02-27-2013 03:41 AM

شرفني السائحون في الأسبوع الماضي بزيارة في داري في سياق عرضهم لمبادرتهم المسماة "نداء الإصلاح والنهضة". وهي المبادرة التي أرادوا منها الخروج بالوطن من أزمته المتطاولة. ولأن عدم العروض جفا جئتهم ببلح وفول سنة الإنقاذ فينا. وقلت لهم، بالنظر إلى خلفياتهم في الجهاد : "دا زاد المجاهد برضو". واستغرقنا في ضحكة طويلة.
أعجبني من أمرهم أمرين. إنهم يتفهمون اعتراضات غيرهم عليهم لسابق خدمتهم الخالصة، بقلبهم ودمهم، للإنقاذ في مسائل خلافية. ولكنهم لا يريدون أن يستخذوا بهذا التاريخ فتتعطل مساهمتهم المستمرة لرفعة الوطن وخلاصه. لقد استوعبوا درس خبرتهم في الوطن من فوق أجساد شابة بذلوها للموت (أو الشهادة في نظرهم)، اتفقت معهم أو لم تتفق، وكفى بذلك. ومن كان بلا خطيئة فليرمهم بحجر. ناهيك من أنهم لم يطلبوا مغنماً ولا ذكراً. ومحاججة طالب الموت من أشق الأمور.
الأمر الثاني هو مقصدهم من أن يكون الاصلاح القادم عميقاً عن"إرادة في بناء مشروع إصلاحي وطني عام وشامل وعميق وعاجل". وهذ ما أسميه في شغلي بالانتقال من "المقاومة" إلى "النهضة" أي من سقوط النظم السياسية إلى زلزلة الأنساق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تفرخ نظم الأزمة (عسكرية، مدنية إلخ) كما يفرخ الماء البقل. وهي أزمة تراوح محلها من يوم استقلالنا إلى تاريخه لأننا لم نحسن بعد التخلص من الاستعمار. فقد أنهت الحركة الوطنية وجوده الجسدي الحي ل"يقوم بعاتي" كما قال عبد الله الطيب. فمن رأي البروف أننا ما نزال نرزح في براثن الأنساق الاستعمارية. فدولتنا غريبة ديار، جبائية ضرائبية، طبقتها الحاكمة عاليه الأبراج تتمرغ في النعيم، محجوبة عن الرعية: إنجليز الخالق الناطق. وقال عبد الله الطيب إن الاستعمار الحي الحق ربما أفضل من الاستعمار الوطني البعاتي. فالبعاتي قبيح المنظر وفي صوته خنخنة. وأصاب السائحون حين تعاقدوا على تغيير لا يقتصر على رأس السعلاة (سعلوة) الأحاجي بل يهدمون باطنها الذي تتوالد منه الرؤوس: كلما أطحت بواحد نبت في موصعه آخر.
في نهاية اللقاء قال شاب منهم مودعاً: "أول مرة أجلس إلى شيوعي". قالها يمزيج من الشغف والحسرة والخوف ربما. ولكن مؤكد أنه لا يدري أن هذا لقاء رتب له هذا الشيوعي نفسه لعقود ثلاثة. كنت متفائلاً دائماً أن للحركة الإسلامية يوماً تستعدل مسارها بعد عثرة كبرى. ومصدر ثقتي أنني عملت معها سنوات نظام الفريق عبود الست نناضل كتفاً لكتف من أجل الديمقراطية. فهي "ربيبة" الديمقراطية في اتحادات الطلاب ونقابات العمال والبرلمان وإن لم ترع حرمتها. ولكنها ستفيق يوماً من ضلالها لتعود سيرتها الأولى.
كنت واثقاً أنهم سيعودون من التيه إلى شريعة الديمقراطية. وسيعودون بهيئة لم ينتظرها أحد من مجاهدين سائحين. سينكرون سيماء "ساحات الفداء" منهم. ولكنهم سيكونوا أكثرنا شرهاً للوطن وديمقراطيته. لقد تربوا في دفع الثمن الغالي له.
[email protected]

تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 1893

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#597764 [سوداني متابع]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 10:12 PM
احذر ان تلقي جزاء مجير ام عامر !!!


#597574 [KHALID]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 05:37 PM
دكتور عبد الله على ابراهيم ، عصمك الله من صحبة هؤلاء الدجالين و العمل معهم فيما مضى من زمان ، فلماذا تريد الأن تلطيخ اسمك وسمعتك في وحل الكهنوت و تجار الدين ؟؟ خاب ظنك إن كنت متفائلاً بأنّ الجبهة الماسونية يوما ستستعدل مسارها ! مسارهم كالضلع الأعوج ، فلا تحاول أن تقيمه والا انكسر .
الذين حضروا اليك بالمنزل غير مؤهلين لهكذا مشروع .


#597343 [حاتم أب تفة]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 01:31 PM
الأفاعي تُغيّر جلدها يا دكتور.. وعهدنا بك "تفتيحة" وتلقطا وهي طايرة..!


#597248 [حامد عابدين]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 12:14 PM
يا استاذ انت كمن يحرث في البحر ، ان كنت ترجو من هؤلاء ان يؤمنوا بالديمقراطية،هذه يا استاذنا اضغاث احلام نرجو ان تصحو من نومك وتقرا سورة ياسين.
كل الشعب السوداني قد كفر بالكيزان ايا كانت مسمياتهم ، فالسائحون هو مجموعة محبطة في قياداتهم، وان كان الرداء هو نفس الرداء فلا نتوقع منهم خيرا، وانت كمان بتتبع سنة الكيزان بلح وفول ، والله ياهو الفضل ، ياخي شنو بالله البعجب في الكيزان ، ابتعد يا استاذ من هذه الاشياء التي ربما تذهب بمصداقيتك ودع اذاهم.


#597240 [محمد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 12:10 PM
اختلافنا معاهم فى الفكره هم يريدون ان (يسمكرو) الفكره ونحن نريد (تلجينها)والفكره هنا التمكين ..واعادة صياغ المجتمع ...وتبنى الفكر الجهادى ...ومش عارف ايه ...لن نقبل با الاسلام السياسى فى حياتنا حتى وان جاء مبرأ من كل عيب


#597188 [حلوانى اتبرا]
5.00/5 (1 صوت)

02-27-2013 11:45 AM
انت اصلك سائح من اكتوبر يارزقى يامتصابى


#596971 [مصطفي سعيد]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2013 09:41 AM
استاذنا الكبير حيرتنا ، رجاء ان لاتعيد اكتشاف العجلة ...


#596918 [ودعمَّك]
5.00/5 (2 صوت)

02-27-2013 09:00 AM
يا للقرف ... كل من هبَّ فيها، عامل مستنكح ... علي كلٍ، يا دكتور، خُم و صُر!!

لكن بعدين تعال ياخي .. و حقّنا: الإعتقالات، التعذيب،التقتيل ، التشريد، الإفقار، الإمعان في الظلم، حرق القُري و الفرقان، إزهاق أرواح الأبرياء، تمزيق الوطن، إهدار مقدّرات البلاد ... إلخ ..

و "كان إنت نسيت .. أنا ما نسيت"!!


#596865 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

02-27-2013 08:23 AM
ما هي الامور المهمة التي تناقشتم فيها ،، الكلام ده راعي الضان في الخلا عرف انو الدولة السودانية دولة فاشلة عمليا ونظريا،، وهؤلاء السائحون هم أنفسهم لا يعرفون ماذا يريدون تابع مداخلاتهم في صفحتهم في الفيسبوك ما هم الا مجرد تكرار للازمة ،، ويتضح أنه ليس لديهم أي رؤية وطنية راسخة فالاصلاح بالشكل الذي يطرحونه بهذه الطريقة سيكون مجرد ديكور ،،، وهذا الذي قال "أول مرة أجلس إلى شيوعي" ليتك سألته عن رؤيتهم لاقامة دولة وطنية يتساوى فيها الجميع في كل شيء بنص الدستور والقانون فأي رؤية يحملها مثل هذا لسودان متعدد إن كان أول مرة يجلس ليناقش شيوعي ،، ليس هناك خير في من رفع السلاح ضد بني وطنه ثم اختلفوا فيما بينهم وخرجت منهم جبهات تقاتل نفس الحكومة التي أنشأوها بأيديهم،،، أصبحنا غير مرتابين البتة في فشل الدولة السودانية والسائحون جزء من هذا الفشل،،، وأخذوا فرصتهم قبل الانشقاق كاملة وليس لدينا وقت لننتظرهم حتى يؤمنوا بالديمقراطية ،،،


#596848 [فاطمة]
5.00/5 (1 صوت)

02-27-2013 08:09 AM
انت تحلم ، هذا اعادة انتاج ودونــك الايام


د. عبد الله علي إبراهيم
مساحة اعلانية
تقييم
1.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة