01-04-2016 05:16 PM


يتميز الشعب السودانى بخصائص لاتتوفر لدى شعوب الاقليم حوله ومن اهمها التنوع الاثنى والثقافى القابل للتمازج والانصهار وقابلية تجاوز الخلافات والتسامح والعفو والمرؤة والشهامه والجود واكرام الضيف مما شجع الكثيرين لاتخاذه وطنا وهجروا اوطانهم فالاجانب فى السودان لاينظر اليهم بدونيه ولا يتعرضون للاستفزاز كما فى الدول الاخرى
السودان الاقليم هو المنطقه الممتده بين المحيط الهندى شرقا والاطلنطى غربا وسودان وادى النيل هو سوداننا الذى قسمته سلطة الانقاذ وتسعى لتجزئة ما بقى منه والذى كان فى الماضى بعد سقوط الممالك المسيحيه فى الشمال والوسط ومملكة الداجو فى الغرب مجموعات قبليه لارابط قومى يربطها حتى بعد دخول الاسلام( والذى كان انتشاره ضعيف فى الجنوب) وقيام السلطنة الزرقاء وسلطنة الفور والمسبعات ونسبة لما يمتلكه السودان من ثروات طبيعيه واراضى خصبه بطوله وعرضه ووفرة المياه فيه اغرى ذلك المستعمرين ليتسارعوا لاحتلاله وكانت حملة محمد على باشا وغزوه للسودان اول لبنه لجعل السودان قطر بحدود جغرافيه معلومه احتوت بداخلها كل المكونات السودانيه المتنوعه التى تداعت الى مناصرة الامام المهدى الذى اسس اول دوله سودانيه حين اعلن الحرب على الغزاة وكانت اول بدايه لتجاوز القبليه والاجتماع على الاجنده الوطنيه مع ان جوهر الدعوه اسلامى ناصرها كل اهل السودان بما فى ذلك الجنوب
عندما احتل الانجليز بمناصرة المصريين السودان فى الاستعمار الثانى فطنوا لهذه النقطه وحسبوا لها حسابها ووضعوا خطه محكمه لتفريق كلمة اهل السودان فاحيوا القبلية من جديد للتفريق اثنيا واحيوا الطرق الصوفيه للتفريق اسلاميا وغرسوا بذور الشك والفرقه والشتات لمنع اتحاد السودانيين مستقبلا ورافق ذلك حمله لهدم الاخلاق والقيم الدينيه الاصيله
فشجعوا الناس على فتح الخمارات والانادى وانشاؤوا الانديه والصالات التى يمارس فيها ماينافى القيم الدينيه وقد كانت دولة المهديه تحرم حتى التبغ والتمباك وتعاقب متعاطيهما بالجلد كما شجعوا الناس على لبس الزى الافرنجى وربطه بالرقى والتحضر وتحقير الزى القومى وربطه بالجهل والتخلف وركزوا على محاربة المهديه اتباعا وتعاليم حتى لا تبعث مرة اخرى وانشاؤوا قوة دفاع السودان لتحرس الحكم الاستعمارى وتقهر المواطن السودانى والتى تطورت فيما بعد الى القوات المسلحه السودانيه ولكنها ظلت تلعب نفس الدور الذى انشاءها الاستعمار لاجله مما عرقل نمو السودان وتطور مؤسساته الديمقراطيه
كل ذلك لم يفلح وتوحد السودانيون مرة اخري تحت شعار السودان للسودانيين حين نجح الامام عبدالرحمن المهدى باسلوب الجهاد المدنى ان يحاصر المستعمر ويجمع شمل السودانيين حتى من كانوا ينادون بالسودان تحت التاج المصرى وفاروق ملك مصر السودان ويتم اعلان الاستقلال من داخل البرلمان ومن جديد رويت تلكم الشتلة المقدسه واثمرت حرية وانعتاق بعد ان تمددت جذورها فى ثرى المليون ميل مربع
لايغفل احد دور اليهود فى التاثير على الواقع السودانى فقد اسلموا بعد المهديه بعضهم عن قناعه واغلبهم خوفا وهؤلاء هم من عملوا على تصديع الجبهه الداخليه وخلق قابلية الاستعمار خصوصا عند سكان الشمال النيلى بتزكية النعره الاستعلائيه وسرعان ما عادوا الى يهوديتهم عقب معركة كررى مباشره ولا زالت اصابعهم تعبث بالواقع السودانى عبر القوات النظاميه والاحزاب العقائديه
فطن الانجليز الى ان القهر وحده لا يكفى لاستعمار شعب السودان لذلك ركزوا على سياسة الفرقه والشتات والتى تبنتها طغمة الانقاذ ونفذتها ببراعه وباساليب متنوعه لتمنع توحد السودانيين مرة اخرى وفى ذهنها تجربتى ثورة اكتوبر ورجب ابريل واللتان توحد فيهما
الشعب والجيش واسقطوا نظامين عسكريين دمويين كان يعتبر نظام مايو هو الاشد دمويه والاكثر تدميرا للاقتصاد الوطنى حتى حلت بنا اهوال الانقاذ التى فعلت بالوطن والمواطنيين ما لا يستطيع فعله اشد اهل الارض عداوة للسودان وعمقت ما بداءه الانجليز وزادت عليه بفصل الجنوب بالكامل والاستعداد لفصل دارفور وعن الاخلاق حدث ولا حرج ولتتفادى ماتم فى اكتوبر وابريل دمرت النقابات والاتحادات وطال تدميرها القوات المسلحه التى تتدعى الانتساب اليها وشردت الوطنيين واصحاب القيم من الخدمه العامه المدنيه والعسكريه بل همشت القوات النظاميه وانشاءات عوضا عنها مليشيات قبليه وحاربت الراسماليه الوطنيه ودمرت الزراعه بشقيها مرويه ومطريه واجبرت المصانع على التوقف ودهورت المؤسسات والهيئةات القوميه السكه حديد النقل النهرى الخطوط البحريه الخطوط الجويه الطيران المدنى المواصلات السلكيه واللاسلكيه هيئة توفير المياه الاشغال والطرق والكبارى ومصلحة المساحه والقئمة تطول واشعلت الحروب والفتن القبليه والجهويه وقتلت وعذبت واغتصبت وسجنت وقهرت وظلمت ولكنها مع كل ذلك لم تكسر عزيمة هذا الشعب ورغبته الجامعه فى الحرية والوحدة والسلام فقد تآمر النظامان الحاكمان فى الشمال والجنوب على شعب السودان وسعيا لتمزيقه ولكنهما فشلا بالكامل ليعترف حكام الجنوب اخيرا بان السودانيين شعب واحد فى بلدين وحتما سيعود السودان بلدا واحدا بعد زوال الطغاة وسيكون الشعب اقوى وحده وامضى عزيمه واشد شكيمه
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1830

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




غازى آدم موسي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة