12-26-2012 08:08 PM


صناعة الكذب

محمد خطاب
[email protected]

أسوأ خيانة هي خيانة المثقف لضميره حين ينحاز للنظام الحاكم و يتفنن في الدفاع عنه وتلميعه و تمهيد الطريق له للاستمرار لعقود ، مثلك أولئك المثقفين هم سبب كوارث شعوبهم و لولاهم لسقطت العديد من الأنظمة الفاشية و الديكتاتورية في عالمنا العربي منذ اللحظة الأولي ، والديكتاتور العبقري هو من يجيد انتقاء أبواقه و صناع القرار من الشخصيات المؤثرة و صاحبة الكاريزما حتى تلتف الجماهير حول ما تقوله من أكاذيب و ضلالات ، اللعب علي أوتار مثل الاستقرار و محدودي الدخل و البكاء علي الفقراء ودغدغة مشاعر الشباب العاطل و الخطب الرنانة التي تحوي عبارات مميزة تظل عالقة في أذهان الجماهير ، بجانب أخذ مقتطفات منها و نشرها و تردديها علي مسمع الجماهير السكري بالأكاذيب حتى أنها ترفض تصديق عكس ما يقوله قائدها المبجل مهما شاهدت من أفعال تخالف خطابه . ظنا أنها لو صدقت أن زعيمها كاذب أن ينقلب عليها وتفقد الاستقرار و قوت يومها .
الخبز و الوظائف والاحتياجات اليومية هي كل ما يهم الغالبية العظمي من جماهير العالم الثالث التي تخشي الغد وتري الزعيم حاجز بينها وبين مصائب قادمة في خيالهم !
كل شيء يسير كما هو مخطط له من عباقرة تخصصوا في تجييش مشاعر البسطاء حتى يتماهوا في شخص زعيمهم ، إن صورة للزعيم وهو يقبل رأس رجل عجوز أو صبي صغير تحتل الصفحة الأول في الصحف القومية ، و في صدر نشرات الأخبار المتلفزة ليتحول فعل بسيط لانجاز يعادل بناء السد العالي ، و يلخص شخص الزعيم من رفقاءه باسم يسهل علي الناس البسطاء قبوله مثل رجل السلام ، حامي الوطن ، زعيم الأمة ، القائد الأب ، رب الأسرة المصرية . كذلك الصور التي تنشر في الشوارع والميادين و الإعلام يجب أن تكون منتقاة تظهر يقظته و حكمته و اتزانه .
يختار الزعيم وقت الخطاب و نوعه وكلماته حسب المناسبة و الطائفة الموجه لها ، فمثلا خطاب موجه للعمال في عيدهم يختلف عن آخر موجه للأمة في عيد قومي ، الزاوية التي تتعامل معها الكاميرا و إشارات اليد و عددها تقطيب الوجه والابتسامة و حس الفكاهة في وقتها ، ارتفاع الصوت و انخفاضه حسب أهمية العبارة ، إنها حزمة من الأكاذيب يتقنها قادة العالم الثالث سرعان ما تكشفها الأزمات الحقيقة و تعاملها معها حتى نجد أنهم أصفار كبيرة و أصنام لا قلب لها ولا مشاعر صنعناها بأنفسنا ، انظر للخطاب الأخير لمبارك و زين العابدين تجدهم فئران مذعورة و غير واثقة من نفسها و خطابها بلا بريق ، و يقترب من الشعبية و يفتقد الحماس و التأثير علي الشعب . صناعة الزعيم تحفظ له عرشه لفترة من الوقت و لكن ما إن ينهار عرشه حتى يلفظه التاريخ هو و من معه ، حينها يأتي آخر يسير نفس الخطي ما لم تكن هناك دولة مؤسسات تعمل بخطط مستقبلية لا حسب نزوات زعيم البلاد ، و شعب متعلم يراقب و يحلل و يقيم و يحاسب ، شباب لا يعرف التهليل كلما حك الزعيم أرنبة أنفه .





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1157

خدمات المحتوى


التعليقات
#545230 [adel abasi]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2012 08:57 AM
كرهناكم وكرهنا الحكومة اقوالكم فاضية وافعال الحكومة فاضحة , في ظل وجود معارضة خيال المآتي
أكثر منها حيوية لن يجدي قولكم ولن توقف الحكومة فعلها .

نحتاج الي معارضة رائدة تقدر ضرورة المرحلة وتمسك بمبادرة تغيير ديمقراطي يقود البلاد الي بر الامان ولاتقل لي أن الحكومة لن تغادر الا بثورة لأن اي معارضة محترمة ستكون مقنعة لشعب يحتاجها
فعلا وقد انتظرها كثيرا فأين هي ؟.


#545090 [ابو على]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2012 04:20 AM
يا شباب اسألكم بالله ان تنظروا وتتمعنوا وتتفرسوا في وجوه قادتنا على سبيل المثال الاساتذة على عثمان ونافع وامين حسن عمر والبشير واسحاق الخ - تأملوا في وجوههم بنظرة محايدة انظروا كيف هي شاحبة ومسودة قارنوا سماتهم الحالية مع صورهم قبل 10 او 15 او 17 او 19 سنة لا تقارنوا الصورة من زاوية العمر وفارق السن لكن قارنوها من زاوية هل وجوههم مضيئة ومنورة وحنونة ورحيمة ام مسودة وكالحه.
هؤلاء يدعون انهم يعملون ((هي لله هي لله)) 23 سنة معقول ياجماعه بالمنطق واحد يعمل لربه 23 سنة يصبح وجهه شاحبااو مسوادا؟؟ ياجماعه تأملوا في وجوه ابائكم وامهاتكم واجدادكم وحبوباتكم وكبار السن من حولكم تجدون معظمهم بالرغم من كبر سنهم وجوههم منورة او ذات نظرة رحيمة وحنونة لكن الناس ديل وجوههم مسودة وقاسية وشاحبة وكالحة لكل من نظر وتمعن فيهم وكان له قلب او أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
ياجماعه استغفر الله من حقهم - لكن هل تتفقون معي؟؟؟ ولا دي تخيلات


#545018 [الضل]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2012 10:50 PM
الديمقراطيه هي الحل .
وهي تعني دوله المؤسسات والقضاء النزيه المستقل غير المتحّزب ، والصحافه .الشجاعه والبرلمان و الرئيس المنتخب الذي يمكن محاسبته ومساءلته.
لقد انتصرت قيم الديمقراطيه وحقوق الانسان .


محمد خطاب
محمد خطاب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة