حديث طه بين التنفيذ و«التنفيس»اا
10-27-2010 11:53 AM

بشفافية

حديث طه بين التنفيذ و«التنفيس»

حيدر المكاشفي

مثلي مثل كثيرين، لم أعد أحفل بالكثير من القرارات والتوجيهات الرسمية التي تصدر لصالح الشعب، سواء تلك التي صدرت ولا حتى التي تحت الإصدار، وذلك لسبب غاية في البساطة وهو أن الذي تعودناه من مثل هذه القرارات وخبرناه فيها لا يشجع مطلقاً للاحتفاء بها، لجهة أن حصيلتها غالباً ما تنتهي إلى المردود صفر، ودونكم أي إرشيف شئتم، إرشيف الصحف أو أضابير الدواوين الرسمية، من رئاسة الجمهورية وإلى أصغر محلية، ستجدون كماً كبيراً من القرارات الورقية عديمة «الناجزية»، هاكم بعضاً منها، قرارات وقف الرسوم العشوائية والاموال «المجنّبة»، قرارات تصفية الشركات الحكومية، قرارات مجانية العلاج باقسام الحوداث ومجانية علاج الاطفال، قرارات صرف المرتبات في مواعيدها في الثلاثين من كل شهر و...و... عشرات القرارات من هذه الشاكلة حتى أشكل علينا أمرها فلم ندرِ هل يتم إصدارها للإستهلاك على طريقة قرّر قرّر «هو القرار بفلوس»، أم يتم إصدارها للتخدير بقصد أن تبيع الناس الكلام اللذيذ وتحقن أوردتهم بالاماني الخُلّب تماماً كما تفعل أي مادة مخدّرة حين يفوق متعاطيها من أثر المخدّر لا يجد أمامه سوى الوهم والسراب وكذلك تلك القرارات لا يقبض منها الناس سوى الريح، أم تُرى أنها قرارات لـ «الشو» والبروز الاعلامي تصلح فقط لوضعها داخل برواز.. وبتصنيفٍ آخر يمكن فهرستها إلى ثلاثة أنواع، قرارات ما لها قرار تظل معلقة في الفضاء ومهوّمة في الفراغ لا تتنزل أبداً على الارض، وقرارات تتوه بين البان والعلم ويحل سفك دمها بين الدواوين والادارات الحكومية، وقرارات عنترية و«هاشمية» تصدر ساعة الهوشة والحمية وعندما يحمى وطيس العرضة الصقرية وتعلو التهليلات والتكبيرات....
هذا ما لا نتمناه للتوجيه الأخير للأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الذي وضعه بين يدي مجلس تشريعي الخرطوم عند مخاطبته لفاتحة أعماله في دورة إنعقاده الثانية، فمما وجّه به سعادة النائب في تلك المناسبة خفض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية المفروضة على أصحاب المتاجر والمصانع وشدّد زيادة على التوجيه بعدم إغلاق أي محل تجاري أو مصنع أو دكان أو مزرعة بسبب الضرائب والرسوم المحلية والمركزية، فهذا توجيه فيما نعلم شديد الوقع والوطء على من إعتادوا الشطط في جبي هذه الرسوم لدرجة من القسوة والشراهة تصل حد أن «يشيلوا العدة»، ميزاناً كانت أو «كمبرسون» أو «قدرة فول» أو أي إسم آلة آخر بحسب طبيعة عمل المجبي منه، ولهذا فاننا نخشى على هذا التوجيه من عاقبة التوجيهات والقرارات السابقة التي إنتهت إلى سوء الخاتمة، وأكثر من نخشاهم هم «العوازل» الملكيون أكثر من الملك الذين قالت فيهم الست ثومة كوكب الشرق ام كلثوم «العزول فايق ورايق، عمرو ما ضاق الغرام، قلبو ما بيرحمش عاشق، بس شاطر في الملام» وهجاهم مطربنا الكبير وردي من كلمات الجيلي محمد صالح «الحبيّب قلبو طيب، العوازل ضلّلوه»، فهذا هو نائب الرئيس يرحم فما بالكم أنتم أيها العوازل في المستويات الأخرى التي يقع عليها واجب التنفيذ، فقد تعودنا منكم «التنفيس» بدلاًَ من التنفيذ، هل أنتم حريصون على بقاء هذه السلطة أكثر من نائب الرئيس، إننا نفترض حسن النية وحسن التقدير في توجيه النائب ولا نعتقد أنه توجيه لمجرد تبرئة الذمة و«تر اللوم» أو أنه مطلوق على عواهنه «محل ما يرسى يمسي» وسننتظر لنرى ماذا سيفعل العوازل، نفذّوه أم «نفّسوه»...


الصحافة

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1346

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#40183 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 09:53 PM
هو ود طه مايخفض مخصصاتة ومخصصات اجيش الوزراء والولاء والمعتمدين ووزراءالولايات والمديرين التنفيذين للسادة المذكورين وحتي المديرين العامين فى الوزارات مخصصاتهم تطير العقل :o :o :o


#40121 [tarig]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 06:03 PM
استاذ حيدر
لعلك متفائل اكثر مما يجب راجع قرارات موسسة الرئاسة التى صدرت فى صالح المواطن قبل سنة مضت خليك من الجديدة وشوف اتنفذت ولا اتنفست؟ نحن قنعنا من القرارات دى وبقينا ما شغالين بيها لانه بنسمعها كدا فى اوقات يكون زنقة يعنى نمن البلاد كدا يكون عندها ضايقة مارة بيها زى شغلة الوحدة ولا انفصال دى بتطلع (كلامات) زى دى ماقرارات ولا بتصل لمرتبة قرارات لانه معروف فى علم الادارة بعد مرحلة القرار تاتى مرحلة التنفيذ والمراقبة زى ما قرونا !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!1


#40074 [الخليل]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 04:52 PM
الضرائب لو كانت تذهب للتمنيه لكان السودان من اكثر الدول تنميه لكنها تذهب لجيوب الحراميه من الموتمر الوطني الله ينتقم منهم يارب
وبالنسبه للقرارت كلها قرقر لانها لاتتابع من المسؤزل الذي اصدرها وحكومه الانقاذ ماعندها غير الكذب والدجل ذي كبيرهم الذي علمهم السحر المنافق الدجال الترابي لعنه الله عليه هو الذي جاء بهم الي الحكم


#40067 [ابو اسلام]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 04:44 PM
ياود المكاشفى والله انت راجل طيبان 000000البلد دى قايمة على الاتاوات والجبايات ولو ما مصدقنى اقرا موضوع عثمان مرغنى غى التيار اليوم وخطابه للواء عابدين الدى نم نقله الى المرور وعندها سنعلم حجم الماساة000بعدين منو القاليك الناص ديل بسمعو كلام طه الدلاها ولا البشير ابو تلاليش0000انا اليوم وبام عينى رايت رجل مرور يبنشر سيارة واقفة وصاحبها غير موجود000بالله عليك دى بلد000ياخوى دابر اسالك عثمان مرغنى الايام دى مالو شابفو مركب ليهو وش مواطن صالح الزول ده فتشوهو


#39985 [ود رفاعة]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 02:38 PM
كل بلاوي المواطن السوداني سببها الضرائب والرسوم والجبايات .. أما التنمية والنهضة المزعومة فلا توازي ما يتم جبايته من المواطن (قسراً) بل إنها لا تمثل ما نسبته 20% من المبالغ التي تجمع منه وحتى أن هذه الـ 20% يتم إنفاقها في مشاريع تنموية أو بنى تحتية أو غيرها ولكنها تفتقد لأدنى المواصفات او تكون الاستفادة منها برسوم كعداد الجمرة (من دقنو وفتلو) وكمثال آخر عشان تستفيد من خدمة معينة تقدمها الدولة يخبروك بأنها عندنا مجانية لكن جيب خلو طرف من الإدارة الفلانية وتمشي وتلقاها بفلوس مضاعفة (يعني يلبسوك الطاقية) .. يبقى السؤال المحير وين الـ 80 % أنا ما بفسر والعارف ما يقصر ويقول سيدنا إمام المرسلين (ص) (اللهم من ولي أمر من امور امتي فشق عليهم اللهم فاشقق عليه) وحسبنا الله ونعم الوكيل.


#39984 [ود رفاعة]
0.00/5 (0 صوت)

10-27-2010 02:37 PM
متى نرتاح من تزايد الضرائب والرسوم والجبايات والنفايات والزكاوات والأتاوات والهنايات والوزراء والوزارات والنواب والنائبات وما يتبع ذلك من مخصصات وفق بند الإنتماءات والترضيات وغض الطرف عن نهب المال العام الذي تسرب ليكون رأسمال شركات ودعايات ومهرجانات يمتزج فيها الرقص بالتكبيرات لإفتتاح المشروعات الفاقدة لأدنى المواصفات والتي (دفع وسيدفع) المواطن حقها بالمضاعفات أو التي لن يستفيد منها إلا بعد أن يدفع المليونات في الشبابيك والخزينات لينال مرتبة القرف في اللهث خلف الفتات ومن يسأل (غاية المشروع الحضاري شنو)؟ فالإجابة ... شنينة أم قرينات.


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
9.65/10 (111 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة