لها حقوق مشروعة الا انها حتى اعلان حق تقرير المصير للمناطق المهمشة لم يكن بينها من اشهر السلاح فى حركة متمردة بالقوة لتصبح فى نهاية الامر اداة من ادوات القوى التى تعمل على تفتيت السودان وحتى انها عندما اعلنت عن اتفاقها لتوحيد جهودها لاسقاطالنظام رفض لها الاتفاق لانه يعنى تلقائيا ايقاف الدعم والرعاية لها لانها بهذا الاتفاق تخرج عن كونها اداة لتحقيق مصالح القوى المتآمرة على وحدة السودان لانه يجهض رغبتها فى تقسيم السودان وفصل هذه المناطق عن الدولة الموحدة.
كل هذا لابد ان يطرح السؤال: ماهو المخرج من هذا المأذق وهل يمكن تدارك ما تبقى من السودان المهدد بانفصال اكثر من منطقة حتى التى لم تتمرد بعد؟
سؤال تبدو الاجابة عليه صعبة لان اهم خطوة فى طريق الحل تتمثل فى اعتراف اطراف هذا المثلث بالخطأ الذى ارتكبه فى حق الوطن ان كانت حريصة على وحدته كما يدعى كل منها و ان يعترف كل طرف بالدور الذى لعبه فى تهديد وحدة الوطن وان يلتزم بتصحيح ما ارتكبه فى حقه فهل هذه الاطراف مستعدة لذلك لانه وعلى ضوء هذه الخطوة يبدأ مشوار التصحيح والذى يتمثل فى:
1- الاجماع على ان الصراع بين هذه الاطراف من اجل السلطة والمصالح الخاصة لأى من الاطراف الثلاثة سيبقى على المناخ الذى يحقق للقوى الاجنبية تآمرها على وحدة السودان وانه لابد من وحده الهدف لافشال التامر على وحدة السودان.
2- يتعين على النظام القابض على السلطة بالقوة اذا كان مؤمنا بوحدة الوطن والتى لا يزال بعض قياداته يرددون ذلك فانه لابد ان يكون المبادر فى اتخاذ الخطوات التى تصب لصالح الوحدة واهمها ان يتراجع عن فرض الدولة الدينية لطبيعة البنية التنوعية للسودان عرقيا وعنصريا ودينيا وان يصل لكلمة سواء مع القوى السياسية لاعادة الحق للشعب صاحب الكلمة الاخيرة عبر صناديق الاقتراع فى نظام ديمقراطى مؤسسى .
3- لابد ان يعلو صوت الشعب ولا يعلى عليه وهذا يحتم على القوى السياسية التى تشكل الاحزاب السياسية مجتمعة بلا استثناء ان تحترم ارادة الشعب بلا وصاية من اى جهة كانت حتى لا يعيد التاريخ موقف هذه القوى التى نصبت نفسها كما كان الحال فى التجمع الوطنى الديمقراطى والتى شاركت باسمه مع انها خانت قضيته عنمدا شاركت فى فصل اهم اجزائه دون تفويض من الشعب وعلى هذه القوى ان تدرك ان سلطة الشعب لا تتحقق بصناديق الاقتراع للبرلمان وانما تتحقق قبل ذلك بانتظام الشعب فى مؤسسات حزبية ديمقراطيىة لا يتوارثها احد ولا تقبل وصاية دينية او قبلية او سياسية فحكم الشعب يبدأ من المؤسسات الحزبية الديمقراطية وهذا ما لم تعرفه احزابنا حتى اليوم فهذه هى الحقيقة التى دفعت بالشعب للعزوف عن الاحزاب حتى اصبحت جدران خاوية الا من قيادتها لان السودان لم يعرف احزاب ديمقراطية تسود فيها كلمة القواعد بلا تميز طائفى او سياسى.
4- وهى خطوة تعتمد على التزام النظام بالخطوةالاولى حيث يتعين على الحركات المتمردة فى اى من مناطق السودان ان تنبذ طريق الحرب لتامين وحدة الوطن وان تحترم الحوار لتسوية الحقوق المشروعة لهذه المناطق لسد الباب امام استغلال الحرب بين ابناء الوطن الواحد لتفتيت وحدة السودان.
هل بعد كل هذا اقول لكم ان كنت متفائلا ام متشائما بكل اسف هى الاخيرة والسبب اننى لا ارى بصيص امل فى ان يستجيب اى طرف من الاطراف الثلاثة لمتتطلبات الوحدة وسيقى السودان على موعد مع خارطة جديدة لافريقيا بيد ابنائه وليس بيد اعدائه.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 695

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#520260 [إبن السودان البار -----]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2012 01:09 PM
هل يوجد أحزاب وطنية ديمقراطية لها جماهير وبرنامج وطني مدروس بالسودان غير الطوائف المملوكة لأسر بعينها تتاجر بالدين وسط الجهلاء المغيبين دينياً والذين يطلق عليم الجهلاء بمعني كلمة حزب ومعني كلمة ديمقراطية أحزاب قومية ؟؟؟ أتمني ان أجد اجابة لهذا السؤال الصريح من كل سياسيينا المستنيرين الكرام ؟؟؟


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة