المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تعليق علي حد الحرابة الذي نفذته دولة البدرين
تعليق علي حد الحرابة الذي نفذته دولة البدرين
02-18-2013 12:45 AM

image

بعد تطبيق حد الحرابة فعلي دولة الشريعة الاسلامية ان تحدثنا بعد تطبيق هذا الحد .. ماذا سوف يحل بهذا الشخص الذي قطعت يده و رجله من خلاف و أصبح عاجزا ..
هل غاية الدين في القطع من خلاف أن يجعل من الانسان عاجز !!!
و أن كان كذلك .... فأين سماحة الدين و الرحمة التي يتشدق بها مدعي الدين
الان و بعد قطع يد و رجل السارق ... يبقي علي مدعي الشريعة سواء كانت شريعة مدغمسة ام غير مدغمسة ان يجيبونا علي هذا السوال
من الذي سوف يتكفل الان بأطعام ذلك المتجني عليه بأسم الدين زورا" !!
هل ستصرف الدولة عليه من بيت مال المسلمين أم أنها سوف تقذف به في قارعة الطريق ليشحذ الناس الصدقات !!!
ام أن اسرته هي من ستكفل بأطعامه !!
ثم أذا كانت اسرته لديها أصلا ما يسد رمقهما لما كان اقدم علي السرقة !!
فالسارق حين يسرق فأنه يسرق لشئين ... اما بدافع الحوجه ... و هنا و ان كنا نقر بالعقوبة الحدية .. فيبقي تنفيذ العقوبة علي الدولة التي دفعت به الي السرقة !!
و هناك دافع أخر يدفع بالسارق الي السرقة ... و هو ان يكون مصاب بها كمرض يدفعه اليها ... و هنا يبقي علي الدولة معالجته و ليس بتر رجله و يديه !!
و هنالك حالة ثالثة تدفع بالسارق الي السرقة كجزء من قيم مجتمع مورثه من ثقافته ... و هنا المنظور المحلي للسرقة في ذلك المجتمع لا يقع من ضمن أنها شئ "مكروه" بقدرما أن السرقة في تلك الثقافات تعتبر ضربا من ضروب "الرجالة" .. أو كما مروج لها في بعض اغاني التراث الشعبي ب "حمرة العين" ... و هنا يبقي علي الدولة مسئولية نشر التعليم في تلك الثقافات قبل ان تبتدع اشياء و تنسبها الي دين الله و الله منهم و منها براء
ثم من جهة أخري ، و أذا سلمنا جدلا بان الحكم الذي تم تنفيذ هو من شريعة الله ... فكيف يتم تنفيذ حكم في مجتمع اصبحت نسبة الفقر فيه تجاوز ال 98% من سكانه !!!

ثم من جهة اخري ما معني الاية " السارق و السارق فأقطعوا ايدهما "
ما معني كلمة قطع الواردة في الاية ؟ هل قطع تعني البتر ؟ ام أنها تعني المنع !!
ثم من جهة أخري .... ما معني كلمة "قطع" الوارده في الحديث " لا يدخل الجنة قاطع رحم"
ثم من جهة أخري ... ما معني كلمة قطع الواردة في قصة يوسف ... «فلما رأينه أكبرنه و قطعن أيديهن و قلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ....
فهل في قصة يوسف قطعت النسوة ايدهن ؟ ام ان كلمة قطع الواردة في ذلك النص لها معني أخر غير القطع " بمعني البتر "
ثم أذا كان هناك قطع بمعني البتر في الاية السرقة ... فالنص هنا يتحدث عن قطع ايدي من دون تحديد للمكان الذي سوف يتم فيه القطع !!!
هل الله عاجز من يوضح كيفية القطع في ذلكم النص حتي لا يحدث لبس فيه !!
الم يحدد الله في الاية التي تتعلق بالوضوء كيفيته و كيفية الاغتسال و أمكنته و حدوده في الجسم ..." يا ايها الذين أمنوا اذا قمتم الي الصلاة فأغسلوا وجوهكم و ايدكم الي المرافق ....... "
فأذا كان القران قد حدد طريقة الغسل , توضيح لا لبس فيه في كيفية غسل الايدي الي المرافق ..... فكيف يصمت النص القراني عن مسالة حساسة مثل "القطع في السرقة " و الذي سوف يترتب عليه اعاقة بالنسبة للمدان ... و من دون اي اشارة لما يترتب علي من تقطع يده و الذي بالضرورة سوف يصبح عاجز ...!!
فما الغاية من القطع هنا و ماذا سوف يحل بهذا الذي تقطع يده " هل يصبح منبوز من المجتمع ... ام أن الذي يتكفل به بعد أن اصبح عاجزا هو بيت مال المسلمين !!!
ثم ان النص القراني لم يتحدث حتي عن دوافع للسرقة ... بل تحدث عن السرقة علي الاطلاق ... و علي هذا فأن من يسرق وهو جائع فيجب أن تقطع يده هو ايضا لان النص القراني لم يضع استثناءات للسرقة
من جهة أخري فأن النص يتحدث عن سارق و سارقة ... و لم يحدد لنا هوية السارق .. ففي بعض المجتمعات تضم ايضا اصحاب ديانات اخري و هم ليسوا بمسلمين .. فأذا سرق سارق و لم يكن مسلم .. فهل يمكن أن توقع عليه عقوبة القطع طالما أن النص تحدث سارق و سارقة... و لم يضع حتي استثناء لمن ليس بمسلم .. بل ان السنة ايضا لم تضع استثناء لذلك .. فقد قالوا ان النبي "ص" كان يقطع في بيضة و في ربع دينار !! .. فأذا سرق المسلم فهو سارق ... و أذا سرق الكافر فهو سارق ايضا !!! فهل يعني هذا اذا سلمنا جدلا بان العقوبة الحدية بالنسبة للسرقة من حيث ان النص القراني و لا السن لم تضع اعتبارات لم هم دون المسلمين ان يوقع عليهم هم ايضا عقوبة القطع علي اعتبار ان النص القراني و لا السنة لم تضع استثناءات لتك الحالات !!!


المتامل لهذا الحكم الذي صدر و نفذ في ذلك المواطن يجد ان في مدلوله يحمل رسالة سياسية اكثر من الادعاء بتطبيق فظائع بأسم الله ...
فهذه الحكومة قد قتلت حتي الذين لم يسرقوا ناهيك من سرق بدافع الحاجة
الم تقتل الحكومة "مجدي" الذي اتهمته بأن تاجر عملة فيما مضي بتهمة امتلاكه " دولارات" لم يسرقها و لم يختلسها من بنوك الدولة !!!
الم تكن جريمة مجدي و صحبة التي أعدموا بموجبها هي امتلاكهم هذه الدولارات التي لم يسرقوها حتي !! بل ان الحكومة لم تكتفي بأخذ الدولارات ... بل انها فوق ذلك اعدمتهم
و ليت الامر استمر علي تجريم كل من يحمل "الدولارات" و لكن ما انقضت السنين حتي تتحفنا دولة البدرين نفسها التي كانت تجرم و تقتل من يحمل دولارات , ان تمنح تاجر العملة الاشهر " بابكر ود الجبل" وسام ابن السودان البار !!!!
و لم يتوقف الامر عند حدود عمامة بابكر حامد ود الجبل وسام ابن السودان البار ... بل ان المسؤلين انفسهم هم ايضا انخرطوا للمتاجرة بالعملة وهم الذين يديرون دفة هذه الحكومة نفسها التي اعدمت مجدي و صحبه !!!
بل أن الحكومة نفسها و بعد ان عدلت قانون امتلاك العملة الذي بموجبه اعدم مجدي و صحبه .. لم تتجشم عناء الاعتراز لاسر الذين اعدمتهم بجريرة امتلاك العملة !!! بل و لم تدفع حتي "ديتهم" او ترد حتي الدولارات التي نهبوها منهم الي زويهم !!!

بل ان دولة البدرين التي كانت اعدمت هولاء لم تتحرج حتي عندما سرق منزل قطبي المهدي و لم تفكر حتي في "فصل" قطبي المهدي من "موتمرهم" و الانكي من ذلك ان "قطبي" كان يذهب بحرسه الخاص الي المحكمة التي شهدت وقائعها محاكمة الحرس الذين سرقوه سرقة متعددة العملات و الارقام ...
هنا تعامت الحكومة من توقيع "الاعدام" علي قطبي المهدي الذي ارتكب نفس الجرم الذي قتل بموجبه مجدي .... و من جهة أخري و أذا سلمنا جدلا "ببراءة قطبي" ... فأنها تعامت ايضا عن توقيع حد السرقة في الذين سرقوا "قطبي" !!!

ربما تكون هذه هي شريعة الكيزان بموجبها حصل الباحث "عمر حسن احمد البشير " درجة الماجستير عن بحثه المقدم بعنوان " تحديات تطبيق الشريعة الاسلامية " و الذي بموجبه يريدالبشير من خلال بحثه هذا ازلال الشعب الذي ادمن الصمت .... فتبا لهم .... و لنا و لهذا الصمت
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1412

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#588443 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2013 12:28 PM
يا استاذة لا اعتراض فى تنفيذ حدود الله فهى عبادة وحصانة للمجتمع وبتر يد سارق هذا معروف منذ الاسلام وهنا فى السعودية تبتر يد السارق وأما قولك ان هذا لم يرد القطع فى القرآن فقد ورد البتر فى السنة وتم تنفيذه فى عهد الصحابة والسنة هى مأخوذة من كتاب الله الذى وضحه لنا سيد البشرية . الاعتراض والمشكلة الكبيرة والفساد الاعظم هو تطبليق هذه الحدود فى الضعفاء من المواطنين كما ذكرتى بالامس استولى الكيزان على دولارات الشاب مجدى وعائلته واعدمته فهل هنالك ظلم افظع من هذا ؟؟؟ وأيضا الطيار جرجس المسيحى سرق الكيزان فلوسه واعدموه بدون رحمة !!!!!!! فأين الشرع هذه حكومة الغاب وحكومة القوى يأكل الضعيف هى تتاجر بالدين دائما فى مصلحتها ولا تطبقه على اعضائها وهذا قمة الفساد والهلاك فلن ينجوا هؤلاء الكيزان الخنازير من هلاك رب العباد وهل تضيع هذه الدماء هدرا هكذا ؟؟؟؟؟ لا والله لكنه يمهل ولا يهمل .


#588425 [الكيزان بغايا الأندلس]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2013 12:08 PM
حد حرابة في بلد 90% من سكانه فقراء؟؟؟!!!

الناس ديل ما سمعوا بتعطيل سيدنا عمر رضي الله عنه للحدود المتعلقة بجرائم السرقة في عام من أعوام الرمادة؟؟؟!!!!!!!!!

والناس ديل ما سمعوا بمقوله سيدنا علي كرم الله وجهه: عجبت لرجل جاع أهله ولم يخرج على الناس شاهرا سيفه؟؟؟!!!!! يعني تفتكروا سيدنا على كان بحرض المسلمين على الإعتداء على حدود الله ولا شنو يعني فهمكم؟؟ كدى فهمونا....

ألا يكفي حال البلد الآن لتعطيل - على الأقل - حدود الله المتعلقة بجرائم السرقة؟؟!!!! ولا إنت قايلين حدود الله بتصلح لكل زمان ومكان يا وهم...

تفوووووووووووووو ، كيزان رمم...


#588347 [ود توتي]
5.00/5 (1 صوت)

02-18-2013 10:54 AM
تباً لنا نحن في المقام الأول


#588246 [عابد مختار المختار]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2013 09:39 AM
ضعى نفسك مكان الضحية او ذويهم
الانقاذ سيئة وفاشلة ومفسدة ولكن حكم الله لا كلام عليه ولو طبقه الحجاج بن يوسف او اى ذنديق او فاسق فالحكم من الخالق الذى خلق كل شئ ويعلم كل شئ وكفى


ردود على عابد مختار المختار
United States [محمود محمد احمد الحاج] 02-19-2013 07:19 AM
استاذ عابد مختار تحياتي
الذي يطبق حدود الله لا بد ان يكون مؤهل اخلاقيا لذلك اما ان ياتي سارق او فاسق كما ذكرت انت ليطبق حد السرقة في سارق اخر فلا اعتقد ان هناك عاقل يمكنه ان يتفق معك في هذا

United States [hadeel] 02-19-2013 01:50 AM
لا فض فوك يا حذيفة ..بالجد كفيت واوفيت

United States [حذيفة] 02-18-2013 02:31 PM
.....(((الانقاذ سيئة وفاشلة ومفسدة ولكن حكم الله لا كلام عليه ولو طبقه الحجاج بن يوسف او اى ذنديق او فاسق فالحكم من الخالق الذى خلق كل شئ ويعلم كل شئ وكفى))))!!!!!!

القول بإن حكم الله لا كلام فيه ولو طبقه الحجاج بن يوسف او اى ذنديق او فاسق حديث لا يستقيم لأنه إن كان حكم الله ثم طبق لم يبرح الزنديق والفاسق والحجاج لظلمه فواساهم ثم يتخطاهم لغيرهم ولا يمكن أن يقع عليهم العقاب ثم تعطي لهم صلاحية أن يعاقبوا غيرهم وخاصة من أوصلوه بظلمهم لإرتكاب جريمة.

أما كونه حكم الله (شرعه) فقول يجب إثباته أولاً قبل الدعوة له أثبت أنه حكم الله أولاً وأتني به مجمعاً عليه سابقاً وحاليا دون خلاف وبنص واحد ثابت ازمنة وأمكنة .... وهي مهمة غاية في الصعوبة وإن نظرت لخمسة عشر قرناً تجدها مستحيلة ؟؟!!
___
إن كان للجماعة دُول محمدة فستكون تقريبنا لروح الدين بمقدار إبتعادهم عنه وظلمهم لنا، ستكون رؤيتنا العظمة في مقاصده بمقدار رؤيتهم القاصرة والتجارية له كوسيلة إثراء وقمع فقط، وتجميدهم له في النصوص رغم قول الإمام الغزالي بضرورة العقل للنقل ...
بحث البشير عن تحديات تطبيقها ... أي الشريعة... وكان الأجدي أن يحدد الباحثون نصها أولاً وحل الخلافات حولها قبل تطبيقها....
فإني أزعم وأويد القول بأنه لا توجد شريعة إسلامية (كقانون متكامل نقي) أصلاً بل شرائع عديدة تتمايز ويجمعها بشريتها وتاريخيتها .. تماماً كما لا توجد بنوك إسلامية أو إقتصاد إسلامي قائم بذاته كعلم.
لن تجد نصاً واحداً ً ثابتاً يسمي الشريعة ولكنك ستجد الأف الفتاوي المتضاربة والمختلفة بحيث لا يمكن إعتباره إختلاف سعة وكلها تنسب نفسها لنفس الإسم شريعة .... تتلون بالعصور والممالك والأزمنة وأسماء الفقهاء. حاديها وواضع الوانها السياسة والأوضاع الدنيوية ... ولن تجد حكماً غير مختلف عليه مما يجعل الأمر أمر بشر وإجتهادهم ولو قالوا أنهم يستنبطون من القرآن أو السنة فإنها ليست القرآن ولا السنة بل تأويلات.. بل أن السنة ومستندها الرئيس أي الحديث مختلف حوله وراجع مقدمة الموضوعات لإبن الجوزي..
كأمثلة ... حد الخمر ستجد الإختلاف يبتدئ ولا ينتهي بتعريف ما هي الخمر فمن يقصرها علي ما عصر من العنب ومن يزيد علي العنب التمر، ومن يتوسع ليضم العيش (الذرة )والشعير ومن يقول هي كل ما اسكر (وشهيرة هي فتاوي أبو حنيفة وسفيان الثوري مقابل قول الإمام مالك). والعقوبة للخمر متضارب حولها حدية أم تعزيرية أم مزيج من حدي وتعزيري بل وجدت قول متطرف يقول بقتل السكير المدمن الذي لم يرض بالتوبة بعد الجلد المتكرر .... ويجوز حسب التاريخ رفعها إستناداً علي ما نسب لحذيفة بن اليمان من دعوة لرفع تطبيقها عن القائد إثناء معركة حربية ورفعها عن أبومحجن الثقفي...
وحد السرقة أوقف تطبيقه العظيم الجليل رضي الله عنه بن الخطاب في عام الرمادة مما يثير التسأول عن الحد هل هو الجريمة وليس العقوبة فتكون العقوبة متغيرة فيما لم يرد نصه القرآني المحدد الواضح، وخاصة أنه توجد حدود في الأديان السابقة بإسم الوصايا العشر،(لا تزن ، لا تقتل ، لا تسرق .... ). فلا يعقل أن ييتعدى بن الخطاب حدود الله ومع ذلك أجتهد في العقوبة. رفعت العقوبة علي أيام خلافته (السرقة في عام الرمادة وجلد الشارب عندما أوقف جلد أبو محجن الثقفي ) ولا أعلم كيف كان سيكون إجتهاد شيخ قضاة السودان أبورنات في عقوبة تعدها ثقافات كثير من قبائلنا مجالاً لإبراز الرجولة والصبر في ما يسمي البطان هل سيعاقبوا بما يتفاخرون به؟؟؟!! .
وحد الزنا والرجم مختلف حوله ويرجح البعض ورودها في الإسلام بسبب قبائل يثرب اليهودية وأن الرسول كان يطبق قانون اليهود عليهم كونها عقوبة يهودية والمسيح عيسي بن مريم (اليهودي) أوقفها أو أوعز برفضها وشهير قوله من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
بعيداً عن العقوبات الحدية خذ إجتهاد السلف من التابعين حول مواجهة الخلفاء وأولي الأمر والأمر بعدم الخروج عليهم بإعتباره (شرع) فبينما بايع إبن عمر بن الخطاب الأمويين بإعتبارهم أولي الأمر واجبي الطاعة حاربهم أحد العبادلة الأربعة (عبدالله بن الزبير) وحاربهم سبط الرسول ومن فبلهم حاربت أم المؤمنين بنت الصديق الخليفة الثالث كرم الله وجهه وما زال البعض تحت مسمي هيئة علماء السودان يفتيك بعدم جواز الخروج علي أولي الأمر ولو بالتظاهر مستنداً علي فتوى للنسائي... أظن أن سبب فشل كل الدول الإسلامية من عبر لقرون يعود لتلوين سياسات البشر بقدسية الإله ورمي مقاصد الإله وراء الظهر عبر رجال الدين ولا رجال دين في الإسلام عبارة تقال للتمويه....
بل حتي التعامل بالربا لا إجماع عليه فيوجد من يجتهد في الزمن الحديث ويجعل للربا تعريفاً مختلف عن تعريف التابعين فيضيف لتعريف الربا مفهوم القيمة الإستهلاكية فمن إستدان ليستهلك (لا ليبيع) يجب أن لا يزاد له في القيمة عند ردها (فهو مدخل الإستغلال والإستعباد) أما من يستدين ليشغل مصنعه ويدفع أجور عامليه ونثريات التشغيل ليخلق قيمة تبادلية وبضاعة للسوق (البيع)فيجب أن يضاف عليه سعر الفائدة دون أن يعتبر ربا وأظنهم أقرب للحق لأنهم نظروا للحكمة في التحريم والمتغيرات الإقتصادية لمفاهيم التجارة والإنتاج التي يمثل ظهور البنوك مظهراً لها ونظروا للحكمة في التحريم وفي الفائدة العائدة للمجتمع أكثر ممن نظروا في حكم القدماء من السلف وتعريفاتهم في أزمانهم. ويبقي رأي الجميع إجتهادا زماني ومكاني لواقع متغاير ونحن أدري بشوؤن دنيانا ويبقي ثابت الإسلام مطالب العدل وأنما بعث لاتمم مكارم الإخلاق والثابت أن كل عمل إبن آدم لنفسه إلا الصوم .
ثم النهب المسلح هو ناتج ظلم الدولة وتفككها حتي قاربنا مرحلة كانت القبائل هي السلطة السياسية والإدارية أيام الهمباتة طه الضرير وودضحوية .. فهل عالجت الدولة ظلمها وعالجت مصادر التفسخ الإجتماعي ثم شرعت في التقنين
يحتاج الأمر لبحث كثيف حر عن الشريعة قبل البحث عن تطبيقها وإثارة الناس لتطبيق غير محدد ما هو المعني به في الزمن الراهن بشكل ثابت. القصور والدعوة العمياء هي ما أوقعنا في جريمة نميري التي هٌلل لها وأيدها قبل أن ينكرها الشيخ المصري أبو حازم (صلاح أبو إسماعيل)، وتسور وإقتحم بإسمها عساكر النظام العام الحرمات في زمن الباحث البشير قوانين مختلفة (83 و91) وكلها تدعي الشريعة. وأجزم أن البحث سيصل إلي أن الشرع يكمن في مصالح الناس وليس في تسمية القانون ونسبته.
ومن الأسئلة هل كان في زمن الرسول والذي بعث في حواضر أشبه بالقري في مجتمع بدوي وقبائلي عقوبات أخري للحدود (الجرائم) مخالفة لما أستخدمه الرسول حينها كعقوبة، هل كانت توجد دور أصلاح وتأهيل. سجون...بل هل كانت هناك مؤسسات دولة .. شرطة –سجون – حسبة الخ مثل التي ظهرت لاحقاً في دوواويين عبدالملك بن مروان مأحوذة عن الدول التي قهرت فرس وروم ...

أقوال الفقهاء في كل شأن من الحدود وتحديد حكم الله تختلف وتتلون حتي لم يعد هناك ثابت يسمي حكم الله بل متعدد من إجتهادات البشر يجمله أصحابه بغلاف ديني ويسموه إجتهاد وفتوى ... وراجع قوانين الدول الإسلامية إبتدءاً بالجنائي السوداني وقوانين النظام العام التي تبيح الكشة للمواطنيين في دورهم وقارنها بقوانيين مملكة بن سعود وقوانين باكستان وإيران وإسلاميي مالي وسابقة الذكر طالبان وممارسات أخوان مصر ثم قل أين الشريعة وأين حكم الله ومن هم مطبقيه.
مدهش أن يموت الناس لتطبيق ما لا يوجد نص ثابت مجمع عليه بدون عقل عبر الإثارة، وجل الإجتهاد الحديث المتعلق بالشريعة هو نقل لخلافات القرون السابقة حولها وإختيار أنتقائي يزج به علي أنه حكم الله. ولا يحيرني أكثر من ورود عبارة أجمع العلماء .. من هم العلماء وأين أجمعوا وكتب الفقه تجمع علي الإختلافات وكثرتها وتعدد وجهات النظر....
أنا أومن أن العدل هو مقصد الإسلام وأن الإخلاق هي تاجه وإنما بعثت لأتمم مكارم الإخلاق وأن الإنسان هو مقصد الدين وموضوعه والحديث القدسي يشير إلي أن كل عمل بن آدم لنفسه إلا الصوم فإنه لله وهو يجزي به.. فمن كانت نتائجه عكس ذلك وغير عادل ومنحدر بالإخلاق إلي أسفل الدرك ومعذب للإنسان ينبغي أن لا يدعي فهم وتطبيق ما يسميه شريعة.
وقبل أن نغادر إليكم خلاف أخير يراه كثيرون وأنا منهم (فإني) أري أن الدولة العلمانية أو سمها المدنية في دول المسلمين هي الدولة الإسلامية الحقيقية في زمننا (بمعني دولة تنشد العدل وأفضل ما يمكن أن يحقق للمواطنيين) وهي التي تجعل مقاصد الدين قابلة للتطبيق عبر الأمة. والأمة أفهمها كمجموع المواطنيين ومصارعاتهم أو سمه مدافعاتهم. العلمانية تبعد السياسة عن المزايدات والمزادات الدينية ولا تستطيع ولا تهدف لنزع الدين وروحه عن القلوب المؤمنة والعقول ما يتيح تحرير وإثراء العمل الإسلامي وتبعد الدين عن أن ينحدر به البشر وهو إجتهاد يضاف للنظرات المختلفة وسبق أن قال بما يشبه ذلك الشهيد فرج فودة فقد دافع عن العلمانية لأجل دينه ... وأيضاً الرئيس التركي الحالي... والحكمة ضالة المؤمن...


دلال الطيب
مساحة اعلانية
تقييم
4.13/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة