في


إلى أين نحن مساقون؟!
12-06-2012 09:30 PM

سلام يا.. وطن

حيدر أحمد خير الله
haideraty@gmail.com



إلى أين نحن مساقون؟!

المشهد السياسي في بلادنا ينبئ عن نذير خطير بشرٍ مستطير.. ومثلما كتبنا دائماً أن كل محنة تمر بالإسلاميين تمثل إمتحاناً صعباً للسودانيين.. فطيلة أعوامنا التي تشارف ربع القرن تحت ظل حكم جماعة الإسلام السياسي.. يتأكد لنا تماماً بأن أكبر رصيد سياسي للإنقاذ ليس هم منسوبوها بقدرما أن هذا الرصيد هو المعارضة بكل أطيافها ولا فتاتها وكثير من النخبة الكسيرة.. فالمنعرج السوداني الذي نمر به اليوم نوشك أن نجزم بأنه منعرج لم يمر عبر تاريخ أمتنا المكتوب وخلافات الإسلاميين في تصاعدها المستمر هذا تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا.. ومؤتمر الحركة الإسلامية الثامن وما أفرزه من علو الأصوات وتباين الإتجاهات كان بمثابة جرس إنذار مبكر لفتنة وقانا الله شرورها.. فشيوخ وشباب الحركة الإسلامية جميعهم يقفون في مفترق الطرق.. فالأزمة عند الجماعة في ظاهرها تأخذ مظهر أزمة حكم.. ولدى الدقة هي عدم القدرة على التمييز بين قامة الشريعة وقامة العصر.. وهي المسافة بين قامة الشورى وقامة الديمقراطية.. وهي الفارق بين قامة الإسلام.. وأدعياء الإسلام.. فالتجارب التي بدأت بالمشروع الحضاري إنتهت بتمزيق المشروع السوداني.. والسبل المنبهمة أمام الجماعة لن تفتح مسالكها محاولات مؤتمر الحركة الإسلامية.. ولا محاولات الدستور الإسلامي.. ولا محاولات الشريعة المدغمسة أو غير المدغمسة.. ولعل أول التحديات التي تواجه المنظومة كلها بعد أكثر من عشرين عاماً من التجريب جعلت شبيبة الحركة ومجاهديها وسائحيها وحتى كبار قادتها.. يتململون ململة وصلت حد الإنقلاب.. وكل الحكاية في أصلها وفروعها مؤشر لشيء واحد هو التيه الضارب.. فلقد تم الإستيلاء على الحكم.. وتمت الهيمنة على مقابض الدولة وسارت المسيرة.. ففي الإعصار الأول كانت المفاصلة وذهب الشيخ وقبيلِه.. واليوم يشبه البارحة.. ولكن في ظروف أكثر تعقيداً وتشابكاًَ وحيرة.. فالصراع الأول إنحصر في من يحكم الدولة.. تحكم بالحزب.. أم الحزب الدولة؟! وحسم الصراع لصالح الدولة خصماً على الحزب وبالتالي الحركة.. وإستمرت أسس سياسات أسلمة السياسة والإقتصاد.. وواهمٌ من يظن أن أشواق الإسلاميين ستقف عند حدود محددة فالصراع الدائرة رحاه اليوم والذي أخذ من التصنيفات أقصاها عندما أطلق عليها السيد النائب الأول خيانة البيعة والعهد فتضارب المصالح.. وإستعلاء المطامح وبروز المطامع هذه هي أكبر مصارع الرجال.. فالقضية هي قضية قديمة منذ الإمام حسن البنا مروراً بصراعات وإنشقاقات الجماعة د. جعفر شيخ إدريس وعلى طالب الله وصادق عبد الله عبد الماجد وبابكر كرار ود. الترابي.. فالأزمة في جوهرها هي أزمة دقائق حقائق الدين والمشهد السياسي اليوم يعاني من ذات المشكلة وإمتدادتها وإفرازاتها.. وهي في مجملها.. نتيجة خلفها أسباب.. ولعل الواقع الراهن لا ينبغي النظر إليه من زاوية الشماتة في جماعة الإسلام السياسي إنما النظر إليه من ناحية المحنة التي برزت مع الفتنة.. فإذا أيقن الإسلاميون إلى أنه ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين.. لوصلنا إلى أن الشورى ليست ديمقراطية وحاجتنا للديمقراطية لا إلى حكم الوصي الرشيد على القصر.. فعبر مشورانا مع المشروع الحضاري ودعاته كان حكم القُصّر على القُصّر وهذا لا عبرة به.. يضاف إلى ذلك المشكلة الإقتصادية الطاحنة ومسالكها الحالك ظلامها.. مما إضطرنا لمراجعة واقعنا الإقتصادي المأزوم.. وخللنا الإجتماعي بسبيل من عدم وجود الفهم الذي يوفق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة إلى العدالة الإجتماعية الشاملة.. فالمجتمع الحر هو الغائب الأكبر في مشهدنا الفكري والسياسي..
فإذا سلَّمنا جميعاً بأن المشكلة في الحكومة وفي المعارضة هي أزمة الحكم.. بمعنى أزمة المذهبية الرشيدة بمعنى آخر أزمة النخبة السودانية التي أدمنت الفشل.. فإن لم نتوقف أمام هذا سيبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح إلى أين نحن مساقون؟!
وسلام يا.. وطن
سلام يا..
قال لها: كم أحبك.. أطرقت.. أعادها.. ووطني.. رفعت رأسها.. ثم أطرقت.. همهمت وهي تقول: فهمت الأولى.. فأين هي الثانية؟! صار أيلاً للسقوط..
وسلام يا..

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 756

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#529738 [مظفر سيد احمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

12-07-2012 01:06 AM
الى اين نحن مساقون او بصيغة اخرى لهذا السؤال السودان الى اين ، ولاتحتاج الاجابة الى كبير عناء فالامر وضح وكل المؤشرات السياسية الحالية تدل عليه، نحن مساقون الى الجحيم طالما استمرت هذة المجموعة المتسلطة تقبض على ذمام الامور فى بلادنا ، انهم بحق وحقيقة اكدوا لكل العالم انهم يفتقدون الى الرشد السياسى والاجتماعى ولايمتلكون اى منهج او جملة افكار حقيقية يمكن ان تشكل برنامجا سياسيا لهم ، وكل مايقال ويطرح من حديث وبرامج ما هو الا مسرحية ساذجة لتغبيش وتضليل الجماهير ومن خلال تجربتهم فى الحكم والتسلط اتضحت حقيقة تكوينهم الذهنى والفكرى الذى يقوم على عبادة السلطة والمال وهذان الامران يعتبران المحركان الاساسيان لكل هذة الهرجلة والدعارة السياسية التى يمارسوها ، لذلك فان الحصاد الطبيعى لبلادنا سوف يكون الجحيم نفسه الذى ادخلونا فيه بعنترياتهم ومسرحياتهم التى يعتقدون انها كفيلة بتثبيت اركان سلطتهم ، لن يتورعوا فى حرق الاخضر واليابس اذا احسوا ان بساط السلطة سوف يسحب من تحت ارجلهم فهم قوم نشأوا وترعرعوا فى ظل الاختلالات النفسية والاجتماعية التى ميزت طفولتهم وصباهم الباكر مما شكل تكوينهم الحالى وانعكس هذا الامر فى ممارساتهم السياسية والاجتماعية ، وانا استغرب من استطاعتهم الاستمرار فى هذة السلطة رغم الضعف البائن فى تكوينهم ومؤسساتهم التنظيمية حتى هذة اللحظة ، وحاليا بعد شحت الموارد المالية فقد اندلع الصراع بينهم وتشكلت منه مجموعات المصالح التى تسعى كل منها على الاستحواذ على ماتبقى منها، وفى تقديرى فان ذلك يشكل الفرصة الذهبية للشعب السودانى لاقتلاعهم من جذورهم


حيدر أحمد خير الله
حيدر أحمد خير الله

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة