02-19-2013 10:08 AM


في سويسرا ..اتفقت الحكومة والمعارضة منذ أمد بعيد ان يبقوا علي وفاق دائم رغم اختلافاتهما ..وقد كان ومن يومها ابتعدت سويسرا عن تجاذبتا الحكومة والمعارضة وتفرغت تماما لدورها في تكديس الأموال الأجنبية بعيدا عن مفردات الكيد السياسي والأتهامات ومفردات الطعن والتشكيك والفساد ومفردات اخري اختفت من قاموس سويسرا السياسي ولكنها ضربت بعنف في مجتمعات سياسية اخري ..
في بلادنا ..الحكومة والمعارضة في تنافس محموم .يفتقد للرؤية والمستقبل ...من وجد ضالته منهم في الآخر يرميه بكل أسباب عثرات البلادوفشلها ..حتي بات الشعب في خضم ذلك حيرانا ..والصراع بينهم ربما يمضي الي وسائل اخري ..ا.نتهاج المعارضة لها يعد عند الحكومة تجريما وتخوينا ..وانتهاج الحكومة لوسائلها ايمانا منها بأنها رؤي ..يعد عند المعارضة ..ايضا اتهاما يحسب عليها وفشلا تدمغ به ..وهكذا تسير الحياة بنا ..ضاعت وسط تلك الجوقة كثيرا من المسلمات..وسط مفردات التجريم والتخوين ومفردات الكيد السياسي ...
ضبابية المعارضة عندنا ربما تعد سببا أصيلا في قوة النظام وانتفاء عنصر المعارضة الرشيد ..فالمعارضة التي اصطلح الناس علي أصحابها ..توزعت مهامهم مابين الحكومة وقيادة لواء المعارضة ..حتي غدت المعارضة (أضحوكة) بين المتابعين والمحللين..فقد سألني صحفي عربي متابع لواقعنا ..المعارضة عندكم صنيعة للنظام الحاكم..تعجبت ..كيف ذلك ..تحالف زعماء المعارضة الحقيقيون مع النظام ومشاركة الأبناء تعد شرعية حقيقية للنظام .ولو كره الآخرون .وعلي ذلك قيسوا معارضتكم ..ذات مواقف ضبابية ..يثور الناس وقت هدوئهم ويثورون وقت هدوء الناس ..ويتبنون كل خيار سلمي من شأنه ..ان يحافظ علي الحد الأدني من مصالحهم ولهم في ذلك منطق وتبرير ..انتهي ..
لايمنع الحكومة والمعارضة من عقد مصالحات وصفقات سرية ..مايهمنا هو ان يكونا علي وفاق دائم..يصطحبا معه غايات البلاد ورفاهية مواطنها رغم اختلافاتهما ..الواقع يقول ان التناحر الدائم يجبر صاحب الكرسي علي البقاء بكرسيه بشتي السبل وعدم التنازل عنه وذلك كفيل بتبنيه لممارسات اخري من شأنها تثبيت سلطانه وتمكينه بعيدا عن اي التزامات شرعية اخري تجبره علي التنازل عنه باختياره ..اضف الي ذلك وسط ذلك التناحر ..ماتسرب الي نفوس العامة بشأن المعارضة ونظرتهم لكل تحرك يبنونه ..والذي يكون مصاحبا بالفشل الزريع ..
التوافق الذي اعنية ليس بالضرورة ان يكونا علي مركب واحد ولكن اعني ان يقدما رؤية مختلفة تغير من واقع البلاد المتردي ولو كان عبر المشاركة(الحامضة) ..وحتي الأخيرة ينظر اليها ارباب المعارضة من باب (ماامسخك حلالا ..ومااحلاك حراما) ..فالشعب الصابر لايأكل من تناحر الحكومة والمعارضة ولاتشبعه مفردات التخوين والعمالة والتكفير ..يحتاج الشعب لجهود مبذولة ونشاط مشترك ..وتضامن عملي يتجاوز أزمته ويعيد واقع البلاد لسيرته الأولي ..
واقع البلاد الحالي في ظل ذلك التناحر البغيض ووسط ذلك الجو المشحون بالمفردات ..قد يجبر الكيرين علي الابتعاد بأنفسهم وأموالهم ..فماعاد في المقبل الأيام من مجال للتنبؤ بواقع اجمل ..فالسياسة عندنا عموداها يفتقرون للكثير أقلها المواطن ورفاهيته ..حتي باتت الوصاية علينا (مفروضة) واقرب الينا من حبل الوريد والأستعمار الذي نتباهي بجلائه قد عاد ولكن بصورة (حديثة) أمام تناحر الحكومة والمعارضة .

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1024

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهدي ابراهيم احمد
مهدي ابراهيم احمد

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة