في



الفرصة الذهبية
02-01-2013 01:37 AM

جميل ورائع ومدهش أن تلتقي القوى السياسية المصرية على اختلاف ألوانها وأفكارها وعقائدها على أهمية الحوار باعتباره طوق النجاة الأخير للخروج من النفق المظلم الذي اندفعت باتجاهه الأحداث، حيث انقسم الشارع إلى اثنين لا ثالث لهما، إما مع أو ضد، وفي تلك المناخات الخانقة انطلق العنف والغضب في آن واحد وتحولت الشوارع والساحات والميادين إلى أرض للمواجهة واستخدام القوة وسط الدخان الغالب والمثير للأعصاب، وبقيت شعارات الثورة بعد مرور عامين بذات اللهيب والإصرار والإرادة على تحقيق الأهداف المعلنة التي سقط من أجلها الشهداء والشرفاء.

إلى أي الطرق يمكن أن يقود الحوار الذي تراضت عليه جميع القوى وسط فيضان من المبادرات الخيرة التي تبحث للبلد عن مخرج من السقوط في دوامة الفوضى والعنف؟ وهل سينجح الحوار في تعبيد طريق الثورة لتحقق انطلاقتها الحقيقية من أجل الحرية والكرامة والخبز؟ وكيف ستكون الحال إذا ما فشل هذا الحوار في تهدئة الخواطر وتحقيق المطلوب؟.. أعتقد أن بروفة ما شهدته الأيام الماضية كافٍ في حد ذاته أن يكون درسًا للجميع، فالعنف عندما ينطلق لن تكون هناك كوابح كافية للجمه، ولا أحد يمكن أن يتنبأ بالمنحى الذي يمكن أن يبلغه الغضب واليأس إذا تواصل الفشل، وأصرت مؤسسة الرئاسة والقوى الإسلامية التي تدعمها على موقفها دون الاستجابة لمطالب الشارع المصري التي يمكن التعبير عنها خلال الحوار بصورة واضحة وجليّة.

أحيانًا وفي حالات كثيرة يتوهم الإنسان أو الجماعات أن بمقدورها أن تدير العجلة دونما الاستعانة بأحد أو أي من القوى السياسية التي تعتبر اللاعب الأساسي الشريك في الملعب، وهذه الأوهام عادة ما تقود إلى نتائج كارثية من الفشل والإخفاق والخيبة والفجيعة، وهذا تمامًا ما حدث في مصر خلال الفترة الماضية.. ورغم جسارة الأحداث وسهولة توقعات ما قد يحدث كرد فعل طبيعي لهذا العجز والإخفاق، تكتشف أن اللاعبين الأساسيين مجرد هواة، لا يجيدون فن اللعبة ولا دراسة الاحتمالات والتوقعات، وينتظرون في بلاهة حتى تقع الفأس في الرأس أو كما يقولون.

أعتقد أن الفرصة الراهنة للحوار فرصة ذهبية يجب ألا تفلت من أيدي جميع اللاعبين وفي الأساس مؤسسة الرئاسة، لأن المهم الآن ليس أن يفوز زيد أو عبيد وإنما الأهم انتشال مصر العزيزة التي يحبها الجميع من السقوط في دوامة العنف والغضب والكراهية وهي مقدمات يمكن أن تكون نتائج لانهيار الدولة وإشاعة الفوضى واشتعال الحرب.

لا أحد يريد لمصر هذا المصير، فمصر ليست عند أهلها فحسب بل عند جميع العرب من المحيط إلى الخليج هي تلك الجوهرة الغالية والنفيسة وهي الدرع التي تحمي الأمة من تغولات الأعداء، وهي الحضن الذي يدفئ الجميع في مواجهة الرياح الهمجية والسموم والبرودة والصقيع، فمصر تهم كل العرب والعبث بمقدرات مصر هو عبث بمقدرات الأمة.. ولأنها غالية وعزيزة نريد أن نراها دائمًا في الأعالي وأن تحقق نهضتها بسواعد أبنائها، وإن كانت قد حققت الكثير على امتداد التاريخ فإنها قادرة أن تحقق الكثير على امتداد المستقبل الواعد والمأمول، وعلى الجميع أن يظل متمسكًا بحبل الحوار.


بابكر عيسي مستشار التحرير صحيفة الراية القطرية
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 962

خدمات المحتوى


التعليقات
#573735 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 04:21 PM
ياجماعة المريين نسابتو اهل زوجته رحمة الله عليه


ردود على نوارة
United States [ابو خنساء] 02-01-2013 09:10 PM
اصلح بس للفائدة ( يا جماعة المصريين نسابته اهل زوجته رحمة الله عليها )


#573617 [وزرا هوت]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 12:14 PM
ابو سن يضحك على ابو سنين ، داير بيهم شنو اولاد فوزية و انت بلدك حيقطع و يتشرم و يتررم ،لباسو مقدد و يرقع فى فى توب الناس


#573388 [Zingar]
0.00/5 (0 صوت)

02-01-2013 03:10 AM
والسودان ود الغساله ما عندو وجيع؟؟؟


بابكر عيسي
 بابكر عيسي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة