12-17-2012 07:41 PM

النيل الأزرق وجنوب كردفان: ومازال مسلسل القصف الوحشى مستمرّاً !

فيصل الباقر
[email protected]

كل التقارير الواردة من السودان ذات المصداقيّة العالية ، مضافاً إلى شهادات ناجين من المحرقة ، تؤكّد - بما لا يدع مجالاً للشك- ولا يترك حيزاً للإنكار، أنّ ( طامّة ) الإنتهاكات الفظّة فى إقليمى النيل الأزرق وجبال النوبة ، مازالت متواصلة ، وبصورة (ممنهجة ) ، بما فى ذلك إستمرار سياسة حرق القُرى وإعتقال وتعذيب المواطنين وإستخدام الإغتصاب كسلاح فى الحرب الكريهة التى تشنّها الحكومة فى تلك المناطق المنكوبة بداء الإحتراب البغيض ،ومع ذلك كُلّه ، مازالت الدولة ( الرساليّة )- تمارس - بإصرار غريب - الرفض القاطع لنداءات فتح ملاذات آمنة لمرور الإغاثة الإنسانيّة إلى المدنيين المتضرّرين من القصف العشوائى بالطائرات الحكوميّة ، يقابله قصف مدفعى للمدن الخاضعة لسيطرة الحكومة ( ردّاً للجميل وللتحيّة الحكوميّة ، بأحسن منها من الجانب الآخر )، ممّا سرّع – ويسرّع - بوتيرة النزوح المُتزايد إلى معسكرات اللاجئين فى ( إثيوبيا ودولة جنوب السودان) ، ومن يرى بغير ذلك ،عليه مراجعة طبيب العيون وها قد فاقت التقديرات الأّوليّة لأعداد الهاربين من الجحيم ، أكثر من 200 ألف شخص،وفق تقديرات منظمة( هيومان رايتس ووتش ) فى أحدث تقرير لها، دشّنته يوم 11 ديسمبر الجارى فى نيروبى وهو بعنوان (( تحت الحصار : القصف العشوائى وإنتهاكات حقوق الإنسان فى ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق )) .
هذا الواقع الأليم والمأساوى لأبعد الحدود يتطلّب التعامل معه بصورة جذريّة تحافظ على حياة السكّان الأبرياء وتوقف قصف الطائرات الحكوميّة ، بلا تأخير أو مماطلة . وعلى العالم أجمع وبخاصّة الأمم المتّحدة والإتحاد الإفريقى والإتحاد الأوربى وجامعة الدول العربيّة وغيرهم من " المتنفّذين " أمريكا والصين وجنوب إفريقيا وقطر،وكافّة أصحاب المصلحة فى وقف العنف وإستعادة السلام للمنطقتين،ممارسة الضغوط الجادّة على الحكومة السودانيّة، لوقف مسلسل العنف ضد المدنيين والسماح للإعانة الإنسانيّة بالمرور والوصول لكافّة المتضرّرين .
مالم يحدث هذا وبالسرعة اللازمة ، فإنّ الإقليمين - بل - والمنطقة بأسرها ستدخل مرحلة جديدة من الدمار والإحتراب والعنف المُركّب . ويومها ستكون تكلفة إيقاف العنف والإقتتال والحرب- التى مازال البعض يعتبرها ( محدودة ) - أعلى بكثير،ممّا يتصوّر البعض .وأن حدث هذا ، لا محالة ، سيتهدّد السلام والأمن العالميين ، بلغة القانون الدولى وقاموس حقوق الإنسان . ومن المهم أن يتجنّب ( عقلاء الإنقاذ ) وشركائهم العالميين والإقليميين مآلات هذا الوضع الخطير وهذا النزاع المرير،وإلّا فإنّ الطوفان قادم هذه المرّة من النيل الأزرق وجنوب كردفان !. ولن نحتاج لإعادة التذكير بدارفور وأوضاعها المتأزّمة وإحتمالات جرّها بالكامل إلى مستنقع العنف اللئيم . فما يحدث فى دارفور لا يطمئن بأنّ السلام قد تحقّق بالفعل ، كما تدّعى وتُروّج لذلك الحكومة، وتصر على إضاعة الوقت والجهد فى ( التكتيك ) والمراهنة على الحل العسكرى البغيض والذى بات مستحيلاً أكثر ممّا مضى !.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#538147 [ابو العباس]
4.07/5 (5 صوت)

12-18-2012 10:22 AM
طالما حبايبكم حملة السلاح وحركات النهب والسلب موجودة فتوقع القصف والقصف الشديد كمان ولم لا؟؟


فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
4.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة