10-29-2010 10:55 AM

دموع التماسيح !!

تاج السر حسين
[email protected]

بين كل يوم وآخر نرى ونقرأ ونسمع أن أحد الأنقاذيين حمل فى يده منديلا مسح به دموعه بكاءا على انفصال الجنوب المتوقع عن شماله يذكرنى هذا الموقف بمشهد فى مسرحية عادل أمام (شاهد ما شافش حاجه) بقول فيه للقاضى : ضربنى بوشو على ايدى!
وهل هذا البكاء الحار أسفا على انفصال الجنوب أم على بتروله؟
منظمة الشفافيه .. قالت فى تقريرها الأخير أن السودان فى طليعة الدول الأكثر فسادا.
طبعا بزعمهم فمنظمة الشفافيه هذه صهيونيه امبرياليه استعماريه معاديه للسودان وتوجهها الحضارى !! ولو كان الأمر كذلك فلماذا لم تضع ايران ضمن الخمسه الأوائل ألأكثر فسادا، وهل اخطر ايران التى تسعى لأمتلاك قنبله نوويه أم السودان الذى طلب وزير ماليته من نساء السودان أن يجهزن (الصاج) و(الطايوق)!!
والشيخ (جريشن) صديق الأمس الذى افتى بأن الأنتخابات تتمتع بالقدر المطلوب من المصداقيه، ويومها لم يبك البشير على الديمقراطيه التى ذبحت بسكين ميته وأنما ضحك و سخر على من يقولون بأن الأنتخابات لم تكن نزيهه وشفافه قائلا : ( حتى امريكا بقت مؤتمر وطنى) !!
وهاهو (جريشن) .. بعد ستة أشهر فقط وبعد أن نجح فى تحقيق مراده بوصول نظام لحكم السودان ضعيف مهتر مفكك (أصولى) مطلوب رئيسه للعداله الدوليه مما يؤدى بعزلته وشعوره بالخطر لفصل الجنوب، يصرح قائلا : (نشعر بالخجل امام انفسنا والمجتمع الدولى بما فعلناه بشعب السودان، فالعقوبات لم تؤثر فى قادة النظام بقدر تأثيرها على الشعب) واضاف قريشن:(التماسيح) حملوا الأموال فى الحقائب ولم يضعوها فى البنوك ولم يستخدموا بطاقات الأئتمان!
وللأسف اعتمد (جريشن) فى تعامله مع النظام على رأى وصوت اجتبى وعلى ارزقيه
استغلوا (بقرة) الأنقاذ الحلوب التى تجود عليهم بالدولارات كلما طبلوا لها ودعموا مواقفها بالباطل.
لو كان ذلك البكاء صادقا ونابعا من القلب لبدأ التماسيح بالأعتراف والأعتذار عن اخطاء الماضى والحاضر التى لا تغتفر.
فما هو ذنب (مجدى) وما هو ذنب (جرجس) بل ما هو ذنب ذويهما اما وابا وشقيق وشقيقه وخطيبه وزوجه وعم وخال وأصدقاء؟
ايقضى على حياة انسان من اجل حفتة دولارات؟
الم يحمل عدد من المسوؤلين فى جيوبهم وحقائبهم التى كشفتها الأقمار الصناعيه الأمريكيه وفى نفس تلك الفتره التى اعدم فيها مجدى وجرجس ملايين الدولارات من مال الدوله دون مستندات رسميه ودون اجراءات روتينيه تتبع فى جميع دول العالم المحترمه وغير المحترمه ، الفاسده وغير الفاسده، العلمانيه منها والشيوعيه والدينيه لخارج الوطن وفعلوا بها ما ارادوا خيرا أو شرا ؟
لو كانت دموعهم صادقه لأعتذروا عن تلك الجريمه الشنيعة النكراء ولأعتذروا عن جريمة أخرى تحصحص فى قلب كل حر شريف وتحرمه من التمتع بملذات الدنيا وطيباتها اذا كان ضميره يفظا وحيا وهى اعدام 28 ضابطا من فرسان السودان فى نهار شهر رمضان، كانوا سباقين فى معرفة هذا النظام وتوجهاته لذلك سارعوا بالخلاص منه
فدفعوا ارواحهم الطاهره ثمنا لذلك.
ولو كانت دموعهم صادقه لأعتذروا عن النفرات الجهاديه التى تكبر فيها (القرده) والتى لا تتماشى مع عرف اهل السودان وأخلاقهم – والعرف دين – تلك الحملات التى رسخت
لزيادة الغبن والكراهيه وراح ضحيتها 2 مليون و500 الف شهيد فى الجنوب ومئات الآلاف من الصبيه المغرر بهم فى الشمال مع فتاوى ووعود وحوافز روج لها (مشايخة) النظام تتمثل فى بنات حور تنتظرهم على عتبات الجنان فكبروا وهللوا ورددوا (بخ .. بخ) ورموا بتمرات دنقلا على ارض (ابيي) التى يستخدمونها الآن كحصان طراوده وكذريعة لأشتعال الحرب من جديد ولملء (الدفارات) بالصبيه والشباب من جديد لخوض حرب لا تبقى ولا تذر.
وبروتكول (ابيى) واضح وصريح وافقوا عليه ووقعوه بايديهم ويقول بأن من يسمح لهم بالمشاركه فى الأستفتاء هم (دينكا نقوك) وباقى السودانيين المقيمين فى تلك المنطقه منذ عام 1956، الآن وبعد أن أصدرت محكمة (لا هاى) قرارها، انسحبوا وقدموا (المسيريه) بدلا عنهم مطالبين بحقهم فى (ابيى) !!
فمنذ متى كان الأنقاذيون يقدمون مواطنا سودانيا لا ينتمى اليهم للمفاوضه على حق من الحقوق؟ الم يفاوضوا فى السابق وحدهم ووقعوا على جميع الأتفاقات نيابة عن الشمال وحدهم فى كل شئ؟
لو كان بين (المسيريه) عقلاء – ودون شك بينهم اؤلئك العقلاء – لأدركوا تماما من هو
عدوهم الحقيقى ولحاسبوه حسابا عسيرا.
وهنا لابد من لوم ومعاتبة للأخ (باقان اموم) الأمين العام للحركه الشعبيه الرجل الوحدوى الأصيل الذى ظل يدعو لوحده تحقق جميع طموحات اهل السودان مثلما كان يدعو أستاذه ومعلمه القائد المفكر / جونق قرنق.
الوم الأخ/ باقان أموم ، وهو صاحب نظره عميقه وخبره فى التعامل مع هؤلاء الأنقاذيين الذين ينطبق عليهم قول الشاعر:
ان انت اكرمت الكريم ملكته
وأن انت اكرمت اللئيم تمردا
حيث ما كان يجب عليه مطلقا أن يقدم لهم اى تنازلات وأن يلزمهم باتفاقية السلام وببرتكول ابييى وتنفيذها حرفيا.
ولو كانت دموعهم صادقه لزرفوها على اهل دارفور الذين ازهقوا ارواح 400 الف منهم ولا زالوا يزهقون، وآخرين يقيمون فى المعسكرات لا يعرفون الى متى وأخرين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض صيفا وشتاء .. وأخرين يموتون على حدود الدول التى لجاءوا اليها مضطرين بنيران (صديقه) !!
هربا من صعوبة الحياة وعدم توفر لقمة العيش فى عزه وكرامه وأصبح حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.
لو كانت دموعهم صادقه .. لأعتذروا عن ضحايا سيف (الصالح العام) الظالم الذى عمل
فى شرفاء القوات المسلحه والخدمه المدنيه والأطباء الذين هاجروا الى بريطانيا وغيرها من الدول بالآلاف، والقضاة الذين كانوا سوف يحمون المواطنين ويخرجون انتخابات حره ونزيهة لا انتخابات فضيحه ومزيفه وتفتقد لأدنى معايير الشفافيه.
لو كانت دموعهم صادقه لفعلوا كل ذلك ولتنازلوا عن السلطه طواعية دون ادخال الوطن فى صراعات جديده وفى حرب جديده اذا حمى وطيسها سوف يهربون بعد أن امنوا انفسهم بالشقق والفلل الفاخره فى الخارج وفى ايديهم الحقائب المملوءة بالدولارات التى اخجلت صديق الأمس (جريشن) امام نفسه والمجتمع الدولى كله.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1314

خدمات المحتوى


تاج السر حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة