10-31-2010 04:27 PM

حملة تثبيت الحق في المواطنة والوحدة الشعبية

رشا عوض

أقام مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية سلسلة من ورش العمل عن موضوع الاستفتاء على حق تقرير المصير؛ تناولت الموضوع من كافة جوانبه السياسية والقانونية وتأثيراته على حاضر ومستقبل البلاد كما تناولت الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على خيار الانفصال؛ تم تناول هذه القضايا في مداخلات وأوراق بحثية رصينة قدمها خبراء وسياسيون مقتدرون ونوقشت برصانة في جلسات طويلة
أديرت بكفاءة واقتدار وانضباط في الزمن كما هو ديدن المركز في كل ما ينظمه من مناشط وفعاليات فكرية وثقافية وفنية؛ فمركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية جسد معاني الاستنارة ليس فقط في أهدافه ومنطلقاته المعلنة وفي نوعية القضايا التي يطرق عليها بل جسدها في التزامه بمقتضيات السلوك الحضاري في إدارة مناشطه والتعامل مع مرتاديه وأبرز دلائل ذلك التزام إدارته بقيمة الانضباط في الزمن وهي قيمة اعتدنا على إهدارها دون أدنى حرج في معظم مناشط المجتمع المدني والأحزاب السياسية؛ فمن المعتاد جدا أن تبدأ الندوة السياسية أو ورشة العمل بعد ساعة كاملة أو أكثر من الزمن المحدد؛ وفي الغالب لا تقدم الجهة المنظمة اعتذارا حتى لو كان التأخير بسبب تقصير منها هي! لأن هناك تواطؤ على الاستسلام لما يسمى ب(المواعيد السودانية) رغم أن احترام الزمن سلوك معياري لقياس مستوى التحضر والجدية تجاه قضايا التغيير السياسي والاجتماعي ؛ ولذلك فإن كل من يحترم الزمن فردا كان أو مؤسسة يستحق الإشادة والتقدير حتى يثابر على هذا السلوك المفقود في مجتمعنا وحتى لا ينتكس ويشاركنا الاستسلام لآفة (المواعيد السودانية) التي نعاني منها جميعا – حتى كاتبة هذه السطور!! كان الهدف الرئيسي من سلسلة الورش المشار إليها آنفا بلورة أفكار حول الطريقة المثلى لمنع عودة الحرب و للحفاظ على السلام الاجتماعي ومصالح المواطنين جنوبا وشمالا أيا كانت نتيجة الاستفتاء، ولأن خيار الانفصال هو الراجح حسب المؤشرات السياسية ولأن مستقبل السلام رهين بالمعالجة الحكيمة ل(قضايا ما بعد الاستفتاء)؛ ركزت تلك الورش بشكل خاص ومكثف على قضية المواطنة وتبنت فكرة أن يضغط المجتمع المدني والسياسي وكل المواطنين السودانيين على شريكي اتفاقية السلام الشامل(المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) بإعطاء أولوية لحسم قضية الجنسية باعتماد فكرة الجنسية المزدوجة للجنوبيين في الشمال وللشماليين في الجنوب والقبائل الرعوية في مناطق التماس؛ وكفالة الحريات الأربعة(حرية الإقامة والتنقل والتملك والعمل) بين دولتي الشمال والجنوب، باعتبار أن قضية المواطنة ترتبط عضويا بمصالح المواطنين العاديين وإهمال معالجتها يقود إلى زعزعة الاستقرار والسلام الاجتماعي، وهذه القضية بالذات من قضايا ما بعد الاستفتاء يجب أن تحظى بالاهتمام الأكبر من المجتمع المدني ويجب أن تحرص جماعات الضغط الشعبي على فرضها كأولوية في أجندة الشريكين، فقضايا ترسيم الحدود وتقاسم عائدات البترول وتقاسم أصول الدولة السودانية هي أيضا من قضايا ما بعد الاستفتاء المهمة وسيهتم بها الشريكان حتما لارتباطها بمصالح الحكم المباشرة، أما قضية المواطنة والجنسية فهي الأولى بالاهتمام الشعبي لسببين، السبب الأول هو مقتضيات السلام الاجتماعي والمصالح المعاشية الراهنة لملايين المواطنين، والسبب الثاني هو أن حل هذه القضية بمرونة وتسامح وعلى أساس مراعاة العلاقات والروابط التاريخية بين شعبي الشمال والجنوب سيضع حجر الأساس للجوار الأخوي القائم على التعاون والوصال كما سيحافظ على بذرة الأمل في وحدة مستقبلية. تلخصت فكرة ورش العمل حول المواطنة في \"تثبيت الحق في المواطنة ومناهضة ظاهرة البدون في السودان\" وظاهرة \"البدون\" تعني حالة انعدام الجنسية، أي أن يكون هناك مواطنون لا يتمتعون بجنسية الدولة التي يقيمون فيها (كما هو حال بعض البدو في عدد من دول الخليج) وبالتالي لا يتمتعون بأي حق من حقوق المواطنة وهذه الحالة تتناقض تماما مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتخوف من مثل هذه الظاهرة في السودان هو تخوف موضوعي على خلفية التصريحات غير المسئولة التي يطلقها بعض وزراء الحزب الحاكم والتهديدات التي يطلقها بعض السياسيين والكتاب بالطرد الجماعي للجنوبيين والحرمان من أبسط الحقوق بعد(ساعة واحدة من إعلان الانفصال)!! هذه القضية تحتاج إلى إعلاء العقلانية وتلمس الحلول الواقعية الواعية بالمصالح السياسية والاقتصادية والمراعية للأبعاد الإنسانية، الحلول التي تستشرف المستقبل ولا تدفن رؤوسها في أوحال الانتقام والكراهية العنصرية، فالجنوب عندما ينفصل لن يرحل من رقعته الجغرافية الحالية وسيظل ملتصقا بالشمال الذي لن يرحل بدوره وسيظل شمالا خالدا لذاك الجنوب الخالد!! ولذلك فإن انفصال الجنوب لا يستتبع إقامة ستار حديدي بين شعبي الشمال والجنوب يحول دون انسياب المصالح الاستراتيجية للشعبين التي يفرضها واقع الجغرافيا والطبيعة والاقتصاد والتمازج العرقي والتاريخ المشترك، مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية كان موفقا عندما أولى قضية المواطنة والجنسية هذا الاهتمام، وقد تكللت هذه الجهود بأن تكونت مبادرة شعبية يقودها عدد من المفكرين ونشطاء المجتمع المدني والمثقفين والمبدعين والإعلاميين؛ مبادرة تستهدف أن يقوم كل هؤلاء بحملة واسعة النطاق تبشر بمعاني السلام الاجتماعي وكفالة حق المواطنة وتعميق(الوحدة الشعبية) أي وحدة المصير لشعبي الشمال والجنوب حتى في حالة الانفصال، هذه المبادرة أعلنت عن نفسها في مؤتمر صحفي عقد بالمركز ظهر الأربعاء الموافق27/10/2010م ودشنت نشاطها بدعوة كل الشعب السوداني للتوقيع على البيان التالي: (الشعب السوداني الكريم نحن الموقعون أدناه، من مواطني ومواطنات السودان، شرق، وغرب، وجنوب وشمال. وقد أقلقتنا التصريحات المتضاربة والمستفزة فيمل يتعلق بالاستفتاء ومآلاته، وأثر ذلك على سلام المواطنين، وأمنهم وحياتهم، وسعيا لنزع فتائل الخوف والتوتر والتوجس السائدة في هذه الأيام الدقيقة والحرجة في عمر الوطن، نود أن نخاطب أهلنا المواطنين جميعا وندعوهم إلى ضرورة التضامن والتوحد للمطالبة بالحقوق التالية في حالة وقوع الانفصال: أولاًُ : الحق في الجنسية المزدوجة للمواطنين الجنوبيين، المقيمين بشمال السودان، والراغبين الإستمرار بالعيش فيه .. و الشماليين، المقيمين بجنوب السودان، والراغبين في الإستمرار بالعيش فيه، والقبائل الرعوية في مناطق التمازج. تأكيدا للحق الذي يكفله دستور السودان، وتنص عليه القوانين الدولية، وتشترط له الإقامة المعيشية أو الارتباط القوي، كما جرت عليه الأعراف الدولية، في كل الحالات المشابهة لوضع السودان، على أن يتم التصريح به، والالتزام به فورا قبل إجراء الاستفتاء. ثانياً : كفالة الحقوق الأربعة المعروفة في القانون الدولي: حق الإقامة، والتنقل، والعمل، والتملك، للمواطنين السودانيين كافة، على أن يتم التصريح بهذا الحق والالتزام به فورا قبل إجراء الاستفتاء. وذلك أملاً في وحدة سليمة معافاة في المستقبل، تنعم بها الأجيال القادمة، حين عجز جيلنا عن المحافظة عليها . نطالب شريكي الحكم وحزبيهما بضبط تصريحاتهم، بما يطمئن المواطن الجنوبي في الشمال، والشمالي في الجنوب على سلامته، في نفسه وممتلكاته، كما ونهيب بالمواطنين كافة التمسك بهذه المطالب والدفاع عنها في كل منتدياتهم داخل وخارج الوطن. إننا ندعو كل المواطنين لتوخي الحذر، والانتباه للشائعات التي تثير الفتن، وتبعث الهلع في النفوس. إننا نهيب بمنظمات المجتمع المدني، والمثقفين، والفنانين، والمبدعين، وقادة الرأي، من أحزاب، وإعلام، التوقيع على هذا البيان، الانخراط في الحملة الداعمة لهذه الحقوق والمطالب. وقى الله الوطن شر الفتن) حتى تنتصر إرادة السلام والمحبة وإرادة التعمير والتنمية وعزيمة التغيير نحو قيم الحرية والعدالة والمساواة في هذا الوطن لا بد من تنظيم صفوف الحادبين على هذه القيم والمبادئ وانخراطهم في العمل اليومي من أجل أن تكون هي الأعلى صوتا والأعمق أثرا في توجيه مسيرة الوطن..فهل نحن مستعدون؟!!

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1417

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#42308 [Nada]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2010 09:51 AM
رشا انا ما قلت ليك اكتبي عن الانتباهة عشان تواصلي الظهور بدل الشعار ده


#42084 [أسامة عباس]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2010 03:05 PM
ياستاذه رشا الجنوبيين الموجودين بالشمال سيصوتون لانفصال الجنوب عن الشمال وتكوين دولتهم الخاصة بهم لاسباب عدة منها أنهم يشعرون بالدونية والتهميش والاضطهاد والاستعمار والعبودية فى الشمال ... ثم يطالبون بعد هذا كله بأن يصبحوا مواطنين للدولة سيئة الذكر هذه ... حلى لى اللغز ده من فضلك !!!!!!!!!!!!


#41834 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2010 07:11 AM
عدم المهادنة مع هؤلاء حتى يذهبو أى عمل فى ظل وجود تلك الحكومة غير ذا جدوى
خليك شاد ة الوثاق.؟ لامهادنة لا لين كلام.


#41802 [الظاهر]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2010 11:39 PM
لك التحية الاستاذة الجليلة رشا .انا من اكثر المتابعين والمعجبين بكتاباتك ولكنى اخالفك الراى فى طرحك اليوم .ولو طبقت هذة المطالب بعد حدوث الانفصال وطلب منك تعريف الانفصال فى هذة الحالة هل ستجدين الكلمات المناسبة لتعريفة . هل يعنى الانفصال ان ينفرد الحكام الجدد للدولة الوليدة بخيراتها دون تحمل مسؤلياتهم تجاة مواطنيها الجدد .
لعن اللة الانقاذيون والحركة الشعبية على الحد السواء هم من وضعونا فى هذا المازق العجيب .
كما قال احد الكتاب لا توجد منطقة وسطى بين الوحدة والانفصال فاما انفصال كامل او وحدة كاملة وهذا لا يعنى ترحيل الجنوبيون من الشمال وترحيل الشماليون من الجنوب بل يعنى ان الشماليون فى الجنوب لست مواطنون جنوبيون وانما مواطنون شماليون مقيمين فى الجنوب وتكون الاقامة حسب قوانين الدولة الموجودين هم فيها وكذلك الجنوبيون فى الشمال ( يعنى قصة الجنسية المذدوجة دى ما معانا)
ولا قصة الحريات الاربعة دى معانا .


#41731 [Abo Omer]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2010 07:40 PM
بارك الله فيك الأخت رشا عوض للطرح والتلخيص الجميل لما طرح في مركز الخاتم عدلان .........وعبر هذا المنبر نناشد جميع الأخوة ابناء الوطن بالسودان وبلاد المهجر ان يدعموا هذة الفكرة وما تحويه من خير مستقبلي للجميع............. ان معظم ابناء السودان من جنوبه وشماله ..غربه وشرقه متداخلين بشتي الصور وما بينهم من علائق لن ولن تقطعه قرارات سياسية صادره في لحظات طيش واستهتار ولمنافع ذاتية......والبكاء على الوحدة من اجل البترول عيب كبير ....ويبكيه المستفيد من البترول لتضخيم حساباته في مليزيا ودبي ...الخ اما باقي الشعب فيزداد فقرا وفاقة ودونكم بترول نيجيريا الذي يتم تقاسمه بين الشركات واهل السلطة والشعب يصارع المرض والجهل....نفس السيناريو يريدون اعادته في السودان...اهملوا كل شئ وصاروا أمراء سود يشترون الفلل الفاخرة والمنتجعات الأسيوية ويكدسون في حبيبهم الأول والأخير الدولار ويصيحون هي لله هي لله واللة أكبر بمناسبة ودون مناسبة....نعم اللة اكبر على المنافقين والسارقين لقوت الشعب...... اخيرا نرجو ان تنهض حملة واسعة للضغط تكون غايتها الحفاظ على حقوق جميع أهل السودان في المواطنة والعيش الكريم في اي جزء من السودان الكبير يختاره هو ودون من أو أذي .....حملة مضادة ورصينة لما ينعق به غربان النظام في صحيفة الإنتباهة وغيرها..ودمتم في حفظ الله ورعايته


#41685 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

10-31-2010 04:54 PM
(....لا بد من تنظيم صفوف الحادبين على هذه القيم والمبادئ...)
كلام جيد لكن السؤال المؤلم هو كيف ومتى يتم هذا التنظيم؟


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية
تقييم
2.36/10 (55 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة