المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هوامش على مقالآت السفر بين مصر وامريكا وكندا
هوامش على مقالآت السفر بين مصر وامريكا وكندا
02-11-2013 07:34 AM

أعود والعود أحمد لما انفلت من الذاكرة عن انطباعات وذكريات السفر فى بلاد امريكا وكندا ، ولكن قبل ذلك أرى لزآما" على أن أصحح ما ورد من أخطآء فى الكتابآت الأولى شاكرا" لمن نبهنى الى ذلك ، فعن الوآن اوراق الأشجار الأحمر والأصفر ، فانا لم اعلم بانتشار هذه الاشجار فى أنحآء كندا ، ولم أر فى حياتى اشجارا" اوراقها بغير اللون الأخضر ، ولذلك وصفتها بالمعجزة الربانية مثل اختلاف الوان بشرة البشركآية من آيآت الخالق ، وبلا شك ان افرآز هذه الشجرة مادة حلوة كالعسل معجزة ربانية مثل افراز شجرة الهشاب مادة الصمغ عندنا فى السودان وشجرة أخرى فى آسيا تفرز مادة المطاط ، واما تحول الثلج الهش الذى تغوص فيه الأقدام الى جليد صلب فاحسب أن ذلك يتم وفقا" لدرجات البرودة الشديدة وتراكم الثلج طبقة فوق طبقة بعد مدة ، فيتزلج فوقه هوآة رياضة التزلج على الجليد ،وعلى كل حال فمثل ما أن أهل مكة أدرى بشعابها ، فان اهل تورنتو وكندا أدرى بثلوجها .
واما عن المعلومة الخطأ وهى وقوع تورنتو على تخوم الاسكا والميط المتجمد الشمالى فانهما يبعدان آلآف الأميآل عن كندا وبالتالى عن تورنتو ، فالمعذرة عن هذا الخلط ،والتمنيآت بطيب الاقامة للأخوة السودانيين فى اوطانهم الثانية بعد أن ابعدوا ظلما" وعدوانا"من وطنهم الأول .
واعود للحديث عن انطباعاتى عن امريكا وكندا فان الايجابيآت فيهما تطغى على السلبيآت ولكنها تبقى كالقذى فى العين ، ومنها الفقر المذل فى اكبر وأغنى دولتين من دول العالم هما امريكا وكندا ، فهناك مشردون لا مساكن لهم او أعاشة ، وهؤلآء ترى افرادا"منهم عند مفترق الطرق أو النور الأحمرعند شارة المرور ويرفع الواحد منهم لآفتة كتب عليها : (انا فقدت عملى ولم أجد عملا" فارجو مساعدتى ) ، وربما تقترب واحدة أو واحد منهم ويسألك فى استحيآء ان كان فى مقدورك ان تمنحه دولارا" واحدا" ، ولكنهم لا يسألون الناس الحافا" ، ولقد اخبرنى البعض بأن كثيرين من هؤلاء من مدمنى المخدرآت وينفقون ما جمعوه من التسول فى شرآء المخدرات .
وهناك شئ فاجع وهو التخلى عن كبار السن فالتراحم فى العائلة لا اعتبار له ، فنحن فى السودان نرى فرضا" علينا وتوقيرهم واحترامهم رعاية اجدادنا وجداتنا الى أن يختارهم الله الى جواره واعتقد ان ان هنا دور لرعاية المسنين والعجزة تتبع للحكومة والكنائس المتعددة تأوى الذين يبعثهم ذووهم اليها .
وهناك شغف ببعض الالعاب الرياضية يصل الى درجة الهوس والتعصب ومنها كرة السلة والبيس بول وكرة القدم وهى الاكثر شعبية ،ولا أدرى كيف ولماذايسمون هذه اللعبة كرة قدم فهى لعبة عنيفة مؤذية ولا تلعب بالأقدام مثل كرة القدم المعروفة فى العالم ،ولقد كانت المبارآة النهائية على الكأس للولايآت المتحدة بين فريقى بالتيمور وسان فرانسسكو وفازبالكأس فريق بالتيمور ورأينا الاحتفالآت والتى استمرت طول الليل فى الشوارع على شاشة التلفزيون فهناك العاب نارية وفرق موسيقية ومغنين ومغنيات مشهورين وراقصين وراقصات ادوا فقراتهم من على المسرح الكبير المكشوف على الهوآء ، ومن الغريب ان أبرز لاعب فى فريق بالتيمور ارتفع ثمنه من7مليون دولار الى17 مليون دولار بعدها ! وسأل مذيع وكالة أنبآء الرئيس اوباما عن رأيه فى اللعبة فاجاب بانه من مشجعى اللعبة وتحدث عن ضرورة توفير السلامة للاعبين.وانا ارى ان هناك العاب يجب ان تشطب من قائمة الرياضة مثل الملاكمة والمصارعة الحرة وكرة القدم الأمريكية لما تحمل من وحشية لايذآء الخصم اذى جسيما" ، وخير مثال لذلك ما فعلته الملاكمة ببطل الوزن الثقيل العالمى محمد على كلاى فقد صار يرتعش ويتكلم ويمشى بصعوبة من جرآء مئات اللكمات على رأسه التى تلقاها فى مبارياته ، واظن ان بداخلنا ميل كامن مكبوت للعنف يخرج ونعبر عنه فى الرياضات العنيفة ، فمن تجربتى الشخصية وعندما كنت فى المرحلة الثأنوية كنت العب الملاكمة وفى مباراة لنا مع كلية غردون ضربت خصمى حتى نزف من انفه وسال الدم من فمه وكنت منتشيا"، ولكن عندما ذهبت الى المنزل وجسمى متعب وقد تسلخت طبقة الجلد الرقيقة من صدرى من اثرضربات القفاز الجلدى ومن ثم فكرت فى هذه اللعبة المؤذية وآليت على نفسى ان اتركها ومن يومها لم أعد للملاكمة . ومن هوس المشجعين ما روته الأنبآء ان مظاهرة قام بها مشجعو فريق الهلال لكرة القدم من اجل أرجاع لاعب مشهور بعد ان فصلته ادارة النادى ولم تتعرض لهم قوآت الامن بينما تصدت بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات للمظاهرة التى خرجت فى الخرطوم احتجاجا" على قتل الطلبة فى جامعة الجزيرة بواسطة الأمن ، والأغرب من ذلك ان الجماهير لم تحرك ساكنا"ازآء تلك الجريمة ولما حدث قبل ذلك من مذابح جماعية وابادة فى دارفور ولما يحدث حاليا" فى جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق . ومن الأشيآء المرعية هنا الحرية المفرطة بين الجنسين واتخاذ البوى فرند للفتيات والقيرل فرند للفتيان بعلم الوالدين ، وما ينجم عن هذه العلاقات من حرية جنسية تكون عاقبتها وخيمة منها انتشار الامراض الجنسية الخبيثة أو القاتلة كالأيدز ، وانجاب اطفال مجهولى النسب واختلاط الأنساب ، فربما يتزوج او يتصل جنسيا" الأخ بأخته ، ومع ذلك يوجد قطاعات من المحافظين والمتدينين الذين لا يسمحون بهذه الممارسات .
ومن اللافت للنظر فى امريكا وكندا هو حبهم للحيوانات الأليفة وخاصة الكلاب والقطط وهم يعاملونها كفرد من العآئلة بل لهم معاملة خاصة يحسدهم عليها بنو البشر ، فالقطط والكلاب لهم طعامهم الخاص يباع فى البقالات ، ويعرضونها على الطبيب البيطرى من وقت لآخر للاطمئنان على صحتها وقال لنا جارنا وهو امريكى مسلم من أصل مصرى انه صحب قطتيه الى الطبيب البيطرى فأخذ منه مائة دولار نظير الكشف ، وللمقارنة فان المواطن الامريكى لا يمكن ان يعالج او يقابل الطبيب اذا لم يكن لديه تأمين صحى والتامين الصحى لا يشمل علاج الأسنان لأن علاج الاسنان مكلف جدا" ، وحتى اطبآء الأسنان فى عياداتهم الخاصة يتقاضون اجورا"عالية للعلاج ، وعندما احجم الناس عن الذهاب اليهم اضطر الاطبآء لتقسيط المبالغ التى يتقاضونها حتى لا يضطروا الى اغلاق عياداتهم . واصحاب الكلاب يخرجون ( لتمشيتها ) اذا كان الطقس ملائما" وهناك محلات خاصة لحلاقة القطط والكلاب وفنادق خاصة بها يودعها فيها اصحابها اذا اضطروا للسفر حتى رجوعهم. ونحن فى مدينة امدرمان لا تجد فى منازلنا سوى القطط ، وتجد الكلاب فى بعض البيوت للحراسة ، ولقد ذكر الكاتب الأمدرمانى الموسوعى شوقى ابراهيم بدرى فى كتابه ـ حكاوى امدرمان ـ انه كان فى امدرمان وحتى القرن العشرين من يقتنون كلاب صيد من سلالة خاصة يسعونها لصيد الارانب فى غرب امدرمان عندما كان غربها خلآء ومن الصيادين الأحيآء المشهورين فنان الحقيبة المشهور الفرجونى وزميله الجقر . ومما يعجب المرء حقا"هو دقة المواعيد والتعامل مع الوقت فى امريكا فاى كل عمل لا يتم الا بميعاد سابق حتى الذهاب لحلاقة الشعر ، واذا ضربوا لك موعدا"فلن يخلفوه ، ويرسلون لك توقيت الموعد ومكانه بالضبط فى رسالة بريدية ثم يردفون ذلك بمكالمة تلفونية يذكرونك فيها بالموعد ، واذا تأخرت يلغى الموعد وعليك ان تسعى لتحديد موعد جديد ، والأعمال تنجز فى موعدها بالضبط دون مطل أو تأخير . واخيرا" وليس آخرا" نقول : ربنا ارنا الحق حقا" وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا" وارزقنا اجتنابه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

هلال زاهر الساداتي
helalzaher@hotmail.com





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 677

خدمات المحتوى


هلال زاهر الساداتي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة