المقالات
منوعات
ما بصرح يوم باسمو
ما بصرح يوم باسمو
01-24-2013 01:03 PM

ما بصرح يوم بأسمو !!

منى سلمان
[email protected]

حمل (مصعب) الابريق ثم ناول جده بروة الصابونة وتهيأ لمساعدته على غسل يديه من لزوجة ملاح المفروكة وبقايا الكسرة والذي تغدى بهم منذ قليل .. اشار حاج (حسنين) لحفيده أن كفى بعد أن حمل لفمه شبه الخالي من الاسنان (بقة) وتمضمض بها جيدا ثم ارسل الماء من فمه في شكل نافورة حتى وصلت لجزع النيمة التي يستظل بظلها ويضع سريره تحتها، هربا من سموم المراوح الذي يتسبب له بوجع الراس ..
بعد ان انهى مهمته، اتكى على جنبه ووضع يده تحت خده في تكويعة مزاج، ثم التفت الى (مصعب) ونظر اليه من فوق نظارته السميكة وقال في مودة وهو يطق على طرف صينية الطعام بيده:
شيل الصينية دي من هني وناديلي بوك آآآ جنا
تعود حاج (حسنين) على قضاء معظم ساعات يومه تحت شجرة النيم بالقرب من باب الشارع، منذ وفاة زوجته ورفيقة دربه (نعيمة)، فقد اعتزل أهل الدار من ابنائه وزوجاتهم واحفاده الصغار، استيحاشا وحزنا على فراق وليفته، وهربا من كثرة الحركة والاقدام الداخلة والخارجة، وخوتة وضجيج الصغار الذي لا يهدأ لا ليلا ولا نهار .. حتى تناول الوجبات طلب من ابنه البكر (مصطفى) والذي يرعى شئون الدار من بعده، أن يحمل إليه ليتناوله وحيدا بعيدا عن لغوثة الصغار، بحجة انه لا يأكل كثيرا وكل ما يتناوله هو بعض الروب الفطير لافطاره وقليلا من مفروكة أو شوربة لغدائه وكوب من اللبن لعشائه، فلا داعي لان يزاحمهم ويشغل حيزا على مائدة الطعام ..
انتبه الحاج من غفوته على صوت (مصطفى) الجهوري يقول:
نعم يا حاج ؟ ما جابولك كباية الشاهي لسه ؟ ثم التفت ينادي بصوت عالي:
مصعب .. يا ولد .. اتسرع جيب الشاي لي جدك
ولكن الحاج أمسك بيده وجره ليجلسه بجواره وهو يقول:
لالا ما ناديتك للشاهي .. تعال اقعد اللحدثك ..
جلس مصطفى مرغما فهو يعلم ما سوف يطلبه منه والده، ولكنه قال في صبر:
خير يا حاج ؟
قال الحاج بضجر: يخرخرن دوماتك آآآ ولد .. بتتغابى ؟ ماك خابرني شن بدور ؟
فقال مصطفى مراوغا: شن بتدور يعني؟
فتبسم الحاج وهمس بصوت مبحوح: الغبا اليغباك .. انضم يا ولد شن سويت في الموضوع الحدثتك بيهو ؟!!
ظل مصطفى واشقاءه يعمدون لسياسة الهرب والتسويف، منذ أن (هفّت) لوالدهم الشيخ الثمانيني قعيد الفراش فكرة الزواج مؤخرا .. في الحقيقة ان فكرة الزواج ظلت (تتاوره) بين الحين والاخر بعد وفاة حاجة (نعيمة)، فقد تعود أن (يجيب سيرة العرس) ويتخير من عزباوات الحلة واراملها واحدة بعينها، ثم يطلب من ابنائه خطبتها له ويظل لسانه يلهج بمدحها وتعديد محاسنها لبعض الوقت، ثم تمر الايام وينسى الموضوع جملة وتفصيلا، ولا يذكره مرة اخرى إلا بعد ترمل أو طلاق احدى حريم الحي، ولكن طال الأمر في هذه المرة أكثر من المعتاد، وصار الحاج يلح ليلا ونهارا على ان يتقدموا له بطلب يد (مدينة) احدث نساء الحي ترملا واكثرهن وجاهة ونورة، برونق الحياة الذي لم ينطفي من وجنتيها وسنوات عمرها التي لم تتخطى الخمسين بعد ..
حسنا، بعد مرور سنين العمر وتعاقب مراحل الحياة، وفي لحظة ما قد يجد الإنسان نفسه وحيدا وقد فارقه الشباب والصحة وتفرق عنه الأهل و الأحباب، أو انشغل كل منهم بحياته الخاصة، فيظل يقاسي الوحدة والعزلة ويعاني من جفاء من حوله مما يدفعه للتفكير في الزواج مرة أخرى، ولا بأس في ذلك فهذا زواج أساسه التواد والرحمة، والبحث عن الونس والرفقة، وليس الهدف منه التصابي واستعادة الشباب، أو التفكير مرة أخرى في الدخول لدوامة الانجاب، وتكرار تجربة الترباية الشاقة على طريقة (بعد ما شاب دخلوهو الكتّاب) !!
للحقيقة، وتحدثا بلسان بنات جنسي اللاتي يعانين من الوحدة والتهميش من الارامل والعزباوات، لابد ان نقر بأن الرجل والمرأة سيان في هذا الاحساس بالحوجة لشراكة الونس، فبعد أن يكونا قد أديا رسالتهم مع الأبناء، يكونون في أمس الحاجة إلى من يشاركهم حياتهم ويبادلهم الرعاية والاهتمام، إلا أن كبار السن عامة وخاصة النساء، عادة ما يصطدمون برفض الأبناء لزواجهم للمرة الثانية، وخاصة ان تقدموا في السن وبلغوا من الكبر عتيا، كما أن العرف الاجتماعي السائد هو أن المرأة لابد أن تخجل ولا تفكر في الزواج مرة أخرى ان كانت شابة فكيف بها وهي في هذا السن !!
الجميع سواء ان كانوا من طبقة المتعلمين والمثقفين أو كانوا دون ذلك حظا، الكل ينظر للموضوع باعتبار انه بالفعل عيب اجتماعي فلماذا تحتاج المرأة إلى الزواج وخاصة إذا كانت أنجبت الأبناء وانجبوا لها بدورهم الاحفاد ..!!
على كل حال، تختلف أسباب المرأة عن مبررات الرجل في البحث عن شريك لاستكمال مسيرة الحياة، فبينما يكون دافع المرأة مرتبطا بالاحتياج للشعور بالأمان والحماية، يبحث الرجل عن الونس والصحبة ورفقة شراب جبنة الضحى، بالاضافة للحوجة الاساسية لمن يدبر شئونه الحياتية ويلبي احتياجاته من طعام وشراب، دون من ولا أذى ولا حنفة وجه زوجات الابناء وطنطنانهم .. أما ما يجتمع عليه كل من الرجل والمرأة فهو الرغبة في الاطمئنان إلى أن هناك شريكاً يعيش معه، وينام بجواره ليقوم بتلقينة الشهادة ان فاجأه الموت ليلا، لأن الخوف من الوفاة أثناء النوم هاجس يسيطر على كبار السن وتزيد هذه المشاعر مع تقدم العمر خشية أن يموت احدهم دون أن يشعر به أحد، وعندما يأتي القوم لايغاظه صباحا يكون قد تكنكش فيصعب فرده وفر جسده لزوم التكفين ..
مخرج:
على طريقة الفنان الذري عليه الرحمة في التورية للمحبوب (ما بصرح يوم باسمو وما بقول للناس دا مين)، كان حاج (حسنين) يستحي أن يجيب سيرة معشوقته الجديدة التي ملكت عليه جنانه .. ظل (مساهرا) حتى صلاة العشاء في انتظار عودة (مصطفى) من الجامع، والذي وعده تهربا وزوغة بالعودة لمناقشة موضوع العرس في المساء، لذلك ما ان دخل من الباب حتى اعتدل الحاج من رقدته وسأل:
أها مشيتلها شاورتها ؟
تغابى (مصطفى) العرفة في الموضوع وسأل بدوره (هي منو ؟) .. فضحك الحاج وقال:
ما بقول ليك اسمها لكن بس بديك الحرف الأول منو وانت انقر الباقي:
مااااا دييي نااااااة !!!

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2367

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#567680 [سودانى طافش]
5.00/5 (1 صوت)

01-25-2013 04:42 PM
معقول الموضوع كلو للحوجةلل( ونسة ) ورفقة شراب القهوة .. يعنى نحنا فى راسنا قنبور ..!


#567267 [بس جيت أعاين]
5.00/5 (1 صوت)

01-25-2013 01:18 AM
أخت منى, أحيي فيك واقعية الأحداث والسرد الجميل. أرجو أن تصدري كتاب يحوي مجموعاتك القصصية وربنا يوفقك


#567066 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2013 05:39 PM
وفق الله الجاج في زواج الوناسة وضق الحنك .


#567011 [ابو لكمة]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2013 03:43 PM
القصة شدتنى بالحيل


#566994 [قاسم مشترك!!]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2013 03:06 PM
والله في الزمن الصعيب ماتنفعك غير مرتك ام شلوخ في الغره!!!
لاشافع بفيد لاتربايت السره!!!
الا ام خد رهيف مابتسيبك مره!!!
جنبك تقيف لامن روحك اليوم من نفيستك يجره! !
وتشيلك في عيونه سمحه البنيه الحره!!!
وكان داير الولف يطول لي بره!!
ابعد من الضراير وخلك مهر وليف للدره!!!
والله يخلي ليك بعلك يامنين ويطول للمره في العمر والستره!!
ويجعل ايامنا خفيفه ونفارق قبيل فراق الورود والزهره!!!
والحياة من دونكن صعيبه مابيحمله الا عديم الفطره!!!
ونحمد لي الاله نصن نجيض والحمد هو الفكره!!


ردود على قاسم مشترك!!
United States [صقر الجو] 01-24-2013 08:16 PM
خليل مهر وليف للدرة بت السرة، وواصل رفع الراية البيضاء، أما الضرائر، فهذا شعرا ما عندك ليهو رقبة، خليهو لرجاله، وعلي قدر أهل العزم تؤتى العزائم


#566988 [ابونديبو]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2013 02:58 PM
لا حول ولا قوةالا بالله (هس ده كله لزومة شنو؟؟؟؟) الناس في شنو والحسانية في شنو؟؟؟؟؟


#566982 [ام محمد]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2013 02:48 PM
هذه هي المواضيع التي تمس المجتمع انا قبل ذلك اكدت انو مقالاتك هادفة جعلها الله في ميزان حسناتك بالمناسبة طرقت موضوع غاية الاهمية والله انا ارى هذه الشريحه من المجتمع احس بالحزن النساء بالذات بين مطرقة الوحدة وسندان زوجات الابناء الزواج لهن سكن وانس وكرامه فما العيب فيما احل الله


#566940 [تور جرّق]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2013 01:28 PM
وتكرار تجربة الترباية الشاقة على طريقة (بعد ما شاب دخلوهو الكتّاب) !!
_____________________________________________________________________

واضح انك بتهددي الناس وتخوفيهم من العرس مرة تانية وتذكيرهم بي صعوبة تربية في هذه السن، بس ليس هناك حلاوة بدون نار، وحلاوة العسل بتنسي الزول قرصات النحل.


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية
تقييم
9.63/10 (5 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة