02-06-2013 01:46 AM





مايحدث اليوم فى المشهد السياسي فيما يخص علاقة دولتي السودان ( شمال ، جنوب ) هو فى الحقيقة أمر محير ويدعو للريبة والشك فى وجود أجندة خفية ومشتركة بين الحزبين الحاكمين شمال وجنوب ، ويجعلنا نظن أن هناك مؤامرة تحاك ضد الشعب السوداني بشقيه الشمالي والجنوبي على حد سواء من خلال الحزبين الحاكمين وعن طريق تنفيذ تلك الأجندة الخفية ..!!

فليس من المعقول أن تصبح المشكلة الشمالية الجنوبية لهذه الدرجة من التعقيد والتشابك على الرغم من نيل جنوب السودان إستقلاله عن شماله ، وكان فى السابق تصور لنا المشاكل كلها على انها بسبب وجود الجنوبيين فى الشمال وبسبب الإضطهاد الشمالي للجنوب دون حتى تعريف لماهية الشمال ، وأذكر جيداً ذلك الإستطلاع الذي قام به تلفزيون السودان الحكومي حول رأي المواطنيين فى تقرير المصير وإنفصال الجنوب - ولكون التلفزيون يعبر فى كل برامجه عن سياسة الحزب الحاكم – فإن ذلك الإستطلاع كان بمثابة تشكيل للرأي العام لتقبل الإنفصال ، وكانت تلك العينة التى إختارها التلفزيون بعناية فائقة ودقة لتتحدث عن رأي الشماليين ، والتى عبرت بكل براعة عن رأي الحزب الحاكم والتى إتفقت حول أن الجنوبيين ، ( لا يشبهون الشماليين لا فى اللون ولا فى الشكل ولا فى الثقافة ولا فى الدين ولا فى العادات والتقاليد ولا فى اللغة ) ولهذا خير لنا أن ينفصلوا ، وكان هذا حينها يعبر بكل دقة عن الخط السياسي للحزب الحاكم ، والذي كان يدعم الإنفصال ويمهد له بكل نفاق بإعتباره كان يظهر حينها خلاف مايبطن ، وكذلك فعلت الحركة الشعبية التى كانت شريكة فى الحكم وشريكة فى دعم الإنفصال وشريكة فى تفتيت البلاد ..

نعم عادت بنا الذاكرة لتلك الأيام ، لممارسات اليوم المشابهة لذات ممارسات الأمس والتى تدعم التوتر والحروبات وتدعم الصراعات القبلية والجهوية وتدعم تخلف البلدين ومعاناة الشعبين ، فليس من المعقول أن تتواصل اليوم ذات الإتهامات القديمة بين الحزبيين حينما كانا شريكين وبذات الأجندة القديمة ، ولا يخفى هذا الأمر فكل العالم يعلم تماماً أن هذين الحزبين هما سبب معناة الشعب السوداني وسبب تخلفه وسبب الحروبات اليوم بين الشمال والجنوب وسبب النزوح والتشرد والفقر وسبب تدهور إقتصاد البلدين وسبب ضياع النفط وسبب الفساد ، وكل العالم يعلم أن الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لم يأتيا للسلطة بخيار الشعبين ولن يكونا فى يوم من الأيام خياراً للشعبين لحكم البلدين ، بسبب تلك الأجندة الحربية التى لا تخدم السلام ..

الجنوب يتهم الشمال بشن غارات جوية على مدن حدودية جنوبية وقتل جنود من الجيش الشعبي ، الشمال ينفي التهم الموجهة إليه ويتهم الجنوب بحشود عسكرية على الحدود ، الشمال يتهم الجنوب بدعم الحركات المسلحة ، الجنوب ينفي التهم ويواصل فى إتهام الشمال بعرقلة المفاوضات ، الشمال يتهم الجنوب بخدمته لأجندة إسرائلية ومخطط إسرائيلي فى المنطقة ، الجنوب يتهم الشمال بخرق إتفاق نيفاشا وعدم إلتزامه بتفيذه ، الشمال يرد ذات الإتهامات على الجنوب ..

هكذا يتواصل المشهد وتتواصل الأحداث بذات التكرار الممل وذات العقلية القديمة وذات المزاج الشخصي والأيدلوجيا الحزبية والنظرة العنصرية للبعض والأجندة الخفية ، وفى تقديرنا أن الحل الوحيد لحل الأزمة الشمالية الجنوبية يكمن فى ذهاب وإسقاط الحزبين الحاكميين ، حينها فقط سيتم تبادل الزهور بين الشعبين عوضاً عن تبادل الإتهامات بين الحزبين ..

ولكم ودي ..

الجريدة




[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 599

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة