02-07-2013 03:41 PM

سواء بهزيمة كاملة أو بانتص

الحرب القادمة إذا لم تعالج جذرياً سواء بهزيمة كاملة أو بانتصار غير منقوص ووقف استهلاك اتفاقيات السلام فى الزمن الحالى
بقلم صلاح الدين ابو الخيرات بوش
لأن الزمن أصبح مقلوباً، ولم تسلم تقاويمه من القصف، فقد أصبحت العطلة أسبوعاً يتخلله يوم عمل، وصار الصيف شتاء، والغرب شرقاً، والثوره إرهاباً، والخيانة إقداماً، لهذا فإن ذكرى حرب اندلعت قبل عام أو خمسين عاماً، هي ذكرى حرب قادمة أيضاً، ما دام الذي يتبدل هو خطاب الإدانة وعدد أذرع المشجب الذي يقسم السودان و يبع ارض السودان و يقتل شعب السودان ويسرق اموال السودان و لا احد يستطيع ان يقول لا؟؟؟؟.
حرب الاعوام الماضية لم تضع أوزارها مع وقف إطلاق النار، لأن وقف إطلاق التحذير والوعيد لم يتوقف وأسباب الحرب تتجدد وتتمدد صلاحيتها إذا لم تعالج جذرياً سواء بهزيمة كاملة أو بانتصار غير منقوص، مثل ما يحدث فى حرب السيف لكن مثل هذه الحروب التي أداتها السيف والدرع انتهت منذ زمن طويل، ولدينا الآن موازين حدثية وما بعد حدثية، تصنع ربع هزيمة وثلاثة أرباع انتصار وأحياناً ترجح الكفتان معاً، بحيث يرى المهزوم نفسه منتصراً والعكس صحيح.
و النظام الحاكم يبيع و يشترى الشعب و حدود السودان مفتحة للارهابين من مالى و النيجر و تشاد و ما يؤكد حديثى هو ما حدث فى يوم 3-2-2013حينما دخل عدد كبير من تنظيم القاعده (الجنجويد من مالى الى السودان) . امتلعت دارفور بالمجرمين و صناع الفساد و المستوطنين الجدد حيث اصبحة نسبة السلاح فى دارفور اكثر من عدد سكاد دارفور و انتشرت ثقافة القتل و القوى فوق القانون حيث لا اخلاق و لا ضمير يحمى الضعفاء .
لقد اصاب العالم الذي لم يودع الحروب الى الأبد بل طورها، وطور أسلحتها وأسبابها بالزهول و الاحباط نحو ما يحدث فى السودان. أيضاً ليس من حقه أن يتذكر حرباً بقدر ما يتخيل حرباً أخرى في الطريق، فمن فقد ذراعه لن ينبت له ذراع بعد عام أو عشرين عاماً، ومن ثكلت ابناً لن تعثر عليه في زقاق، ومن أصابته الحرب بجرح بالغ في الذاكرة والقلب لن يتماثل للشفاء عندما تصمت المدافع.
وليس المقصود بهذا إقصاء الحرب من التاريخ لأن هذا ميسوراً حتى لمن يزعمون بأنهم ملائكة، فالحرب قائمة ودائمة ما دام هناك خير وشر، وخطأ وصواب، وعدوان ومقاومة، لكن الحروب لا تقبل التعميم، والإدراج في خانة واحدة، وأحياناً يكون المقصود بهذا التعميم تعويماً لا للمصطلحات فقط، بل للعواطف أيضاً.
حرب مضت وأخرى قادمة في الطريق، وكل ما تحتاج إليه دقة طبل واحدة، وأحياناً مجرد رصاصة، قد لا تصيب أحداً بعينه، لكنها كما يقال تقتل شعباً برمته.
الحرب فى جنوب السودان التي شملت أرضه وماءه وفضاءه قبل 20عام، أعلنت لها أسباب تليق برواية بوليسية، ذات حبكة رديئة، ولو صدقنا أن مجرد المطالبه بالحقوق يتسبب في حرب شاملة، فإن معنى ذلك أننا عدنا الى ما قبل التاريخ وإلى ما قبل الدولة، وما قبل كل المزاعم الحدثية عن الحسابات الاستراتيجية.
إن حرباً اتخذ قرارها قبل اندلاعها بعام على الأقل لن تنتهي بعد مرور عام على صمت مدافعها، لهذا فإن ذكرى الحرب القادمة ليست مجرد تلاعب بأبعاد الزمن، هذا إذا بقي الزمن كما نعرفه بعد أن مشى التاريخ على رأسه.

والمجتمع الدولى عمل على استهلاك السلام و أصبح هاجس إحلال السلام بين جنوب و شمال السودان هو الهاجس المسيطر على مختلف اللقاءات والمؤتمرات والمحادثات الدولية، واصبحت مسألة الخروج من مأزق الصراع في السودان الذي تجاوز الخمسين عاما بندا أساسيا في مختلف لقاءات ومشاورات قادة الدول الكبرى على نحو من شأنه ان يوحي بأن ثمة ارادة دولية تستهدف الوصول الى حل لهذه الازمة غير ان القراءة الماعنة والدقيقة للمؤتمرات التي عقدت خلال السنوات المنصرمة وما صدر عنها من توصيات وقرارات توشك ان ترسخ الاعتقاد بأن المسألة لا تتجاوز ان تكون استهلاكا للعملية السلمية بل يرسخه التعنت النظام السودانى من ناحية والصراعات الداخلية بين الاسلامين انفسهم من ناحية اخرى وعدم الجدية في تطبيق القرارات التي تصدر والاتفاقيات التي توقع وعدم المتابعة للتوصيات التي تنتهي اليها المؤتمرات الدولية واللقاءات الثنائية على نحو يجعل أطياف السلام تبدو بعيدة عن الأفق.

في هذا الاطار يمكن لنا ان ننظر الى سلسلة المحادثات التي يعقدها وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي و امريكيا و الاتحاد الافريقى التي تمثل عملية السلام في السودان حيزا كبيرا منها وفي هذا الاطار كذلك يمكن لنا ان ننظر الى التصريحات التي يطلقها بعض المسؤولين الاسلامين (المؤتمر الوطنى) ويعبرون فيها عن رغبتهم في السلام واستعدادهم للتفاوض مع الاطراف المختلفة بل وتنازلهم عن بعض المكتسبات التي تحققت لهم من خلال الحروب والاعتداءات السابقة لكن يستمرون فى منهجم الرماى الى تفتيت السودان و تشريد الشعب وفى كل صباح يعدون جيشهم الى محرقة جديده و شلالات الدم عمت كل الشارع السودانى.
ان قضية السلام لا يمكن ان تحقق تقدما لها سوى الارادة الصادقة التي ترتكز على اساس من الرغبة في تحقيق السلام العادل والشامل والتي ترتكز على تنازل النظام من السلطة و محاكمة مجرمين الحرب وبدون ذلك ستظل رهنا للاستهلاك الاعلامي الذي يطارد اخبار الاتفاقيات والمبادرات والمؤتمرات دون ان تحقق تقدما للسلام على ارض الواقع.

صلاح الدين ابو الخيرات


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 679

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الدين ابو الخيرات
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة