المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أدركوا بارا.....قبل أن تحترق!
أدركوا بارا.....قبل أن تحترق!
02-13-2013 12:20 PM



بارا مدينة وادعة، تغنى بها أكثر من شاعر، فهي جنة سواقي "الريد"، مرتع الغزلان، وادي النخيل والصيد.تدور سواقيها لتمد شمال كردفان بحاجتها من الخضر والفاكهة، وتحتوى كثبانها الرملية البيضاء على السيلكون، وأهم من ذلك فإن هذه المدينة تقوم على حوض بارا الجوفي الذي يحوي أكبر مخزون من المياه العذبة في شمال كردفان. ولو كانت بارا في بلد غير السودان، لتحولت لمنتجع سياحي، يرتاده الناس من كل حدب وصوب، نظراً لما تتمتع به من مقومات سياحية لا تقل عن تلك التي توجد في زحلة بلبنان، فماء وخضرة، وهواء عليل، وموقع جغرافي متميز في وسط هذا القطر القارة، يسهل الوصول إليه بكافة الطرق، وطبيعة خلابة تسر الناظرين،وجمال، وحسنٌ غير مجلوب، وكرم، وحفاوة، وترحيب بالغريب، يشرح الصدر، ويطيب الخاطر.
بارا من أعرق المدن، فقد عرفها سلاطين الفور والمسبعات، وسلطنة الفونج، والأتراك والمهدية، وشاركت في الحركة الوطنية منذ وقت مبكر، وهي لذلك تستحق أن تجد نصيبها من الاهتمام والرعاية من لدن المركز والولاية. هذه المدينة هي حاضرة منطقة بارا الكبرى، بها عدد من المدارس، والمنشآت الإدارية الحكومية، ومن نافلة القول الحديث عن "السواقي" مصدر الدخل الأول للمواطن، وهنالك بنوك، ومحطات وقود، وسوق كبير،ومرافق عامة.هذا، علاوة على أن بارا هي محطة عبور كبيرة لوسائل النقل البري المتجهة لكثير من مدن غرب السودان، في كردفان ودارفور، تمر بها الشاحنات الكبيرة والمركبات الصغيرة. وكل هذه الأشياء والمقومات الاقتصادية المهمة والجمال والروعة،عرضة لأن تتحول إلى كومة من الرماد تذروه الرياح، في أقل من لمحة بصر للأسف الشديد.
من الأقوال الشائعة في الموروث الشعبي السوداني ( في آخر الزمان بربر تغرق، وبارا تحرق) ومع تمنياتنا، ألا يتحقق ذلك، أبداً، إلا أن واقع الحال في بارا لا يبشر بخير! هل يعلم القارئ الكريم أن مدينة بهذا الوصف، وبهذا القدر من الأهمية والجمال، لا توجد بها ولا سيارة إطفاء واحدة، ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين؟ وأذكر أننا عندما كنا طلاباً بالمرحلة المتوسطة، في سبعينات القرن الماضي، كانت هنالك فرقة مطافي كاملة بها أكثر من سيارة، ويقودها رجل إطفاء برتبة صف ضابط. فهل يا ترى نحن نتأخر أم نسير إلى الأمام؟ هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مدينة بارا قد أصابها قدر كبير من الإهمال والتهميش أقعدها عن اللحاق برصيفاتها من مدن السودان الأخرى، التي نالت حظاً وافراً من التنمية والتقدم،وإن كانت لا تتوفر على المصادر، والمقومات الطبيعية التي تتمتع بها بارا.فمنازل المواطنين،وممتلكاتهم وأرواحهم، وسلامتهم وأمنهم، والمرافق الرسمية والاستثمارية، كلها معرضة للخطر، إذا اندلع حريق في أي موقع أو منزل من منازل المدينة، التي لا يزال بعضها مبنياً من المواد غير الثابتة (القش). ويزداد الوضع خطورة، إذا علمنا أن الناس الآن يستخدمون الغاز للوقود في المنازل، بدون وجود أدنى متطلبات السلامة، ولا الاحتياطات اللازمة التي قد تحول دون وقوع كارثة كبيرة، في حالة حدوث حريق، لا سمح الله. فكيف يعقل أن تكون هنالك محطة وقود ولا تتوفر لها وسائل حماية من الحريق؟ وكيف نسمح بعبور الشاحنات المحملة بالوقود والبضائع ولا نوفر لها أساسيات السلامة؟ إن هذا لعمري استهتار أو تقصير غير مقبول، في وقت يتحدث فيه الناس عن إجراءات السلامة باعتبارها من أهم ركائز التنمية، بل إنها ضرورة عصرية ملحة.
إن الذين يتحدثون الآن عن تطوير منطقة بارا،وتنميتها، والاستثمار،مطالبون بتوفير أدوات ووسائل السلامة، وخاصة سيارات الإطفاء، قبل الإقدام على أية خطوة تنموية، ونقول لهم صراحة: إنكم إذا لم تفعلوا ذلك مقدماً، فكأنما تقولون لمن يريد الاستثمار في هذه المنطقة، خذ أموالك ومعداتك وأذهب إلى بارا، ولكن إياك أن تحترق؛ فنحن لسنا مسئولين عن سلامتك! فحسب علمي، بناءاً على إفادة بعض الذين اتصلوا (بومضات)،فإن أكثر من مواطن مسكين، ومغلوب على أمره، قد فقد منزله وممتلكاته، وكاد يفقد بعض أطفاله، لولا أن تداركهم الله برحمته، وأنقذهم الجيران، من موت محقق، مستخدمين وسائل بدائية للغاية،لا تتناسب مع هذا العصر، للسيطرة على الحريق. ولذلك نخاطب السيد وزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود طالبين من سيادته التكرم بإصدار تعليماته للجهات المختصة بصرف سيارة إطفاء واحدة فقط لإنقاذ بارا، التي تربطها بكسلا صلات الرحم؛ فهي مسقط رأس سيدي الحسن الميرغني، ودفنت صرته في ثراها الطاهر، وبين المدينتين من أوجه الشبه الشيء الكثير، أقلها أن كلتيهما موطن للجمال والخضرة والحسن.ونرجو من كافة الجهات ذات الصلة، في الولاية والمركز، تحمل مسئوليتها تجاه بارا ومواطنيها، وممتلكاتهم، قبل أن تلتهمها النيران، ولات ساعة مندم.
من المؤسف أن يفقد الشيخ حسين معلم القرآن، والإمام القارئ المعروف، في بارا وضواحيها، منزله، ولكن مع ذلك عبر لنا عن بالغ أسفه لفقد مكتبته التي كانت تضم عدداً كبيراً من المجلدات، والكتب النادرة في مختلف أنواع المعارف، خاصة الفقه، والتفسير والحديث، وما هو مؤسف أكثر، احتراق أربعة مصاحف، مكتوبة بخط اليد، يعود تاريخها إلى العام 1905، وهي لذلك تعد من المخطوطات النادرة، ولذلك نتمنى أن يوفي السيد المعتمد بما وعد به من دعم للشيخ حسين في هذا المصاب الجلل. من ناحية أخرى، فقدت مواطنة بالحي الغربي، في الأيام الأخيرة،منزلها الذي يقدر بمائة ألف جنيه ولم تجد مساعدة ولا حتى زيارة من أي مسئول حكومي أو جهة رسمية لتواسيها فيما أصابها، نسأل الله لها العون، ونرجو من المواطنين الكرام، الذين لا يبخلون في مثل هذه الحالات، حسب عهدي بهم، أن يغيثوا أختهم فإغاثة ذي الحاجة الملهوف واجبة، كل حسب استطاعته.
بارا، يا حضرات السادة، لها يد سلفت، ودين مستحق، على كثير من التجار، والرأسمالية، الذين وضعوا بها عصا الترحال ردحاً من الزمن،فأغنوا فيها وكسبوا الكثير، ولكنها لما ضاقت عن رؤوس أموالهم، وطموحهم التجاري، حزموا أمتعتهم، وأخذوا ما خف وزنه، وغلا ثمنه، وغادروها، ومن واجبهم أن يردوا لهذه المدينة، شيئاً من الجميل. ومن أبناء بارا، الذين أرضعتهم من ثديها، ومرغوا أجسامهم في رمالها صغاراً،أناس يشغلون الآن مواقع، ومناصب متقدمة في الدولة، وهنالك من تلقى التعليم في مدارس بارا، ونال أعلى الدرجات، وكل هؤلاء ينبغي عليهم التنادي من أجل نجدة أمهم، قبل فوات الأوان: نريد منكم جميعاً بذل الجهد، لشراء ولو سيارة إطفاء واحدة، لتدركوا بارا...قبل أن تحترق.

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1647

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#584960 [baboy]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2013 01:50 PM
مدن السودان الأخرى، التي نالت حظاً وافراً من التنمية والتقدم،?????????????????????//
which one


#583963 [الخجوقي]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2013 12:38 PM
دي يفهموها كيف يا قش قبل يومين عرفنا أن مواطني محلية بارا معتصمين إحتجاجا على تأخير خط الأسفلت . واليوم تقول لنا بارا ما فيها عربة مطافئ .اللهم لا إعتراض .
يا حبيبي من يبخل عليك بعربة المطافئ فلن يعطيك كلم واحد من الأسفلت . لا عن طريق جبرة ولا عن طريق كجرت . فضوها سيرة يا حبيبي فلنصلح صاجاتنا وندرب مساعدينا على دق الصاجة. ويا حليل ناس جقو وودسركيس والجقور ودابي الروم وودابرق .


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة