ارحنا منهم يا د نافع
01-31-2013 07:31 PM

سيظل موضوع علاقة الاحزاب التقليدية السودانية وارتباطها بفشل الدولة منذ الاستقلال مادة مثيرة للجدال خاصة في هذه البلاد التي تشكل فيها تلك الاحزاب حضورا غالبا في السياسة السودانية وتلاقي قبولا غير مسبوق سواء اتخذ الجدال شكل الحوار الموضوعي كما نريد او محض المهاترة السياسية كما يريد ويفعل الكثيرون وكما ظلت تقف حجر عثرة لتغيير نظام الانقاذ وقد أوشكت السياسة السودانية ان تفسد حتي في اللغة وتفقد المفردات معانيها ودلالتها وهكذا وعلي سبيل المثال ما تسمي بالاحزاب القومية أو الوطنية ونزعت بعض القوي المتنفذة لاختزال الوطن في نفسها وهي تفتقد لابسط وجود في الجنوب السوداني سابقا بل حتي وسط قوي اجتماعية مهمة في الشمال الجغرافي بل ان اختزال الوطن في بعض مراحل تاريخنا السياسي بلغ حدا لخصته مقولة اذا اجتمع السيدان اجتمع السودان....
ان ما دعاني لكتابة المقال هو الموقف العاجزلمعارضة الداخل من النظام الحاكم خاصة في العشرية الثانية من عمر الانقاذ لمواقف اتسمت بالحيرة والضبابية وقد جاءت احداث الفجر الجديد لتفضح قول كل خطيب وماذا يفيد الانكار واتخاذ موقف متلجلج وعلي الاحزاب ان تثبت علي رأي واحد فماذا يعني ان ترسل مناديبها ثم تدعي الانكار بعد ذلك ان هذا لا يعنيهم ويخص اشخاصا بعينهم؟ وقد فضحتهم تلك الازمة التي أكدت للكثيرين انه لا رجاء من تلك الاحزاب التي ظل الحزب الحاكم يستمد قوته من ضعفها كما قال د نافع في احدي المرات وقبل ايام وبالتحديد اجد نفسي ولأول مرة اتفق مع تصريحات د نافع وهو يتوعد الاحزاب التي شاركت ثم تنصلت بعد ذلك من توقيع وثيقة الفجر الجديد بالويل والثبور وهددها بالاغلاق ووقف نشاطها..فوالله لوفعلتها يا د نافع لا رحتنا منهم ولقدمت لنا خدمة جليلة سأظل اشكره عليها طوال عمري فغياب الاحزاب التقليدية بالداخل عن ساحة السياسة سيعطي الفرصة لظهور القوي الحديثة وسيجعل الموقف افضل نسبيا ومهيأ لاي احتمالات للتغيير وسيكون الموقف واضحا اما نعم او لا ..ولا توجد اي منطقة وسطي بأمسالك العصا من منتصفها وهذا ليس رأيي وحدي بل يشاركني الكثيرون..فهل تفعلها يا د نافع....
تاريخيا اكدت الاحزاب السودانية فشلها في ادارة الدولة الي بر الامان وقد اثبتت الاحداث ان مخاوف الجنوبيين التي افرزها التمرد 1955 من مخاوف مشروعة كان لها ما يبررها وانهم كانوا اكثر وعيا وقدرة علي قراءة الواقع السياسي واستخلاص النتائج والتوقعات قياسا بالحركة الاسلامية1989 التي ادخلتنا الي هذا النفق المظلم وقد انصرفت النخب السياسية الي الصراع علي السلطة كتركة خلفها الاستعمار وما يزال الصراع قائما حتي الان.وكان الاتحاديون يصفون حزب الامة بتجار الرقيق اما حزب الامة فقد كان يصف الاتحاديين بحزب الجلابة الذين يمتصون دماء الجنوبيين فما الذي تبقي من الشمال....
في ندوة سياسية بجامعة الخرطوم بالميدان الشرقي 1964 قال د الترابي ان مشكلة الجنوب سببها النظام الديكتاتوري والاعتماد علي الحلول العسكرية التي عقدت من المشكلة ولكن الحركة الترابية نفسها رفضت اتفاقية الميرغني قرنق ودقت طبول الحرب واجهضت الاتفاقية بأنقلابها العسكري وكانت اكثر وحشية وبطشا....
لقد استطاعت الانقاذ اختراق المعارضة السودانية وسقط الكثيرون في عسل السلطة وقال الصادق المهدي انه (يحاحي الضبابين) عن وجه السودان ولكنه كان ايضا عسلا تتهافت عليه (ضبابين) السياسة فالسودان بيتنا الذي الذي باعه سماسرة الانقاذ ونحن عنه غافلون وقد يطالبنا المشترون بالرحيل مثلما ما يحدث في ساحات المحاكم وسوق الاراضي والعقارات ونفت الحكومة انها باعت هيئة المواني البحرية كما نفت بانها باعت نصف مشروع الجزيرة لدولة اجنبية ورد المشتري بأنه في انتظار تسليم الارض خالية من الموانع.....
عندما اندلعت المظاهرات ابان القرارات الاقتصادية الاخيرة وكانت المظاهرات تندلع من مسجد الانصار وقتها اصدر حزب الامة بيانا بمنع خروج التظاهرات من مسجد الانصار ....
ان الحيرة التي يبدؤها الكثيرين بشأن بديل النظام الحاكم ليست منشأها عدم وجود الحكم البديل وانما المقصود البديل الناجح والمتاح والمطروح في الساحة الان بأعتبار ان قيادة الاحزاب الحالية اصبحت غير مقنعة في شخوصها ولا حتي في ممارستها للديمقراطية ثم عدم وجود برامج واضحة تحل ازمة الدولة السودانية كبرنامج السودان الجديد الذي قدمته الحركة الشعبية وخير دليل علي ذلك الاستقبال الحاشد وغير المسبوق الذي وجده د جون قرنق لان طرحه وجد قبولا وبالتالي ان تمسك قواعد الاحزاب بقياداتها التقليدية وعدم القدرة علي تغييرها وعجزها عن خلق قيادات جديدة علي مدي اكثر من خمسة عقود يؤكد عجزها علي ان تطرح بديلا موضوعيا وهكذا يكون المواطن بين مطرقة حكومة فاشلة ومعارضة عاجزة ولقد قال لي ذات مرة احدي الشباب انهم ليسوا علي استعداد للضرب والشتم والاعتقال وربما الموت من اجل ان يأتي اليهم نفش الاشخاص وذات الاحزاب و(يلقوها جاهزة ومملحة)....
فأذا كنت تقود الناس االبسطاء فعليك ان تكون انموذج فلا يمكن ان تتوسع في الحاة وتتطالب في نفس الوقت بأن تتقدم الناس البسطاء وتحل مشاكلهم وضرب الميرغني بأمل جماهيره ارض الحائط وأصبح امره واضحا بعد ان ارتمي في احضان الانقاذ ولكن الامام الصادق المهدي الذي كان الشعب ينتظر منه الكثير فأذا به يشكل طوق نجاة للحزب الحاكم في كثير من الاحيان وأشتهر بأمساك العصا من منتصفها واما الترابي يكفي ما قلناه عنه في المقال اعلاه في ندوة جامعة الخرطوم بالرغم من ان الترابي ظل يقاتل بشراسة في المعارضة اكثر من الاخرين ولكن جاء تنصله من ميثاق الفجر الجديد لانه اقر مبدأ المحاسبة لكل من شارك في حكومة الانقاذ وتكمن العلة في احتمال صعود نجم قادة الاحزاب التقليدية اذا ذهب نظام الانقاذ بأي طريقة لأن الشعب يتفاعل مع قادة تلك الاحزاب انفعالا رومانسيا وتكمن العلة الاكبر في ان صعود هؤلاء سوف يهدد الديمقراطية من جديد بأعتبار انهم اصبحوا فاقدي الاهلية اما لمواقفهم الضبابية او لمشاركتهم او لمهادنتهم لهذا النظام الجائر ثم عدم اعطاء الاخرين فرصة ان يكونوا مختلفين معهم وسيسعون لسرقة الثورة اذا قامت او ذهب هذا النظام وخوف هذه الاحزاب يتركز الان في انه بذهاب الانقاذ ستنحسر عنهم الاضواء فالتوقعات تشير الي ان التغيير اذا حصل سيكون اجتماعيا وسياسيا غير مسبوق وبالتالي افول نجمهم وظهور قوي اكثر حداثة علي الخط فهذه الاحزاب التقليدية ينطلق قادتها من موقف الرفض والعداء لما هو عليه حال المجتمع الراهن....
لقد تواطئت تلك الاحزاب بالعديد من الاشكال مع النظام الحاكم نمثل لها بمشاركة انجال السيدان فهؤلاء يتم استعمالهم من خلال مكانيزم الترميز التضليلي بأشراكهم في بعض المواقع الرفيعة وتسليط الضوء عليهم لاعطاء انطباع مزيف بالمشاركة مقابل امتيازات شخصية واسرية بينما يظل واقع القاعدة التي ينتمون لها مزريا للغاية فهؤلاء في الواقع يتاجرون بجماهيرهم من اجل مكاسب شخصية واسرية وهذه احدي المكانيزمات التي تستعملها النخبة الحاكمة لاضفاء الشرعية والهيمنة السياسية والاجتماعية وتغبيش الوعي بأثارة الغبار حول حقائق واقعية وانهم في الواقع يخدمون ايدلوجيا القهر الاجتماعي ويستفيدون بالحصول علي الامتيازات ولذلك يأتي حيادهم في الواقع كحياد ظاهري في داخله التزام ايدولجي مبطن.....
ولكي لا اظلم هذه الاحزاب كثيرا فأن تطاول امد الحكومات البوليسية قد حرم الاحزاب من التطور الطبيعي بأعتبار ان الديمقراطيات الثلاثة لم تكمل دورتها فهي تحتاج لتوطين ولن يتم هذا التوطين دونما عسر مخاض وعبر تراكمات التجارب والممارسات وعبر الاخطاء والاخفاقات فسنوات الانظمة البوليسية الطويلة عبر وسائلها لقهر الاحزاب شكلت عائقا امام تطور الاحزاب ولكن لولا ان تلك الاحزاب وقادتها ظلوا يتقاعسون عن القيام بدورهم الطبيعي لما كان السودان في هذا النفق المظلم....

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2128

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#573509 [Mukwar]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 09:43 AM
اخي عجيب ان تتفق لاول مرة مع السفاك نافع (كم مرة قررت الدولة شيئا ما وتنصل منها ، - لم اتمكن من اكمال مقالك لانه حسب رايي لا تستحف المتابعة مع احترامي لك لانو الذي يمتدح نافع يجب ان يراجع نفسه


#573473 [kakan]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 08:34 AM
في محاورتها الرائعة للشيخين حسن الترابي والصادق المهدي ختمت الاعلامية النابهة ليلي الشيخلي الجوار بكان السودان بلدا عظيما دمره فكر الترابي وحطمته عنجهية المهدي
اما باقان موم فقد قال كلاما خطيرا اذ انه امن ان الانقاذ هي الوليد الشرعي لحالو الهرجلة التي كانت سائدة في المسرح السياسي قبل مجئيها
تما الان فحال السودان اصبح كحال اهل المريض عندما تسله عن صخة مريضه فيقول لك ادعو له
السودان ياعزيزي توفي الي رحمة مولاه اللهم ارحمه واغفر له واجعل الجنة ملاذا لكل ضحاياه
والسلام


#573428 [صخر]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 06:38 AM
هذه الاحزاب يا سيدى احزاب كرتونية وحتى جماهيرها كانت تلك الجماهير التى تنتخب بالأ شارة من السيدين الجليلين وما ادراك ما الجليلين - كانت احزاب السيدين يفرضون مرشحين فى امكان لا ينتمى هؤلاء الى تلك المناطق الجغرافية التى يرشحون فيها انفسهم فيها - وهرمت تلك الاحزاب بالرغم من تجديد عنفوان قيادتها بدماء سيدين من اصلاب السادة الاباء ولكن للأسف هم اشد جهلا من اباهم- بعد المغفور له الامام عبدالرحمن المهدى طيب اله ثراه كنكش الصادق المهدى واغتصب امامة الانصار وحزبهم وهو على سدة هذا الحزب السياسى وطائفة الانصار منذ ما يقرب اربعين عاما - دعونا نسأله عما قدم لدولته -السودان- كرئيسا لحزب سياسى - الم يكن هذا الصادق هو نفسه الذى قاد سجالا مع اعمامه ورجالات حزبه طمعا فى امامة الانصار وحزبهم- واقصى خيرة رجالات حزبه لينفرد بسلطة الامامة والسلطة السياسية لحزبه ولا توجد ديمقراطية داخل اجهزة حزبه وهو الآمر والناهى المفرد لكل سياسات الحزب ودعنى ازيدك علما بماقام ويقوم به هذا الصادق منذ ان اصبح على سدة الحزب والامامة يصوب ويجول يأتلف ويختلف مع كل النظم التى حكمت البلاد وهو ياسيدى هو من سن عقلية الاغتصاب وتهميش الرأى المخالف وعدم الانصياع لحكم القضاء بل توالف مع صهره لينقصه - هل يمكن ان نغفر له مثلا عدم قبوله لامر القضاء والحكمة الدستورية عندما ابطل قرار برلمانه وحكومته بطرد النواب الشيوعين ؟ او نغفر له ما يقوم به الان من تشتيت جهوده من محاورة هذا النظام الوثنى ؟ او نغفر له سكوته عن ضياع السودان وهو يناور ويحاور ويوجد للنظام مبررات لبقائه جاثما على صدورنا؟ لا ولا – آن له ان يترجل السياسة وعندها سيحمد له ذلك من جميع السودانيين
اما رئيس الطائفة الاخرى ورئيس حزبهم فحدث ولا حرج ولن اخوض فى سيرته لانه لا يستحق ثمن المداد والحهد للكتابة عنه وعن حزبه الاصل او المسجل او كل تلك الكائنات الميته


المثني ابراهيم بحر
المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة