12-26-2012 09:10 PM

لا تطمسوا هوية أطفالكم ! ...

بدور عبدالمنعم عبداللطيف
[email protected]

تقول وإحساس بـ"الزهو" يختلج في دواخلها وقد أتت من ذلك البلد الأجنبي في إجازة قصيرة مع أسرتها "أولادي ما بِعرفوا عربي كلُه كلُه".في تلك الأثناء كان أطفال الحي وأطفال الأهل والأصحاب يتحلّقون حول تلك الكائنات الفضائية التي هبطت عليهم من بلاد الواقواق فيما كانت تلك الكائنات الفضائية بدورها تكابد حالةً من الحيرة بعد أن عجزت عن فك طلاسم سيل الكلمات المتدفّق من أفواه أترابهم "السودانيين".

إن الإخوة السودانيين ممن حكمت عليهم الظروف الاقتصادية أو السياسية بالعيش في المهاجر و المنافي يواجهون تحدياً كبيراً يتمثل في توفير المناخ الملائم لصغارهم والمتوافق مع بيئتهم السودانية. وإذا كان هناك من نجح في مواجهة هذا التحدي، إلا أن هنالك بالمقابل من قد فشل في ذلك. ومن بين هؤلاء للأسف من يهرقون ملء المحيطات أحباراً في المواقع الإلكترونية من أجل التضافر لإنقاذ الوطن من وهدته والعبور به إلى شاطئ الحرية والديمقراطية، وهم في ذات الوقت يناقضون أنفسهم ويغرسون في وجدان أبنائهم نبتة الانسلاخ من هذا الوطن عندما "يحرصون" بل و "يصرّون" على أن تكون لغة المخاطبة داخل المنزل هي تلك اللغات الأجنبية، دون أن يتبادر إلى أذهانهم أنهم بسياساتهم التغريبية تلك يوسعون الهوة بين أبنائهم ووطنهم. ومن ثم فمن الطبيعي أن ينشأ الأبناء وهم لا يعنيهم أن تكون البلاد ترزح تحت حكم العسكر أم تنعم بالديمقراطية أو أن تكون موجودة أصلاً على خارطة العالم.

أعود فأقول أن هذا الأسلوب في التربية سواءً اتبعه بعض الآباء عن قناعة أو عن غفلة وسوء تقدير، فهو في النهاية يصيب الوطن في مقتل عندما تُمسَخ هوية الأبناء لصالح هوية بديلة، واستكمالاً للمأساة فقد بدأت ملامح هذا النمط التربوي في الظهور – وإن كان بنسبة ضئيلة لا ترقى إلى درجة الخطورة - في دول الاغتراب العربية حيث يتذرع بعض هؤلاء الآباء ممن يدرس أبناؤهم في المدارس الأجنبية بأن التخاطب بتلك اللغة الأجنبية بين أفراد الأسرة يساعد على ترسيخها في عقول أطفالهم. وهذا في رأيي فهم ساذج للعملية التعليمية، فمن المسلّم به أن تجويد أي لغة لا يكتمل إلا بواسطة القراءة الحرة. وفي كل الأحوال فإن هذا السلوك يزرع في وجدان الطفل تلك النظرة الاستعلائية للغته الأم والتي تمتد لتشمل الوطن بأكمله.

وفي النهاية فإن اللغة العربية هي وعاء الثقافة والدين الإسلامي وهي التي تشكّل الوجدان والارتباط بالوطن وهويته. وقد بذل الاستعمار خلال حربه على الإسلام تحديداً جهوداً كبيرة لمحو اللغة العربية باعتبارها السبيل لفهم الإسلام والارتباط به. فلا نريد أن يكون بعض الآباء أكثر تطرفاً من الاستعمار في فرضه للغته – وبالتالي هويته – على أوطاننا.

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1192

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#545696 [بدور عبدالمنعم عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2012 07:26 PM
يبدو من تعليقات بعض القراء أنني لم أوفق في عرض وجهة نظري بالوضوح المطلوب بحيث فُهِم من المقال أنني اعارض إلحاق الأبناء بالمدارس الأجنبية وواقع الأمر أنني من المعنيين والمنادين بالاهتمام باللغة الإنجليزية كمادة حيوية لتبادل المعارف والعلوم. فجميع ابنائي – ومنهم من تزوج وصار أباً – قد درسوا في تلك المدارس الأجنبية بمنطقة الخليج. ووأورد هذا المقتطف من مقال سابق لي حول أهمية اللغات الأجنبية من مقال بعنوان 51% من أطباء الامتياز يتعاطون التمباك !! (( ثم جاءت ثورة التعليم العالي .. خرجت ثورة التعليم العالي من رحم سياسة السلم التعليمي جنيناً مشوهاً مقعداً ...
كان التعليم قبل ثورة مايو طفلاً سليماً معافىَ يمشى على ساقين قويتين [اللغة العربية واللغة الإنجليزية] فيواصل طريقه حتى التعليم الجامعي متسلحاً بهاتين اللغتين .. لغته الأم واللغة الإنجليزية والتي شئنا ام ابينا هي اللغة الأولى في العالم فيما يتصل بكافة ضروب العلم والمعرفة ومجالات التخاطب والتجارة والاقتصاد وتسلم بها دول أبعد شأواً في المنجزات العلمية مثل ألمانيا وفرنسا واليابان في حين نجد أن هناك انعداماً ملحوظاً في المراجع والدوريات العربية في مجال الطب .. هذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو من بنى حكمه على العاطفة المجردة ونظر للتعريب فقط من زاوية كونه يعبر عن الاستقلالية والخروج من عباءة دول "الاستكبار")).

ومن هنا وبمنتهى الوضوح أقول أنني لا أحبّذ أن يتم التواصل الاجتماعي "السوداني" العادي [ الونسة ] باللغة الإنجليزية، كما لا يرضيني أيضاً أن يعجز أطفالي أو أحفادي عن التحدث أو التخاطب بلغتهم الأم. وللابنة "بت ملوك النيل" أقول أنك تجنين على اطفالك عندما تقصرين معرفتهم باللغة العربية على "العربي البقريهم الجريدة والقران بعرفوا واصلا ما محتاجين اكتر من كده" ... فالقراءة الحرة خارج إطار المقرر تنمي مقدرة الطفل في الاستيعاب والإبداع .. ولو أننا طبقنا منهج الابنة "بت ملوك النيل" على الشعب السوداني لأقفرت البلاد من الكتاب والأدباء مثل الطيب صالح الذي رفع اسم السودان عالياً في المحافل الدولية من خلال أدبه الرفيع مع تبحّره في اللغة الإنجليزية .. وكذلك كان البروفيسور عبدالله الطيب من اعلام اللغة العربية كما كتب شعراً رصيناً باللغة الإنجليزية. وهذا الذي أقوله يطبّقه الألمان والفرنسيون واليابانيون الذين يرفضون أن يتعلم أبناؤهم اللغة الإنجليزية في سن مبكرة بحيث تصبح لغتهم الوحيدة على حساب اللغة الأم.


ردود على بدور عبدالمنعم عبداللطيف
United States [بت ملوك النيل] 12-28-2012 10:54 AM
استاذتي بدور..شكرا لاهتمامك باراء القراء والتفاعل معهم..وشكرا لطرح القضايا الاجتماعية المفيدة ونتمني ان نقرأ في شتي ضروب المتغيرات الاصابت سودانيتنا..نحن في الغربة نفتقد جيل الزمن الجميل من امثالكم لأنو وللاسف بقينا ما بنشوف منكم الكتير علي ارض الواقع.ربنا يديك الصحة والعافية ومرة تانية اشكر اهتمامك.
بخصوص اللغة العربية الموضوع طويل وشايك وانا لست بالمتخصصة ولكني طرحت فكرة..اما بخصوص الادباء السودانيين الاستشهدتي بيهم استاذتي فهم كما تعلمين يتحدثون الانجليزي احسن من اهله وربما من هنا انطلق ابداعهم لست ادري؟؟ انا معك في كل ما قلتي وانا ضد الونسة والمخاطبة بين الافراد في المجتمعات باللغة الانجليزية ..ولكن ايضا ضد التعريب العزلنا عن العالم واصابنا في مقتل ..الرعيل الاول من السودانيين في الخليج كانوا يملكوا ناصية اللغتين خطابة وكتابة وخط( برضو كنا مشهورين بالخط) لدرجة انو الناس القدامي هنا بحكوا لينا للآن: لو داخل انترفيو ومعاك سوداني ما تأمل ياخدوك.لأنو التعليم كان تعليم والمدارس مدارس والاساتذة اساتذة..وبعد ده كلو الاخلاق اخلاق..الحاصل هسه لا انجليزي ولا حتي عربي(صدقيني يا استاذة اولادي بنطقو احسن من بعض المذيعيين وشوفي رسائل الشات في تلفزيونات السودان عشان تعرفي حجم مأساتنا ..بقينا نكتب دفع الله ضفع الله ودي شفتها بي عيني وغيرو وغيرو.!!


#545613 [كوكاب]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2012 05:10 PM
الغة ليست لها علاقة بالهويةاطلاقا والدين عقيدة ومسؤل عنها الفرد فقط امام المولى عز وجل فهي اداة تواصل وشعب دارفور من اكثر شعوب السودان تدينا ومع ذلك لديهم لغات اخرى واكثر من خدم الدين والاسلام والغة العربية من غير العرب . ماذا حدث للتعليم في السودان بعد تعريبه ؟ تخريج انصاف متعلمين والله اطباء ومهندسين الواحد مايقدر يقول جملة واحدة مفيدة بالانجليزي .والله لو كانت مناهجنا تدرس باللغة الانجليزية و حتى لغة التخاطب باللغة الانجليزية لكنا افضل من الان بكثير في كل شيء ولا ينقص ذلك من سودانيتنا وافريقيتنا وديننا شء يعني حنظل سودانيين مش انجليز .وحتى لو بقينا زي الانجليز في الانضباط في العمل والالتزام في المواعيد ومنتجين ومصنعين ودولة من دول العالم الاول ايه المشكلة ؟


#545220 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2012 09:52 AM
الله يرحم والديك. لقد أصبت كبد الحقيقة وعلي المعنيين مراجعة حساباتهم قبل ان يجنوا علي أولادهم وهم يقصدون مصلحتهم بالطبع فالرجوع الي الحق فضيله


#545193 [معتصم]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2012 09:26 AM
المشكلة ليست في منح او استبدال الهوية السودانية ... المشكلة تكمن في خلق مسخ ثقافي في شخصية ابنائنا حيث ان الهوية الجديدة لن تحتضنك بحب و ستبقي النظرة الاستعلائية موجهة لهولاء الاطفال كطفيليات ثقافية بدون ان يمتلكوا سند داخلي او انتماء حقيقي لمواجهة هذا الاستعلاء و خلق توازن داخلي .. نفس هذا الجيل الذي درس في خمسينات و ستينات القرن المنصرم ستجد فيهم المحجوب و المجزوب و جماع و غيرهم .
المشكلة هي في النظرة الدونية للذات و الاصل(جنبوهم ذلك حفظكم الله)


#545014 [بت ملوك النيل]
3.00/5 (2 صوت)

12-26-2012 11:41 PM
كنت زيك يا استاذة اكبر مدافعة عن اللغة العربية وكنت وما زلت اعشقها واتعشقها..وانا طفلة في الابتدائي كنت بكتب الاملاء بي قلم الحبر وبشكلها بي الرصاص والمدرسات كانوا بشيلوا كراساتي بتاعت الاملاء والانشاء بحوموها علي الفصول..وحكينا القصه دي ليييييييه؟؟عشان نعرف قيمة الانجليزي ولمن طلعت من السودان لقيت العربي ده ما بأكل عيش ومن الغباء اني اسبح عكس التيار وانخرطت في الكورسات والمعاهد والحمد لله نحن قرينا قبل ثورة جامعات محو الامية وكان تاسيسنا في الانجليزي جيد...تعبت وسهرت وظبطت اللغةالي حد ما..ودخلت اولادي مدارس اجنبية ممنوع فيها ينطقوا حرف بالعربي بس الحق لله الدولة فارضة علي المدارس منهج وزارة التربية والتعليم في العربي والدين وبدرسوه للاولاد..وطول ما اولادي صغار بكونو عجم وبعدين لانو العربي ده فعلا ملحوق لسانهم بطلق وبظبط معاهم مش زي سبويه ولأ ابو الاسود الدؤلي مثلا لكن العربي البقريهم الجريدة والقران بعرفوا واصلا ما محتاجين اكتر من كده..يا استاذة انا شفت سودانيين اتخرجوا بي امتياز من جامعات عربية لمن دخلوا امتحانات توظيف ماقدروا يتكلموا عن نفسهم بس بالانجليزي وذهبت وظائفهم لناس اقل عنهم لكن لغتهم كويسه..نحن ما حا نغالط نفسنا ولا ندفن راسنا في الرمال معاك لغة انجليزية ملكت ناصية العلوم والتقنية والبحث وكل شي..مامعاك لغة عربية عاااااادي تشتغل مذيع في السودان


#544997 [shamy]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2012 11:20 PM
I think you raised an issue which is personal only the families know the best for their kids speaking a diffrent language is a plus.
I do not blame those families who live in Arab states when they send their kids to non arabic school. we do all know that they will grow up in a healthy enviroment .and they will get the respect that they will not get from Arabic schools .
do you remember when English languge was the second in sudan .compare those who went to school in the 1960 and the 1970 they are more educated more culutred.
tell me one arab country that is advanced .even those arab countries their citizen are trying very hard to escape they own legacy because it 's not good


#544941 [الشايل المنقة]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2012 09:47 PM
...كلامك فى الاول كلٌه كويس , لكن فى الجزء الاخير فى بعض التجنى على الحكم الانجليزى , الذى لم يحارب العربية ابدًا , بل غض الطرف بتركه للخلاوى والمدارس القرآنية والطرق الصوفية بتدريسها , لأنه يعلم علم اليقين بان تعلم لغته سيربط هذه الدولة بلغةاهل العلم والتقدم , لذلك شوفى حال التعليم والتأصيل الان فى بلدنا ونتيجة ارتمائنا فى حضن لغة مفروضة بالقوة علينا ,و لا علاقة لنا بها وليست هويتنا لا من قريب ولا من بعيد ولا هي بتقدم ولا بتأخر كلُه كلُه..!!


بدور عبدالمنعم عبداللطيف
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة