في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المثقف وعقدة العصاب الأيديولوجي القهري عبد الوهاب الأفندي نموذجاً (5)
المثقف وعقدة العصاب الأيديولوجي القهري عبد الوهاب الأفندي نموذجاً (5)
12-21-2012 11:45 PM

من كتاب :
المثقف وعقدة العصاب الأيديولوجي القهري
عبد الوهاب الأفندي نموذجاً (5)

عزالدين صغيرون
izzeddin9@gmail.com

حروب عادلة
* " يجب مقاومة ما تفرضه الدولة من عقيدة دينية ، أو ميتافيزيقيا ، بحد السيف إن لزم الأمر..
يجب أن نقاتل من أجل التنوع ، إن كان علينا أن نقاتل..
إن التماثل النمطي كئيب كآبة بيضة منحوتة. "
لورنس دوريل
رباعية الإسكندرية/ الجزء الثاني- بلتازار
تعليمات سماوية بالقتل
*"نحن لم نذهب إلى الفلبين بهدف احتلالها ، ولكن المسألة أن السيد المسيح زارني في المنام ، وطلب مني أن نتصرف كأمريكيين ونذهب إلى الفلبين لكي نجعل شعبها يتمتع بالحضارة "
الرئيس الأمريكي ويليام ماكينلي
يخاطب شعبه عام 1898م مبررا غزو الفلبين.

إعادة صياغة الوجدان ..وقولبة الفرد

لو أن الايديولوجيا تبقى في حدودها ،وينحصر وجودها في اطارها الفكري وحده في شكل شعارات سياسية واجتماعية ،ويقتصر تأثيرها ودورها على توجيه الجدل السياسي والتعبير السلمي والتنافس الديمقراطي الحر بينها وبين الأطر الفكرية والسياسية المنافسة الأخرى ،لما نشأت مشكلة .أما أن تتجاوز ذلك لتطرح نفسها كواقع قائم بالفعل ،أو كبديل للواقع القائم ،قافزة حتى على ثوابت الجغرافيا ووقائع التاريخ الخاص بالبشر الذين تعيش بينهم ،فأمر آخر. إلا أن ذلك بالتحديد هو ما يحدث مع التشكيلات الإسلاموية السياسية .ويمكنك أن ترى انعكاسات وتداعيات هذا النهج على موقفها من مفهوم الوطن ومبدأ الانتماء الوطني .
تطرح النزعة الأممية صعوبات إضافية تُثقل كاهل التيار الإسلامي السياسي ،إذ تورِّطه في ما لا ينتهي من أزمات ،وتثير حول خطابه السياسي أنماطاً من الدهشة والغرابة ،خصوصاً عندما يتعرض لمفهوم الوطنية أو لقيمة الوطن بما لا يليق من الاحترام والتوقير
فقبل سنوات قلائل من 25 كانون الثاني (يناير)، وضمن حديث لاذع، أطلق مرشد الإخوان السابق السيد مهدي عاكف مقولتَه الشائنة «طز في مصر»، وقبل أشهر قلائل، وبعد 25 كانون الثاني (يناير)، أفصحت رموز إخوانية في مناسبات شتى، عن الحلم المثير بخلافة إسلامية انطلاقاً من عاصمة هي القدس، لا القاهرة، المدينة التي يمكن اعتبارها عاصمة التاريخ، إذ ورثت أقدم عواصم مصر وحواضر الزمن منف وهليوبوليس والفسطاط... إلخ. وقبل أسابيع قلائل، تجاهل الشيوخ السلفيون الأعضاء في الجمعية التأسيسية عزف النشيد الوطني (المصري)، ولم يقفوا مع الواقفين، ولم يرددوا تلك الكلمات الحميمة، ولم تهتز أجسادهم مع أفئدتهم توقاً وتأثراً واستجابة لتلك النشوة، التي تسري في أجسادنا وتمسك بأفئدتنا حينما تشنف آذاننا موسيقاه، أو تزينها ترنيماته.
قد يذهب المرء إلى أجمل المدن وأغنى الدول ،ممتطياً الفضاء المزدحم بأزهى الطائرات ،ينزل أفخم الفنادق ،يركب أرقى السيارات ،يأكل ما لذَّ له ويشرب ما طاب ،يشاهد ما سمع عنه في الأساطير أو قرأ عنه في الكتب مما يثير الخيال ،يسير في شوارع وادعة بلا ضجيج ،ويتدفق عبر ميادين واسعة بلا عشوائيات وقمامة وفوضى... غير أن الحنين سرعان ما يداخله ،والشوق يكاد يقتله توقاً إلى عود متكرر ،يشبه العود الأبدي ،إلى حيث ولد وعاش .
وفي المقابل، لا يعطي المتأسلمون الوطن تلك القيمة ولا يرونه بتلك العين، والمواطن لديهم ليس الجار القريب، زميل العمل ، أو رفيق النادي والحزب والنقابة، بل هو فقط الشريك في العقيدة السلفية أو الإخوانية ، "الأخ في الله "، الذي قد يبتعد كثيراً في الأرض، وصولاً ربما إلى أقصى الشرق ، في باكستان وماليزيا ، أو الصين والهند ، وإلى أقصى الغرب ، في قلب أميركا "الفاجرة " حيث كانت"الغزوة " الناجحة ، أو روسيا الملحدة ، حيث الشيشان الصامدة ، أو أوروبا الصليبية ، حيث البوسنة الشامخة ، فجميع هؤلاء إخوان حقاً، مواطنون فعلاً، شركاء في وطن متخيل، ولكن حضوره يفوق الوطن الواقعي، إنه الوطن الذي يُشتاق إليه حقاً فلا يزدريه أحد ولا يتجاهل رموزه أحد، ولا يملك أياً كان أن يقول له طز... الوطن الذي يضم مواطنين مفترضين ولكنهم أقرب إلى النفس من المواطنين الحقيقيين ،من هذا الليبرالي عن اليمين ،وذلك القبطي على اليسار،والذين هم فُجَّار وربما كُفَّار ،يزاحمونهم بأجسادهم من دون أن يقاربوهم بأرواحهم ،ينادون بقيم بالية ، ويتمسكون بانتماءات وثنية ،منها الانتماء لذلك الذي يسمونه (وطناً).(13) .
وهذا واقع تؤكده شهادة عمار أحمد آدم الصحفي الذي تربى في أحضان تنظيم الإخوان المسلمين في السودان فهو يؤكد بأن " الوطنية ليست جزء من فكر الإسلاميين أو ثقافتهم كل الأناشيد كل الكتب كل المحاضرات تتحدث عن المسلمين في العالم سيد قطب يقول عقيدة المسلم جنسيته ،كتابات أبو الأعلى المودودى أو أبو الحسن الندوى ...لا قيمة للرموز الوطنية في فكرهم او حتى للتاكا او الاماتونج أو جبل مرة أو المهدية إلا "سنار " باعتبارها كانت دولة إسلامية ،أثرت الجبهة الوطنية فى بعضهم وتوزعوا بين مجموعات ذات ثقافة عروبية يمثلها على عثمان وأخرى غربية يمثلها الترابي وأمريكية يمثلها عدد من المبعوثين مثل سيد الخطيب والكرنكى وأكثر من مئة وخمسين من الكوادر المهمة ،وكنا نمثل المجموعة الايرانية وأخرى مصرية..وحينما حكموا كان المحك الذي ابرز أزمة الوطنية عند الإسلاميين ،وهذا هو ما توصلت إليه بحمد الله نتيجة تفكير أكثر من عقد من الزمان وكنت اسأل لماذا حدث هذا وهو ما عبر عنه الطيب صالح "من أين أتى هؤلاء "؟إذن فان أصل الفكرة لا يعترف بالحدود الجغرافية ومن هنا فان فصل الجنوب يعتبر إستراتيجية للإسلاميين حتى لا يشكل عقبة أمام قيام دولة إسلامية في الشمال لذلك لا بد ان يفكر الناس في الكيفية التي يفكر بها الإسلاميين واحتلال حلايب لا يعنى عندهم شي إذن فنحن أمام خلل اساسى في طريقة التفكير ومن ثم التحليل والوصول إلى نتائج .
غالبا ما يتم تجنيد الأخ المسلم فى فترة مبكرة من العمر ويوضع فى قالب تنظيمي يشكل شخصيته ويحجبه عن أي مؤثرات أخرى فيتحقق العقل الجمعي او قل سلوك القطيع فيكون رد فعلهم تجاه الأشياء واحد يضحكهم أمر واحد ويحزنهم كذلك أمر واحد يعطون شرعية داخلية لفعل ما بغض النظر عن المقاييس العامة الأخرى يعظمون الزنا مثلا وشرب الخمر والميسر ولكنهم في قضايا المال الأمر مختلف وحتى فى التعامل مع الأجنبي مثل ذلك ،المهم ان يكون ضد أعدائهم التقليديين حتى وان كان ضد الوطن !! يتخيرون فى التجنيد المتفوقين أكاديميا او الملتزمين سلوكيا من الأشخاص المهذبين مثل أولئك الذين يمنحون جائزة الطالب المثالي ويتجنبون (الشفوت والتفاتيح) واغلبهم لا علاقة لهم بكرة القدم وعالمها أو السينما والمسرح وعامة الفنون ولربما يكون لهم موقف ديني من التشكيل والغناء وما إلى ذلك وتحول ذلك بمرور الأيام إلى موقف نفسي حتى من بعد أن جاءت فتاوى تبيح ذلك ولكن لا يمكن أن يقف أخ مسلم ليغنى فى المسرح ولكنه قد يفتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم. لذلك حينما جاءوا إلى السلطة كانوا أشخاصا منغلقين على أنفسهم لا يعرفون الناس ولا يعرفهم الناس ولا يدركون جوانب الحياة المختلفة وقد واجهوا عزلة اجتماعية كاملة جعلتهم يزدادون انغلاقا على أنفسهم وحاولوا أن يدخلوا الحياة كلها في التنظيم ويحولون مؤسسات الدولة إلى مكاتب تنظيمية حتى يستطيعون أن يتعاملوا معها فهم لا يعرفون غير طريقة واحدة في التعامل مع الأشياء وقد يريحون أنفسهم بعض الشئ بذلك ولكنهم أذوا الناس إيذاء شديدا وأتعبوهم تعبا لا حد له.
الإسلاموي يعتقد انه وكيل الله في الأرض هو لا يقول ذلك ولكنه في قرارة نفسه مقتنع به وينظر إلى الآخرين أنهم على ضلال حتى وان بدا في تعامله معهم على غير ذلك لذلك فانه يظهر ما لا يبطن ويحس باستعلاء زائف يعطيه الإحساس انه متميز لذلك تبدوا الابتسامات الصفراء المتكلفة وطريقة السلام المصطنعة والتكلف في كل شئ ويبدوا الإسلاميين لبعضهم البعض فى أحسن صورة ولا يظهرون عيوبهم ونقاط ضعفهم لبعضهم البعض ويتحدثون بشكل يزينون لبعضهم ما يفعلون ويتجنبون ويحذرون نقاط الخلاف ويستخدمون العبارات الدينية إثناء الحديث.
مفهوم السلطة بمعناها الحقيقي لم يتوفر لدى نفسية الأخ المسلم فهو يمارس السلطة وكأنها أمر تنظيمي ويعتقد أن الذي يحكم هو التنظيم والتنظيم وجود هلامي غير محدد يتحدثون عنه بقدسية واحترام فيقولون التنظيم قرر كذا وكذا وإذا سألتهم من او ما هو التنظيم لا يكلفون أنفسهم مجرد عناء التفكير لذلك فان الجميع يعتبرون أنفسهم خدام للتنظيم.
وهكذا ظل الإسلاميون يعكفون على صنم لهم اسمه التنظيم يأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه يقدمون أرواحهم فداء له وهم لا يدركون ماذا يدور فى الدهاليز ويصمت الذين يعرفون خوفا من الفتنة ويظل الولاء للتنظيم على حساب الولاء للأسرة والمجتمع فكل العمر للتنظيم اعتقادا منهم انه يقودهم إلى الجنة حتى الذين يعملون في الأدوار القذرة مثل التجسس وغيره يعتقدون أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ولديهم من النصوص ما يبررون به ذلك لا وهنالك ثقافة الفتوى التى تصدر من أشخاص معينين ،منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (ألا يذكرنا هذا بما ذكرته الآنسة ليفني رئيسة الوزراء الإسرائيلية الأسبق عن نشاطها الجنسي الوطني لصالح الدولة وكيف أنها مارست العلاقات الجنسية في إطار عملها التجسسي الوطني بمباركة فتوى حاخامية دينية تبيح لها هذا العمل الصالح وتحلله وتباركه باسم الرب إله صهيون ،هـ.م!!) . وبالتعود والتراكم أصبح هنالك وضع ثابت (system)تتحرك فيه الأشياء بآلية كاملة لا يتأثر .بمن بقى أو ذهب حتى إن كان الأمين العام " (14) .
الاستثمار في رأس المال الديني!
وعودة إلى ما كنا فيه فإننا نفهم من هنا بأن تلويح "الأفندي " بفزاعة الصوملة التي تنتظر السودان ، إنما هو في جانب من جوانبه ، تخويف للسودانيين عامة وللمعارضة بشكل خاص لتقديم التنازلات التي يرتضيها النظام فلا تحدث المواجهة الحاسمة .
ولكنه في الجانب الأهم من ذلك ، موجه – ربما – بالدرجة الأولى إلى الاسلامويين من شتى مللهم ، والى قادة نظامهم الانقاذوي ، حتى لا تذهب ريحهم ويخسرون سلطة الدولة ويروحون في (شوربة مرقه) ، لذا فهو يأمل " أن يثوب أنصار النظام إلى رأي القلة من عقلائهم ويصلحوا من شأنهم قبل أن يذهب التسونامي القادم بالطائفتين " (13).
ويمكنك أن تسأله : وما الذي يقلقك في هذا الشأن – شأن مجانين النظام أعني – فيرد عليك قائلا : "إن أكثر ما يقلقنا إذا لم يتحرك القادرون على إصلاح الأمور هو أمران: أولهما أن يتأرجح أمر البلاد بين السيناريو الليبي والسيناريو الصومالي، فتتعرض بلادنا للتدمير، وهي لا تحتاجه، وإلى التفكك، وهو لا ينقصها، فتزهق الأرواح ويعم الخراب " (14).
فإذا كانت هذه "الفزاعة" لم تثر اهتمامك لأنك قد كشفت عوارها ، فهاك سببا آخر ، وهو في حقيقته السبب الحقيقي والجوهري .
ويوضح لك "الأفندي" هذا السبب قائلا : " أما الأمر الثاني، فهو ما تعرض له الإسلام من تشويه بربطه بممارسات لا يقرها الدين، مما جعل استمرار الوضع الحالي خصماً على الإسلام، وانهياره المرجح نكسة أكبر لكل توجه إسلامي، لأن كل شعارات الإسلاميين قد ارتبطت عند الرأي العام بتلك الممارسات السلبية" (15) .
ولا يسعك إلا أن تتفق مع "الأفندي" بالطبع ، لأن سياسات الإنقاذ بالفعل ألحقت بالإسلام أضرارا ما كان ليستطيعها أقوى وأشرس وأعدى أعداء الإسلام .
ولكن احذر من الفخ الذي ينصبه لك بهذا الربط الزائف بين الإسلام كعقيدة ودين يدين به الناس من لدن محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) والى يومنا ، وبين إلا سلام السياسي ، الذي يمثله حزب الإخوان المسلمين عبر تحولاته وتحالفاته الحزبية السياسية المختلفة والمتنوعة ، التي جعلته مرة يأخذ اسم "جبهة الميثاق الإسلامي" ، وتارة "الجبهة القومية الإسلامية" ورابعة اسم " المؤتمر الوطني " لينشق إلى قسمين بعد الاختلاف والصراع على كعكة السلطة والنفوذ والثروة ، فيتخذ فريق من المؤتمر الوطني مسمى "المؤتمر الشعبي" ، وفي كل مراحله تلك لم يترك شيطانا لم يتحالف معه ، أليس هو من "شيطن" عبر مراحله السياسية الأحزاب جميعا ثم تحالف معهم حين اقتضت ضرورات مصالحه الحزبية السياسية والاقتصادية ؟!.
ولكن "الأفندي" يقول لك رابطا بين الاثنين : " ما تعرض له الإسلام من تشويه .. خصماً على الإسلام " .. ثم يؤكد لك بأن تبعات هذه (البلاوي) ستكون نكسة " لكل توجه إسلامي" ..وأن هذا يؤدي إلى تجريد "شعارات الإسلاميين" من مصداقيتها .
وما تلاحظه بوضوح – ربما لا ينكره هو – انه يماهي بين الدين /العقيدة الجامعة ، وبين الحزب السياسي سواءً كان حاكماً أو معارضاً :
• فما يحمله الانقاذيون هو الإسلام ، وتطبيقهم أو قل ممارستهم التطبيقية الفاسدة قد شوهت هذا الإسلام .
• الأمر الذي يفسد الأمور لكل من يأتي ليبشر بهذا الإسلام بعد ذلك .
• وبالتالي فان هذه التجربة قد جردت الإسلاميين من أي مصداقية ،إذ سيقول لهم الناس هذا هو الإسلام ونحن لا نحتاجه ولا نريده .
يريد الأفندي أن يقنعك بأن الحزب الحاكم – ويمكنك أن تضيف إليه حليفه أيضا!! – هو الإسلام، وإنهم هم المسلمون.
ولكنك بالطبع تعرف بأن هؤلاء الناس وحزبهم مجرد مستثمرون في رأس المال الديني وتجنيده في الصراع السياسي .
وعليه فان الدكتور لا يستطيع أن يدرك بأن الضرر في واقع الأمر لم يصب الدين الإسلامي كعقيدة يدين بها سائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ولكنه أصاب الإسلام كمشروع سياسي في مقتل .
وهو لا يستطيع أن يدرك ذلك ويفهمه ، لأن العصاب الأيديولوجي يحول دون الإنسان ورؤية الأشياء على حقيقتها ، لأنه – أي هذا العصاب – يعيد إنتاج الحقائق على نحو خاص ، وفق معايير ومواصفات خاصة به.
لذا ، واستطرادا منسجما مع رؤيته يقول ناصحا مشفقا: " فإنه من واجب الإسلاميين من أنصار النظام قبل غيرهم أن يهبوا لإصلاح الأوضاع،وتطهير صفوفهم من الفاسدين والمفسدين ومرتكبي الكبائر. فكيف يستقيم أمر من يصفون أنفسهم بأنهم دعاة الإسلام أن يكون العنوان الذي يعرفون به هو ممارسات منكرة حتى عند أهل الكفر والشرك والفسوق والعصيان، ناهيك عند أهل الدين والخلق؟" (16) ، يقول الدكتور الأفندي .
تستطيع أن تعنف وتصرخ في وجه "الأفندي" – والحق معك – متسائلا، ما هي خطوتك التالية إذن ؟.
فها أنت تعترف بأنك وصلت إلى اليأس من هؤلاء الناس " بعد سنوات طويلة من مكابدة الإصلاح نصحا وحوارا وتحريضا ومبادرة ، حتى لم يعد هناك مجال للمزيد " (17)!.
وبالفعل هناك من يتساءل – ونحن منهم – عن مغزى استمرارك " في الدعوة إلى الإصلاح مع كل الشواهد التي تحول دونه " كما تقول بنفسك ، وهو كما تقول "تساؤل مشروع " (18).
تسأله – الأفندي – هذا السؤال المنطقي والمشروع ، فيجيبك مستنكرا ، وهو لا يخفي ضيقه وبرمه بالتساؤل : " فكأن القوم يرددون مقولة بعض أصحاب قرية السبت للواعظين: "لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً"؟ وإجابتنا هي بالطبع نفس إجابة من نرجو أن يكتب الله لنا النجاة كما كتب لهم: "معذرة إلى ربكم ولعلهم يرجعون" (19).
ما الذي يعنيه ذلك ؟ .
فهو رغم اعترافه باستحالة الإصلاح على يد النظام ، لتشبث الحزب الحاكم ، وقياداته بالسلطة ، وإصرارهم على الانفراد بها ، ورغم وضعهم الوطن كله على حافة هاوية الضياع والتدمير الكامل المبرم ولغير ذلك، لكثير ، مما أسهب الدكتور في عرضه ، من الأسباب ، لا يجد (هداه الله) ما يقوله سوى إلقاء اللوم ، وإسداء النصح لمن فعلوا بوطنه كل ما ذكر، ... "لعلهم يرجعون" ، ولا شيء غير ذلك !.
فقد كثر عليه وثقل أن يدعو إلى الثورة على هذا النظام الذي أورد الوطن موارد الهلاك ،والتحريض للإطاحة به ، والخروج عليه !.
فعند حائط الايديولوجيا يقف العقل المؤدلج حائرا عاجزا ، ولا يجد أمامه سوى أن يستدير على عقبيه محاولا العثور ، عبثا ، على مخرج – ولكن أيضا – عبر المخرج الأيديولوجي نفسه ، الأمر الذي يجعله يدور حول نفسه بلا جدوى !.





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 957

خدمات المحتوى


التعليقات
#540912 [zozo]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 08:58 AM
الكيزان جهاز وسخان


#540836 [إبراهيم1£2]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 07:16 AM
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا
أليس ذلك هو العمل الخاسر؟؟
الانقلاب علي الشرعية الديمقراطية
التفريط فى السودان المتوحد وفصله إلى جزئين
قتل ما يقارب الثلاث مليون سوداني المسلم منهم و المسيحي وإللا دينى
تدمير الخدمة المدنية ، السكة حديد، النقل البحري و النهري و الجوي ، و مشروع الجزيرة
التلاعب باسم الدين ، وزواج أهل الدنيا بحور الجنة بواسطة مأذون دنيوي وغياب وكيل الزوجة من الحور العين
زج المهووسين من اتباعهم فى حروب لا طائل منها
الإتيان بكل المغضوب عليهم من العالم إلى السودان ، الإرهاب ، ايران الشيعية و الصين الشيوعية
الوصول بالسودان إلى قائمة المتفوقين فى الفساد ،.
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا )
الإخوان المسلمين بفعلهم ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعا ،، تبا لهم


#540825 [sliman]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 06:38 AM
خلاصة قولك استاذ عزالدين ان الدكتور الافندي لم يعضد في كل المقالات النقديه للنظام نضال الشعب السوداني من اجل التحرر من هذه الجوقه المأطره بل كان خطابه موجه لرفاق دربه من الاصلاحيين حتي لا يفقدوا مقاليد الحكم لصالح البقيه المؤمنه بالوطنيه والمساواة وغيرها , هذا يعني ان رأي سيادته ان المعارضه بكل روافدها انما هي جسم محطم لا يقوي علي شئ وانه يحث من يتفق مع رأيه من الذين يسمون الاصلاحيين علي الاستيلاء علي السلطه حتي يكون لهم السبق في انقاذ ما يمكن انقاذه بدون الابتعاد عن مركز القرار الذي ان بارحوه فلن يحلموا باستعادته مره اخري نتيجه لممارسات اخوانهم الذين حطموا الفكره وشوهوا لبها ؟ . اذا كل من هاجم الافندي كان مخدوع في مقالاته السابقه علي انه تبرأ من الفكره برمتها وانتحي الي جانب ضحايا الانقاذ المتمثلين في الشعب السوداني بكل طوائفه , يعني انه يكرر مقولة عاكف طز في شعب السودان لأن ما يهمه هو توتجد اخوانه في سدة الحكم . نشكرك اخي علي هذا التوضيح ويا الافندي كتاب الله مانا مابينو الا الفيك اتعرفت , كما قال احد السودانيين.


ردود على sliman
United States [عزالدين صغيرون] 12-22-2012 04:03 PM
عزيزي الأخ سليمان
فعلا الأفندي أحرص ما يكون على النظام الاسلاموي ..ولذا هو يصب جام غضبه على رموزه وممارساتهم من موقع الحرص والخوف على الفكرة من إثبات فشلها والقضاء عليها كسلعة غير مرغوبة في السوق السياسي.

United States [hamid] 12-22-2012 10:39 AM
الأخ silman
هل خلاف الأفندي مع الحكام هو خلاف أصيل أم هو مجرد إختلاف ما قد يتم تصفيته يوما ما و كذلك خلاف زين العابدين. طوال عقد و نيف دافع الأفندي عن هذا النظام براتب يدفع له و لم يحدثنا عن حرية و لم يدافع عن حقوق أو ينتقد تعذيب فأمره إنه واحد منهم


#540817 [ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 06:21 AM
نشكر الأستاذ صغيرون وهو يتناول فكر الدكتور الأفندي ، ويعرضه لقراء الراكوبة المحترمين .وكما أشكره لرده المهذب والموضوعي لمداخلة سابقة لي .السؤال هو : لماذا يوجه الأستاذ صغيرون سهامه لرجل يقر ويعترف بإنحراف قومه ، ويسعى ويدعو للإصلاح والتقويم.كأني بك ( ترى الفيل وتطعن في ظله). فالدكتور الأفندي ، لفينا مرجواً ، ولا نغالي إن قلنا كلام الأفندي دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين . فدعوا الرجل يصلح ويبدع ، بدلاً عن وضع المطبات في طريق إصلاحه.


ردود على ibrahim
United States [عزالدين صغيرون] 12-22-2012 03:51 PM
عزيزي ابراهيم .. اؤكد لك ان المعني بهذا الكلام كله ليس الدكتور عبد الوهلب الأفندي في شخصه ،فأنا لم أتشرف بمعرفة الرجل من قبل ،ولكن المعني هو الأيديولوجيا وما يمكن أن تتسبب به من كوارث في بلد متنوع الأعراق والثقافات مثل السودان .
وما أردت أن أوضحه في هذه السلسلة هو أن العقل المصاب بداء الأيديولوجيا لا يفعل غير أن يعيد انتاج الأزمات لأنه عاجز عن رؤية الواقع كما هو ،لتركيزه على واقع وهمي تعرضه عليه اليديولوجية ..حسنا ..نأتي إلى نقطتك الأهم من الكلام دا كلو ..وهي ..طالما الأفندي كما تقول انت أقر واعترف بانحراف قومه ويسعى ويدعو للاصلاح فلماذا لا ندعه وشأنه ،ولماذا نضع العراقيل في طريقه الاصلاحي؟.
يا أخي ابراهيم هذا بالظبط هو ما عاني لكتابة ما قرأت ..الظن بأن الدكتور في نقده ذاك يهدف غلى الاصلاح بالمعنى الذي نطلبه وتطلبه حالة السودان .. الدكتور يا سيدي يوجه كل هذا النقد لمن يحكمون تحت مظلة الإسلام ليعلي من فكرة الحكم الثيوغراطي أي الحكم الديني ..هو يجاهد بنقده ليفصل بين الفكرة أو الأيديولوجية وبين من طبقوها ..وهو في هجومه عليهم انما يدافع عنها.
لو الفكرة دي وصلتك بالشكل دا راح تتفق معي بأن هذا النوع من المؤدلجين هم النوع الأخطر على وعينا لأنه يدخل عبر النقد نحسه قريب منا وكأنه يعبر عن ما نطمح إليه ..في حين انه وعبر الاصلاح يسعى لأن يعيد انتاج نفس الفكرة .
وكتير أشكرك على أسلوبك الراقي في الحوار


عزالدين صغيرون
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة