المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
خطباء ..النأي عن المعروف .. والستر على المنكر !
خطباء ..النأي عن المعروف .. والستر على المنكر !
12-13-2012 10:58 AM

خطباء ..النأي عن المعروف .. والستر على المنكر !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

قديما كانت المساجد للصلاة والعبادة والتلاوة، وهي بعيدة عن السياسة وربما لايأتي فيها ذكر الحاكم ، الا ..في السطر الأخير من خطبة الجمعة ، بعد الصلاة على النبي الكريم و صحابته الميامين و تابعي تابعيه الى يوم الدين ، ثم يخص الامام ..ولي الأمر بدعوة ، يقول فيها اللهم وفق سلطان البلاد لمافيه خير العباد ، وهي ربما مقولة روتينية تناقلها الخطباء عن عهود غابرة ، وغدت تراثا في الكتب الصفراء ، ولم تكن ترتبط بنفاق من أجل مصلحة ، ولايقف عندها الناس كثيرا وقد مضت مع زمانها ورجالها !


ولكن بالطبع فتطور الحياة وارتباطه مع الوعي الشامل أو كما هو مفترض حتم مواكبة الدين للشأن العام الذي يتصل بحياة الناس اليومية في معاشهم ولباسهم ، فبات المسجد يتخطى دوره التقليدي الى المس على أمور الدنيا وممازجتها بما يدل على خير الآخرة ، وهو دأب لا غبار عليه ، طالما أنه لا يؤلب حاكما على ظلم المحكومين ، وبالمقابل لا يحض الناس على معصية حاكم عادل ، ولا يتعدى عتبات المناصحة ببرهان القرأن ودليل السنة المؤكدة واجتهاد العارفين من جمهور المواكبين !
الا أن كثيرا من الأئمة في العهد الحالي الا من ر حم ربي ، باتوا يقلبون الحقائق بما يصل الى درجة التضليل الممنهج، بل والاستخفاف بعقول الناس وفي حضور الحاكم ورجاله تزلفا وتملقا ، حتي تكاد تراهم وقد حوروا قاعدة مهمتهم الفقهية التي تتمثل في جانب منها باتباع منهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأصبحت في مفهوم حتى البسطاء الذين يستمعون الى أولئك الخطباء وقد تبدلت ببليغ كلامهم وطلاقة لسانهم خدمة لسلطان اليوم ،وكأنها قد أصبحت !
( النأى عن المعروف والستر على المنكر )
وهذا ما يؤكد حجم المأساة في أغلب المجتمعات المسلمة تحديدا و في زماننا هذا ، حيث أصبح استشراء الفساد فيها كارثة ليست من الحكام فحسب وانما حينما يتدلى ذلك الخطاب المجافي لحقيقة واقعهم من علو المنابر الى الحكام ليلون لهم الأمور وفق ما يسرهم بتجميل المشهد مزيفا أمام أعينهم ، لا كما يبكيها بوضوح بشاعته ربما المحجوبة عنهم !
الجمعة الماضية ، وبعد أن انشقت عصا الجماعة الاسلامية على نفسها ، ورغم منظرها البائن لكل ذي بصر وبصيرة ،و هو دليل ساطع كالشمس على أن البلد مقبلة على شر مستطير جراء تناحر تلك الجماعات بعد أن رمت بالبلاد والعباد في قرار الهاوية وبدأت تتبادل كرات النار وشد الخناقات ، كل يدفع بالآخر بعيدا عن بوابة الهروب والمخارجة بما خف وغلا ليلوذ بما غنم من القسمة . بل والكل يقول نفسي ومن بعدها الطوفان !
ورغما عن تشقق تلك العصا التي نخرها سوسها من داخل ذاتها يرفعها الشيخ الكاروري وكأنه يتحدى واقع الحال ، ليقول ان البلد بخير ومن يقول غير ذلك فهو منافق ، اما كافر أو يهودي ،وهو وان كان يعني من قالوا له ولغيره من جماعتهم الناقمين ، للمستفيدين منهم ، كفاكم فسادا ونفاقا وتهميشا لنا ، لاسعيا لاصلاح ما أفسده دهرهم الطويل وانما بغرض الزحزحة لتبادل الأدوار في استحواذ أو اقتسام المجزأ أصلا!
ولكنه أى الامام المفوه أراد أن يعمم انتهازا للسانحة ويعرج على استفزاز الشعور العام لكل الناس الذين لم يشعروا يوما بذلك الخير الذي يتحدث عنه الشيخ الخطيب من منبر مسجد الشهيد!
ذلك يحدث وفي توقيت واحد ، و ليس ببعيد عن خطبة الدكتور عصام في ذات النهارومن المسجد الرئاسي الذي أستقبل فيه مصر وليس مكة في صلاته ، وهو يتحدث عن ضرورة أقصاء العلمانيين وفكرهم عن المجتمع وتطهيره ممن أسماهم الشيوعيين وكأنهم ناموس وليسوا مواطنين مثل جماعته الاسلاميين ، ومنطقه في مبتغى القول أنه يحقق العدالة الاجتماعية مع ضرورة صفاء عهدهم من تلك الدمامل البشرية التي تدمي ظهور حكامه بهرشة النقد وقد نأى هو الآخر بنفسه عن امرهم بالمعروف ، لاسيما فيما يتعلق بفك ضائقة معاش الناس الذي تأفف عنه حتى الشظف من طول تلبسه أياه ، وبالتالي نهيهم عن المنكر في احتكار قسمة الثروة على قلتها والسلطة والشورى وحتى عدم توفيرابسط مقومات الكرامة والرزق لعامة الخلق وهي الوظيفة العمومية البسيطة وفق عدالته التي يتحدث عنها في مجتمع ان كان يعيش فيه حقا فقد يعلم فضيلته مقدار نزاهة تلك العدالة فيما توزعه بين أهل الحكم ومحسوبيهم وهم الأقلية وبقية السواد الأعظم في المجتمع من تباعد هو كتباعد السماء عن الأرض !
ياترى ما ذا سيقول أئمتنا الأجلاء في خطبة جمعة الغد ، وربما تناهي الي مسامعهم ، نغم جديد في الشارع الثائربالهتاف ،الذي خرج حارا من الصدور المغبونة على أثر نمط جديد من خير الشيخ الكاروري وعدالة الدكتور عصام التي تحرم طالبا شردته تداعيات حكم الخير والعدل عن دياره من منحة أقرها بعظمة لسانه خليفة امارتهم التي يتساوي فيها ابناء الحكام الذين يدلفون الى كلياتهم على متون أحدث طرازات المركبات ، مع أبناء الفقراء الذين يرمون كالأنعام النافقة في ممرات المياة ، دون مراعاة لأبسط قواعد الاسلام الانسانية .. وهاهو الشارع ينادي ضمائرهم نائحا!
( موت طالب موت أمة )
أم أنهم أصاب أسماعهم الصمم من قوة ذلك الصوت الجديد ، وأعمى أبصارهم غبار أرجل الحفاة وهم يجوبون المدن تعبيرا عن تمتعهم بذلك الخير الذي يراه الشيخ الكاروري وتلك العدالة التي يبشر بها الدكتور عصام !
وانما يخشى الله من عباده العلما ء .. ولعل أولئك هم العلماء الذين لا يخافون في قولة الحق لومة حاكم ، فيأمرونه باتباع المعروف وازالة المنكر ، لا الذين يزينون له المنكر ، ويصرفون بصره عن زينة اتباع المعروف !
ولاحول ولا قوة الا بالله العظيم !

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1535

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#535352 [ود كردفان الغرّاء أم خيراً جوّة و برّة]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 07:21 PM
استاذنا الموّقر برقاوى، لك التحية..

ومن يأبه اصلاً لما يتفوّه به هؤلاء ؟..
ارجو منكم انتم معشر الصحفيين بتكثيف المقالات التى تدعو لوحدة الصف السودانى ونبذ الجهوية والقبلية وزيادة الوعى بدولة المواطنة والمساواة الاجتماعية..كل ما يلوح فى الأفق الآن هو تقسيم البلاد.. فالكل يتغنى بليلاه.. انقاذ السودان الآن او سوف نصبح متفرقين فى عدة دول..
ولكم منا وافر الشكر والتقدير.


#535209 [توفيق الصديق عمر]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2012 01:57 PM
استاذي برقاوي
قال الحق عز وجل لسيد الخلق اجمعين في سورة القيامة
( بسم الله الرحمن الرحيم. بل الانسان علي نفسه بصيرة. ولو القي معاذيره. لا تحرك به لسانك لتعجل به.
ان علينا جمعه وقرانه. فاذا قرانه فاتبع قرانه. ثم ان علينا بيانه. ) صدق الله العظيم.
لا ادعي فصاحة هؤلاء الشيوخ ولكني افهم الرسالة التي اراد المولي تبليغها الي سيد الخلق محمدا حيث امره
باتباع القران وان لا ياتي بما ليس في القران( هكذا مستوي فهمي للاية الكريمة) ثم قال له ( ثم ان علينا بيانه) ولم يقل له ثم ان عليك بيانه
وقبلها امرة بان لا يتحرك لسانه للتعجل به.
فهل بعد اكثر بقليل من 1434 عاما مضت علي هذه الاوامر البليغة لسيد الخلق من المولي عز وجل
هل يجوز النزول او الانحدار الي درك الاستماع او الاقتناع او الاستمتاع
بما يخطرف لنا به هؤلاء الشيوخ وهم بالواضح الغير فاضح مصابين بعمي البصر والبصيرة
فلا يرون لا فسادا ولا افسادا ولا درك سحيق يهوي او ينزلق اليه هذا السودان في كل المناحي
الاخلاقيه اهمهاولا يوفون بالنذر ولا يخافون يوما كان شره مستطيرا
علي الرغم من علمهم بان هذا اليوم اااااات لا محالة؟


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة