01-02-2013 01:03 PM

كان وجه الشرق باسماً ..!!

الطاهر ساتي

** أحدهم كاد أن يفسد للناس جمعتهم بالزجر والتهديد من مغبة الإحتفال، وآخر لايزال يوزع لهم ورقاً فيه من الوعيد ما يجعل الجنين قابعاً في رحم أمه لتسعة أشهر أخرى..هذا وذاك من الذين يختزلون الفرح في (أفخاذ النساء)، وليس في إختزالهم عجب، إذا سوء الظن جزء من سوء الفعل ..المهم، كان المناخ في صالات المعرض التجاري فرايحياً في تلك الليلة، فالشركات تعرض إنتاجها عرضاً مدفوع الثمن تخفيضاً للمواطن وليس رسوماً للحكومة..فالتخفيض لحد البيع بسعر التكلفة هو (ثمن العرض)، ولذلك كان ذاك الزحام.. صالات المعرض كانت وكراً للغربان قبل ثلاث سنوات، و كانت تسمى بمخازن القطن عندما إنتاج القطن بسعة تلك المخازن..ثم أضحت مهجورة حيناً من الدهر إلى أن تم تأهيلها وتجميلها وتشجيرها، بحيث تكون أرض المعارض..كل أنواع السلع، والأجهزة والأثاث والملابس، على ديباجاتها سعرين، سعراً تم كشطه بالقلم الأحمر، وهو سعر تلك السلع خارج المعرض، وسعراً آخر مكتوب بالحبر الأسود، وهو سعر تلك السلع بالمعرض، بتخفيض يتجاوز (40%).. وعليه، للناس حق التزاحم بفرح في ليلة (رأس السنة )..!!

** وذاك كاد أن يفسد على الناس جمعتهم، والآخر لايزال يوزع لهم مناشير التهديد..وبالمعرض التجاري جناح فريد، رواده أجانب، وترحيبه (منظمة النساء العاملات بالبحر الأحمر ترحب بكم)..نساء بلادي يبعن أعمال أيديهن، تمولها المصارف وتدعمها الحكومة بالعرض والبيع بلارسوم..كل أنواع (الخبائز، الزخارف، الأطباق، العطور البلدية، المباخر، الجيرتيق، البروش، وأشياء أخرى تؤكد عظمة إرثنا وتراثنا)..ولذلك تجمهر الأجانب في جناح النساء العاملات بالشراء الكثيف والتصويرللذكرى، وإحداهن تعلق على المشهد : ( لوكنا عارفين ديل زبائنا كنا سعرنا بضاعتنا بالدولار)، وتضحك..ومكتبة ضخمة في قلب المعرض التجاري، يتزاحم فيها الصغار، تعرض وتبيع كتب ومجلات الأطفال بسعر زهيد، ومع كل كتاب أو مجلة هدية (قرص إلكتروني)، وهي محتوى الكتاب ذاته في حال أن يكون الطفل مغرماً بالحاسوب...!!

** وخطبة ذاك المتنطع في الخاطر، وكذلك تهديد مناشير الآخر..وعلى الكورنيش وفي الأندية يعانق الفرح قلوب الناس، ويتبارى الشباب ما بين لحاق فاصل لعبد الله البعيو بمايوركا، وآخر لجمال مصطفى بالكورال.. وبينها عمر إحساس، القلع عبد الحفيظ، جعفر السعيد، عبد القيوم الشريف، محمد النصري، تراث البجا، تراث نوبة الشمال والجبال، تراث دار جعل، تراث دارفور، وكل قبائل السودان تبث تراث الأصيل في الهواء الطلق..والإنارة تحيل الليل إلى نهار على طول الكورنيش، والباعة يعجزون عن سد حاجة الزحام من المأكولات والمشروبات والهدايا ولعب الأطفال، فيستأجرون الركشات لتمدهم بالسلع والبضاعة من أسواق المدينة..وعربة مغطاة بغرفة خشبية رائعة تسير في الطرقات ثم تقف على الكورنيش، ليتزاحم حولها الشباب والأطفال، إنها إحدى الشركات ، تشارك الناس فرحتهم بشكل مدهش، فالموظف يطرح سؤالأ ثم يلوح بالجائزة، فيصيح الشباب والأطفال بالإجابة، فيهدى أسرعهم رداً جائزته وسط تصفيق الآخرين، وكل الأسئلة عن (تاريخ السودان وإستقلاله)..وشاشات ضخمة موزعة بكثافة، ومقاعد أمامية للصغار وأخرى خلفية لأولياء أمورهم، والشاشات تبث مواد ثقافية منتقاة، وبين كل مادة وأخرى فواصل إعلانية تنبه الأمهات إلى أهمية تحصين أطفالهن ضد أمراض الطفولة، وإلى ضرورة الكشف المبكر لسرطان الثدي، و.. الكثير المفيد من الإرشاد والتوعية، بالعربية والبداويت ..!!

** وينتصف الليل، وتطفئ شركة الكهرباء أنوارها، لتضئ الالعاب النارية وأنوار البواخر سماء المدينة..ويتحول كل الطرب - في كل الأندية، وعلى طول الكورنيش - إلى أنا شيد للوطن..كان حظى شدو مجموعة عبد الله البعيو لرائعة وردي (اليوم نرفع راية إستقلالنا)..وكان حظ الآخرين روائع وطنية أخرى بكل أمكنة المدينة في تلك اللحظة الفاصلة ما بين (2012/ 2013)..ثم توقفت حركة المارة والسيارة في تلك اللحظة، طوعاً وإختياراً، بحيث لاتسمع صخباً ولاهمساً، إلا أناشيد الوطن..وعادت الأنوار، وكانت وجوه الناس قد إكتست بالفرح.. ثم فجأة، جميع الأمكنة يذيع بياناً لشرطة المرور، يخاطب ضيوف الولاية المقدر رسمياً بأكثر بمائة وخمسين الف زائر : ( لسلامتكم، سوف نفتح منافذ المغادرة في الطريق السريع بعد صلاة الفجر، وكل عام وأنتم بخير)..وهنا تذكرت أن بالولاية شرطة، فالحال العام ظل يعكس - على مدار ساعات تلك الليلة - أن كل مواطن مسؤول عن تأمين نفسه وسلامة الآخرين..وعليه، فالسؤال الثاني - للولاة أيضاً - كيف نجحت حكومة البحر الأحمر كل عام في خلق مجتمع هو النموذج الأفضل في صناعة الفرح، حيث لا يكون الفرح ( تدمير كراسي الإستادات ) أو (التراشق بالبيض الفاسد )..؟؟

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2609

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#549997 [آمنة مختار]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2013 07:13 AM
لطالما كان الإحتفال برأس السنة مميزا فى بورتسودان .

وليس (إيللا ) بالطبع
هو من جعله مميزا..

3


#549879 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 09:35 PM
كان جابوه الخرطوم كان ملاءنا كضب وشبكنا تكبير وأمريكا ونحن ونحن يرفع لينا عصايته ويعقد يقدنا نقه ويعمل فيها انه ربنا الاعلي استغفر الله ذي القاعدين في الخرطوم يخطبون فينا وفي الإعلام كأننا مراح بتاع طان وعبيد تحت حزبهم والخرطوم دي اوعي تجيها كان عايز تسافر خارج السودان امشي جدة اقرب ليك لانه الخرطوم دي ما فيها غير الغم من السياسيين لعنة الله عليهم


#549730 [khalifaalsudani]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 04:51 PM
رغم أنني أنتقد الوالي لعدة إخفاقات - بعضها متعمد حسب وجهة نظري - إلا انني أشد وبشدة علي يده لإخراجه بورتسودان بهذه الصورة الحضارية فالشكر والهنئة لك سيدي الوالي


#549727 [سودانى منفرج الأسارير]
5.00/5 (1 صوت)

01-02-2013 04:49 PM
[جاء فى اخبار سوالف القرون وسوابق الأزمان وفى حفل وداع اقيم لأحد المعلمين البريطانيين وهو يغادر مدينة بورتسودان نهائيا الى اهله ان وقف المعلم ليرد على كلمات مودعيه واشادتهم بتفانيه واخلاصه وخروجه عن نفسه ووهبها للأخرين وكان الرجل خلال اقامته فى بورسودان كثير المحاولاب والسعى للتعبير عن نفسه باللغة العربيه = احيانا دارجيا واحيانا بالعربية الفصحى التى كان يستقي مفرداتها من استدامة زياراته لمكتب شعبة اللعة العربيه بالمدرسه .. وقف الرجل وقد هالته صناديق ولفائف الهدايا التى ستقدم له فى نهاية الحفل ..فاصابه وابل من الأنفعال وبدأ مخزونه من الكلمات والعبارات العربيه التى هيا نفسه لاستخدامها لشكر مودعيه .. بس يا حسره صارت تلك الكلمات تتطاير وتتلاشى من ذاكرته وتستعصم بالبعد عنه ولكنه تداركا للموقف وبسرعة واجه المحتفلين به مختصرا جديثه قائلا :" وين ناس زى ناس بورسودان ... انا ما شفت ناس زى ناس بورسودان .. يا سلام على ناس بورسودان"
وجلس بين عاصفة من التصفيق.


#549702 [دلدوم]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 03:57 PM
رجل بعقلية ايلا-خريج اقتصاد-لماذا لا يعين وزيرا للاقتصاد بدلا عن الدرويش الحالي؟


#549698 [دلدوم]
5.00/5 (1 صوت)

01-02-2013 03:44 PM
قلبي علي كسلا الغبشاء والتي كانت خضراء تسر كل من يزورها..واليوم عشعش فيها والي اخرق..الرجاء استاذ الطاهر ان تكتب عن هذه المدينة المنكوبة


#549648 [ابوشنب]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 02:06 PM
دي بورتسودان أنت ما شفتهم لما نظموا حفل طيور الجنة في استاد بورتسودان ونقل علي الهواء مباشرة بينما فشلت عاصمة السودان كلها محل الطيارة بتقوم والرئيس بنوم , الخرطوم دي قرية كبيييييرة مش مدينة وناسها ما متحضرين يلا قوموا بلا لمة


#549646 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2013 02:03 PM
هل وصلت مياه الشرب؟


ردود على aboahmed
United States [osama] 01-03-2013 02:22 AM
حقيقة كل يوم يدهشنا الوالي محمد طاهر ايلاء في مدينة بورتسودان الجميلة و انا اكثر الناس اعجابا به و اراهن علية بخصوص المياه اذ لم تصل في عهدة لن تصل ابدا ويكفى ايلاء حب الناس له و يتفقد كل المدينة بسيارته دون موكب او حرس ويعمل اكثر ما يتكلم


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
9.94/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة