فوضى
01-29-2013 07:36 PM

(كلام عابر)


فوضـــى

عبدالله علقم

قال السيد محمد طاهر إيلا والي البحر أن ولايته قد تعاقدت مع 48 طبيبا اخصائيا مصريا للعمل في الولاية وبرر ذلك بقوله أن الأطباء السودانيين لا يرغبون في المجيء للعمل في ولاية البحر الأحمر ولم يكن من خيار آخر أمامه سوى التعاقد مع أطباء أجانب من خارج الحدود.
وقبل ذلك أعلن الدكتور مأمون حميدة وزير صحة ولاية الخرطوم الذي يملك جامعة تخرج الأطباء ويملك مستشفيين أو أكثرفي الخرطوم، أعلن قبل فترة من الزمن عن تشجيعه لهجرة الكوادر الطبية إلى الخارج، مشددا على وجود فائض عمالة من الأطباء، وشخّص سيادته الحالة بقوله "ما منزعجين من الهجرة بل نشجع الخطوة"، وتواصل جامعته أثناء ذلك رفد سوق العمل بفائض العمالة باهظ التكلفة. باهظ التكلفة لأن أسر فائض العمالة هذا قد دفعت كثيرا ليحصل ابناؤها على شهادة الطب ،و على وجه الخصوص من جامعة السيد مأمون حميدة.
المفترض أن الدولة تنهج سياسات موحدة من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، سياسات تحويل النقد الأجنبي للخارج واستخدام العمالة الأجنبية،وأن هذه السياسات الموحدة تسري علي جميع الولايات عوضا عن ترك الأمر لهوى كل وال واجتهاد كل ولاية وإلا تحول الأمر إلى فوضى غير خلاقة لا تحقق مقاصد الحكم اللامركزي وتغري الآخرين بسلوك نفس المسلك. ومنطق العقل يقول أن فائض عمالة الأطباء الموجود في ولاية الخرطوم يمكن استيعاب جزء منه في ولاية البحر الأحمر بنفس أو بأقل من الرواتب والمخصصات التي ستدفع للأطباء المصريين، بدلا من حالة الفوضى التي ابتدعها والي البحر الأحمر المتنفذ.
ولم يتخلف المسؤولون في ولاية القضارف عن الإسهام في هذه الفوضى اقتداء بولاية البحر الأحمر، فقد صرح السيد مدير عام وزارة الصحة في ولاية القضارف أن الوزارة تعاني من نقص حاد في التخصصات التي أطلق عليها وصف "نادرة"، خاصة المخ والأعصاب والمجاري البولية،وكشف عن اتجاه وزارته (يعني بتاعتو) للاستعانة بأطباء من جمهورية مصر أسوة بولاية البحر الأحمر. ولاية القضارف لها تجربة سابقة في مجال الاستعانة بالخبرات الأجنبية، فقد شاهدت قبل ثلاث سنوات عمال نظافة من بنغلاديش يرتدون زيا أخضر أو أزرق، لا أذكر تماما، جميلا يسر الناظرين وهم يقومون بالمسح والتلميع في مبنى حكومة الولاية الفخيم الذي يضاهي في فخامته مباني الدوائر الحكومية في البلدان النفطية الخليجية، لكن عندما تغادر المكان يظهر التناقض جليا بين داخل المبنى وخارجه، ففي الداخل العمال البنغاليون منهمكون في الأعمال النظافة، وفي الخارج لا تخطيء العين من يقضون حاجتهم في العراء على بعد خطوات قليلة من ذات المبنى الفخيم. في محاولة منه للقضاء على هذا التناقض الذي يتمثل بعضه في إهدار وسوء توظيف الموارد، قرر والي القضارف السابق السيد كرم الله عباس تحويل المبنى الفخيم إلى مستشفى علّه يكون أكثر نفعا للناس، ولكنهم لم يستطيعوا مع الرجل صبرا ولم يتركوه يهنأ طويلا بمنصبه، فبقي المبنى الفخيم مقرا لحكومة الولاية، وإن اختفى قبل ذلك مشهد عمال النظافة البنغاليين المستفز، وبقي بعضهم يقضون حاجتهم في العراء على مقربة من المبنى الفخيم، وهم في انتظار الأطباء الأشقاء الذين سيأتون من مصر.
ترف استقدام الأطباء المصريين لولاية البحر الأحمر، وتلقف ولاية القضارف لنفس الفكرة العبثية المترفة العاطلة من الفطنة، وتجربة توظيف عمال النظافة البنغاليين السابقة في ولاية القضارف، مزيج من الكوميديا السوداء واختلاط غير حكيم للحابل بالنابل.

-------------
khamma46@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1285

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#571474 [الجمبقلى]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2013 11:36 PM
والله حكاية عجيبه ان يكون بهاتين الولايتين كليات طب وتتعاقد مع اطباء من خارج الحدود ،طيب

لم يهديهم تفكيرهم لبعث عدد من خريجى كليات طبهم للتخصصات التى تحتاجها الولاية بدلا من الأعتماد

على الأستيراد مش احسن الصناعه الوطنيه التى تناسب المرض والمريض السودانى


#571377 [فرنا س]
0.00/5 (0 صوت)

01-29-2013 07:59 PM
الفوضى .. فعلا فوضى منتهى الفوضى وسبب الفوضى اولاد البلد اصحاب الشهادات العليا
ياحسرة على وطن الجدود وياحسرة على اصحاب الرأى والحكمة . دكاتره مصريين وخيرة دكاترتنا فى بلد
الضباب .. شئ مؤسف إقطع القلب ياعلقم


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة