12-26-2012 01:20 AM

مبادرة السائحون - نداء الاصلاح

م.اسماعيل فرج الله
[email protected]

سم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين ونصلي ونسلم على سيدنا محمد

أفضل الخلق أجمعين

يقول تعالى: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ {هود/88}.

نداء الإصلاح والنهضة

ديباجة

الانفتاح , الحوار , الشراكة

الإخوة والأخوات في الوطن: انه ومع التسليم بالانجازات وعلى مختلف الأصعدة الوطنية, تلك التي حققتها الحقب والحكومات الوطنية منذ فجر الإستقلال وحتى اليوم, ولما كانت هي إنجازات لا تخطئها العين, إلا إن هذه المنجزات لا تتناسب وإمكانيات السودان البشرية وموارده الطبيعية, مما جعل مواقع الخلل والقصور في الحياة العامة تبدو ظاهرة للعيان, الأمر الذي يقتضي مخاطبتها برؤية إصلاحية, أساسها إرساء دعائم الفكر وثقافة الحوار والتواصل واستلهام فقه المناصحة والنقد الذاتي والمراجعات لضمان ضرورة تصويب مسيرة الوطن, وبناء معاني التوافق الوطني. وهي جملة الدواعي التي تُوجب على الجميع, ضرورة "التداعي" و"التوافق" على مشروع إصلاحي عام وشامل وعميق وعاجل, تنتهي مقاصده إلى إصلاح لأحوال السودان الراهنة في مجموعها, برؤية متكاملة وبمرجعية متجاوزة للواقع.

على ألا يكون ذلك الإصلاح إصلاحاً جزئياً همته الإبقاء علي أوضاع الوطن الراهنة مع تعديل طفيف أو تبديل ثانوي في أوضاعه المتأزمة, التي تعيشها البلاد ولا تزال, وهي الأوضاع التي تهدد تماسكها ووحدتها ومستقبلها, ونسيجها الثقافي والاجتماعي, وبنيتها الأخلاقية والفكرية وهويتها الخاصة, فضلاً عن ثرواتها الاقتصادية ومواردها الطبيعية. وبالنتيجة يبدو الضعف الفكري ظاهراً, وتتدهور أحوال نظم التربية والتعليم والأسرة, وتظهر مهددات الهوية الثقافية والنسیج الاجتماعي, وتتفشي ظاهرة الجريمة وتتغلغل القيم المادية والأنانية وتستشري القبلیة والعنصریة بعيداً عن الانتماء الوطني العام، وترتفع معدلات الفقر والبطالة والهجرة والنزوح, ويتحول السودان -سلة غذاء العالم- لمستورد لأساسیات غذائه, فعلى امتداد حقب الحكومات الوطنية المتعاقبة يظهر سوء السياسات الاقتصادية, وضعف التنمیة وغیاب العدالة الاجتماعية مع تفاقم حدة ذلك في الآونة الأخيرة.

وفي السياسة تظهر إشكالية العلاقة بين الدولة والمجتمع وغیاب مبادئ التداول السلمي للسلطة, والحوار المجتمعي الواسع, مما أدي إلي حضور ثقافة الحرب والكراهية والإقصاء بين مختلف النخب الفكرية والتيارات السياسية, كما ازدادت تحديات علاقات السودان الخارجية في محيطه الأفريقي والعربي والإسلامي, لتظهر مخاطر التدویل لقضایا السودان واتجاهه نحو التشتت وفقدان مزید من أجزاءه, وغياب الميثاق الوطني العام.

وإذا كانت درجات المسؤولية تتوزع وتتفاوت بين النخب والأنظمة الوطنية ما بعد الاستقلال, في تعميق المشكلات المشار إليها أو نحوها, إلا إن هذه التحديات تطرح نفسها اليوم كما لم تُطرح من قبل, مما حدا بثلة "المجاهدين" باعتبارهم احد مكونات الضمير الوطني الحي في هذه البلاد, إلى السعي إلى إقامة ميزان الحق سواء بسواء لعموم فكرة الجهاد في الإسلام, ومن هنا فقد تداعي نفر كريم, من المجاهدين والإسلاميين وأخيار من أهل السودان غير المنتمين حزبياً, وعكفوا طيلة شهور ماضية, على مناقشات وحوارات معمقة عن أحوال بلادهم آلامها وآمالها, يحركهم صادق الانتماء الوطني وابتغاء الجزاء الإلهي, ورؤية بلادهم بين مصاف الأمم المتقدمة, متوسلين لذلك باللقاءات الجامعة , والجلسات الحوارية , والمنتديات الفكرية, واللقاءات التفاكرية, والاستكتاب المتخصص, فضلاً عن الحوارات الإعلامية المفتوحة على صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي , والتي تجاوز جملة المشاركين فيها ما يربوا على الخمسة آلاف مشارك , وقد دارت محاورتهم حول ضرورة إطلاق "نداء" إصلاحي يكون منطلقاً لمشروع أهلي قومي للإصلاح والنهضة. يبدأ بالعمل الإصلاحي الجاد ,كيفما كانت كثافة التحديات الراهنة, فكان النداءُ نداءاً مفتوحاً للجميع.

وهو النداء الذي نرجو أن يسهم في مراحل لاحقة في بلورة شراكة مجتمعية متكاملة, لها رؤية عامة وشاملة لحل قضايا البلاد وأزماتها, وهو يأتي كرؤية ابتدائية تعبر عن ملامح أولية قابلة للتطوير والتجويد باستمرار , أما وجه أهميته فيظهر في كونه إعلان عن إرادة في بناء مشروع إصلاحي وطني عام وشامل وعميق وعاجل, يتطور شراكةً بين دعاة الإصلاح والنهضة في مقبل الأيام, فهو بهذا ليس خطاباً خاتماً لمسيرة المبادرة المباركة, بيد انه حلقة من حلقات استمراريتها, نتطلع ليكون ضافياً في عرضه لكافة مشاكل وقضايا الوطن وهموم المواطن.

فقد جاءت البداية بتوضيح "المشتركات" العامة, بين المبادرين والتي تعبر في مجموعها عن روح مبادرتهم ومقاصدها وأبعادها, أساسها الدعوة إلى تجديد الفكر وتحسين طرائق التفكير, أما في الشأن السياسي فتظهر أولوية وجود دستور يتوافق عليه الجميع يحدد طبيعة نظام الحكم , بما يخلص البلاد من أمراض: الهيمنة والإقصائية والجهوية والعنصرية والعمالة لأعداء الوطن. وفي الثقافة ينتهج النداء بناء الهوية الثقافية الجامعة لأهل السودان, وثرائها بالفكرة والرؤية وتبني منهج الحوار الثقافي وقبول الآخر. وفي المجتمع تظهر أولوية بناء الميثاق الاجتماعي الجامع, الذي يعمد إلى توطيد علاقات المجتمع بالتواصل وكريم الأخلاق والأعراف والاستقامة في السلوك, وان يكون المجتمع قائم على التوازن والتكافؤ في الفرص والأدوار بين كافة مكوناته. وفي الاقتصاد تأتي أولوية إقامة سياسات التنمية الاقتصادية في القطاعات الزراعية والرعوية والصناعية والنقل والتعدين ونحوها من أوجه النشاط الاقتصادي, متلازمة مع فكرة العدالة الاجتماعية في إعادة توزيع الثروة المنتجة بمعايير عادلة, وبإتاحة الفرص في العيش الكريم والتعليم والصحة وسائر الخدمات العامة. وفي مجال الأمن القومي تظهر أولوية الحل السلمي لمهددات الأمن القومي, المتمثلة في حل مشكلة الوطن في دار فور وجنوب كردفان والنيل الأزرق, وتضميد الجراحات الوطنية فيها, وتغليب الحلول الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. أما في مجال القضاء فتظهر أولوية تحقيق العدالة الجزائية واستقلال القضاء وفرض سيادة القانون على الجميع. أما فيما يتعلق بخاص صف الحركة الإسلامية, فان المبادرين يؤمنون بضرورة إصلاح أحوال حركة الإسلام في السودان, بما يفضي إلى وحدتها. لكونهم المعنيين أكثر من غيرهم بضرورة مراجعة تجربة حكمهم في السودان وتجاوز الأخطاء والإخفاقات والانحرافات التي صاحبت مشروعهم السياسي في فترة الإنقاذ.

وفي هذا النداء نود أن نؤكد على جملة المنطلقات التالية. أولاً: التزامنا بدورنا إلى جانب إخواننا في القوات المسلحة, في حماية مقدرات البلاد من كيد أعدائها, وفي سبيل ذلك فقد قدم المجاهدون من قبل ومن بعد مجاهدات كبيرة شهد لهم بها الأعداء قبل الأصدقاء, وشهدت لهم بها المعارك من كتيبة الأهوال إلى خالد بن الوليد بما يضيق المجال عن ذكره, فضلاً عن ارتال الشهداء الذين نفاخر بهم, أولئك الذين رووا تراب هذا البلد الطاهر, كما نؤكد التزامنا بوحدة صف المجاهدين وتأكيد عمق التواصل بين مكوناتهم, مهما تفرقت بإخوانهم في قيادة الحركة الإسلامية سبل السياسة ومنزلقاتها.

ثانياً: إن المجاهدين يمدون أياديهم بيضاء من غير سوء إلى سائر إخوانهم من أبناء هذا الشعب السوداني الكريم, بمختلف مكوناته وشعوبه ومجتمعاته وقبائله وتياراته الدينية والسياسية والوطنية, دعوة بالحسنى مجادلة من غير إكراه, والتواصل والتحاور مع كل القطاعات والتيارات الفكریة والاجتماعية والاقتصادية والسیاسیة في الساحة السودانية بغية بناء مشروع للتراضي الوطني العام.

وفي ذلك فإن هذا النداء موجه إلى كل أفراد الشعب السوداني وأطيافه من مثقفي الوطن ومفكريه ونخبه المتعلمة ومهاجريه, وعشائره وطوائفه وتياراته الفكرية والسياسية والثقافية والدينية ومؤسساته الأهلية وأحزابه وطرقه المتصوفة, ومنظماته المدنية, وإعلامييه, ورياضييه, وسائر قطاعاته من مزارعين ورعاة وحرفيين ومهنيين وشباب وطلاب ونساء, تحدوه روح الانفتاح والايجابية والحوار والحجة والدعوة إلى الشراكة في صياغة الرؤى والتماس الحلول وبناء السياسات والمعالم للمشروع الإصلاحي, هدفها الأخير الإسهام في رفد الحياة العامة السودانية برؤية إصلاحية متكاملة لأهم الجوانب والمجالات الحياتية, لما لذلك من أثر ناجز على مستقبل النهضة التي ننشدها لبلادنا السودان.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 960

خدمات المحتوى


م.اسماعيل فرج الله
م.اسماعيل فرج الله

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة