المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قصة نجاح بهرت العالم ..!ا
قصة نجاح بهرت العالم ..!ا
01-12-2013 08:12 AM

قصة نجاح بهرت العالم ..!

منى أبو زيد

«قيمة الصحة أكبر من قيمة التعليم» .. توماس أديسون!

أكتب هذا المقال بعد أن فرغت لتوي من قراءة أعظم كتاب يتناول بالبحث والتأريخ والجرح والتحليل - والرؤية الإصلاحية المتكاملة ? أهم القضايا في تاريخ الصحة العامة بالسودان .. أكتب وأنا ما زلت أسيرة ذلك القلق الممتع، والعصف الذهني اللذيذ الذي يعقب قراءة المؤلفات الفذة .. ذلك أن الكتاب ليس مؤلفاً علمياً فريداً فحسب، بل قطعة أدبية سلسة وممتعة ..!

كتاب (أطباء السودان الحفاة .. قصة نجاح بهرت العالم!) الصادر عن دار النشر بجامعة الخرطوم، لمؤلفه الأستاذ الدكتور حسن بلة محمد الأمين - أستاذ طب الأسرة وطب أطفال المناطق الحارة بجامعة الدمام، وأستاذ الصحة الدولية بجامعة جونز هوبكنز ? تكريم نبيل لعظمة نساء السودان، وجهد علمي، أكاديمي، أدبي، سياسي، اجتماعي، عظيم .. استغرقت مراحل مخاضه وعملية ولادته أربعة عقود من الزمان قضاها مؤلفه في التوثيق لرائدات مهنة القبالة في السودان، والغوص في أسباب نجاح تجربة أكاديمية اجتماعية فريدة، كانت ? ولا تزال - مثالاً يدرس في أعرق جامعات العالم ..!

كان هذا قبل أن ينحسر احتفاء المجتمع بهذه المهنة وتنهار مقومات نجاح التجربة بفعل عوامل التعرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فيسجل السودان أعلى نسبة لوفيات الأمهات - أثناء الولادة - في العالم، بعد أن كان أرض الأمومة الآمنة ..!

وسر التسمية - كما يقول مؤلف الكتاب - هو حفظ حق الداية السودانية في ريادة الطب الحافي .. فالسائد عالمياً أن المصطلح يعود إلى العمال الصحيين غير المتفرغين الذين ظهروا في الصين منتصف الستينيات، ولكن الصحيح هو أن بلادنا هي الموطن الأصلي للمصطلح الذي ظهر في العشرينيات، فالداية السودانية هي أول طبيب حافي في العالم ..!

في خاتمة الكتاب جملة توصيات جديرة بالتناول والدراسة من الجهات التنفيذية المعنية، ولو تبنى القائمون على أمر الصحة في السودان ثلث ما جاء فيها لفعلوا خيراً كثيراً بملايين الأمهات والحوامل - الواقفات على تخوم الموت - في قرى ومناطق السودان النائية ..!

في الكتاب حوارات مأخوذة من تسجيلات صوتية نادرة مع أعظم رائدات المهنة في السودان وهن يتحدثن بإسهاب عن سر نجاحهن الأعظم (تمسكهن الصارم بأخلاقيات المهنة التي حفظت مكانتهن المرموقة في المجتمع!) .. وليت الإذاعة السودانية تتبنى قضية ارتفاع معدلات وفيات الأمهات من خلال طرح محكم لمضمون الكتاب، بالتزامن مع إذاعة تلك التسجيلات النادرة، فيقف المسئول قبل المواطن على أسباب نجاح التجربة مقارنة بما آل إليه حال الولادة الآمنة في السودان ..!

(أطباء السودان الحفاة) ليس كتاباً فحسب، بل أيقونة باهرة لنجاح العالم والطبيب المغترب في تفكيك أعقد القضايا المحلية الشائكة، وجهده الكبير في معالجة المشكلات واجتراح الحلول الناجعة، العابرة للقارات .. مستثمراً خبراته المكتسبة من علوم الغربة، ومعملاً نظرته الشاملة في مواطن الخلل من خارج الإطار..!

مغترب وطني يقول للقائمين على أمر بلاده : اهتموا بالتاريخ والتوثيق .. تحروا الانتماء والتميز في كل عمل .. اغرسوا الفضائل لا التوقعات .. تعلموا من ذلك الانجاز النسائي المحض .. وثقوا بأننا قادرون على الإبداع والابتكار لأننا أصحاب سبق حضاري ..!
أضف تعليق

الراي العام





تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 2603

خدمات المحتوى


التعليقات
#557964 [ودبربر]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2013 11:27 PM
التحية خالصة لنساء بلادي ....... وكل معشر القابلات ولكني الآن أسوق لكم أجمل سيرة

لأروع النساء في بربر (انهن بنات مرحوم) أشهر وأنبل دايات في مدينة بربر وهي طبعا

بها من الدايات كثر وجميعهن في قامة واحدة مع بنات مرحوم ولكن لبنات مرحوم نكهة

خاصة طيب الله ثرى المتوفيات منهن وادام العافية للاخريات ... ونذكر بنات مرحوم

لتغلب الجانب الانساني على المهني ووالله الحكايات عنهن لاتحصرهن هذه الكتيبات ولكنهن

يعاملن الحوامل والوالدات وخاصة الفقراء بجلب كل معينات النفاس المادية والعينية وحتى

الريحة والدهن والحلاوة من مالهن الخاص وفوق ذلك يدفعن في القدح ... ولكن لدينا

دولة لا تهتم الا بمن يحمل السلاح ولا تكرم منقذات حياة آلاف النساء ولو بي اطلاق اسم

مستشفى أو مركز طبي وهذا هو حال المبدعيين في بلادي الاهمال والتجاوز .


#557821 [أحمد حلاني]
0.00/5 (0 صوت)

01-13-2013 05:51 PM
مدرسة الدايات عندنا عمرها يقارب القرن من الزمان؟ هكذا رددت على صديقنا الموريتاني الذي أوضح لي أن نواكشوط تعاني من نقص حاد في عدد القابلات، وأردفت قائلاً أن عدد الأطباء السودانيين العاملين بلندن وآيرلندا أكثر من عدد أطباء نقابة إسرائيل!! فكان صديقناالموريتاني يبدى الدهشة كلمازدت عبوة الزهو الوطني التي تعتريني كلما قابلت صديقاً من دول (قريعتي راحت). أصبح علم (القبالة - ميدوايفري) علماً قائماً بذاته له أصوله وتأصيلاته وفروعه وأفردت له الكتب والمجلدات الضخمة لما له من أهمية بالغة تتعلق بحياة الأمهات والأطفال خصوصا في المناطق الريفية النائية والمناطق الوعرة حيث يصعب الوصول إلى المستشفيات في العواصم والمدن الكبيرة. قيل أن أفضل مكان للولادة في العالم هي سنفافورة تليها سويسرا، وقيل أن النساء اليابانيات الثريات يحجزن مقدماً لوضع مواليدهن في مستشفيات سنغافورة الراقية. التحية لقابلات بلادي والتحية الخاصة لقابلة قريتنا الحاجة (بخيتة) أطال الله عمرهاوأبقاها ذخرا لنا حيث لم تزل صورة شنطتها اللامعة تبرق في ذاكرتنا، ولم تزل الزعاريد التي تطلقهاالناس عقب كل ولادة ناجحة ومعظمها كانت ناجحة رغم شح الامكانيات، تجلجل أصدائها داخل عقولنا الباطنة. تقول نظرية التوازن المتقطع أن كل حدث تغييري كبير يحدث خلخلة كبرى على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ومن الصعوبة بمكان استعادة ذلك الوضع لتوازنه مرة أخرى. لقد أحدث قرار التخلي عن دعم الدايات غير المكتوب خلخلة اجتماعية كبرى لن تندمل جراحها قريبا. لقد تركت الأمهات فريسة في يد أطباء جددهمهم الأول إجراء عملية (سيزريان) حتى ولم يستدعي الأمر ذلك. زمان لم تكن النساء يعرفن القصير سيزار ولا يعرفن العملية التي التصقت باسمه أما الآن فالعمليات بالكوم والموت بالجملة. رحم الله أيام زمان. وتحية مرة أخرى لدايات بلادي.


#557128 [واحد غبي على رأي الانقاذ في الشعب]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 11:19 PM
اصبح لدينا قصة فشل بهرت العالم


فشل حكومة في ادارة شئون البلاد وتفتيتها وتقسيمها واشاعة القبلية

واغرب شي فيها جيشها اطراف بلده محتلة وهو ما فاضي من قتال ابناء البلد


بئس الحكومة وبئس الشعب وبئس البلد


#557080 [طرزان]
5.00/5 (1 صوت)

01-12-2013 09:30 PM
اخت منى انا لى جدتى من القابلات التى يشار اليها بالبنان فى تفانيها والتزامها المهنى والانسانى وهى عملت فى بمستشفى ابوعشر مع الصينيين قبل اكثر من 70 عام ثم انتقلت بعد ذلك الى مدينة رفاعه وكانت علم بارز ...ومصداقية ماذكر فى موضوعك ..كنت اجلس بجانبها فسألتها ..هل ياأمى حصل ليك حادث وفاة للام او الجنين اسناء ممارستك لهذه المهنه فأقسمت وقالت لى والله ياولدى احمدالله ماحصل لى حادث طيلة ممارستى لهذه المهنه وطبعا كانت اذا ما ارادت ان تذهب لعملية وضوع دخلت غرفتها الخاصه وتمت عملية التعقيم لادواتها ولبست الملابس البيضاء المعقمه ثم شبكت اصابع يدها اليمنى مع اليسرى حتى لاتصافح احد الابعد انتهاء العمليه ..وهذا قيض من فيض من محاسن هذه المراه الجليله ..نسال الله لها الرحمة والغفره


#556745 [سوداني ضائع في بلاد الله]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 01:02 PM
منتظرين ولادة الكوز القادم يا منى الله يحلك بالسلامة . ونشوف قابلات بلدنا ....


#556661 [الصاحب]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 11:03 AM
تمسكهن الصارم بأخلاقيات المهنة التي حفظت مكانتهن المرموقة في المجتمع!) لو اى زول تمسك بذلك كلٍ فى موقعه ما كان ده حالنا


#556598 [ود السجانة]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 09:42 AM
موضوع هذا الكتاب موضوع عظيم ولا شك أن مستشفى الدايات في أم أمدرمان صرح عظيم وكذلك مدرسة الدايات والتي بدأت في العشرينات تاريخ يحالج إلى توثيق ولا زلت أذكر اليافطة والتي تاريخها ( تخرجت من مدرسة الدايات عام 1926م الداية آمنة حسين ) جوار منزلنا وكذلك الدايات التاية وزهرة العوض وآمنة سرور وعلوية وفي كل مناطق السودان ولذلك في جميع قرى ومناطق السودان النائية ونشيد بمثل تلك الكتابات والتوثيق وكذلك دور الحكيم والممرضين في الأقاليم والأطباء القدماء وقدامى المعلمين .


#556588 [ahmed alothmani]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 09:32 AM
في الزمن داك كان المثل يقول يا داية ولا باشة اندايه .


#556584 [اخوتنك]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 09:28 AM
اتتبع مقالاتك الرائعة ...ورائعة لانها لا تحتوي علي اي نوع من التهجم او محاولة فرض الاراء
وانما محاولة لفت انتباه القراء الي موضوع ما ...نعم انت تقومين بدورك الاساسي انت تنقلين الينا ملاحظاتك المجرده بصورة جميلة لذلك احب قلمك !


#556536 [hmamizo]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2013 08:29 AM
هو لاكن حكومة المعتمد خلو حاجة ؟؟ ديل دمروا التعليم والاخلاق دمروا اي حاجة منهم لله , تحياتي للمعتمد اها قالوا ادوهو ترقية بقي والي طوالي .


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة