02-14-2013 09:11 PM

ناقوسُ الخطرِ يدُقُ داخلَ أسوارِ جامعاتِنا السودانيةُ ويُنذِرُ بشؤمٍ قريبٍ بعد أنْ طفتْ على سطحِها ظاهرةُ خطيرةُ جِداً آخذةٌ في النموِ واللإنتشارِ بِخُبثٍ تامٍ، جرائمُ تُرتكبُ على أحدثِ مستوىً تتساوى مع جرائِمِ الرشوةِ و إختلاساتِ المالِ العام إنْ لمْ تكُنْ أنْكى! هو نوعُ مِن التِجارةِ الغيرِ مشروعةٍ و ضربُ مِن الدِعارةِ لبيعِ الشرفِ العِلمي تتمُ تحتَ أستارِ الإشرافِ العِلمي مُغلفةً بالقانونية و مُدعومةً بالإجراءاتِ السليمةِ التي لا تشِفُ ما تحتها مِن تِجارةٍ وأسواقٍ ومزاداتٍ سِريةٍ، هو أُسلوبُ مُبتكرُ لجني المالَ تحتَ مِظلة الجامعاتِ حيثُ يأتى أثرياءُ الخليجِ ليشتروعُصارةَ العقولِ ومجهودِ السنواتِ بِحفنةِ رِيالاتْ أو بعضُ الرشاوى التي تتمثلُ في هدايا ثمينة أو تكاليف عُمرة أو حجة أو تأشيرة سفر وتذاكر وإعاشة لرحلة إلى بلدٍ ما، يأتونَ إلى جامِعاتِنا طامعينَ في حَمْلِ إسمها بنيلِ درجاتِ الدكتوراه والماجستير ولأنهم لا يملكونَ الوقتَ ولا الأساسَ الذى يؤهلهمْ لحملِ تِلكَ الدرجاتِ الثقيلةِ على كاهِلِهِم فإنهمْ لا يتورعونَ عن دفعِ المالْ وتقديم التسهيلات ثمناً لمُشرفين يقومونَ عنهمْ بكل العبئ من بحثِ و مُناقشة فيجنون ثِمار ما لم يزرعونْ.

تباً للمالَ الذي يُغري البشرَ ببيعِ الغالي بحِفنةِ نقودٍ! وتباً لطمعِ النفوسِ التي لا تكتفي بِما لديها مِن نِعمٍ بلْ تسعى للإستحواذِ على كُلِ المآثرَ فلم يعُدْ يكتفي بعضُ البشرِ بالثراءِ بلْ يسعوونَ لنيلِ العِلمِ ويدفعونَ لهُ ثمناً بخساً مِن أموالِهِم التى لا تأكُلها النارُ!

أنْ يكونَ هُنالكَ تزويرُ وفبركةُ في الشهادات فهذا أمرُ شاعَ وإنتشرَ وأصبحَ الكثيرُ مِنْ حملةِ شِهاداتِ (الزورِ) يتصدرونَ واجهةَ مُجتمعنا ويشغلونَ أهمَّ الوظائفَ اللامعةِ ويُشارُ إليهِم بالبنانِ وماهُم إلا مُجردَ فُقاعةٍ خاويةٍ مِن العِلم، فكُل من هبّ ودب يحملُ شهادات عُليا مِن جامعات معروفة وغير معروفة دون أن يُعرف لها ولادة شرعية أو نسبُ شريفُ، و كذلك فإن البعضَ يقومُ بسرقة البحوثِ ومُستخلصاتها سواءً عنْ طريقِ نسخها مِن مواقعِ الإنترنتِ أو إقتباسها مِن البحوث المُدرجة في المكتباتِ الجامعيةِ والعامة و هذا أمرُ ليس بالجديد بلُ هو مُتعارف عليه فى كُل الجامعات ويتمُ التعاملُ معه بحسمٍ و مُعالجة إفرازاتِهِ بموضوعية، ولكنَ الأمرَ الأكثرُ خطورةً والذى يستشري كالورمِ الخبيثِ دونَ أنْ نُحسُ بِه هو أنْ يُسّخِرَ بعضُ رُموز العِلم بالجامعات، المخولين بكونهم مُشرفين على رسائل الدكتوراه والماجستير مجهودهم العقلي والذهني ويستثمرونه ببيعه لأثرياء الخليج، فهذا عينُ الدمار لأسماء جامعاتنا اللامع في فضاءات العِلم.

إذا لم تُحسم هذه الظاهرةُ الخطيرةُ فسيأتي يومُ نفقدُ فيه العِلمَ والصيتَ ... والشرفَ! و لنْ تنقضي بِضعُ سنواتٍ حتى تنتشرُ تِلك السُمعة السيئة كالرائحةُ النتنة وتقضي على ما تبقى مِنْ حُطامٍ لجامعاتنا الكُبرى فيصبحُ مِنْ الصعبِ الوثوقِ في شِهاداتها ودرجاتها العِلمية، لذا فقد وجب التقصي والتحقق مِن البحوث العِلميةِ التى يُجريها الوافدون العرب في الجامعات السودانية العريقة والتأكد بأنهم يستحقون تِلك الدرجات قبل منحِهم إياها، فجامِعاتنا لها تاريخُ غيرُ قابلٍ للعرض فى سوق النِخاسة العلمية إذ لم يتبق إلا شعرةُ لتقصم ظهر بعير سُمعتِها حتى بتُ أخشى من أن أسمع قريباً عن تأجير وبيع بالتقسيط المُريح للبحوث و الدرجات العِلمية مِن جامعاتنا السودانية!

همسات- عبير زين
[email protected]





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1954

خدمات المحتوى


التعليقات
#587330 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2013 08:57 AM
من طرق الحل في هذه الظروف الاستعانة باساتذة من جامعات غير سودانية معروفون بالاحترام و الامانة لمنقاشة هذه الرسائل .عندها سينفضح المزيف و يعرف الاصلي من التقليد


#586134 [Altayeb manchester]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2013 10:28 PM
يعطيك العافية أستاذة عبير...
ويا رأيت مقالك يصل الي المسؤولين عن التعليم ..

إن الضرر الكبير الذي يلحق با البلد من جراء هجرة الكفاءات لا يمكن تقديره بمعايير بحتة أو بمعايير السوق وحدها، فلابد من تقويم هذا الضرر بكافة آثاره المتنوعة.
وعلي الحكومة العمل من اجل الحد من هذة الظاهرة الخطيرة.


#585960 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2013 06:06 PM
هههه انتو قاعدين وين شهاداتكم المضروبة دي من زمان أصبحت غير معترف بها عالميا ماعدا العالم العربي يلا شدو حيلكم ودي واحدة من سوءات النظام


#585623 [Mickey]
5.00/5 (1 صوت)

02-15-2013 10:04 AM
المصيبة الكبرى بتكون جريمة شرف مركية لان توثيق الشهادة بيتم من الخارجية والتوثيق هو تاكيد لصحة الشهادة وطريقة الحصول عليها والاسوء من كدا مربوطة بالخدمة الوطنية وربما الرقم الوطني بالنسبة للمواطنين والرقم الهندسي وما ادراك الرقم مما يعني انها ليست مزورة بل حقيقية ومن جامعات لها وزن واسم ، اما ناس الكاش الـ بقلل النقاش يدفعون اي مبلغ للحصول على الدكتوراة الفخرية وان كانت شهادته اعداديه وابتدائية ليلتصق حرف الدال باسمه من اجل تضخيم نفسه و اسمه المموسق .د/ ميكي . دكتوراة في السباحة في عالم النت . رجل اعمال ومال


#585515 [سالم]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2013 07:22 AM
الأخطر من ذلك هو بيع الأوراق العلمية والتي يشترك فيها أثنان أو أكثر يكون لأحدهم الفضل في تجهيز الورقة فيأتي الآخرون ويدفعون ليرد اسمهم في الورقة المعنية بغرض الترقي لدرجات أعلى. وا أسفاً على الشرف العلمي.


#585456 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2013 02:43 AM
مشكورة على المقال و الموضوع الهام.

أنا ليس عندي أدنى شك في أن الجريمة المذكورة في المقال تتم بعلم السلطات في اعلى مستوى بل يتم الدعاية الرسمية السرية لها لجلب أثريا الخليج ليغتصبوا شرفنا العلمي.

لكننا لن نفقد الأمل في وقف هذه الجرائم بعد رحيل هذا الليل الحالك السواد طالما أن أمثالك ينتبهون لمثل هذه الجرائم و يحذرون منها.

عندما قرأت المقال وجدته مكتوب بتعبير جميل يجعل الشخص في عالم اخر من السعادة ولم تمر دقبقة واحدة حتى عدت و تذكرت خطورة الموضوع ففزعت.


#585344 [القرم تفاحة أبل]
5.00/5 (2 صوت)

02-14-2013 09:59 PM
ماأصاب التعليم في قاعدته وأطرافه يبدو أنه زاحف للقمة , وهذا شيء معيب ومعيب جداً,فكل شيء ولا التعليم العالي ,, (( فهو ياهو الفضل)) لو في شي فضل ,,, بعد كده السلام على طه ,,,,


ردود على القرم تفاحة أبل
United States [القرم تفاحة أبل] 02-15-2013 12:31 PM
(((((((( إذن لا سبيل غير القول ,حسبناالله ونعم الوكيل ,حسبناالله ,,)))))) واشكرك أيتها الاستاذه على التعقيب, أشكرك رغماً عن الاحباطات التي تضمنها ,,, وماحلك ليلٌ إلا واعقبه صباااح

United States [استاذه جامعيه] 02-15-2013 09:07 AM
ما اطمئنك على التعليم العالي وما اصابه اخطر مما اصاب التعليم العام فقد هاجرت كل الكوادر المتميزه ومن تبقى منهم في انتظار الفرصه للهجره على احر من الجمر وقليل ليس له الرغبه في الهجره لانهم من انصار النظام واوضاعهم جيده ولان مؤهلاتهم متدنيه لا تنافس للهجره


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة