10-31-2010 11:33 AM

اوراق متناثرة

الجندي الصغير!!

غادة عبد العزيز خالد

في أوائل يناير، 2008، وفي اخريات ايامه بالبيت الأبيض، قام الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بالتوقيع على قانون جديد. يهدف القانون الجديد إلى الحد من مشاركة الأطفال في الحروب أو إنضمامهم إلى الجيوش او مجموعات المقاومة المسلحة. ويمنع القانون في الفقرة، 403، الولايات المتحدة من تقديم اي نوع من انواع الدعم العسكري للدول التي تستخدم الأطفال كجنود. ويعطي القانون الرئيس الصلاحية (لشطب) دولة من القائمة على اساسين فقط، ان يكون هنالك تجاوب من الدولة مع القانون الجديد وان تكون هنالك اسس موضوعة لمنع إعادة إستخدام الأطفال في الجيش. كذلك يعطي القانون الصلاحية للرئيس لتقديم العون العسكري والتدريب الممنوعين بسبب القانون في حالة الرجوع إلى الكونجرس وإثبات ان المعونة المقدمة تهدف إلى تقليل عدد الأطفال الجنود.
وترك الرئيس بوش البيت الأبيض تاركا قانون حماية الأطفال من الخدمة العسكرية في درج خلفه، على ان يتم العمل به خلال ثلاث سنوات. ومضت الأشهر سريعا فيما يبدو، فلقد كان من المفترض ان تقوم الحكومة الأمريكية ببدء العمل بالقانون الجديد في خلال شهر يناير، 2011، لكن قام الرئيس الأمريكي الجديد، اوباما، ببعث رسالة إلى وزيرة خارجيته (هيلاري كلينتون) في يوم الإثنين 25 اكتوبر، 2010، يقول فيها ان الإدارة الأمريكية قد قررت ان تعفي اليمن وثلاث دول اخرى، هم الكنغو، تشاد، والسودان من الوقوع تحت طائلة عقوبات قانون منع تجنيد الأطفال. والسبب الإعفاء أن فيه «مصالح ومنافع للولايات المتحدة.» وطالب الرئيس وزيرة خارجيته بكتابة تقرير توضح فيه اسباب إعفاء الدول الأربعة عالية من القانون الجديد لتقديمه للكونغرس الأمريكي حتى يتم إعتماده والموافقة عليه.
ولم تمر هذه الرسالة مرور الكرام، فلقد وجد قرار الإدارة الأمريكية الكثير من النقد خصوصا من منظمات حقوق الإنسان. فتحدثت (جو بيكر) المسئولة عن حقوق الأطفال بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان قائلة ان الرئيس الأمريكي الحالي، والسناتور آنذاك، كان قد وضع كل قوته خلف القانون المقترح وصوت لصالحه، واليوم هو الرئيس الذي من المفترض عليه حماية هذا القانون الجديد إلا انه، وفي اول سنة من المفترض ان يمتثل العالم لهذا القانون نجده يأتي ويقوم هو بمخالفته.
وبالرغم من الإعتراض الذي وجهته منظمات حقوق الإنسان وبعض من النقد في الإعلام الأمريكي، إلا ان الإدارة نفسها لم تقوم بتوضيح وجهة نظرها، بل إكتفت بالتعقيب قائلة ان قطع المعونات الحربية في هذه البلاد الأربعة، والتي تتضمن السودان، سيتسبب في ضرر اكثر من منفعة. واضافت ان متابعة هذه الدول من على القرب لربما يكون له دور اكبر في تغير الوضع من قطع المعونات والتعاون معها.
وربما لا اعرف التعقيدات التي جعلت الولايات المتحدة تستثني كلاً من تشاد والكنغو واليمن من قانونها الجديد، لكنها ادركت التعقيدات التي تواجهها بصدد السودان. ففي خلال الأسابيع المقبلة سيكون هنالك إستفتاء إنفصال الجنوب والولايات المتحدة لاعب اساسي ومحوري ولا تريد ان تكون مقيدة بالقوانين التي قد تحد حركتها من التحرك واللعب في الميدان الجديد. وبينما بدت الخطوة هذه طبيعية ومنطقية للإدارة الأمريكية إلا انها لا تزال موضع إنتقاد، ولا يزال النقاش مستمرا!!

الصحافة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1027

خدمات المحتوى


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة