02-21-2013 05:40 PM

ألأنظمة الطائفية متجذرة , بفعل الإستعمار الذي يعشق سفك الدماء , وتنوعت الشعوب في دمويتها . لكن الأنظمة الطائفية كحال الكاثوليكية الألمانية والأرثوذكسية الروسية والعلوية السورية هي الأكثر دموية على وجه الأرض . فمنذ ربع قرن والبلدان الأرثوذكسية تسعى لتشكيل عصبة بزعامة روسيا على غرار الإتحاد الأوروبي والناتو معاً . وطيلة هذه المدة , وأنا أتابع انشغال وسائل الإعلام بهذا الموضوع الذي لا يمكن تحقيقه إلا بحرب كبرى . فجاءت الثورة السورية لتكشف كل الخيوط ودوائر الإستعمار ومخططات الطامعين والمتكالبين والدمويين وأدواتهم في دولنا والعالم أجمع . بيد أن بعض المراقبين والمحللين يتحدثون عن عدم إمكانية تحقيق ذلك في الوقت الراهن ولا حتى في الزمن المنظور {

ألمعلومات الأمنية والعسكرية التي همسها بعض الذين أعرفهم في أذني , أكدت , أن الإتحاد الأوروبي قد انتهى . والدول التي كانت تنتظر دورها للحاق به , تعي هذه الحقيقة جيداً . ونفوذه السابق على الأنظمة العربية الراكعة لم يعد كما كان . وهذا يدل على أن المرحلة الحالية تعيش مخاضاً عسيراً , يجري الحديث فيها عن ولادة أحلاف جديدة للإبقاء على الطوائف والأقليات في قمة هرم قيادات بلدان العالمين العربي والإسلامي . ومن هنا , فلا غرابة من اتفاق العالم بأسره على عدم تسليح المعارضة السورية كي لا يسقط النظام بأيدي من سيشكلون امتداداً للقيادتين المتقاربتين في تركيا ومصر , وسيتشكل شرق أوسط غير تابع وستسقط بتشكيله القيادات التابعة , التي تعمل على عرقلة النهضة العربية الإسلامية بالإنابة عن أسيادها . وفعلاً , اخترقت روسيا البلدان التي لن يأتيها دور اللحاق بالإتحاد الأوروبي ألبانيا ومقدونيا وكوسوفا والجبل الأسود اقتصادياً . لكنها اصطدمت بموقف هذه البلدان المؤيد للثورة السورية التي تهدد الأمن القومي الروسي ,
والذين وضعوا هذه المعلومات في أذني أكدوا إن نواة الرابطة السلافية , حقيقة , صارح بها الروس قادة في جمهوريات يوغوسلافية سابقة وقادة أصراب في كوسوفا والبوسنة والهرسك .

ألسياسي والخبير القانوني الأوكراني المعروف أليكسندر بروغنيماك من العاصمة ( كييف ) جدد طرح فكرة رابطة الدول السلافية في أيار الماضي , وهي الفكرة التي كان قد طرحها الدكتاتور جوزيف فيساريونوفيتش ستالين باسم المشروع السلوفيني . وجاء في فكرته أن
على أوكرانيا أن تشترك وتساهم في تأسيس رابطة للدول السلافية كي تكون في حلف قوي يحسب له الأوروبيون ألف حساب , وأشار إلى أن العصبة باتت أمراً ضرورياً في عصر العولمة . وهو خيارها الإستراتيجي الوحيد .
بروغنيماك قال إن كلاً من روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا ليست الواحدة منها في قوة تقيها قوة الغرب ولا حتى ضربات الشرق , ولذا فعليها التمحور . وهو ما فسره العديدون بهزيمة مرتقبة لروسيا في سوريا . ومما قاله لا يجب أن نقبل بأن نكون حجراً على رقعة شطرنج يلعب عليها الشرق والغرب على حد سواء . فبروغنيماك متأكد من تنامي الغرب والإسلام في ظل العولمة وكلاهما خطر على العرق السلافي الذي يتحتم عليه تأسيس رابطة لبلدانه . وتتشكل العصبة في البداية من روسيا وروسيا البيضاء وأوكراينا وتنضم لها لاحقاً صربيا وكرواتيا والجبل الأسود ومقدونيا وبلغاريا وبولندا والتشيك وسلوفاكيا . وفي ذلك , مسح لتقسيم السلافيين الأرثوذكس ( شرقاً وجنوباً ) الذي حدث بفعل الخلاف مع الكاثوليك في العقود الأخيرة .
ألبرلمان هو السلطة التشريعية للعصبة كم أوردت الفكرة , وسيتكون بواقع خمسين عضواً لكل دولة عضو في العصبة . وعليها إنشاء منطقة للتجارة الحرة فيما بينها وتعزيز الرابط الإقتصادي .
وصرح آندري نيستيرينكو سفير روسيا في مونتينيغرو مؤخراً إن بلاده والجبل الأسود إرتقتا في العلاقات إلى حد الشراكة وذات الشيء مع صربيا وبلغاريا . ولم يستبعد مراقبون آخرون , انضمام قبرص واليونان الأورثوذكسيتين للعصبة وانسحابهما من الإتحاد الأوروبي , ودول مفلسة أخرى جراء مضاربات كاثوليكية عليها .
ألسفير المقدوني السابق في بلغاريا غورغي سباسوف قال إن فكرة الإتحاد السلافي تعود إلى مئتي سنة . وترددت في صيغ مختلفة ومتعددة وفي فترات زمنية وتاريخية معينة . واستشهد بتأسيس يوغوسلافيا الملكية ويوغوسلافيا الإشتراكية سابقاً .
وأما البروفيسور ستيفو بينداروفسكي ألمستشار الأسبق للرئيسين المقدونيين بوريس ترايكوفسكي وبرانكو تسرفينكوفسكي فيرى السّوء في إنشاء عصب جديدة , والأهم عنده , هو اتفاقيات تعاونية في شتى المجالات تفي بالغرض وتبعد عن الجميع شبح الحرب . فمقدونيا , لا تستقر بوضعها في قالب ألبانيا وكوسوفا ومونتينيغرو وعلى روسيا أن تفهم ذلك . وقال علينا أن نرى أولاً الإتفاق بين روسيا وروسيا البيضاء وأوكراينا حيال العصبة .
بريدراغ سيميتش , ألأكاديمي والدبلوماسي الصربي , لم يعد يطيق الإنتظار . فقد قال لي عشية انضمام بلغاريا ورومانيا للإتحاد الأوروبي , إنهما آخر مسمارين في نعشه , وأضاف , علينا أن نتحقق في أمرنا ومصيرنا وإلى أين نحن ذاهبون ؟ ويعتقد أن سعي بوتين للشراكة الأوروبية الآسيوية انطلاقاً من روسيا وقيرغيزيستان وكازاخستان يمكن أن يكون لاعباً أقوى على الساحة الدولية من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .

إيجور موراديان , ألمحلل في أسبوعية إر كراماس الأرمنية نشر في الربيع المنصرم أن بلغاريا وصربيا تتجهان نحو الوحدة ولم يستبعد انضمام دول سلافية أخرى من يوغوسلافيا السابقة لهما , كما ولم يستبعد انضمام اليونان وقبرص الغير سلافيتين للحلف الذي سينشأ .

ألثورة السورية , ذاتية الوقود . اختلطت أوراق اللعبة فيها , وخلطت أوراق العالم بأسره . ولذا , فهي ماضية حتى تهزم العالم المتآمر وستسحل كل حاكم مستبد ظالم يتشبث لأن يبقى على حاله ... عميلا .

عباس عواد موسى
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 907

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#591771 [KHALID]
1.00/5 (1 صوت)

02-21-2013 09:29 PM
روسيا تسعى لحفظ مصالحها العسكرية و الاقتصادية من خلال دعمها لنظام بشار ، مثلما تسعى اسرائيل و الغرب كافة لاسقاطه من خلال الجماعات الاسلاموية . ثورات الربيع العربي - ومن ضمنها الثورة السورية - ليست ذاتية الوقود كما زعم صاحب المقال ، أعدت هذه الثورات في مطابخ الغرب وبالطبع تولى كبار طهاة الجماعات الاسلاموية أمر هذه الطبخة .
هذه - المودة المريبة - بين الامبريالية و الجماعات الاسلاموية أشبه ما تكون بنزوة ولن تستمر طويلاً وما حدث في أفغانستان ليس ببعيد . خلاصة الأمر الجماعات الاسلاموية التي تقف وراء ثورات الربيع العربي الممولة خليجياً ، لن يهدأ لها بال حتى تحيل بلدانها إلى كوم من خراب تعتلي أعلاه . لن يدافع عاقل عن دكتاتورية نظام الأسد ، ولكن ما سيأتي أدهى وأمر ، انها جماعات الهوس الديني و المختلين نفسياً . الحديث عن تحالف سلافي أو أرثوذكسي
وربط ذلك بما يحدث في سوريا ، لا يعدو أن يكون ذراً للرماد على العيون ومحاولة استغفال لا أظنها ستنطلي على أحد .


#591701 [ود شريف]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2013 07:26 PM
اتسال هل سوريا كدولة يصح ان نطلق عليها علوية ؟ !!!! حتى لا نضلل القارئ لان سوريا دولة عقائدية يحكمها حزب البعث العربي وكلنا يعرف ان هذا الحزب لايضم طائيفة او دين بل هو حزب عقائدى علمانى . يعنى قصة علوى وسنى ودروى دى من صنع الاعراب والاخوان المسلمين ومن يلف حولهما وللاسف بما فعلو اضرو كثيرا بالثورة السورية لانهم وجهوها للتسلح واتحدى اذا استمرت الثورة السورية سلمية لسقط نظام البعث منذ امد ولكن الاخوان ومن يلفون حولهم والتامر العربي افسد الثورة السورية وحولها الى جحيم وليس ثورة فاتى الى سوريا من يسمون انفسهم جهادييين من كل صوب ليقاتلو في سوريا ليهزمو الدولة العلوية التى هم من قال وصدق مع العلم بان سوريا ليست كذلك وللاسف الكثير من الاعلامين اصبح يردد هذا المسمى الطائفى البغيض الذى لايخدم مصالح الامة نعم سوريا يحكمها نظام شمولى ديكتاتورى والسوريين يستحقون ان يتحررو من هذا الديكتاتور الذى يجثم في صدورهم منذ 40 عاما ولكن ليس هكذا تورد الثورات وليس هكذا ستبنى سوريا فسوريا الان بين كماشتين اما النظام واما الجهادييين والحل لدى النخبة المستنيرة لتخرج سوريا من عباءة البعث والتخلص من الجهادييين ولبناء سوريا حرة ديمقراطية لايحكمها حزب شمولى بل ديمقراطية وتداول سلمى للسلطة وهذا يحتاج لرجال شجعان يعرفون كيف تتخذ القرار السليم لتجنب سوريا دمارا اكبر مما هى فيه الحل الحوار بين كل السوريين دون اقصاء تحت رعاية دولية واجراء انتقال سلمى للسلطة غير ذلك فالينتظرو من المنتصر البعث ام الجهادييين وكم من الضحايا سيسقط


عباس عواد موسى
عباس عواد موسى

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة