12-10-2012 07:38 AM


حقائق الصراع و النفوذ في دارفور بعد الدوحة

زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]

في تطور ديراماتيكي في الصراع و النفوذ في دارفور, أورد في الأخبار الأتي ( أحبطقت القوات المسلحة مخططا " للجبهة الثورية" استهدف قصف مدينة الفاشر و وقعت مواجهات بين القوات المسلحة و الجبهة الثورية اسفرت عن مقتل و إصابة متمردين و الاستيلاءعلي عتاد عسكري وقالت الفرقة السادسة مشاة ولاية شمال دارفور إنها تمكنت من قتل أثنين من المتمردين و جرحت آخر بجانب الاستيلاء علي سيارتي) و في ذات الموضوع قال الدكتور التجاني السيسي رئيس حركة التحرير و العدالة في دارفور و رئيس السلطة الانتقالية لإقليم دارفور بتكوين تحقيق في هجوم شنه الجيش علي سيارتين تابعتين للحركة بالقرب من مدينة الفاشر وقال إن قواته كانت تقوم بمهمة روتينية و ليست قوات تتبع لأية جهة آخري.

و في مؤتمر صحفي عقده الدكتور التجاني اليسسي حول ذات الموضوع قال فيه ( أنه تقدم بطلب لبعثة اليوناميد بإجراء تحقيق عاجل و فوري في الهجوم الذي وقع علي قوات حركة التحرير و العدالة بالقرب من مدخل مدينة الفاشر) و اضاف أيضا ( أنه طلب من الخرطوم إيقاف الحملات الإعلامية و البيانات الرسمية التي صدرت من الحكومة و التي أشارت إن الجيش تصدي لمحاولات من الجبهة الثورية كانت تريد استهداف مدينة الفاشر) و في ذات الموضوع قال السيد بحر أبو قردة الأمين العام لحركة التحرير و العدالة ( انهم سوف ينسحبون من اتفاق الدوحة إذا لم تقم الحكومة بمحاكمة المعتدين علي قوات الحركة) وردا علي ما جاء علي قيادات حركة التحرير و العدالة قال السيد عثمان محمد يوسف كبر والي ولاية شمال دارفور ( إن الجيش تعامل مع تلك القوات لأنها كانت تعد لقصف الفاشر و أنها هي نفس القوات التي كانت قصفت الفاشر من قبل) إن تصريحات الدكتور السيسي و أمينه العام و مطالبتيهما بالتحقيق تؤكد أن السلطة الانتقالية في دارفور لا تملك أية نفوذ و أنها سلطة أسمية دون أية اختصاصات واضحة, و الشيء الغريب في الأمر أن السلطة الانتقالية هي نفسها جزء من السلطة القائمة, و كان الاعتقاد أن كل أجهزة الأمن و القوات المسلحة و الشرطة تقع تحت أمرة السلطة الانتقالية و لكن هذه لم تكون, إذن هي سلطة انتقالية دون أية ختصاصات و لماذا هي دون أختصاصات هذا يرجعنا لطبيعة الاتفاق الذي حدث في الدوحة بين المؤتمر الوطني و حركة التحرير و العدالة ثم يرجعنا لسؤال في غاية الأهمية كيف تكونت حركة التحرير و العدالة و هل الفصائل التي كونتها موجودة ما تزال جزء من الحركة أم إنها غادرت الحركة؟ و كيف جاء الدكتور التجاني السيسي نفسه لكي يرأس حركة التحرير و العدالة رغم أنه لم يكن جزءا من أية حركة مقاتلة؟ وهل الحركة قادرة علي الدخول في مواجهة مع الحكومة أم هو نوع من التهويش الذي لا يفيد في شيء؟

كيف نشأت حركة التحرير و العدالة؟

في يجاز حول كيفية تأسيس الحركة لكي يساعد القارئ علي الفهم, نشأت فكرة حركة التحرير و العدالة من تصور كان لدي المبعوث الأمريكي قريشن و السلطة الليبية حيث كانت فكرة غريشن جمع حركات التحرير في مجموعة واحدة بعد ما رفض عبد الواحد محمد نور المشاركة في أية محادثات مع نظام الإنقاذ و طرح الفكرة إلي السلطة الليبية حيث تم اجتماع في الكفرة اعدت له المخابرات الليبية و حضر في ذلك الاجتماع عدد من القيادات الميدانية و السياسية علي رأسهم عبد الله يحي و محجوب حسين و الشريف حرير و عثمان بشري و آخرين و جاء البعض من تنظيمات أخرى علي رأسهم هاشم حماد و كان الاجتماع يهدف لوحدة فصائل حركات تحرير السودان لكي تملأ الفراغ الذي يخلفه عبد الواحد محمد نور بعدم حضوره للمحادثات في الدوحة و في هذا الاجتماع تمت دعوة الدكتور التجاني السيسي لكي يرأس هذه المجموعات باعتبار إن الدكتور لم يكن منضويا تحت أية راية من رايات الحركات و كانت فكرة المبعوث الأمريكي البحث عن شخصية من قبيلة الفور لكي ترأس تلك المجموعة لكي تكون بديلا لعبد الواحد محمد نور, في الاجتماع تعلل الدكتور السيسي أنه يعمل في الأمم المتحدة و إذا وافق ربما يخسر وظيفته و لكن وجد تجاوب لتزليل المشكلة و بعد اجتماع الكفرة كانت هناك ورشة عن دارفور أقامتها السلطة المصرية شارك فيها عبد العزيز أبو نموشا و الذي أنضم لكتلة الكفرة.

بعد اجتماع الكفر عقد اجتماع لحركات التحرير في أديس أبابا برعاية المبعوث الأمريكي غريشن, في هذا الاجتماع انضم لأول مرة أحمد الشافي و في هذا الاجتماع تم الاتفاق علي توسيع الدعوة لفصائل حركات التحرير و دعوة آخرين و بعد انتهاء الاجتماعات جاء بحر أبو قردة و تاج الدين بشير نيام و التقوا بالمبعوث الأمريكي و طلبوا أن يلحقوا بعملية السلام. لماذا التقي أبو قردة مع غريشن وطلب الالتحاق بمحادثات السلام ؟ لآن في ذلك الوقت كانت حركة العدل و المساواة لها سطوتها و بعد دخولها أم درمان ذهبت منبر الدوحة و هي في قمة قوتها و بالتالي لا يستطيع أبو قردة و غيره المشاركة بذات الأسم فبدأوا البحث عن يافطة أخرى لكي يحضروا من خلالها محادثات الدوحة, و بذلك تكون حركة التحرير و العدالة نتاج تحالف المنشقين من حركتي تحرير السودان و العدل و المساواة, و بالتالي جاءت حركة التحرير و العدالة تحمل ضعفها من طريقة تكوينها الذي تم في منبر الحوار في الدوحة و تم تأسيس هيكلها التنظيمي في الدوحة من الذين حضروا الاجتماع.

الترتيبات الأمنية و العسكرية

هل لحركة التحرير و العدالة لها قوات تحت قيادة موحدة و برنامج سياسي سبق التفاوض مع الحكومة؟
ليس هناك قوات موحدة لحركة التحرير و العدالة, و لكن توجد قوات لثلاثة مجموعات من الفصائل, أهم فصيل قيادة الوحدة الذي كان مدعوما من ليبيا و كان يشرف عليه غرس الله و الذي اختلف مع الوساطة و غادر موقع التفاوض بصحبة قيادات الوحدة و علي رأسها محجوب حسين و كان هذا أول انقسام يحدث لحركة التحرير و العدالة و فقدت الحركة اكبر قوة عسكرية. و المجموعة الثانية هي مجموعة بحر أبو قردة و هي ما تزال موجودة و لكن هذه المجموعة لم تخوض أي معارك لمواجهة الجيش السوداني أنما خاضت ثلاثة معارك ألولي ضد قوات اليوناميد و ترتب عليها رئيسها أمام محكمة الجنائية الدولية, و الثانية و الثالثة في مواجهة حركة العدل و المساواة في جنوب دارفور منطقة مهجرية. و القوة الثالثة هي التي تتبع إلي أحمد عبد الشافي " وحدة جوبا" و كانت معسكراتها في جنوب السودان إذن القوة الرئيسية التي تعتمد عليها حركة التحرير و العدالة هي القوة التي تتبع لبحر أبو قردة و تاج الدين نيام. و لعلم أبوقرد بحقائق الواقع هو الذي يجعله يهدد بأنهم سوف ينسحبوا من اتفاقية الدوحة.

و الملاحظ في الهيكل التنظيمي للحركة نجد إن بحر أبو قردة لم يتولي قيادة القوات رغم إن قواته هي القوة الرئيسية و لكن بحر كان يعلم إذا آلت إليهم قيادة القوات كانت تكون لعبدالله بنده القائد الأول لجيش حركة العدل و المساومة الذي قاد الانفصال ضد خليل إبراهيم و تبعه بحر أبو قردة و لذلك ذهبت قيادة الجيش إلي فصيل أخر و تولاها يسن يوسف من المجموعات العربية علي الرغم أنه لا يملك أية قوة و هو شخصيا انقسم عن تنظيمه في الدوحة و تنظيمه الرئيسي كان بقيادة الزبيدي الذي كان هو نفسه قد انقسم عن جبهة القوي الثورية الديمقراطية بقيادة صلاح أبو السرة و الذي هو الآن كبير مساعدي عبد الواحد محمد نور. و الملاحظ أيضا إن حركة التحرير و العدالة لم يكن لديهما برنامجا سياسيا لأنها تكونت من عدة حركات لا رابط بينها و لكنها أتخذت من رافضي أبوجا موقفا سياسيا تفاوضيا دون أن تحكمهم رؤية فكرية.

الإستراتيجية االتفاوضية التي اعتمدت عليها حركة التحرير و العدالة.

أولا المشاركة في السلطة:-
أ – مؤسسة الرئاسة منصب نائيب رئيس الجمهورية بدلا عن كبير مساعدي رئيس الجمهورية التي كان يشغلها السيد مني أركو مناوي.
ب – الحكومة الاتحادية و كانت تطالب الحركات و خاصة العدل و المساواة بقادة الدكتور خليل إبراهيم 20% من حقائب الحكومة الاتحادية.
ج – الإقليم الواحد و كانت تطالب الحركات باقليم واحد مع سلطة تنفيذية و تشريعية و قضائية واحدة و هذه السلطة تشرف مباشرة علي الحكومات الولائية و الصلة بين الحكومات الإقليمية و المركز هي السلطة تنفيذية.
د – و في توزيع الثروة كان التفاوض أن الثروات الطبيعية التي في باطن الأرض في أقليم دارفور و تم أكتشافها تأول ما لا يقل عن 50% الإقليم.

و الملاحظ في قضية التفاوض أن حركة التحرير و العدالة اخفقت في أن تفرض رؤيتها في أختيار نائب للرئيس و اكتفت بممثل حزب المؤتمر الوطني و أيضا في السلطة التنفيذية عين وزير أتحادي واحد و كتفت إن هناك أربعة وزراء من دارفور يمثلون المؤتمر الوطني و إذا كانت حركة التحرير و العدالة موافقة علي ن المؤتمر الوطني يمثلها لماذا حملت السلاح بعض فصائلها كل هذه السنين.
و في قضية الإقليم الواحد رفض المؤتمر الوطني مطلب الإقليم الواحد باعتبار أنه طرح في مفاوضات أبوجا و كان تعليل الحكومة مخالف للدستور و يحتاج إلي استفتاء و لكن بعد قليل تم اختراق للدستور نفسه الذي استندت عليه السلطة و قسمت أقليم دارفور إلي خمسة أقاليم بدلا عن ثلاثة و لم تشتغل بالمحتجين الذين حاولوا أن يستندوا للدستور في حجتهم و كل ذلك حدث و حركة التحرير و العدالة لم يسنع لها أية احتجاج و هذا التصرف يوضح أن السلطة الاتحادية هي التي تشرف علي الإقليم و ليس سلطة دارفور الانتقالية. و تأكد ذلك من خلال هذه الحادثة عندما طالبت سلطة دارفور الانتقالية و التي تقبض علي مفاصلها حركة التحرير و العدالة من السلطة الاتحادية إجراء تحقيق في الحادثة بدلا أن تقوم هي بإجراء تحقيق في الحادثة بإعتبار من المفترض أن تكون هي السلطة في السياسية و الأمنية في الإقليم التي تجري التحقيق و تقع تحت مسؤوليتها كل المؤسسات الإمنية الأخري و لكن أتضح أنها سلطة دون أية اختصاصات و السلطة التي لديها مسؤولية التحقيق هي نفسها السلطة التي تعاقب, و ما دام أن حركة التحرير و العدالة التي تمثل السلطة الانتقالية لا تستطيع أن تجري تحقيقا في مثل هذه الحادثة التي وقعت في الإقليم إذن ما هي مسؤولياتها في الإقليم.

و التهديدات التي اطلقها الدكتور التجاني السيسي تهديدات الهدف منها فقط حفظ ماء الوجه و لكن الدكتور لا يملك ما يستند إليه في ها التهديد و ربما بحر أبو قردة يملك بعض القوات و هي القوات الوحيدة لحركة التحرير و العدالة و إن الدكتور السيسي الذي كان قيادي في حزب الأمة و جاء لرئاسة الحركة في عملية تسوية تمت بين الحركات تحت إشراف النظام الليبي السابق و المبعوث الأمريكي السابق للسودان غريشن إذن كل هذا التهديد الذي تقوم به حركة التحرير و العدالة زوبعة فى فنجان و ليس أمامها غير الانسحاب من السلطة فقط دون ردة فعل كما يتوقع البعض, هذه جزء من الحقيقة و سوف نواصل لمعرفة الحقائق و الله الموفق.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1004

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة