01-28-2013 08:35 PM

المبدعين في ذاك الزمان الجميل (وجوه وقصص )

سليمان عبد الله حمد ـ الرياض

بلا شك أن في فترة ما قبل الستينات فإن الإعلام المسموع او المرئي لم يكن له صدي وجودي .. فإن كثير من اهلنا كان يدورون على موجات الإذاعات الخارجية كصوت العرب أو إذاعة البي بي سي (B.B.C) هذا أيوب صديق يحييكم من إذاعة البي بي سي البريطانية ... أيوب صديق: أحد المستمعين طلب مني أكثر من مائة وثمانين ألف جنيه إسترليني فقط لحل مشكلاته المالية
مذيع القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية قال في أحد برامجه (هنا أم درمان بدلا من هنا لندن) ...
يعد المذيع السوداني ايوب صديق من بين اشهر الاصوات العربية التي عرفتها الاذاعة البريطانية (بي بي سي). فالرجل الذي بدأ حياته مقدما لبرنامج (من ارشيف الاذاعة) في اذاعة أم درمان ثم مراسلا لاذاعة صوت اميركا، بدأ مشواره مع الاذاعة البريطانية مراسلا لها في السودان قبل ان يلتحق بها في منتصف السبعينات بعد ان اكمل دورة تدريبية في الاذاعة، والقناة البريطانية الثالثة اي تي في)، ويقول صديق الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» ان احد المستمعين المعجبين بصوته اطلق على مولوده اسم (ايوب صديق)، كما تم وضع اسمه في احد امتحانات الـ «جي اس سي اي) كأشهر المذيعين العرب في الـ(بي بي سي)، ويتذكر عددا من الطرائف التي حدثت له خلال فترة عمله ما بين السودان وبريطانيا.
* كيف كانت البداية الأولى في الاذاعة السودانية؟ وما هي الصدف التي قادتك الى الوقوف خلف المايكرفون؟
ـ منذ أن كنت تلميذا صغيرا، كنت استمع للاذاعة السودانية في ام درمان وكان تعجبني اصوات بعض الاذاعيين فيها غاية الاعجاب، وذات يوم نظمت لنا المدرسة الثانوية التي كنت طالبا فيها زيارة لدار الاذاعة. وفي تلك الزيارة رأيت بعضا من الذين كنت استمع اليهم، وتمنيت ان اعمل معهم ذات يوم. وذات مرة وانا لم ازل طالبا في المدرسة الثانوية كتبت حديثا أدبيا بعنوان (هل نفدت أغراض الأدب في هذا العصر؟) وذهبت به الى قسم الاحاديث بالاذاعة وطلبت مقابلة الرجل المسؤول عن ذلك القسم واسمه المبارك ابراهيم عليه رحمة الله. فقد كانت له معرفة عظيمة بالشعر العربي واللغة العربية، ومعرفة واسعة باخبار كبار الادباء في العالم العربي، فقرأ الحديث ولدهشتي طلب مني الذهاب معه الى الاستديو لأسجله. وسبب استغرابي انه لم يعمل فيه قلمه، ولم يجر لي اختبارا على الصوت. سجلت ذلك الحديث واخبرني بموعد اذاعته. وعندما استمعت لصوتي من المذياع أول مرة تساءلت ان كان صوتي هذا يصلح للعمل في الاذاعة حقاً؟ ثم كتبت حديثا آخر بعنوان (شوقي في نظر النقاد) وكنت وما زلت معجبا بأمير الشعراء، وقدمت اليه ايضا، وسجلته هو الآخر بصوتي، ثم نظمت قصيدة وتقدمت بها الى برنامج عن الشعر كان يذاع من الاذاعة اسبوعيا واذاعتها بصوتي ايضا. كل ذلك جعلني اتعاون مع الاذاعة في برامجها الادبية ابان دراستي الهندسة المدنية بالمعهد الفني بالخرطوم. وذات يوم اعلنت الاذاعة عن حاجتها لخمسة مذيعين وحددت لذلك شروطا وجدت انها تنطبق عليّ، فقدمت لوظيفة من تلك الوظائف، وكنت واحدا من مائة واربعة وثمانين متقدما وجرت اختبارات لذلك العدد، ووقع الاختيار على اربعة كنت واحدا منهم. هكذا كانت البداية.
أو صوت أمريكا (Voice of America) عبد الرحمن زياد نتناول هنا جزء من تاريخ عبد الرحمن زياد عن رواية لأحد كهول الاذاعة قال ( كان ذلك فى نهاية الخمسينات او اوائل الستينات كان عبد الرحمن زياد يجئ الى الاذاعة على ظهر عجلته وأحيانا يتكل على الترحيل من بيته واليه ذاك اليوم كان قد جاء ماتخرا لان الترحيل لم يصل اليه فى مواعيده وكان ان حضر الى الاذاعة وبما انه كان عليه ان يقرا نشرة العاشرة صباحا والتى كانت فى ذلك الحين من اهم النشرات تأخر رغم وصوله فى مواعيده (بالعجلة ) ودخل الاستديو لكنه لم يقرا النشرة كان فى ذلك الحين مدير الاذاعة عمنا الخانجى انزعج جدا حين لم تطلع النشرة على الهواء لكنه سمعها بعد عدد من الدقائق ومن حقه كمدير للإذاعة ان يتساءل وان ينزعج فما كان من زياد إلا ان خرج غاضبا ومن الاذاعة على مبانى سفارة الولايات المتحدة الامريكية تلك الايام كانوا بصدد تأسيس اذاعة (صوت امريكا ) ويبدو ان زياد كان مبيتا النية ويتحين الفرصة وكان ان قبلوه عل الفور وحددوا له يوم السفر الطريف فى الامر انه طلب من ادارة السفارة ان تقله سيارة السفارة الى المطار وان تحمله من مبنى الاذاعة الى المطار وكان له ما اراد فى ذلك اليوم كان عليه ان يقرا نشرة الخامسة مساء ولم يكن قد اطلع احد على نواياه وفى الموعد المحدد حضرت سيارة السفارة بكل صولتها وبيرقها
الى مدخل الاذاعة طالبين ان يصحبوا عبد الرحمن زياد الى المطار وهذا ما حدث لكنه كان فاجعة على الخانجى مدير الاذاعة انئذ ومن يومها لم يعد الى العمل فى اذاعة أمدرمان ...
بل و سحب معه فى منتصف الثمانينات الزميل الزبير عثمان الطيب ، وفى التسعينات الزميل المقداد شيخ الدين، وأحقا صفية العريفى وفى فترة بين هذا وذاك الاستاذ الكبير حمدى بدر الدين ...
هي دا ما عبد الرحمن زياد!! يا حليلو!
قالتها والدة صديقي و هي تسمع إسمه عبر جهاز الراديو و الذي كنا نتحلق حوله.
أكملت خالتنا حديثها قائلة أنه كان مذيعا في راديو أمدرمان قبل أن يهاجر للعمل
في إذاعة صوت أمريكا.
كنا في أواخر السبعينات نتابع ذلك البرنامج الشيق; أغنيات في السباق, للإذاعي القدير صاحب الصوت الحيوي الأستاذ عبد الرحمن زياد كل يوم جمعة في العاشرة مساءا.
أغنيات في السباق برنامج موسيقي عن أفضل الأغاني في الأسبوع( Top Twenty), كان تبثه إذاعة صوت أمريكا القسم العربي في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي.
كان عبد الرحمن زياد يعرفنا بالأغنية و الفنان/ و النوع الموسيقي بحس تخصصي نادر.
من منا لا يتذكر وصف عبد الرحمن زياد للضوضاء التي صنعتها أغنية (لا فريك) لفرقة شيك الشهيرة أو إعجابه بفن المبدع برينس و الذي ذاع صيته وقتها.
أستطيع أن أقول جازما أن هناك جزءا ليس صغيرا في وجداني مكتوب عليه:
هذا عبد الرحمن زياد ... و أغنيــات في السـباق ....
قدم أيضا المذيع المتمكن عبد الرحمن زياد البرنامج الموسيقي الآخر نادي الجاز, في نفس تلك الفترة من أواخر السبعينات و أوائل الثمانيات.
رغم أن البرنامج كان يبدوا في الظاهر و كأنه موسيقي بحت لكنه حقيقة كان يوثق و يسرد تاريخ الاسترقاق والعبودية في الجنوب الأمريكي.
هؤلاء مبدعين في زمن لم يكن فيه هناك مكتشفات العصر الحديث من الأقمار الصناعية التي جعلت العالم قرية صغيرة والانترنت ومشاهدة كل ما يجري في العالم من كوارث وظواهر طبيعية وفلكية وحتى أحدث الأخبار من فيضانات وزلازل يمكن لنا ونحن نعيش في قرية صغيرة مشاهدة كل ما حدث من أقصى الكرة الأرضية وحتى فضاءات الكواكب السماوية والتسابق المحموم في السماء الدنيا ...
عجباً لهؤلاء فهم يشاهدون بأم عقولهم ما يجرى في مستقبل الحياة ... فقد سطروا فن السودان عالياً ويشهد لهم بذلك القاصي والداني ... فأنتم جيل قل تكراره في سماء الفن السوداني ...
أو إذاعة فرنسا ومتابعة برنامجها الجميل على ضفاف النيل تقديم سلمى الشماغ .. وكذلك متابعة برامج صوت العرب .. وأبرز برامجها ( صوت المعركة ... ومقدمة حمدي الكنيسي) .. تلك مدارس إذاعية كان فيها الزمان الجميل بكافة ألوانه ...
كلنا كنا عشاق لهذه الإذاعات المتفردة في برامجها فكانت مدرسة مفتوحة لكل يعش الفن والفنانين والعمل الإعلامي الجميل في ذاك الزمان الجميل ..
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3283

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سليمان عبد الله حمد
سليمان عبد الله حمد

مساحة اعلانية
تقييم
8.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة