11-25-2012 12:37 AM

تمام يا عبد التام

يحيي فضل الله
[email protected]


تداعيات

(( كم انت مرهقة و جميلة ))

عادة ما يخاطب عبد التام زوجته بعربية رصينة مستغلا مرجعية تخص زوجته نور الشام حالة كونها تعمل مدرسة عربي بالمدرسة الثانوية العامة ذلك حتي يؤسس ارضية للنقاش تمكنه من الحصول علي تكاليف قعدته الشبه يومية مع شلة العزابة وهذه التكاليف عادة ما يدبر امر توفيرها من راتبه الخاص ك(كعرضحالجي ) في محكمة المجلس البلدي وبعض ما يجود به الاصدقاء الكثيرين فعبد التام تحبه المجالس و القعدات
نور الشام و باستراتجية صارمة صارت تقبض يدها عن عبد التام بعد ان توغل عبد التام حتي وصل مرتبها الاساسي وما تكسبه من بعض الدروس الخصوصية كما ان كل هذه الصرامة والحرب الاقتصادية وراءها هدف اساسي هو ان يتوقف عبدالتام عن مجالسته لشلة العزابة ولنور الشام مع شلة العزابة مشاكل و مشاكل اهمها انهم جيران الحيطة بالحيطة ، قاتلت نور الشام قتالا مريرا و ملحا ضد العزابة حد انها امتنعت عن ارسال صينية العشاء عبر الحائط ليستلمها عبد التام ، كان عبد التام عادة حين يستلم صينية العشاء من نور الشام يسرب عبر صوته شحنة عواطف موحية قائلا (( تسلمي يا جميلة ))، إمتنعت نور الشام عن ارسال صينية عشاء العزابة بعد ان اكتشفت ان الصينية و الصحون الفارغة كانت في بيت ( حوه رنقو ) ست العرقي ، حاول عبد التام الاعتذار عن ما حدث ولكن نور الشام كانت حازمة فمنعته من الذهاب الي شلة انسه ولكنها فشلت في الاستمرار في ذلك لان عبد التام اصبح يضع سريره ملاصقا للحائط ويضع امامه علي تربيزة صغيرة الكاس والباقة وعلبة البرنجي و يمارس طقوس سهرته مع شلة العزابة وهم في الجانب الاخر من الحائط واستمر هذا الحال علي ما هو عليه لمدي ليلتين ونور الشام تتابع زوجها يساهر مع العزابة عبر الصوت فقط وراته يرقص و يغني حين هم علي الجانب الاخر من الحائط يفعلون ذلك ، رأته وهو يواجه الحائط و ظهره يواجهها وهي ترقد مسترخية التوتر علي سريرها في البرندة ، راته يدخل في نوبة حكاياته المستمدة من مخزونه ككاتب عرضحالات وكانت نور الشام تستمع لحكايات زوجها المحروم و هو يحكي و كانه يري شلة انسه عبر الحائط كما انها لاحظت انه اصبح لا يهتم بوجودها حين سمعته يتفوه ببعض العبارات البذئية ، كان عبد التام في تلك الليلتين يبدا اولا بنسف الحائط وحين يتوغل في عملية النسف هذي يستطيع بعدها فعلا ان ينسف وجود نور الشام معه في البيت فتصبح كشئ مهمل و ملقي في ركن منسي من البيت و في ذاكرة عبد التام الامر الذي اقلقها اكثر من مشكلة علاقة عبد التام بالعزابة لذلك في الليلة الثانية ، الليلة التي كانت فيها يأتيه كأسه طائرا عبر الحائط و يعود فارغا عبر الحائط ايضا قررت نور الشام ان تعيد الامور الي ماكانت عليه خاصة حين قارنت بين زوجها العائد من سهرته مع العزابة و زو جها المساهر مع العزابة عبر الحائط وهو في بيته ففضلته عائدا فكان ان عاد عبد التام منتصرا الي طقوس سهرته مع شلة انسه مع عدم الدعم المالي و ارسال صينية العشاء عبر الحائط .
قبل يوم من وقفة عيد الاضحي ساعد عبد التام وبهمة عالية نور الشام في نظافة البيت خاصة غرفتي سوسن وحسين اللذان سيقضيان اجازة العيد معهم ، سوسن تدرس في كلية التربية و حسين يدرس الاقتصاد وقبل المغرب بقليل قررعبد التام ان يستغل فرحة نور الشام بعودة الاولاد بعد اظهار همته في كل التفاصيل اهمها الحصول علي خروف العيد وهذا الامر جعله خالي الوفاض لا يملك حق المساهمة في تفاصيل قعدة شلة الانس ومن باب حرصه المفتعل مستغلا إزعاج صوت الخروف بدأ الدخول في مخططه
(( تعرفي يا نور ، الخروف ده بي صوته القبيح ده حيرجع ليك الصداع ، تذكري خروف السنة الفاتت مش بوظ ليك العيد وخلاك راقده بي صداع من يوم الوقفة لحدي تالت يوم في العيد ، اقول ليك حاجة يانور انا الخروف ده حاربطوا في بيت العزابة ))
وافقت نور الشام علي فكرة عبد التام التي كان الهدف منها هو إقناع نور الشام بحرصه الشديد عليها تمهيدا للدخول في منطقة امنة من نفسية نور الشام حتي يضمن لطلبه الصعب حد المغامرة اسباب القبول وهكذا ما ان وافقت نور الشام علي الفكرة هب عبد التام من إتكاءته وحل قيد الخروف و قاده فورا الي بيت العزابة
قبيل المغر ب بقليل و بعد ان مهد عبد التام لطلبه كل احتمالات القبول واستعان بالفاظ عتيقة من الغزل بساعده في ذلك السياق اللغوي القديم الذي يتحرك فيه ككاتب عرضحالات واحيانا يلجأ الي قاموس غنائي هو ايضا قاموس عتيق وعادة ما يلعب علي هذا الوتر متأكدا من حب نور الشام للغزل ، بعد ان تأكد عبد التام من محاصرته لنور الشام وهو يعرف مسبقا انها قبضت اجرها من الدروس الخصوصية هذا الصباح من اولاد محمدين الثلاثة ، حين قرر عبد التام الدخول في الخطوة الاخيرة تحرك نحو الزير وشرب كوبا من الماء و ملأ الكوب واتجه به الي حيث نور الشام الممددة علي السرير و هي تضع الحنة علي قدميها ، وضع عبد التواب كوب الماء علي التربيزة التي امام نور الشام وجلس علي طرف من سريرها قائلا
(( شنو يا جميل ما عندك لي اي عيدية ))
(( لما يجي العيد اول ))
((هو صاح بكرة الوقفة ، بس نحن معيدين قبل الناس ، انتي ناسية انو سوسن وحسين حيصلوا بكره ، يا نور الدنيا قبايل عيد ادينا خلينا نمشي نفرفش ))
(( عبد التام اختاني يا خوي ، انت عارفني انا حالفة ما اديك مليم للبتسميها فرفشة دي ))
(( يانور يا بت الناس بقول ليك الدنيا قبايل عيد))
(( عيد و لا ما عيد ، انا بي يدي ما بديك مليم ))
(( خلاص ما بي ايدك وما هو انا شايف اليدين الجميلات ديل محننات ، اتني بس قول لي القروش وين ))
ووجهت نور الشام نظرها نحو المخدة.
في الساعات الاولي من يوم الوقفة كان صوت الخروف يدخل في نسيج الاصوات المبتهجة حد الغناء و الطرب والضحكات المنفلتة وكان عبد التام قد امتع القعدة بحكايات وحكايات و كان صوت الخروف حين يدخل في نسيج حكاياته يتوقف عن الحكي وينظر في إتجاه صوت الخروف القابع في زقاق ضيق امام المطبخ شبه المهجور ، ينظر في إتجاه الخروف قائلا
(( المفارق عيونو قوية )) وتوالت الكاسات علي عبد التام وجاءته سيجارة خضراء بانفاس و انفاس وتفتحت ذاكرته و احتشدت بالشخصيات وكل ذلك وهو يتقاطع مع صوت الخروف وكانت هنالك حلة علي المنقد القريب من موقع القعدة وكان الشباب يجهزون السلطات والقعدة دخلت في الطشاشات وتشابهت علي البعض الكاسات و صوت الخروف اصبح عبد التام لا يرد عليه وكان صوت الراديويسرب اغنية ليس ذات بال ، عبد التام توقف عن حكاياته وصمت فترة طويلة وحين تحولت القعدة الي ثنائيات وتداخلت الاصوات في بعضها البعض واصبح الكل في حالة - كل في بيدائه - إنتبه الجميع لعبد التام و وهو قادم من جهة المطبخ يحمل سكينا في يده وفي اليد الاخري يحمل فخذ الخروف يتقاطر منها الدم ، عبد التام يلوح بفخذ الخروف مترنحا وهو يقول
(( اهو يا شباب قلنا نطلع لينا حلة من الخروف ده )) كان صوت الخروف سريع التقاطعات هذه المرة فهو يصرخ من الم ألم به من جراء قطع عبد التام فخذه ، كان الخروف يصرخ من الالم وبعض الشباب تولي امر سلخ تلك الفخذ، الوحيد الذي ذهب نحو المطبخ ليري ما الذي حدث للخروف كان مسطولا ، نظر الي الخروف الذي اصبح بثلاث قوائم وعاد منبها الجميع (( يا اخوانا الخروف ده ما تتكلوهو بي عود ))
بعد العاشرة صباحا من يوم وقفة عيد الضحية ايقظت نور الشام عبد التام من النوم
.يا راجل هوي ما تتحرك عشان تمشي تجيب الاولاد من الموقف وبي المناسبة الخروف ده قاطع الصوت من الصباح .

تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#522159 [أبوزينب عبدالمنعم الصديق]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2012 07:35 PM
وكم انت رائع حد الدهشه
حينما تتداعى استاذى العزيز
أسأل الله ان يمتعك بالصحه والعافيه
انا اقراء لك باندهاش ايها السامق
منذ الملحق الثقافى لجريدة الانقاذ يوم الثلاثاء من كل اسبوع وقتها
ولكم استمتعنامعك ومع
توتو الباشا
والشاويش على
وكل التداعيات التى لا تنسى ولن تنمحى من الذاكرة
وتقبل تحياتى واحتراماتى استاذى الفاضل
(أبوزينب)


#522126 [ابو محمد]
3.00/5 (1 صوت)

11-26-2012 06:59 PM
والله يا استاذ لا ادرى كيف كان سيكون حال هذا الشعب المطحون المبتلى بسرطان اسمه الكيزان لو لم يولد فيه امثال مصطفى سيد احمد و حميد و القدال و يحى فضل الله متعك الله بالصحه و العافيه


#521362 [على ابوتامر]
5.00/5 (1 صوت)

11-26-2012 03:23 AM
الروايه الجديده تحولات فى ممكله الاحلام اجرو فتشوها عشان دى متعه المتعه...


#521259 [wedhamid]
2.50/5 (2 صوت)

11-25-2012 09:18 PM
فـتح الله عليك ياأستاذ يحيي فضل الله و الله كلام جميل.... جميل... و قد قرأته لنفسى 3 مرات و الضحك يقطّع المصران و لنور الشام بتاعتى مره و الثانيه بناء على طلبها ...... و أزال عنى الغم و الهم... شكرا....


#521240 [kamara]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 08:53 PM
الاخ الفاضل الاديب : يحيى فضل الله...

كم انت جميل استاذي الفاضل ... قمة الروعة ...في السرد الجميل ..والله تذكرت نفس روح عبقري الرواية الادبية .. لكنك ..سرعان ما ... انتبهت للمفردة وعالجت القصة بفنك الاصيل كم انت جميل ورائع..

قرأت لك قبل عقدين تقريبا بعض القصص الروائية القصيرة ... اتاريك انت واحد من الذين شكلوا وجداننا..كم انت جميل يا يحيى .. اثابك الله ...وارجو ان احظى بما تكتب .. فاني لست بكاتب لكني اعرف المبدع الجيد...جدا سيدي لك خالص الود وازكى التحايا وطيب المنى ..دمت بخير ..

سائلا الله.....

ان نجتمع في بلادنا الحبيبة بك وبامثالك ...انت فخر بلادي الحبيبة...تحياتي..,,,


#521184 [نصري]
5.00/5 (1 صوت)

11-25-2012 06:34 PM
عزيزنا الرائع ود فضل الله عودا حميدا وحمد لله الف مرة علي العودة الي الكتابة لتمتع القلوب قبل العيون باكتابة المرهفة والسرد الممتع الجميل لك منا كل التحية والاحترام الله يرضي عليك لا تحرمنا من طلتك ولك الود


#520956 [زول ساكت]
2.00/5 (1 صوت)

11-25-2012 12:37 PM
ههههههههههههه قلت لى بتلف اها بتلف هههههههههههههه هولاء القوم قتلوا التداعيات فى البلد يايحيى


#520939 [محمد عثمان]
1.00/5 (1 صوت)

11-25-2012 12:19 PM
معقول يا أستاذ عبد التام ممكن يعمل كده ؟؟؟؟؟ هسي لو شاف ليهو كديس ماكن ما أحسن ليهو من فعلتو دي , يخسي عليك يا عبد التام.


#520732 [abuashwaq]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2012 08:48 AM
ابداع يا استاذ يحي ياليت تمتعنا كلفترة بهذه الكتابات الجميلة ( بس رجعتنا لإيام السودان الجميلة ، حليل القعدات )


#520591 [القرم تفاحة ابل]
2.50/5 (4 صوت)

11-25-2012 01:17 AM
(( يا اخوانا الخروف ده ما تتكلوهو بي عود )) ابداع


ردود على القرم تفاحة ابل
United States [ود الريف] 11-26-2012 10:57 AM
الخروف قاطع الصوت دي قوية يارب النتيجة جات من المانيا

United States [القرم تفاحة ابل] 11-25-2012 04:01 PM
When the apple was a natural Before being stainless steel

United States [محمد عثمان] 11-25-2012 01:43 PM
الإبداع في قرمة تفاحة أبل ( يا أخي دي stainless steel )


يحيي فضل الله
يحيي فضل الله

مساحة اعلانية
تقييم
9.19/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة