12-01-2012 05:19 PM

عُربَان السودان، وإشكال الهُوِيَّة(5)

عبد العزيز عثمان سام
[email protected]

أبدأ هذا الجزء الخامس، بالتذكير بأنَّ، الشماليين السودانيين يؤمنون بأنهم ينحدرون من أبٍ عربي وأم إفريقية، وأنهم يتماهون مع الأب ويرفضون الأم. وما لم يقبل الشمالي أمه ويتماهي معها فإنه لن يقبل السودانيين الآخرين من ذوي الأصول الإفريقية كنِد له. إن الإعتراف بالمكون الإفريقي داخل النفس الشمالية، بعد النكران الطويل، وتحرير الأم الإفريقية المقموعة داخل أنفس الشماليين، هي مطلوبات ضرورية لقبول بقية المواطنين السودانيين من جانب الشماليين. وهنا يأتي الحديث عن المواطنة المتساوية لجميع السودانيين كشرط أساسي لإعادة بناء الدولة السودانية المتبقية علي أسس عادلة توفر الحياة الكريمة للجميع دون تمييز لأي سبب.
سأخصص هذا الجزء لإيراد نماذج من إختلالات الدولة المركزية الإسلاموعروبية السودانية التي إعتمدت عبر تاريخها معياراً مختلاً وظالماً في تقسيم السلطة والثروة وتقديم الخدمات للمواطنين بإعمال معيار المواطنة "المتدرِجة" القائمة علي أقصاء المواطنين الآخرين (الغير منتمين إلي الهوية المركزية الإسلاموعروبية) وحرمانهم من حقوقهم الطبيعية التي نالوها بالمواطنة التي يجب أن تكون "متساوية" وليست "متدرجة" كما هو الآن، وأورد أدناه نماذج لهذه الإختلالات التي ظلمت وما زالت، الأغلبية الساحقة من سكان السودان:
في مجال التخطيط العمراني ومنح الأراضي للإستخدامات المختلفة:
إذا إعتبرنا أنَّ مركز دائرة مدينة الخرطوم القديمة هو عمارة أبو العِلا، فإنَّ العَمَار الممتد من مركز الخرطوم نحو الجنوب شاملاً أحياء الخرطوم ثلاثة ونمرة إثنين والعمارات والصحافة وجبرة والرياض والطائف والجريف وحتي بُرِي، هذه الرقعة السكنية المشتملة علي عشرات الآلاف من المساكن الفسيحة المساحات تم توزيعها ومنحها حصراً للمواطنين المنتمين إلي المركزية الإسلاموعروبية وفق مخطط تآمري ظالم لبقية سكان السودان، ونفس الشئ يقال في مدينة الخرطوم بحري.
أما عندما يتعلق الأمر بالأحياء الشعبية Ghettos مثل أمبدة ودار السلام وكرتون بحري ومخيمات جبل الأولياء والدخينات ونحوها حيث تُمنح الأسرة المكونة من حوالي العشرة أفراد قطعة أرض مساحتها(200م.م)،إن المقارنة بين هذه الأحياء الشعبية والأحياء(الراقية) ذات الطوابق تكفي للتأكُد من الأزمة وتغنِي عن المجادلات.
ومن أمثلة التوجهات المنحازة من قِبل الدولة، عندما تم ترحيل كرتون شمبات إلي الحاج يوسف الجديدة، قسمت الأراضي ووزعت إلي أسر كبيرة وأسر صغيرة ودرجة رابعة المسمي بـ (الوحدة الوطنية) كواحدة من الترميزات التضليلية، كان التقسيم في الواقع قائم علي أسس عِرقية وجهوية، إذ إحتل أبناء المناطق المهمشة (الزنوج والبقارة) الذين هم في الواقع الأسر الكبيرة - بالمعيار العددي- مساكن الدرجة الرابعة ذات المساحات الضيقة (200م.م) وتخلو من خدمات الماء والكهرباء. بينما وزعت منازل الأسر الكبيرة وغالبية الأسر الصغيرة وهي الأوسع والأفضل ومزودة بخدمات الماء والكهرباء لأناس آخرين ذوي أصول عرقية وجهوية مختلفة.
أما فيما يتعلق بالسكن العشوائي، إن التكسير والإزالة تطال غالباً المناطق التي يقطنها أبناء المناطق والكيانات المهمشة بالدرجة الأولي، وبطريقة مُهِينة، وبدون تعويضات علي الخسائر المادية. في الوقت الذي تُتْرَك فيه مناطق أخري مجاورة تنطبق عليها كل المعايير الموضوعية، لا لسبب إلا الأصول العرقية والجهوية لقاطنيها.
ثمَّ، أنظر إلي سوق ليبيا غرب أم درمان، بالرغم من قيام هذا السوق في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ورغم النجاح الباهر الذي حققه هذا السوق في دعم وإسناد الإقتصاد السوداني، ما زالت الدكاكين فيه ممنوحة كـ(حيازات مؤقتة) وليست بموجب شهادات ملكية، منفعة أو حِكر، وسبب ذلك معلوم للعامة وهو أنَّ الذين أسسوا هذا السوق هم من أبناء كيانات الهامش وتحديداً من دارفور وكردفان دون سواهم.
وعلي مستوي مشروع الجزيرة، تم توزيع الأراضي الزراعية في المشروع علي أبناء الكيانات ذات الأصول العربية بحُجَّة أنهم مُلاك سابقين للأرض قبل قيام المشروع. بينما أبناء الكيانات الأخري يعيشون في "الكنابِي" (جمع كمبو- أصلها الكلمة الإنجليزية Camp) كعمال منذ تأسيس المشروع في العشرينات من القرن الماضي. وقد ظلت هذه السياسة مستمرة بعد الإستقلال وحتي الآن دون أن تقوم الدولة التي غيرت كل شئ بمراجعة سياسات توزيع وتمليك الأراضي الزراعية ومراعاة ظروف سكان الكنابي(المزارعين الحقيقيين) المستقرين منذ قيام المشروع.
وتتجلي تحيز الدولة علي الأساس العرقي في ظاهرة (الكشَّات) في فترة مايو تحديداً، حيث كان يتم القبض علي المواطنين(السود) وترحيلهم عراة إلَّا من سراويلهم الداخلية إلي أقاليمهم بحجة تفريغ المدن من المتبطلين!! عاصمة ظالِمة هي الخرطوم، فبينما المواطن من المركز الإسلاموعروبي يحق له إمتلاك (جنينة) بمساحة 3000م.م في شارع النيل، يحرُم علي المواطن ذو البشرة السوداء من هوامش السودان مجرَّد التنزُّه علي شارع النيل، يقبَض عليه عبر(الكشِّه) ويتم ترحيله عارياً إلي إقليمه في دارفور أو كردفان أو جبال النوبة أو النيل الأزرق.
وإستثمار المركز في حروب الهامش وإشعال نيرانها، والتلكؤ في إيجاد حلول لها عبر التفاوض والحوار لأن هذه الحروب تدور في المناطق المهمشة، ويتضرر منها بالدرجة الأولي أبناء هذه المناطق، والمركز يهدف من وراء ذلك إلي تهشيم السياق الإثني والجغرافي الطبيعي لهذه المجموعات بغرض مسح هويتها بواسطة سياسات هوامش المدن عبر المنظمات الإسلامية.
أعود لألفِت النظر إلي أنَّ الخرطوم بوضعها الحالي لا تصلُح عاصمة لدولة متنوعة كالسودان، لأن 95% علي الأقل من مساكن ومتاجر الخرطوم مملوكة للقادمين من الإقليم الشمالي الذي يمثل عدد سكانه نسبة 4.5% من مجموع سكان السودان وفق إحصاء 1993م(آخر إحصاء يمكن الإعتماد عليه). والعدالة تقتضي أنْ تُترَك الخرطوم لأهلِها والشروع فوراً في بناء عاصمة وطنية تُعبِّر عن الهوية الحقيقية لجميع شعوب السودان، وفقاً للمعايير الدولية العادلة لإقتسام السلطة والثروة وجهاز الدولة.
يقول الأستاذ العالم دكتور/ أبكر آدم إسماعيل في رائعته، جدلية المركز والهامش: قضية الهوية في السودان لم تعد مسألة "ذاتية" سودانية يبحث لها عن متكأ عربي أو أفريقي أو أفروعروبي أو سودانوي. كما لم تكن مشكلتها محصورة في الترميزات الإستفزازية مثل إكليشه "منذ دخول العرب السودان" في الإجابة علي طلب الجنسية السودانية، أو تسمية شارع في العاصمة (القومية) بإسم الزبير باشا، أكبر تاجر رقيق في السودان، ولا حتي في تجاوز قوانين الجدوي الإقتصادية وإختيار مسقط راسه(الجيلي) لإنشاء محطة تكرير البترول المجلوب من آباره في الجنوب، كما سبق وتم جلب العبيد. ولكن المسألة تبدلت أبعادها في الواقع المادي وفي التراتبية الإجتماعية والمدخل إلي السلطة وفي تقسيم العمل وفي تجليات ما يسميه دكتور منصور خالد بالتعالِي العنصري المستتر، والأبرتهايد الدِيني.
(نواصل)





تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 2252

خدمات المحتوى


التعليقات
#527133 [عاشق الابنوس]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2012 11:40 AM
كانت من الاجدى نسب الكوبي بيست لصاحبه وهو الدكتور الباقر عدلان


#527050 [fan]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2012 10:17 AM
رد علي الجلابي
اظن انك مصاب بانفصام حاد في الشخصية وعايش في نزاع شديد مش لوبقيت ابيض لو رحت اي دولة عربية يعاينوليك من تحت لي فوف في النهاية انت عندهم عب سوداني . بعدين اسال نفسك انت الافارقة ليه ماتقدر تتعايش معاهم لانك اصلا رافضم كاخوان ليك في القارة مع انو الفارق بينكم ما في .
يحكي ان طفل في السعودية يحكي لاستاذ سوداني اسناء مشاهدته توقيع اتفاق نيفاشابين علي عثمان ودكتور جون قرنق . سال الطالب الاستاذ انت المسلم فيهم العندو دقن ده ام الثاني الامر
ولانو ماشاف في فرق في اللون


ردود على fan
United States [ابو الزفت] 12-03-2012 12:05 PM
بمناسبة المقارنة بين علي عثمان وقرنق، المشكلة ليست بهذه البساطة عند أهل العوض، الحكاية فيها أسرة صغيرة وأسرة ممتدة،وعائلة وخشم بيت وقبيلة.... هنا يمكن أن تجد فروق كثيرة، يعنى اللون مايحكمشي.


#526903 [darfury]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2012 07:57 AM
لك تحية استاذنا الجليل عبدالعزيز سام ما تفضلت بة من سرد الدافع نتمني ان تواصل حتي ينجلي الامر


#526733 [قلق]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2012 03:20 AM
كيف تسمح الراكوبة لمثل هذا المقال الفارغ ان يتسرب اليها...هو ومقال اخر تحت عنوان افصلوا الشمالية..وكلها تدعوا الى العنصرية والجهوية البغيضة وتجرم سكان الشمالية كانهم مسؤولون عن فشل الحكومة وسياساتها الرعناء. والضياع الذى تعيشه البلد .....يبدوا ان كتاب هذه المقالات لديهم اسباب شخصية وحقد وراء ذلك .ومجتهدين فى خلق وتاجيج الفتن بين الناس الاصلاً هم ما ناقصين ...يبدوا اننا سنتأخر ونتخلف طويلا حتى لو راحت الحكومة الحالية فى ستين داهية ما دام مثل هؤلاء موجودون...


#526595 [جلابي]
5.00/5 (1 صوت)

12-02-2012 08:11 PM
أنا غايتو بعتبر نفسي عربي غصبا عن كاتب المقال وأمثالو وغصبا عن ناس الخليج والجزيرة العربية... وعلاقتي مع الأفارقة ومع المواطن الأفريقي في أي دولة أفريقية لايمكن مقارنتها بعلاقتي مع المواطن العربي في الدول العربية يمكن ماعدا تشاد وإرتريا وديل متأثرين بالثقافة العربية ..أمشي أي دولة أفريقية وشوف كان تقدر تتعايش معاهم عكس الدول العربية تلقي راحتك ومابتحس بغربة وتتفاهم معاهم بكل سهولة.. وهس يكون كاتب المقال بتفصح لينا من دولة عربية! المهم ياجماعة نحنا الشماليين ديل (عرب) والعاجبو عاجبو والماعاجبو يحلق حواجبو.


#526344 [كوشن تود]
5.00/5 (1 صوت)

12-02-2012 01:46 PM
لا للعنصرية لا للجهوية .

من قال لك أن الشماليين كلهم عرب فمثلا الدنقلاوي الأصلي والمحسي الأصلي والسكوداوي الأصلي والحلفاوي الأصلي هم ليسوا بعرب ولغتهم هي النوبية ولكن هنالك قليل من العرب سكنوا معهم فمثلا

مصطفي عثمان أسماعيل ليس بدنقلاوي الأصل ولكنه يسكن منطقة دنقلا فهو عربي .

للعلم لم أتكلم العربية ألا في الثانوي العالي والان لا نتكلم العربية في بيوتنا .

من قال لك أن الشوايقة كلهم عرب بل جلهم نوبة ولكنهم نسو أو تناسوا اللغة النوبية .

أما قولك البيوت في الخرطوم القديمة للشماليين فهذا أيضا خطأ فمثلا خالي تعلم وأتي الي الخرطوم مبكرا والأن يسكن المانشية وأعمامي لم يتعلموا تعليما جيدا والحين يسكنون الدروشاب والكلاكلات فأما والدي فلا هذا ولا ذاك فهو يسكن الان في الولاية الشمالية ولم أقل يوما لماذا هم يملكون البيوت في الخرطوم ووالدي لا يملك . واليوم هنالك أناس يشترون في الخرطوم أن كان من الشرق أو الغرب أو الشمال لأن لديهم المال واخرون من الشمال او الغرب او الشرق لا يستطيعون ذلك .
مالكم كيف تحكمون


ردود على كوشن تود
United States [ياسر الزبير] 12-03-2012 06:25 AM
يا كوشن تود

اى اسبوع تنن ان ادمقى فهمى قردى كتيكى فهميمنن اى تنى قى بى تومنن راكوبقر.

الترجمه

انالى اسبوع بفهم الناس ديل ما دايرين يفهموا انا تانى ما بخش الراكوبه.


#526117 [ابومحمد]
3.00/5 (2 صوت)

12-02-2012 09:22 AM
الجلابه عندما يهاجمون بالاستيلاء علي سلطة وثروات دولة السودان منذ الاستقلال,يصرخون علي بكرة ابيهم وجدهم الكوز منهم والعلماني علي بغضهم وكرههم للعنصريه البغيضه والمنتنه.
منذ القدم مارست العنصريه البغيضه ولكنها مستتره والآن جاء الدور عليكم واصبح الجهر علنا بالكرهه لكم علي مافعلتموه بنا.
عندما تسخرون من قبائل الهامش لماذا لاتصبح عنصريه بغيضه منتنه!!!
اكيييييييد الايام غيرالتي مرت فقد فاق ابناء العبيد والزرق وادروب الوسخاااااااان.


#525867 [مصطفى أبو شوك]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 11:03 PM
والله ما أبغضت شيئا أكثر من سياسات الإنقاذ إلا بغضي لهذه النبرة العنصرية الحاقدة التي تفوح من هذا المقال ومقالات كثيرة طفحت إلى السطح في الآونة الأخيرة وهي تتهم الإنقاذ زورا بأنها حصرت السلطة والثروة في يد أبناء الشمال وهذه الإدعاءات في حقيقتها تتبع سياسة الهولوكوست الصهيوني التي تصور الضحية على أنها السفاك ،، أين هم أبناء الشمالية الآن وكم تبقى منهم في السودان ؟؟ أزيحوا هذه الستارة الخادعة المتمثلة في نافع وعلي عثمان لتعرفوا من هو الذي يحكم السودان في الواقع ،،، الكل يعلم أن الوظيفة العامة في السودان أصبحت حكرا لهؤلاء المهمشين المساكين وليس لأبناء الشمالية كما تدعون ،، هل والي دارفور ومسئولها الأمني ( كبر ) جعلي أو شايقي ؟ هل أحمد هارون من الحلفاويين أم الدناقلة ؟ إنها منتنة وأنتم أضفتم إلى نتانتها كذبا وقلبا للحقائق


#525844 [ود عمر]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 09:52 PM
مقال عنصري بغيض لخلق فتنه بين ابنا البلد الواحد. كيف للراكوبه ان تسمح لامثال هؤلا الجهله بان يكتبو مقالات للراي العام. انا شمالي واعاني من هذه الحكومة ومستعد لمشاركة اخواني في كاودا في حمل السلاح لانني اعلم بان اصل السودانيين جميعاُ نوبة "نحنا اولاد يعانخي وترهاقا يابليد واسامي قرانا تشهد بذلك"البركل" "نوري" "الكرو" امشي اسال النوبه بتاعين الجبال الورا بيوروك معاني الاسامي دي شنو دعك من كلام السياسيين الاستقلاليين ديل(لانو اذا مشيت تصنف ما كان تصنف ناس الحكومة ديل" احمد هارون ودوسه ديل من وين" فيهم من دارفور وفيهم من جبال النوبه لماذا يعملون مع الحكومة. لاتجعل حكومة الانقاذ الجاهله تعمي بصيرتك)ومنو القال ليك انحنا قاعدين نقول امهاتنا من اصل افريقي (كونو اننا مزيج مامعناها الاب عربي ياماقاعد تقرا تاريخ) تذكر ان الفتنة اشد من القتل ياعدو البلد


#525793 [منى الطاهر يعقوب الاصم على]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 07:23 PM
تقرير هام عن طريق الانقاذ الغربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الصحافة 3/7/2012
لخرطوم: الصحافة: تلقت «الصحافة» تقريراً حول ما تحقق في الولاية الشمالية خلال الفترة الماضية.
الطرق البرية:-
(أ) تم تنفيذ الطريق الرابط بين مصر والسودان حيث إكتمل القطاع من مدينة وادي حلفا إلى منطقة إشكيت بطول 30 كيلومتر على الحدود بين الدولتين فور إجازة البروتوكول الذي يحكم حركة الركاب والبضائع بين الدولتين والذي تم إعداده وتسليمه للجانب المصري لابداء الرأي فيه ومن ثم التوقيع عليه، علماً بأن كافة الإنشاءات الخاصة بالجمارك والجوازات والمواصفات قد إكتملت في إشكيت.
(ب) الطريق البري القاري الآخر والذي يربط دنقلا بأرقين على الحدود مع مصر بالضفة الغربية للنيل إكتمل التنفيذ بنسبة 70% ويبلغ طوله الكلي 362 كيلومتر. وقد قامت حكومة الولاية بتذليل كل الصعاب التي واجهت الطريق وبالمتابعة اللصيقة أمكن تخطي كل المعوقات ومن المتوقع إكتمال العمل فيه بنهاية هذا العام، وذلك بالتزامن مع إكتمال العمل في الطريق على الجانب المصري بين أبو سمبل في مصر وأرقين على الحدود المشتركة.
(ج) بدأت حكومة الولاية في عمل الإتصالات الأولية بالشركات وبيوت الخبرة الإستشارية ووزارة النقل لعمل الدراسات والتصميمات اللازمة للطريق الرابط بين الولاية الشمالية وليبيا عبر العوينات ومن ثم الكفرة، هذا الطريق عند تنفيذه سوف يقوي الصلات بين الدولتين ويدفع بالتعامل التجاري والثقافي للمستويات المطلوبة خاصة وأن هنالك حماساً منقطع النظير من الجانب الليبي لتنفيذ الطريق وتسهيل عملية الإتصال بين الشعبين الشقيقين.
(د) تم الإتفاق مع شركة زادنا للطرق على تنفيذ طرق داخلية بالولاية في محليات القولد ودنقلا والبرقيق كمرحلة أولى على أن تليها مراحل أخرى في المحليات الباقية.
الكهرباء:-
إكمال مشروع الكهرباء بالولاية كان بنداً أساسياً في البرنامج الإنتخابي للسيد الوالي وخاصة كهربة المشاريع الزراعية، ومنذ بدء عمل حكومة الوالي الحالي فإن بند الكهرباء ثابت في كل أجندات مجلس وزراء الولاية والمشروع بأكمله يجد كل الإهتمام من الحكومة الإتحادية وبرعاية شخصية من السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية وذلك على أساس أن حل مشكلة الغذاء في السودان يكمن في تقليل تكلفة الإنتاج بالشمالية لإنتاجيتها العالية من القمح وكل المحاصيل الشتوية.
المرحلة الأولى كانت تستهدف توصيل 1037 مشروع ضغير وقد إكتملت هذه المرحلة بتوصيل أكثر من 1200 مشروع صغير، وهي المشاريع القريبة من شبكة الكهرباء بالولاية. كذلك تم توصيل الكهرباء لما يقارب الـ50% من المشاريع الكبيرة بجهد المواطنين وجهد الحكومة الاتحادية والولائية.
الآن الولاية في مرحلة حصر وعمل الدراسات الفنية اللازمة لتوصيل ما تبقى من المشاريع الكبيرة والمشاريع الصغيرة، وسوف يتم التنسيق بين وزارة الكهرباء ووزارة الزراعة الإتحادية ووزارة المالية الإتحادية والولاية لوضع البرنامج الأمثل للاستفادة من القرض المتوقع من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومن المؤمل أن يشمل البرنامج كل المشروعات بالولاية.
هنالك خط الضغط العالي والذي يمتد شمالاً من دنقلا فقد وصل التيار الكهربائي لقرية واوا وإكتمل العمل في المحطة التحويلية وقد يتم إفتتاحها قريباً. ويتواصل خط الضغط العالي والمتجه لمدينة وادي حلفا حيث المحطة التحويلية الثانية والذي يتوقع إكتماله قريباً. وبذلك تكون الولاية بأكملها قد تمت تغطيتها بالشبكة الكهربائية بإذن الله.
برنامج مشروع الكهرباء في محليتي دلقو وحلفا سوف يكون في مشروع واحد يشمل القطاع السكني والزراعي والتجاري والخدمي والصناعي وأهمه القطاع الزراعي والذي نأمل أن يضم للمرحلة السارية في بقية المحليات.
الاستثمار:-
بدأ برنامج الاستثمار بالولاية بإنشاء النافذة الواحدة وذلك للإسراع بعمليات التصاديق واختصاراً للوقت والجهد. كما تعمل الولاية على مسح ودراسة الأراضي الصالحة للزراعة لإعدادها للمستثمرين. والآن هنالك عدد كبير من المستثمرين العرب والسودانيين تم التصديق لهم بمشاريع استثمارية ومنهم من بدأ العمل فوراً كشركة أقطار الأماراتية التي سلمت لها مائة ألف فدان غرب الدبة والآن تقوم بتركيب مصنع لمواسير الري سيتم افتتاحه قريباً مما سيطور نظم الري بالولاية وتشجيع الاستثمار الزراعي. هنالك شركات سعودية (المراعي، ألبان الصافي، الشدى للاستثمار الزراعي) كلها تسعى لبدء الأعمال الاستثمار بالولاية.
هنالك شركة هوى ميا العربية والتي تعمل في الزراعة والإنتاج الحيواني وتقوم بزراعة نباتات لإنتاج الوقود العضوي وسوف يتم تركيب المعاصر الخاصة بالوقود العضوي قريباً. كما سيتم إنشاء مركز للأبحاث بالتعاون بين الشركة المستثمرة ووزارة العلوم والتقانة عبر مدينة أفريقيا التكنولوجية بموقع الشركة غرب السكوت على بعد ثمانين كيلومتر من نهر النيل حسب اتفاق السيد الوالي مع السيد وزير العلوم والتقانة.
في مجال الاستثمار الصناعي تم الاتفاق مع بنك قطر الوطني لتمويل تأهيل وتحديث مصنع الأسماك بوادي حلفا وتحديث معدات الصيد في البحيرة لرفع طاقة الصيد والمصنع لعشرة ألف طن في السنة من الأسماك المصنعة، كما تم التفاوض مع البنك لفتح فرع له بعاصمة الولاية وتمويل مشاريع تشغيل الخريجين والمغتربين العائدين.
هنالك مشروع التنقيب عن الذهب والذي تقوم به شركة تركية بشراكة مع حكومة الولاية في منطقة أبصارة بشمال الولاية في محلية دلقو وقد تم تركيب المصنع والذي يتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي بنهاية شهر يونيو الحالي.
اضافة إلى التعدين الأهلي في كل مناطق الولاية والذي يعمل فيه عشرات الآلاف من مواطني الولاية وولايات السودان الأخرى.
لدى الولاية عدد كبير من طلبات الاستثمار في مختلف المجالات منها مجال زراعة بنجر السكر وزراعة الأعلاف للصادر والقمح والفواكه والذرة الشامية كما وأن هنالك شراكات تمت مع بعض المشاريع الزراعية الكبيرة بالولاية ومستثمرين أجانب قيد التجربة.
هنالك خطوات جادة من مستثمرين سودانيين وشرعوا في اقامة مصنع للتعليب في كريمة والولاية تسعى لتحديث وتشغيل مصنع كريمة لتعليب الخضر والفاكهة.
التعليم:-
مازالت الولاية تحتفظ بصادراتها في مجال التعليم بين ولايات السودان لأكثر من تسع سنوات وأحرزت في امتحان الشهادة السودانية هذا العام 93.3%
الصحة:-
تعمل الولاية على تأهيل مستشفيات الولاية ومدها بالكوادر المطلوبة كما بذلت جهداً كبيراً لتأهيل مستشفى دنقلا التخصصي. فقد بذلت الولاية جهداً مقدراً لتشغيل المعدات المعطلة وتوفير النواقص في مختلف الأقسام.
النظام المالي والإداري:-
تم تطبيق نظام مالي واداري على كل مستويات الحكم في الولاية واتخذت حزمة من الاجراءات لتصحيح المسار المالي والاداري تطبيقاً وتنفيذاً للبرنامج الانتخابي الذي قُدم وطرح للناخبين وعلى رأسه تمكين الحكم الراشد القائم على العدل والأمانة والطهارة وسيادة حكم القانون والمساواة بين كل مواطني الولاية على مختلف مشاربهم وفئاتهم.
مثال: لجنة الاختيار الولائية:-
تم تكوين لجنة الاختيار وفق معايير الكفاءة والأمانة وعلى رأسها شخصية مشهود لها بالكفاءة. وقامت اللجنة وفق أسس علمية ومنهجية وإعتماداً على الكفاءة فقط الاختيار للخدمة العامة في كل المجالات، وفي مجال التعليم لأول مرة تم تعيين خمسمائة معلم في مرحلة الأساس والثانوي على مستوى الولاية هذا العام. ووجد عمل اللجنة القبول والاستحسان والإشادة من كافة مواطني الولاية.


#525792 [محمود الفاضل الطويل]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 07:20 PM
أنا راي حتى لا تزيد مناطق المهمشيين تهميشا وضررا ، الافضل نقل الحرب والصراع الى الخرطوم وأمـاكن اخرى منتقاه ، فبدلا ان يقتل ويشرد الالاف من الغلابة في مناطق الهامش الافضل ضربات نوعية في اماكن موجعة باقل خسائر ممكنة في الارواح وبمفعول اقوي، وهذا امر يمكن ان تؤديه عشرة طالبات مدربات بعناية أو.... أو ..... . فالحرب في النيل الازرق أو في أي بقعة مهمشـة لن تشجع الطبيب او الدكتور او المهندس او المعلم من العمل في تلك المناطق ، لذلك سوف تزداد الدمازين تخلقا وتتاخر فيها التنمية على قلتها


#525789 [على موسى الضو بانقا]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 07:17 PM
هذه العنصرية الجديدة والتى وصلت حداً أدهش الأستاذ الشاعر محمد عبد القادر سبيل ("كيف استجدت العنصرية في حياتنا ومؤسساتنا العامة" الصحافة 18/8/2011) العائد لتوه من غربة طويلة . فرغم اللون "الفاتح" وسمت قبائل أهل الشمال - أضاعت عليه هذه العنصرية عددا من الوظائف المرموقة " لأنني لست من شعب الله المختار" على حد قوله (هو من النيل الازرق). هذه العنصرية لها نسب في التوجه الثقافي والسياسي العرب-إسلامي (عبد الله بولا – "شجرة نسب الغول" مجلة مسارات جديدة 1998) وفى ظلم أهل الهامش الذي تأسس فى فترة الاستعمار وفشلت النخب السياسية وسياساتها قصيرة النظر فى التصدي له بعد الاستقلال . لقد كان الاستئثار بالسلطة ميراثا للمتعلمين من أبناء الوسط تكالبوا عليه بأحزابهم وعند سودنة الوظائف في بداية الاستقلال ، حرموا منه حتى الجنوبيين الذين وعدتهم الأحزاب السياسية بمناصب مقدره وكانوا يطالبون فقط بأربعين وظيفة فمنحوا ستة وظائف من مجموع ثمانمائة وظيفة أخلاها الخواجات مما أدى في نهاية الأمر الى الانفصال .
في بحث سابق(امبده (1991) – تعليم الاستعمار واستمرارية المظالم - بالانجليزية ) (انظر أيضا أمبده 1990- دليل قادة الخدمة التنفيذية والعامة فى السودان 1954-1989) عرفنا السلطة على أنها تشمل رئاسة الدولة والوزراء والوكلاء ومديروا المصالح الحكومية وكبار ضباط الجيش وكبار ضباط الشرطة وقضاة المحكمة العليا . وبالرجوع الى الأصول الجهوية (الإقليمية) للذين احتلوا تلك المناصب اتضح ان هنالك تركيزاً شديداً للسلطة في الفترة المذكورة في الوسط والشمال ، تركيزا يمكن تفسير استمراره بعد الاستقلال بقصر النظر السياسي الذي لم يستن التمييز الايجابي في احتلال بعض المواقع القيادية فى الخدمة المدنية والعامة ليمكن كل السودانيين – خاصة أهل الهامش- من أن يروا أنفسهم فى مرآة الدولة وان كل السودانيين سواسية في تسنم الوظائف العليا. لكن ذلك التركيز لم تكن له دوافع عنصرية قصد بها إقصاء أهل الهامش في اعتقادي وإنما قصر نظر سياسي تغذَّي على مطامع الأفندية وتكالبهم على الوظائف والترقي . فما مدى ذلك التركيز فى الأربعة عقود الأولى التي أعقبت الاستقلال وكيف تطور بعدها في عهد الإنقاذ ؟


#525787 [الزبير على الاصم الفاضل علي]
5.00/5 (1 صوت)

12-01-2012 07:15 PM
السؤال الاستنكاري "من أين آتى هؤلاء الناس؟" الذي جعله الأستاذ الطيب صالح – رحمه الله- عنواناً لإحدى مقالاته فى أول التسعينيات مازال قائماً يسأله الناس كلما أتت الإنقاذ بفعل منكر لم يسبقها عليه أحد (تقرأ حكم) وأفعالها هذه كثيرة ، وآخرها انحدارها نحو العنصرية وتحزم قادتها ومؤسساتها بالقبلية والعشائرية . تداول السودانيون أمر هذا التحول منذ مدة - ربما بعد المفاصلة بصورة أكبر – حيث انتهي "تمكين" الصالح العام ، "التمكين" الذي نظَّر له الدكتور حسن الترابي وأراده تمكيناً لأهل المشروع الحضاري ليمسكوا بمفاصل السلطة والمال وليجعلوا من كل السودانيين عداهم رعايا لا يحق لهم تسنم الوظائف العامة القيادية والوسيطة ولا التمتع بثمار أعمالهم وتجارتهم إلا بعنت شديد ، وذلك حتى يتمكنوا هم من الحكم (تقرأ كامل التسلط على البلاد والعباد). "التمكين" الذي جعلته الإنقاذ في نسختها الثانية بعد المفاصلة- تمكينا للمجموعات القبلية للشمال النيلي – "الجلابة" دون مشورتهم ودون إذنهم وصبّت عليهم لعنات وبغض الشعب السوداني (الفضل)-في تعبير الكاتب الفاتح جبرا- خاصة مجموعات الهامش من دارفور و كردفان والنيل الأزرق والشرق وحتى الوسط النيلي . لكن هل يستحق "الجلابة" هذا؟
"الجلابة" او الأفراد الذين هاجروا من الشمال النيلي (دناقلة-جعليين-شايقية ومن جاورهم ) الى الوسط وأقاصي الغرب بغرض التجارة – هربا من الفقر في مناطقهم -(او حتى كموظفين منتسبين إلى الشمال النيلي) استقروا فى تلك المناطق واختلطوا بأهلها وشاركوهم أفراحهم وأتراحهم وشاركوا فى العمل العام وإنشاء المدارس الأهلية والمراكز الصحية والأندية الرياضية والثقافية ، شاركوا بجهدهم ومالهم واعتبروا تلك المدن أوطانهم ولم يعد الجيل الثاني منهم للوسط إلا بعد أن أصبحت نوافذ الاستثمار أقل من إمكانياتهم المادية التي تجمعت على مر السنين . لقد ساروا في أهل تلك المناطق سيره حسنة وأوصوا ان يدفنوا فى مدنهم تلك إذا حان الأجل ، كناية عن المحبة والارتباط بتلك الأرض . فمن أين أتى هؤلاء الناس الذين شوهوا هذه الصورة النضرة واكسبوا "الجلابة" عداوة جيل جديد لم يعرف تلك الحسنات فأصبحت الإنقاذ وظلمها وعنصريتها الجديدة مجسما لأهل الشمال جميعا حتى "الجلابة" الآخرون الذين ينافحون صباح مساء عن حق كل السودانيين فى الوطن وخيراته وعن الديمقراطية والحرية ، ينافحون بالقلم والقول وبعضهم حتى بالمشاركة بالسلاح مع حركات الهامش (مهما اختلفنا معها)


ردود على الزبير على الاصم الفاضل علي
United States [ياسر الزبير] 12-03-2012 05:01 AM
يااخى حق التجوال مكفول بالدستور لاى مواطن كان جلابه كان حلابه بقدالنظر عن سبب هذا التجوال

بعدين شوف كلامك (اللذين هاجروا من الشمال النيلى (دناقله-جعليين-شايقيه ومن جاورهم)الى

الوسط واقاصى الغرب بغرض التجاره-هربا من الفقر فى مناطقهم يعنى كيف زول هارب من الفقر

يهرب وغرضه يكون التجاره .


#525767 [Ahmed Hassan]
0.00/5 (0 صوت)

12-01-2012 06:35 PM
هذا تصنيف لا هو حقيقى ولا هو علمى فقط اثارة نعرات بين مواطنى دولة واحدة , ولو هنالك خيار وفقوس فى توزيع الاراضى فموجود فى كل دول العالم , ولا داعى لمثل هذه المقالات العنصرية


ردود على Ahmed Hassan
United States [دخول العرب السودان] 12-01-2012 10:33 PM
لم تعد هذه المفردات تصلح لنغبيش الحقيقة فالعنصرية تعتمل في دواخلكم حتي لو فاز اوباما انها افيون


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة