في


قمة التنازلات الصعبة..!!
01-23-2013 02:27 AM

تراسيم -

قمة التنازلات الصعبة..!!

عبد الباقى الظافر


في أغسطس 1988 أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران قبوله بوقف إطلاق النار في حربه مع العراق.. الإمام الخميني وصف ذاك الموقف بتجرع السم الزعاف.. في ذاك الوقت الأخبار لم تكن جيدة للإيرانيين الذين فقدوا زمام المبادرة.. في منتصف ذات العام تمكنت الجيوش العراقية في عملية «توكلنا على الله» من تحرير جزيرة الفاو وتكبيد الإيرانيين خمسين ألف قتيل.. الحرب التي بدأها صدام ورآها مجرد نزهة قصيرة كلفت البلدين نقصاً كبيراً في الأنفس والثمرات قدر بمليون قتيل وأربعمائة مليار دولار من الخسائر في البنيات التحتية.

حملت أخبار الأسبوع المنصرم فشل أحدث جولة من المفاوضات بين السودان ودولة جنوب السودان.. العاصمتان أصدرتا بيانات تتنصل من وصمة الفشل وكل دولة ترمي أختها بالمسؤولية.. من حسن الحظ أن الأمل مازال قائماً في القمة الرئاسية المرتقبة بعد الغد في أديس أبابا.. تفاصيل الخلافات انحصرت في بندي الأمن والحدود.

النظر إلى الأرض تحت قدمي المشير البشير والفريق سلفاكير مفيد في قراءة مؤشر التوقعات.. جنوب السودان في وضع كارثي بسبب توقف صادراته النفطية والتي تمثل 98% من جملة إيراداته من العملات الصعبة.. عدم حسم ملف القضايا الحدودية العالقة يهدد بهز عرش سلفاكير من قبل عشيرته الأقربين من دينكا نوك ودينكا ملوال.. توتر علاقته بالمحاربين السابقين في الجيش الشعبي الموسوم بقطاع الشمال يقلل من قبضته على مفاصل السلطة العسكرية.

في السودان الوضع أفضل حالاً.. القرض المصرفي الصيني البالغ مليار ونصف دولار بالإضافة لعائدات الذهب تجعل الخرطوم نسبياً بعيدة عن مناخات الربيع العربي في دول الجوار.. المشكلة أن الاعتماد على المواقف الصينية كان رهاناً غير موفق.. الصين لم تستخدم نفوذها الحاسم في مجلس الأمن لمصلحة السودان فيما كان «الفيتو» الصيني حاضراً في الملف الزمبابوي والسوري.. بعد توقف ضخ النفط الجنوبي أوقفت الصين الصرف على قرض ضخم مخصص لتشييد مشاريع إستراتيجية في السودان.. حتى الذهب الذي كان بعيداً عن الصراع العسكري في السودان باتت بعض حقوله كما في جبل عامر أرض معارك بين القبائل.. أكبر نقطة ضعف للحكومة السودانية أن تم تدويل ملف النزاع وبات تحت بصر مجلس الأمن الدولي.. الخرطوم تدرك ضعف حيلتها في نيويورك.

قراءة الأوضاع في جوبا والخرطوم تؤكد أن البلدين في حاجة ماسة للتسوية القائمة على مبدأ التنازلات.. المعادلة تقول إن الخرطوم لن تسمح لجوبا بإعادة تصدير النفط قبل أن تفض ارتباطها بقطاع الشمال.. ذات المعادلة تقول إن الجنرال سلفاكير بحاجة إلى صديق من العسكر أو القبيلة.. التسوية تعتمد على أن تقدم الخرطوم تنازلات في الحدود عبر السماح بتقرير مصير أبيي عبر استفتاء نزيه مقابل أن تفض جوبا تحالفها العاطفي مع قطاع الشمال.

الخلفية العسكرية للرئيسين تجعلهما قادرين على قراءة الميدان ثم اتخاذ القرارات الصعبة.

اخر لحظة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1769

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#566211 [ابو الكل]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2013 05:28 PM
اقتباس
(الخلفية العسكرية للرئيسين تجعلهما قادرين على قراءة الميدان ثم اتخاذ القرارات الصعبة)
جامل كويس
الوضع فى الشمال اسوى من الجنوب
القروض البتتكلم عنها دى كلها مواسير - او بالاصح تخدير موضعى . ومافى حد بيديكم قرض واذا فى ربا وبارباح عالية جدا . لانه بنك السودان لاتوجد لديه تغطية . وكلها قروض لاشياء غير ربحية
والسلام


#565858 [Petro]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2013 11:07 AM
والله انت يا ود الظافر اجهل واحد يقارن الوضع في السودانين اولا الشمال لدية حروبات في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كرد فان وتململ في الشرق والوسط والدولار ب 710 !!!
نحن في جنوب السودان لدينا مشكلة مع يأو يأو فقط وهو متمركز داخل الاراضي السودانية ولا توجد ما يدل علي ان هنالك حرب بمعني الكلمة بل هجمات علي أطراف القري والدولار عندنا ب 296 وبرضوا السودان احسن حالا !!!


#565711 [wedhamid]
0.00/5 (0 صوت)

01-23-2013 09:02 AM
يا الظافر..... و الله جبنك دا.... و تعبيرك الغير موفق دا بقولك :
((لنظر إلى الأرض تحت قدمي المشير البشير والفريق سلفاكير مفيد في قراءة مؤشر التوقعات..

-- جنوب السودان في وضع كارثي بسبب توقف صادراته النفطية والتي تمثل 98% من جملة إيراداته من العملات الصعبة.. عدم حسم ملف القضايا الحدودية العالقة يهدد بهز عرش سلفاكير ...... و

-- في السودان الوضع أفضل حالاً !!!!!.. القرض المصرفي الصيني البالغ مليار ونصف دولار بالإضافة لعائدات الذهب تجعل الخرطوم نسبياً بعيدة عن مناخات الربيع العربي في دول الجوار..))
يا سبحان الله .....دا أحلام يقظه أم حلم الجوعان؟؟؟؟
و التعبير الغير موفق يكمن فى إنك شخصيا غير مقتنع بان فى السودان الوضع أفضل حالاً !!!! فـأنا أسأللك ........ بماذا؟؟؟
هل بكذب وزير الماليه المتكرر؟؟؟؟ فنحن ومنذ ظهور نتيجة الإستفتاء على الإنفصال شبعنا من وعود ذلك الوزير الكذاب ....فى البداية حدثنا على ان نتيجة الإنفصال نعمة علينا إقتصاديا لأننا تخلصنا من ( الترله) و طمأننا بعدم تأثير ذلك سلبا على الموازنه ..... ثم لما بدأت علامات توقعاته الحالمه الخيالية تبدوا ظاهره ...طلع علينا بكذبة حصول الحكومة على وديعة قيل أنها قطريه تعادل 2 مليار وطلع أى كلام ..و أحلام يقظه... ثم طلع بحجوة الذهب وتضارب حجم ما يمنون به النفس من إكتشافات ( هو قال رقم و الرئيس قال رقم و مدير بنك السودان المركزى قال رقم مختلف ) مما يدل على الكذب الصراح .... و أراك أنت ترجع صدى هذه الأكاذيب دون حياء و كأنكم تخاطبون جهلاء ولكن أعلم بأن هذه معرصه زى حكاية الزبادى؟؟؟ .........


عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة