12-17-2012 02:44 PM

ثورة ام انتفاضة مسلحه

عفيف الدين مضوي ارباب
[email protected]

- الحراك النشط الذي تشهده الساحة السياسية السودانية في هذه الايام ، يجعل من الضرورة الوقوف عنده كثيرا ، لتحليل و تفكيك معطياته للوصول لأنجع السبل التي تقودنا الي اسقاط نظام ( الكيزان ) و زواله الي الابد عن خارطة الفعل السياسي في السودان .
- الحديث عن ثورة تغيريه شاملة في ظل معطيات الواقع السياسي و الاجتماعي الذي نعيشه ، حديث فيه شئ من المبالغة و المجاملة للجماهير ، و اللتان بالطبع سوف يكونان سبب مباشر في فشل عملية اسقاط النظام الحاكم .
بلغة اهل الكوره ( خلونا نخط الكوررره في الواطة ) و بهدوء و رحابة صدر ، و دون اللجوء الي تخوين بعضنا البعض ، دعوني اتحدث عن الثورة و ما لها و ما عليها .
- الثورة في معناها الحقيقي ، هي عملية تغيرية شاملة لكل ما هو سبب في تخلف المجتمع و لا يقتصر دورها علي تغير النظام السياسي فقط ، بل تغير المنظومة المجتمعية بكاملها ، بما تحمل من مفاهيم و اعتقادات سالبة سواء علي الصعيد السياسي ، الاقتصادي ، الثقافي و الاجتماعي .
يتطلب انجاز هذه العملية انتشار الوعي وسط الجماهير بمختلف فئاتها ، و دون هذا الوعي تصبح الثورة فعل تغيري ناقص و بالتالي يفقد هذا الحراك صفته الثوريه .
و بالطبع يحتاج انتشار الوعي بين الناس الي حامل او ناقل ، و في اغلب المجتمعات يقع عبء هذا الدور علي عاتق التنظيمات السياسية و الكيانات الثقافية ، فالسياسي او المفكر او المثقف بما يحمل من تراكم خبرات و تجارب و تراكم معرفي يكون هو الانسب لانجاز هذه المهمة الشاقة جدا .
- الواقع في السودان ملئ بكثير من المعوقات و التعقيدات التي تصعب من عملية الثورة بمفهومها الشامل ، و علي ما اعتقد أن اهم هذه المعوقات هي الوعي الجماهيري ، الذي يمكن وصفه بالوعي المبتور او الناقص ، معظم او اغلب الجماهير تعي تماما أن نظام ( الكيزان ) هو احد اسوء الانظمة التي تعاقبت علي حكم السودان منذ الاستقلال و الي يومنا هذا ، و الكل يعلم ان هذا النظام فاسد اخلاقيا و ادريا ، و انه نظام ديكتاتوري لا يعترف بالاخر و لا بحقه في التعبير عن رايه ، و ان هذا النظام تمادى في القهر و الظلم بالقتل و النهب والسلب و التشريد و التعذيب ، وانه تسبب بشكل مباشر في انفصال الجنوب ، و انه مازال يعمل حثيثا علي تفتيت السودان الي دويلات صغيره فقط لارضاء شهوة السلطة و معالجة عقدته النفسيه المتمثلة في عقدة العروبة .
و لكن للأسف الشديد حتي الان لم نمتلك الوسائل الفعالة التي نستطيع من خلالها اسقاط هذا النظام الفاسد، كما لم نصل الي مرحلة الوعي الكافي لانجاز مشروع ثورى شامل لمرحلة ما بعد سقوط نظام ( الكيزان ).
هذه الوضعية المعقدة تسببت فيها بشكل مباشر التنظيمات السياسية و الكيانات الثقافية ، التي تقاعست عن اداء دورها الاساسي ، و هو نشر الوعي بين الجماهير.
هذه التنظيمات و الكيانات سارت علي الطرق التي حددها نظام ( الكيزان ) لها مسبقا ، فاتخذت من احد الطرق الاتية سبيلا لها :
- التنظيمات و الكيانات التقدمية و التي تحمل مشاريع و برامج و افكار باستطاعتها المضي بالسودان خطوات الي الامام ، اختارت طريق العزله و الانعزال عن الجماهير، و باتت تنظر الي المجتمع السوداني علي انه مجتمع متخلف لا يمتلك القدرات التي تساعده علي استيعاب افكارها و برامجها ، و اختصرت نشاطاتها في حيز و نطاق ضيق وهو منتسبيها الحزبيين .
- التنظيمات و الكيانات الطائفية التاريخية ، و التي في الاصل لا يرجى منها الكتير بخصوص توعية الجماهير و الارتقاء بفكر المجتمع السوداني ، اختارت طريق الجري خلف السلطة و كان ذلك واضحا من خلال مواقفها السياسية الهشه و المتذبذبه .
و لكن هنالك بوادر لحراك شبابي جيد ، ساهم و يساهم بقدر المستطاع في نشر الوعي بين الجماهير الكادحة من خلال تبنيه لقضاياهم المطلبيه و العمل علي تطوريها الي قضايا تصب في خانة التغير الجذري للنظام الحاكم و تغير المنظومة الاجتماعية بكاملها .
- الحديث عن صعوبة و تعقيدات انجاز مشروع ثورة سودانيه شاملة لا يعني التخلي عن مشروعنا النضالي المتمثل في اسقاط نظام ( الكيزان )
الضرورة الموضوعية تحتم علينا اسقاط هذا النظام و لو باللجوء الي حلول و وسائل آنيه ، لذلك نحن في اشد الحوجة الي انتفاضة شعبية آنيه الهدف منها اسقاط النظام الحاكم الحالي ، و الذي بزواله نستطيع الحصول علي مناخ ديمقراطي يسهل و يدعم عملية التبشير بالافكار و البرامج السياسية و التي بدورها ترتقي بوعي الجماهير .
- لاسقاط نظام ( الكيزان ) لابد من انتفاضة تستخدم فيها الوسائل السلمية و الغير سلمية ، فالانتفاضة السلمية في وجود نظام ديكتاتوري مثل النظام ( الكيزاني ) لن تكون ذات فائدة و سوف تطيل من عملية اسقاطة ، المعروف ان الانتفاضة السلمية سلاح جماهيري فعال في وجود نظام ديمقراطي يعترف بحق الجماهير في التعبير عن رايها في سياسيات النظام ، و يقر ان الحكم في يد الشعب و ليس في يده ، و بالتالي يستجيب لمطالب هذه الجماهير اما بتعديل سياسياته وفق لما تراه الجماهير او بالتنحي عن الحكم و اتاحة الفرصة لمن هم افضل منه ، اما في حالة وجود نظام ديكتاتوري ، فالانتفاضة السلمية لا تعني بالنسبة له سواء انها جريمة خيانة عظمي للوطن ، فيليجأ بكل دم بارد للعنف لقمع و اسكات هذه الجماهير الغاضبة .
من الطبيعي ان يواجه العنف بالعنف ، عنف النظام الحاكم لابد من مواجهته بعنف جماهيريى مضاد ، لحماية انفسنا وحماية الانتفاضة حتي نبلغ و نصل الي هدفنا و هو اسقاط نظام ( الكيزان).
https://www.facebook.com/afeifaldeen.modwi


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1118

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#537954 [hamed]
4.07/5 (5 صوت)

12-18-2012 06:16 AM
أوجزت فأوفيت لابد من انتفاضة تقارع عنف هولاء القتلة الكيزان والشباب يعمل وأنا منهم ومعهم أموت والله ويطهر السودان من هولاء الكيزان النجوس


#537903 [shamy]
4.07/5 (5 صوت)

12-18-2012 02:09 AM
sudanese people are paternal society, the father figure play a big role in the life of the youngsters we do see the adult over 18 still lives with their fathers .and ususally they are attached politically and spiritually to the fathet scarcely you see independent minds in sudan .
we do scare the word secular .
when it comes to NCP regime take my word those are beyond reform .sudan has become a dead meat under the claws of scavengers .they won't fly away. when you shush them you got to shot them.


#537800 [BOSHCASH]
4.07/5 (5 صوت)

12-17-2012 08:11 PM
هذا عين الصواب تحليلك في الصميم ووضعته الدواء في مكمن الداء ثوره سلميه وثورة مسلحه الهدف واحد وهذا لايضر كما النيلين الازرق والابيض مع اختلاف الوانهما يصبان في مجري واحد واقول للذين يتخوفون من الثورة المسلحه انها ستكون مثل النيل الازرق ستجرف الاضرار والمعوقات وتجلب معها الخير كما يجلب النيل الازرق الطمي لتخصيب الارض النظام مستبد ومكابر و اعوانه مصابون بالغرور و الاستعلاء لن يذهب الا بثورة عنيفه وعنيده وهادره وسريعه .


ردود على BOSHCASH
United States [hamed] 12-18-2012 06:18 AM
أتفق معك بوشكاش كليا


عفيف الدين مضوي ارباب
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة