المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نحو قاعدة بيانات إقتصادية فاعله لمواجهة تحديات التنمية
نحو قاعدة بيانات إقتصادية فاعله لمواجهة تحديات التنمية
12-08-2012 09:01 PM

نحو قاعدة بيانات إقتصادية فاعله لمواجهة تحديات التنمية

د. سليمان زكريا سليمان عبدالله
sulimanzakaria9@yahoo.com

تعتبر البيانات والإحصاءات المتوافره عن أداء الإقتصاد الوطني أحد الأدوات الضرورية التي يعتمد عليها في وضع الخطط والبرامج والسياسات التنموية هذا بالإضافة إلي أهميتها في قياس وتقييم أداء برامج التنمية المختلفه وفي هذا الإتجاه فقد أشارت الأدبيات إلى أن نجاح خطط التنمية في أي مجتمع من المجتمعات يعتمد بشكل أساسي على مدى توافر أنظمة إحصائية فاعله تنتج بيانات ومعلومات شامله تعكس الصورة الحقيقية للإقتصاد.
وقد أدركت العديد من الدول على مستوي العالم أهمية توافر بيانات عالية الجودة وشامله لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيره خاصة تلك الناتجه عن الأزمات الإقتصادية والمالية العالمية. ومن مايؤكد ويعزز تلك الأهمية هو إعتراف منظمة الامم المتحده بالدور المؤثر الذي تلعبه البيانات والإحصاءات في عملية التنمية وذلك من خلال تخصيصها يوماً عالمياً للإحصاء برعاية اللجنة الإحصائية بالأمم المتحده تحت شعار "خدمه، مهنية، نزاهه" والذي فيه تقوم الدول بتنفيذ أنشطه وفعاليات تسلط الضوء على الدور الذي تلعبه الإحصاءات الرسميه والإنجازات التي حققتها أنظمتها الإحصائية الوطنيه.
وتجدر الإشاره هنا إلى أن إعداد ونشر البيانات والإحصاءات يعتمد بدرجه كبيره علي مجموعه من المبادئ الأساسيه والتي من أهمها مستوى الدقة والجودة في تلك البيانات، مدى الإنتظام في إصدارها، درجة التغطية التي تتسم بها، التوقيت المناسب لإصدارها، مستوى مصداقيتها وماتتمتع به من شفافيه والقضاء علي عقبات الإتاحه المختلفه. وتوافر تلك المبادئ يسهم في مساندة المخططين وصانعي السياسات على إتخاذ القرارات الفعاله في مجالات التنمية المختلفه، غير أن كل ذلك مرهون بتقوية الجهاز الإحصائي للدولة وإستقلاليته وتنمية القدرات الفنيه للكادر الوظيفي الذي توكل إليه مهام جمع وتجهيز البيانات والإحصاءات الرسميه.
والمتتبع لواقع البيانات والإحصاءات الإقتصادية في السودان يلاحظ أن السياسات والإستراتيجيات المتعاقبه لم تغفل ضرورة بناء القدرات الإحصائية لإتاحة بيانات وإحصاءات تساعد على تحقيق أهداف التنمية الشامله وذلك من خلال وضع الأطر النظريه التي تعمل على إيجاد أجهزة وإدارات إحصائية فاعله. فعلى سبيل المثال هناك الجهاز المركزي للإحصاء تحت مظلة وزارة رئاسة مجلس الوزراء والذي يهدف إلي إعداد وتجهيز البيانات والإحصاءات الدقيقة ونشرها وتزويد الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد بما يحتاجون إليه من إحصاءات رسمية وإستكمال منظومة العمل الإحصائي الموحد والشامل في السودان ليواكب كل تطورات العصر في مختلف مناحي الحياة وليكون أداه من ادوات التخطيط والتنمية بالبلاد. وتشتمل البيانات والمعلومات الاحصائية التي ينتجها الجهاز المركزي للإحصاء على الإحصاءات السكانية والحيوية والإحصاءات الإجتماعية وإحصاءات الخدمات الحكومية وإحصاءات الدخل القومي وإحصاءات الأسعار والأرقام لتكاليف المعيشة وغيرها. وهناك أيضاً الإدارات المتخصصه بالمؤسسات المالية والإقتصادية والوزارات كما في بنك السودان المركزي ووزارة المالية والإقتصاد الوطني وسوق الخرطوم للأوراق المالية وغيرها والتي أنشأت بغرض إتاحة البيانات والإحصاءات الماليه والإقتصادية عن الإقتصاد السوداني.
وعلي الرغم من إيجابية تلك السياسات والاستراتيجيات في وضع الأطر النظرية التي تؤكد علي أهمية البيانات والإحصاءات الإقتصادية إلا أن التطبيق الفعلي لتلك النظريات مازالت تواجهه العديد من التحديات خاصة في ظل تزايد الطلب علي تلك الإحصاءات من قبل المخططين وصناع السياسات والباحثين والأكاديميين بمؤسسات التعليم العالي، حيث أصبحت المؤسسات المالية والإقتصادية في بلادنا مطالبة بتلبية تلك الإحتياجات وصولاً إلي الخطط التنموية السليمة وإتخاذ القرارات الصحيحه وإيجاد الحلول للقضايا المختلفه والتي من شأنها بناء المجتمع السوداني والإرتقاء بحياة الأفراد على مختلف الأصعده الإقتصادية والصحية والتعليمية وغيرها. ومن أهم تلك التحديات تدني الوعي بأهمية إتاحة البيانات والإحصاءات الإقتصادية للمستخدمين والمستفيدين، وأيضاً الصعوبات والتعقيدات التي تصاحب عملية الحصول علي تلك البيانات خاصة تلك المتعلقة بالمتغيرات الإقتصادية الكلية. على أن ابرز تلك التحديات هو إعتماد عدد من المؤسسات المالية والإقتصادية على كوادر وظيفية ينقصها التأهيل في التعامل مع المنهجيات والأنظمه الإحصائية التي توفر مثل هذا النوع من البيانات مما يحد من قدرتهم في الوصول الي المعلومة الدقيقه والموثوق فيها والتي تخدم قضايا التنمية، ومن مايدعم هذا القول هو رصد السيد نائب رئيس الجمهورية لجملة من التحديات التي تواجه الخطه الخمسية الجديدة 2012-2016م والتي من بينها ضعف الكادر البشري المنفذ، هذا بالإضافة إلي إنتقاده لنظام الإحصاء والمعلوماتيه والذي أوضح بأنه يحتاج لدقه في تنقيح قاعدة البيانات التي يقاس علي أساسها الأداء وأيضاً مطالبته البرلمان بمتابعة قضية بناء قاعدة المعلومات وذلك عند تقديمه للخطه الخمسيه الثانية (2012-2016م) ومناقشته للخطة الخمسية الأولى المنتهية (2007-2011م).
أخيراً لابد من التأكيد علي أن التخطيط الناجح لعملية التنمية يعتمد بشكل أساسي علي جودة وكفاءة البيانات والإحصاءات المستخدمة في تلك العملية وأن القصور في دقة وكفاءة الإحصاءات الإقتصادية المعتمدة في التنمية يؤثر سلباً في أداء الخطط التنموية المبنيه على تلك الإحصاءات، كما لابد من التأكيد على أن إتخاذ القرارات بعيداً عن لغة الأرقام والقياس الكمي الدقيقة سيؤدي حتماً إلي الفشل في الوصول إلي المستوى المأمول من التنمية. وقد آن الأوان لأن تتكاتف الجهود على كافة المستويات في سبيل بناء قاعدة بيانات وطنيه فاعله تلبي إحتياجات متخذي القرار وصانعي السياسات وتخدم قضايا التنمية بالبلاد وذلك من خلال تحليل الوضع الراهن وإبراز الأفكار والمقترحات التي تطور العمل مستقبلاً. فهذه رساله إلى جميع المهتمين بقضايا التنمية والمختصين في مجالات المنهجيات الإحصائية وبصفة خاصة علي مستوي الجامعات السودانية بضرورة إبداء كل ما من شأنه الإسهام في الوصول الي تلك القاعدة الوطنيه. وفي ذات الإتجاه علي إدارات المؤسسات والوزارات الإهتمام بكل ما يبرز من مقترحات وأفكار والعمل علي تنفيذها وإنزالها الي أرض الواقع.
وبناءاً علي ماتم إستعراضه، فهذه بعض المقترحات والتوصيات في سبيل إعداد بيانات ذات درجه عالية من الدقه والكفاءة والحداثه والشموليه والتي نأمل أن ينظر اليها بالجدية اللازمه وأن تجد حظها من التنفيذ من قبل المؤسسات المالية والإقتصادية والوزارات، وهي كما يلي:
• ضرورة بذل المزيد من الجهود لزيادة الوعى بأهمية إتاحة البيانات على مستوى الأفراد والمؤسسات لما لذلك من دور فعال في وضع الخطط التنموية السليمة.
• التوجه نحو تحقيق الكفاءة والجودة العالية في نوعية البيانات والإحصاءات وذلك من خلال إستغلال التطور في مجال تكنولوجيا المعلومات والحاسبات وإستيعاب التطور الحاصل في الأساليب والمنهجيات الإحصائية.
• القضاء علي عقبات الحصول علي البيانات للمستخدمين والمستفيدين وبصفة خاصه الباحثين والأكاديميين بمؤسسات التعليم العالي.
• ضرورة الإعتماد علي كادر إحصائي كفؤ متخصص لديه القدرة علي الوصول الي المعلومة الدقيقة والصحيحة والتي تمكن المخطط من وضع أهداف تنموية واعده.
• ضرورة العمل علي تنمية القدرات الفنية للكوادر الوظيفية التي توكل اليها مهام تجميع البيانات في جميع الوزارات والمؤسسات وبصفة خاصة في وزارة المالية والإقتصاد الوطني وبنك السودان المركزي والجهاز المركزي للإحصاء والعمل علي تدريبهم وبإستمرار في مجال الأنظمة الإحصائية.
• العمل علي أن تكون الأولوية في تعيين الكوادر الوظيفية في دوائر الإحصاء والمعلومات بالمؤسسات المختلفه لمن يتخصصون في الدراسات الإحصائية والإقتصادية ومن لهم الأفق والإدراك بأهمية دقة وكفاءة الأرقام والإحصاءات وبصورة خاصه في بنك السودان المركزي والجهاز المركزي للاحصاء ووزارة المالية والإقتصاد الوطني.
• الإطلاع علي تجارب الدول المتقدمه في مجال إعداد البيانات والإحصاءات الإقتصادية لأغراض التنمية الإقتصادية والإستفادة من تلك التجارب.
• العمل علي إعتماد المنهجيات الإحصائية التي تستند الي توصيات المنظمات الإحصائية الدولية كاللجنه الإحصائية للأمم المتحده وتوصيات المعهد الإحصائي الدولي هذا بالإضافه إلي الإلتزام بتوصيات الخبراء والإحصائين علي المستوى المحلي والإقليمي.
وفق الله الجميع لخدمة قضايا التنميه بالبلاد

دكتور سليمان زكريا سليمان عبدالله
رئيس وحدة الوثائق والمعلومات بوكالة كلية إدارة الأعمال للتطوير والجودة – جامعة الملك سعود (الرياض).
رئيس وحدة التقويم الذاتي والإعتماد بجامعة بخت الرضا- السودان- (الدويم) سابقاً.

---------------
جامعة الملك سعود - الرياض
المملكة العربية السعودية





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 669

خدمات المحتوى


التعليقات
#531185 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

12-09-2012 05:41 AM
دحين إنت نصيح كدى .... إنت زعلت يادكتور ولاشنو ..!


#531079 [إبن السودان البار -----]
5.00/5 (1 صوت)

12-08-2012 10:44 PM
الأستاذ المحترم د. سليمان زكريا سليمان عبدالله
هذا النهج لا يمكن ان تسلكه حكومة فاسدة مكونة من عصابة تحتمي بالجيش والبوليس والأمن بعد أن استمالتهم لصالحها بصرف أكثر من 70% من ميزانية الدولة عليهم وخصصت لهم مستشفيات خاصة بهم مجهزة بطريقة مميزة وهلم جر ؟؟؟ وان شاء الله أن ينعم السودان بحكومة وطنية مخلصة فبالتأكيد سوف يستفاد من كل علماء السودان الوطنيين المخلصين أمثالك ؟


#531050 [عدلان يوسف]
5.00/5 (2 صوت)

12-08-2012 09:50 PM
كلام نظري منفصل بشكل كامل عن واقع البلد وعن كل شيء .. يادكتور لو عايز ورقة تترقى بيها وتكون

أستاذ مشارك ده ما مكانها ؟؟؟؟ أما لو عاوز تشارك بيها في مؤتمرات الإنقاذ الهلامية .. فجنس

اللغوسة دي بيقبلوها منك لأنها حتساهم في المزيد من تتويه الشعب السوداني ..

سؤال أخير : هذا المقال مكتوب عن اقتصاد "علي محمود" و"حمدي " ولا عن اقتصاد "بريطانيا " ..


د. سليمان زكريا سليمان عبدالله
د. سليمان زكريا سليمان عبدالله

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة