12-22-2012 01:15 PM

أزمة مستمرة

رشان أوشي
[email protected]

لم تعد كافية تلك الجنيهات المعدودة التي تجنيها حاجة نفيسة (ست الكسرة) وهي تفترش بنبر تقطعت بعض من حباله، وامامها تربيزة ذات ثلاثة ارجل تتكئ على حجارة متراصة، وضع عليها طبق من القش المنسوج بعناية فائقة يحمل رقائق الكسرة، تمكث حاجة نفيسة في مكانها من الثامنة صباحا حتى اذان المغرب، و تمدها ابنتها ذات الستة عشر ربيعا بالمزيد من (الكسرة) من منزلها القريب للسوق حتى تتمكن من سداد نفقات( إيجار البيت، سيد اللبن، الشاي، السكر، الرغيف، وحلة الملاح)،كانت حاجة نفيسة في السابق تكمل نفقات اليوم بالإستدانة من صاحب الدكان القريب من المنزل(واهو الناس بتتشايل) حتى يتوفر المزيد من الرزق.
ولكن.. اليوم بعد أن إرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه ووصل مايقارب السبعة جنيهات.. اصبحت حاجة نفيسة تزيد من إنتاج (الكسرة) ولا تعود بشيئ، وفي ذات الوقت تستدين الحكومة من اصدقائها الصينيين وغيرهم لتسد نفقات الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وداروفور وتشتري(البكاسي) الجديدة موديل 2012م لأعتقال الطلاب والناشطين من الشوارع وسداد حوافز افراد جهاز الأمن لمداهمة البيوت الآمنة وإعتقال من بداخلها.. وفي كل الحالتين الحاجة نفيسة والحكومة يستدينون من اصدقائهم.
هرع نائب رئيس الجمهورية على عثمان ووزير الطاقة عوض الجاز إلى جنوب كردفان حقل بليلة النفطي .. واستغلوا طائرات رئاسية.. وخسروا وقود.. برفقتهم حاشية رئاسية و(كسارين تلج) من الطراز الأول لإفتتاح(ماسورة) نفط تنتج 6 الف برميل يوميا لا تكفي لسد حاجة 10% من محطات الوقود في العاصمة اليوميه.. وفي ذات الوقت يتكدس المواطنين كل يوم في مواقف المواصلات العامة في إنتظار فرج السماء بظهور حافلة تقلهم إلى بيوتهم بعد عناء يوم شاق في السعي وراء الرزق.. ثم يخرج والي الخرطوم صاحب قصة شرارة اللحام الشهيرة ابان قصف مصنع الاسلحة الإيرانية بالخرطوم (اليرموك)، ليقول الوالي بأن هناك عدد مقدر من باصاته خضراء اللون مخصصة للتدخل السريع وفك الإختناق كل يوم.
اوشك مخزون الجازولين على النفاذ، و لكن الحكومة لا تستطيع ان تدفع قرش واحد لإستيراده، لأن ما تبقى من اموال مدخرة ومجنبة لا تكفي البطون المنتفخة، ولا تكفي لشراء الاسلحة وسداد ميزانية الأمن والدفاع، كما أنها لا تستطيع ان تقترض من الخارج لأن حجم ديونها قد بلغ 21,168,658,000 دولار في آخر تقرير للبنك الدولي للعام 2012م، مع العلم أن جزء من هذا الدين قد تم إقتراضه لإنشاء سد مروي الذي يعمل بطاقة 10% فقط نسبة لعملية النصب والفساد الكبيرة التي تمت من قبل اسامة عبدالله وزمرته من المنتفعين بشراء مواد اساسية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس اضعفت من قدرته الإنتاجية.
كل تلك الأزمات تدفع ثمنها حاجة نفيسة وجموع المواطنين البسطاء، ليستمتع سدنة الإنقاذ بطعم الكراسي الحلو، ويتزوجوا مثنى وثلاث ورباع.





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1213

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#541786 [kanzman]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2012 10:23 AM
القصة قريبة من فصيدة عم عبد الرحيم التى دندن بها المرحوم مصطفى سيد احمد وفى كل حى,كل شارع كل بيت هنالك حاجة نفيسة وعم عبد الرحيم


#541424 [واحد من زمان]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 08:31 PM
كم هي مسكينه حاجه نفيسه التي يتاجر بها كل من هب ودب هسي حاجه نفيسه الدخلها هنا شنو الظاهر انو يا استاذه بديتي تفقدي حبر قلمك فلاتكتبي من اجل الكتابه ولكن اكتبي من اجل القضيه

وانا متأكد مافي حاجه نغيسه ولا يحزنون ولكن هذا من باب استدرار عطفنا وكده

حاجه تانيه انا متاكد من انو مافي حاجه نفيسه ولا يحزنون


#541383 [Kunta Kinte]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2012 06:46 PM
يا رشان السيد الرئيس أسد العرب مااااا قال ليكم بنهاية السنة دى سعر الدولار حينخفض ل 3 جنيهات ، وأهو لسه السنة باقى فيها 9 ايام
إنتظروا فإنا منتظرون


رشان أوشي
رشان أوشي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة