هواجس ساخرة(3): الساطور
12-28-2012 11:36 AM

image


هواجس ساخرة(3): الساطور

محمد بشير حامد
[email protected]

رن هاتفى ولم أصدق عينىۡ وأنا أرى اسم الشخص الذى يطلبنى وللحظةٍ فكرت فى تجاهل المحادثة ولكن الفضول تملكنى وتساءلت وأنا أضع يدى على قلبى: تُرى علام يطلبنى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نيتانياهو وماذا يريد منى هذا الصهيونى المتعصب؟ سمعته و هو يردد: "آلو شالوم شالوم هل هذا مخمدياهو بن-باشير خامد"؟
اجبت بلهجة جافة: "ايوه ده مخمدياهو ياهو ذاتو. انت عاوز شنو؟ انا ما مستعد اتفاهم مع واحد زيك!"
فرد والتهكم يقطر من كلماته: "يعنى عاوز تعمل فيها بطل ووطنى علىؐ؟ ما انت تفاهمت مع الروس والامريكان وقبضتها بالروبل والدولار ولا قايلنا ما عارفين؟"
أُسُقط فى يدى وأنا أفكر فى كيفية الخروج من هذه الورطة أتانى صوته وهو يقطر عسلاﹰ: "روق المنقة وخليك متفاهم شوية يا بوخميد لو ماعاجبك الشيكل بتاعنا ممكن ندفع ليك بالجنيه السودانى". ووجدت نفسى أقول بالرغم عن نفسى فأنا ضعيف أمام الكلام المعسول: "والدولارات اللى بتخمو فيها بالشوالات من امريكا دى ما لها؟" قال نيتانياهو ضاحكاﹰ:"زى ما عايز يا بو خميد وحسع نجى للجد" وتنحنح ثم سألنى بجدية: "الساطور ده شنو؟"
أصابتنى الدهشة وقبل أن أساله "ليه انتو ماعندكم جزارين فى اسرائيل؟" استطرد نيتانياهو قائلاﹰ: "نحن عارفين انو سلاح سرى ولكن لا نعرف مواصفاته. هل هو صاروخ جو-ارض او ارض-جو ام جو-جو أو حاجة تانية خالص؟" تزايدت دهشتى وان أسائل نفسى عما جرى للموساد الذى ملؤا الدنيا ضجيجاﹰ بفعاليته ودقة معلوماته. قلت فى حذر: "الحقيقة هو ارض-ارض ولكنو مش صاروخ بالضبط"
فسالنى: "طيب هو ايه؟" وكعادتى عندما تعوزنى الاجابة سألته وأنا أتوجس أن لا ينزلق لسانى وابوح باكثر من اللازم: "لمن تزورونا المرة الجاية انتو ناوين تنزلو جنود بالبارشوت؟" فرد باستغراب: "لا وليه نعمل كده؟" ومرت فترة صمت طويلة خشيت خلالها ان يكون قد توصل للحقيقة ولكن مخاوفى تلاشت حين استطرد سائلاﹰ ونبرة من القلق فى صوته: "تقصد الساطورده من اسلحة الدمار الشامل الموجه ضد المشاة؟"
قلت وأنا أشعر بارتياح: "بالضبط وعشان كده لازم تعملو حسابكم لمن تزورونا تكتفو بالطلعات الليلية وبس وكمان مافى داعى تطفو انوار طياراتكم او تعملوا مواعيد زياراتكم وكت صلاة العشا".
ويبدو أن حكاية اسلحة الدمار الشامل قد استولت على تفكير نيتانياهو فقد سالنى ونبرة القلق لا تزال واضحة فى كلماته: "والساطورده كيماوى ولاؐ جرثومى ولاؐ ذرى؟"
فقلت بصدق: "والله حسب علمى هو سلاح دارفورى".
فصاح متسائلاﹰ: "هل تقصد جانجويدى؟"
فقلت له بحزم: "ياخى ما تلخبط الكيمان. الجانجويد ديل جن راكبين حصين مهمتهم كمليشيات دعم الحكومة فى فك الترابط القومى من خلال التطهير العرقى لكن دى حاجة تانية تماما".
فقال: "والله حيرتونا يا سودانيين بالدغمسة بتاعتكم دى. نحن لمن ضربنا اليرموك افتكرنا اتخلصنا من اسلحتكم البدائية البترسلوها لحماس، تقومو تطلعو لينا بالساطور الدارفورى ده". وسكت برهة ثم سألنى بلهجة لا تخلو من الاستفزاز: "طبعا الايرانين ساعدوكم فى تصميم وتطوير هذا الساطور."
فقلت: "ابدا والله ده انتاج محلى سودانى ماية فى الماية قام بتصميمه والاشراف على تصنيعه احد علمائنا الافذاذ وهو هذه الايام شغال فى تصميم الساطور2 والساطور3. وايران هى اللى طلبت نمدهم بالساطور بعد ما انتو والامريكان هددتوهم بضرب مفاعلهم الذرى. اظن لاحظتو سفنهم فى بورسودان تشيل وتشحن فى السواطير وفى المقابل بتنزل لينا شحنات عيش ورز وطماطم وبصل وجرجير وحاجات زى دى عشان الايام دى عندنا شوية عجز فى بعض الحاجات التموينية والمعيشية."
وظننت للحظة ان هذا الرجل المعروف باللؤم والمماحكة سوف يسألنى عما حدث لشعارنا "ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع". ولكن يبدو أن ذهنه كان مشغولاﹰبأمور آخرى فقد سألنى فجأة : "والعالِم الفذ اللى صمم الساطور اسمه ايه؟" وكنت على وشك أن أخبره الا أنى تذكرت، قبل أن تخرج الكلمات من فمى، العلماء الايرانيين الذين قام الموساد بتصفيتهم بسيارات مفخخة. ويبدو أن نيتانياهو لم يتفهم تماماﹰ عدم اجابتى على سؤاله فاستطرد بلهجته المعسولة: "تدينا الاسم يا بوخميد ونحن نضاعف اتعابك بالدولار، ايه رايك بقى؟"
وهنا انفجرت غاضباﹰ وصحت بأعلى صوتى باننى قد أكون عميلاﹰ مزدوجاﹰ أو حتى ثلاثياﹰ ولكنى وطنى حتى النخاع ولا ولن تسمح وطنيتى بأن أُعرؐض أى سودانى للتصفية الموسادية ولو دفعوا لى كنوز العالم كلها، وأن هناك خطاﹰ احمر لا يجوز له أن يطلب منى تجاوزه. ويبدو أن نيتانياهو قد تفاجأ بردة فعلى الغاضبة فقال بلهجة شبه اعتذارية: "معليش يا بوخميد، عرضنا بمضاعفة الاتعاب ما زال قايم ولو غيرت رايك اتصل بى فى الرقم ده."
فى مساء ذلك اليوم جلست اشاهد التلفزيون وأنا أهنى نفسى بمواقفى المبدئية التى طالما تبجحت بها. ثم أعلن المذيع عى مقابلة تلفزيونية مع عالِمنا الفذ صاحب الساطور. وهيأت نفسى للاستماع الى حديثه وانا اشعر بالفخر أننى جنبته المصير الذى طال عدداﹰ من العلماء الايرانين. وأنا استمع لحديث عالِمنا هذا والدرر تتناثر من فمه بدأ الخط الاحمر يتلاشى وبدأت تنتابنى رويداﹰ رويداﹰ الشكوك فى اين تكمن وطنيتى حقيقةً، وقبل أن تنتهى المقابلة التلفزيونية كانت شكوكى قد تحولت الى يقين وشعرت براحة نفسية عارمة وأنا اتصل بنيتانياهو سائلاﹰ: "قلتو مضاعفة الاتعاب بالدولار بتطلع بى كم؟"

تعليقات 3 | إهداء 6 | زيارات 1229

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#546744 [adel abasi]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2012 01:08 PM
والله ياأخميد إنت عم النتن ياهو فقد لجألك بعد أن اعجزته مفاتح الحيل ( فرده الشيخ وصار قوادنا ولم يزل ) من وحي النواسي .

مدخل أخير : هوالإتصل عليك ولا كانت مبادرة منك ( في الحالتين الدولارات في جيبك )بس لو كانت المبادرة منك حيكون الرخيس بي رخستو ؟.


#546397 [hamid]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2012 10:46 PM
يا أبو خميد لو تحقق المراد الموساد تدفع و الشيخ يدفع و أنحنا نعمل كشف قدر قدرتنا


#546358 [عباس بن عباس]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2012 09:22 PM
ينالك ثواب والدعوات وكثيرا من الدولارات..يا ابو خميد.. بس ما تقول ليهو الساطور ده بتاع الحاج ادم..ادم ده درويش ساكت نحنا بنقدر عليهو لكن قوليه ده واحد اسمو نافع ..ولو قدر خلصنا منو بندفع ليك وندفع للنتن ياهو كمان..


محمد بشير حامد
مساحة اعلانية
تقييم
2.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة