12-19-2012 01:05 PM

دولــــة اللا قــــانون

أنـــــور سليمان التوم (محامي).
[email protected]

أن تكون مواطنا في دولة "لا قانون" أي الدولة التي لا تقيم وزنا لحكم القانون.. ذاك أمر غاية السوء وأسوء ما يمكن أن يحدث لمواطن "إنسان" في عصر "نهاية التاريخ وسيادة قيم الديمقراطية هذا"..
فدولة اللاقانون هي التي لا تحتكم "حكومتها" وأجهزتها لأي ضوابط دستورية وقانونية ولائحية ولا تعتبر ولا تلقي بالا للالتزامات الدولية، وبالضرورة لا تحترم القواعد التي أرستها تجربة إنسانية راسخة بعد صراع مرير وطويل من أجل ترسيخ دعائم الاجتماع البشري المتحضر الحديث (علم الاجتماع والعمران).
وحكم القانون مرحلة لاحقة ومتقدمة من مراحل الدولة الحديثة المدنية.. ودولة حكم القانون اختصارا هو أن تخضع الدولة/الحكومة بجميع أجهزتها لقواعد قوانين المجتمع الديمقراطي، ومن ذلك احترامها لمبادئ المساواة أمام القانون وفصل السلطات واحترام حقوق الإنسان وحرياته العامة والشخصية وأبرزها حق التعبير وحرية الرأي والاعتقاد والتنظيم والاجتماع..الخ،
فان تكون مواطن في دولة لا قانون يعني انك "لا مواطن" بل ولا مقيم ، بل ولا لاجئ أيضا، إذا أن المقيم واللاجئ في مجتمعات الدولة الحديثة يتمتع حقوق تفوق حقوق المواطن من الدرجة الأولي في دولة اللاقانون، ان تكون مواطن في دولة لاقانون يعني أن تتصرف وكأنك عابر سبيل، غاية ما يمكنك فعله هو أن تلاحظ وتدون في ذاكرتك مشاهداتك وملاحظاتك لتدونها لاحقا –بعد أن تعبر- ً لنشرها أو الاحتفاظ بها،
هذا إن كنت مواطن، مجرد مواطن عادي....!! أما إن كنت قانوني ( قاضي أو محامي أو....الخ) في دولة لا قانون فهذا أمر جد مختلف، فوظيفة القاضي والمحامي في دولة اللاقانون تختلف تماماً عن نظيراتها في دولة حكم القانون..
فالقاضي في دولة حكم القانون يطبق القانون ويسهر علي حسن النظام وسائر أعمال العدالة دون محاباة أو تمييز علي أي أساس، فالمواطنين (المتقاضين)
عنده متساوون لا فرق بين حاكم أو محكوم، إلا بما يقرره القانون الموضوع أمامه ونصب عينيه، والقانون نفسه عنده محكوم مبادئ العدالة العامة وبالدستور، لذا ففي إمكانه تفسير القانون بما يحقق مبادئ العدالة السامية ولا يخشي في ذلك إلا ضميره والقواعد التي تحكم جهاز القضاء الذي ينتسب إليه والتي تحمي استقلاله وحيدته وحصانته من تدخل أصحاب الأجندة السياسية والنفوذ (الحكومة والبرلمان)، أما القاضي في دولة اللا قانون فهو مجرد موظف لدي الحاكم (الدكتاتور) وهو غير محصن وغير محمي من تدخلاتهم بل يعمل بتوجيه مباشر يصدر إليه من اصغر موظف أمني وينفذ رغبات أصحاب السطوة والنفوذ من أعضاء الفئة الحاكمة، وهو يلتزم بالقانون في حدود شكلية فقط ان حاول تجاوزها ستمتد ألف يد لتضعه في الخانة التي يريدها الحاكم، ولذا تجد القاضي في ظل دولة اللا قانون متشدداً مع المواطنين ليثبت لنفسه أولا ولهم انه يتمتع سلطة حقيقية وتجده يسرف في التمسك بالإجراءات الشكلية والقيود والضوابط ويتجن بكل ما أوتي من طاقة ويحاذر من الاقتراب من الأمور الموضوعية حتى يتجنب ما يضعه في مواجه مع أجهزة النظام القمعي وذلك حتى يحافظ علي وظيفته ومخصصاته وراتبه التي يمن عليه بها سادته أولياء نعمته.
كذلك المحامي في ظل دولة اللاقانون يتحول من حامي للحقوق الخاصة والعامة وخبير يقدم نصائح وفتاوى وشروح للقانون (بحسب ما تقتضي طبيعة مهنته في ظل الأوضاع المعتادة والطبيعية، أي أوضاع سيادة حكم القانون)، يتحول الي مجرد وسيط بين المواطن وقضاء الدولة (الفاسد)، وإلي مسهل - Facilitator - يحاول ان يخفف الضرر بكل الوسائل القانونية وغيرها والأخلاقية وخلافها ولذا تجده باستمرار ينغمس في أعمال ومعاملات لا تمت الي مهنته بصله و يهمل المعرفة القانونية لأنه لا يحتاج إليها بحسب ما علمته التجربة الواقعية والممارسة علي الأرض.





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1444

خدمات المحتوى


التعليقات
#539608 [حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2012 09:00 AM
لا اريد اسيرا او جريحا قال عمر البشير
shoot to kill قال على عثمان
اكسح امسح قشو ما تجيبو حى قال احمد هارون


#539215 [عبدالواحد المستغرب أيما إستغراب!!]
5.00/5 (1 صوت)

12-19-2012 03:59 PM
يا جماعه أستاذ/أنور ده كان(مخزن فى ياتو دوله؟!!)..وأقول (مخزن) لان معلوماته إن كان يقصد القضاء السودانى قديمه جدا جدا جدا وتطرق اليه جهابذه قانونيون كثر ولم تهز فى قضاتنا (شعره) او يتزحزحوا من مواقعهم (قيد أنمله) وإذا كان فيهم وعى بسيط لاقتدوا بالقضاء المصرى الذى خرج من عباءة الحزب الوطنى نظيفا كما الصينى ولذا يطلق عليهم (القضاء الشامخ) ويا بخت من قيل له إنه (شامخ)واما قضاتنا حدث ولا حرج فهم القضاة (المنبطحون) لكى يفعل فيهم النظام ما شاء له وكيف لا وألشرع يبيح لكل من (آوتى اجره واقر بأنه قبض..عليه أن ينكفى على بطنه..ولا على كيفو!!) وعلى الدافع أن يفعل به ما يشاء ولا جناح عليه!!وأما إخوتنا المحامون نحن نشهد لهم بأنهم ناس(غلابه ومساكين)والواحد منهم يادوب جارى على رزق العيال (بسمسره هنا او هناك.. حاجه كده تسد الرمق ..بلا هم ووجع قلب!!)..قال قانون دولى ..يا راجل إنت ما عايش معانا وألا..إيه يا ابو الانوار؟!! ومن شب على الظلم شاب عليه.


أنـور سليمان التوم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة