03-02-2013 10:26 AM

كان هاتف الأستاذ معتصم فضل مدير الإذاعة السودانية حين هاتفته في ذاك الصباح الربيعي في خرطوم أواخر العام 2012 مغلقا.
ولأسباب متعلقة بالربط الأثيري المتاح في شبكة هاتفي الجوال، زينت لي النفس الإمارة تكرار محاولات الاتصال. بعد الاتصال الخامس تملكني اليأس، وقبل أن استسلم ليأسي علمت أن الأستاذ معتصم فضل يشارك في مؤتمر علمي في بلاد بعيدة، إذا أراد أهلها أن يكرموك ذبحوا لك كلبا سمينا (دعولا).
ولم يعد أمامي سوى الاتصال بالصديق القديم الأستاذ عبد العظيم عوض مدير الإذاعة بالإنابة، لكن الحديث معه يعود بي إلى حين كنا أطفالا وكان كل شيء حولنا يصيبنا بالدهشة.
ورغم أن الأستاذ عبد العظيم على مشارف الستين عاما، إلا أن عذوبة الحديث معه تكسر حاجز المسلّمات وتعيدك إلى دهشة الطفولة وأسئلتها البريئة. وبمناسبة ستينية عبد العظيم تمنيت لو أن الصديقين القديمين الحميمين الأمير أحمد سعد عمر والدكتور محمد مختار وزير ووزير دولة وزارة مجلس الوزراء يبذلان جهدا لإعفاء الإعلاميين من شرط التقاعد الإجباري في سن الستين، ولا يحتاج الأمر لمبررات كثيرة وسيكون عملا نافعا بإذن الله.
ـــــ المهم سألت عبد العظيم مباشرة، هل ترغب الإذاعة السودانية في إجراء حوار مع البروفيسر فاروق الباز؟
ــــ كانت الدهشة تغلف كلمات عبد العظيم (فاروق الباز عالم الفضاء بتاع ناسا). و(ناسا) هي الاسم المختصر لوكالة الفضاء الأمريكية باللغة الإنجليزية.
ــــ أجبت بحسم نعم
ـــــ ولأن دهشة عبد العظيم لا تنقطع رد بكلمات سريعة (محمد الشيخ ما تقول حوار عبر الواقع الافتراضي في الزمن الهلامي).
ـــ قلت له بجملة مباشرة البروفسير فاروق الباز بلحمه وشحمه.
عند هذه الإجابة استعاد عبد العظيم وقار شيخوخته، وقال بضحكة قوية هذا شرف عظيم للإذاعة السودانية وفخر لنا وإسهام ممتاز تقدمه أنت لنا، نسأل الله أن يكون في ميزان حسناتك).
لحظة الوصول إلى مدخل رهات الإذاعة كانت الإدارة العليا للإذاعة في حالة استعداد قصوى لاستقبال البروفسير فاروق الباز. كان الأستاذ عبد العظيم بصلعته وطلعته البهية في المقدمة، ثم الأستاذ صلاح الدين التوم بقامته الفارهة، وفي الخلف تلمح الأستاذ طارق البحر بابتسامته الوضئة مثل من يحمل على ظهره كل إبداعات إذاعة البيت السوداني، وبجانبه الأستاذ الطيب قسم السيد الذي أدار الحوار مع الباز يحمل كمية من الأوراق الحاوية لتفاصيل الحوار ولحياة البروفيسر الباز القصة البسيطة في تفاصيلها، والعميقة في مدلولاتها حين تحكي إرادة الإنسان في تحقيق ما يصبو إليه حتى الصعود إلى القمر.
يخلق البروفسير الباز جوا من ذلك الشعور بالدفء الذي يشعر به الإنسان في أيام الطفولة لدى سماع القصص التي تخلق في النفس ذلك الخدر اللذيذ. ولعل دفء القرية المصرية المغروس في دواخله كان ملهمه الأول حين نجح في تحديد مواقع هبوط للمركبات الفضائية على سطح القمر.
وعندما التقيت البروفيسور الباز في ردهات جامعة المستقبل في الخرطوم، كان هو نفس الشاب الأسمر الذي يحمل على وجهه كل الملامح المصرية الأصيلة، بعد أكثر من أربعين عاما قضاها مهاجرا في أمريكا، تسمع بوضوح اللهجة المصرية الصميمة بين حروف كلماته.
واعترافا بتفوقه وعبقريته أطلقوا عليه في أمريكا لقب (الملك)، لكن مع هذا الاعتراف الأمريكي الكبير، تشعر أن الباز، مازال هو الفلاح البسيط الذي بنى مصر.
ورغم ما تشعر به في روحه من البساطة، إلا أن البروفيسور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأمريكية، لا يمل البتة من تذكيرنا بجماليات الانتماء إلى هذه الأمة، ولعل أبلغ ما قيل عن هذا النوع من الانتماء، كان على لسان رائد الفضاء ألفريد وردن في رحلة أبولّلو حينما وصل إلى القمر، (بعد تدريبات الملك، أشعر أنني جئت هنا من قبل).
وحين وقفت مع الملك الباز في حديقة جامعة المستقبل المصممة على شكل جهاز كمبيوتر كان الدجي يحاول أن يخفي ضوء النجيمات البعيدة، كان الباز مثل فلاح مصري جالس على الدكة ويحكي قصة الحياة.
يقول الباز: علاقتي بالسودان قديمة بعضها من الأبحاث والدراسات وبعضها مع طلاب وباحثين وبعضها مع أصدقاء وزملاء عمل، إلا أن علاقتي المباشرة بهذه المدينة الجميلة وهذا الشعب العظيم بدأت مع مطلع العقد الأخير من القرن الماضي حين زارني بمكتبي في جامعة بوسطن فتى أسمر الملامح غض الإهاب وكان يحمل مشروع كلية لدراسات الحاسبات الآلية (كمبيوتر مان).
ويستطرد الباز: عندما أعود بذاكرتي إلى ذلك اللقاء، يبدو واضحا كيف كان زائري الدكتور أبو بكر مصطفى محمد خير صاحب الفكرة ومؤسس كلية كمبيوترمان متأكدا من فكرته وواثقا من نجاح مشروعه، خاصة رغبته في تأسيس كلية رائدة في بلورة وتطبيق الرؤى الحديثة في مجال التعليم العالي عبر الإسهام الفاعل في نشر المعرفة بإدخال العلوم المعاصرة والتقانة المتطورة في مناهجها الدراسية. وهكذا استمرت علاقتي مع الرجل المتميز د. أبو بكر مصطفى وصرت عضوا في مجلس أمناء كلية كمبيوتر مان، ثم عضوا في مجلس أمناء جامعة المستقبل بعد ترفيع الكلية إلى جامعة. أما مساهمتي فهي نشاط علمي زاخر بالمحاضرات والزيارات العلمية والأساتذة الزائرين من زملائي وتلاميذي للجامعة.
أما الأمر الذي أسعد الملك الباز حقا في زيارته الأخيرة للسودانيين، فقد كان لقائه بالأستاذ كمال عبد اللطيف وزير المعادن، فقد تبين له والحديث للباز(أن عبد اللطيف يدرك جيدا مهام وزارته من جهة أنها سلطة ناظمة أو منظمة لقطاع المعادن وفق أحدث المتطلبات والمواصفات العالمية في مجال التعدين في أربعة مسارات).
ويبرر الملك الباز سعادته، بأن وزارة المعادن شرعت فعلا في المسار الأول، في إنشاء مركز لقاعدة بيانات بشأن الثروة المعدنية بالسودان لتحديد كمياتها وأماكن تواجدها.
وزاد سعادة الملك الباز حديث عبد اللطيف عن أن المسار الثاني كشف عن خطة لتنويع المعادن للخروج من الاعتماد على معدن واحد (الذهب)، خاصة إن هناك معادن ذات قيمة أكبر من الذهب.
وعندما وصلنا للمسار الثالث كان الملك الباز منتشيا بخطة تطوير المعامل الخاصة بتحليل العينات الجلوجية لتوفير تكلفة فحص التحاليل بالخارج.
أما المسار الرابع فقد كان دافعا للملك الباز لكي يقول إن الأستاذ كمال عبد اللطيف يدرك جيدا مهام وزارته، ذلك أن المسار الرابع يتركز حول التفكير في الحديث عن اقتصاديات المعادن، من جهة إعداد دراسات إنشاء صناعات معدنية تعطي قيمة مضافة للمعادن.
هل سيكتفي البروفيسور الباز بالفرح وحده، أجابني ضاحكا: فرحي هذا يحفزني للسعي لتوفير فرص تدريبية للكوادر الجيولوجية السودانية في المؤسسات البحثية الأمريكية التي أعمل فيها والسعي إلى توقيع اتفاقيات تجعل هذه المسارات الأربعة تمضي وفق أحدث الاكتشافات العلمية.

[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 1440

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#600537 [qosay elkhabir]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2013 04:01 PM
مهما نكتب عن هؤلاء المصاروة أرى أن لا فائدة ترجى منهم، وهذا الجيولوجي صاحب نظريات، لا تطبيق لها على أرض الواقع، هو مستفيد فقط من الامكانات المتاحة في بلد مثل أمريكا. له مقابلة قبل يومين في إحدى قنوات بلده (اللاعدد لها)، صرح فيها بأن الجزء الشمالي من بلده يرقد تحت بحيرات مياه توفر الحياة لملايين المصرين وبأن سكان مصر قد بلغ 92 مليون (نفر)، فذكرني بالساقط عكاشة بتاع قناة الفراعين ، الذي أخذ ينبح منذ بدء ثورتهم بتاعت(25 يناير)، بأن سكان مصر 85 مليون ثم قفز بهم إلى تسعين، وقد كانت الاحزاب قد طالبت المجلس العسكري بكشوفات المواطنيين المؤهلين للانتخاب ، فقالوا لهم : (هذا من أسرار البلد (أي سر قومي)، ولما جاءت الانتخابات لمجلس الشعب المصري المنحل من قبل المجلس العسكري (ذاتو) أُذيع أن المؤهلين للانتخاب بعدد 50 مليون مصري، وحصلت الانتخابات ولم يصوت سوى 23 مليون، ولما سألنا عن هذا الفرق الشاسع مع ما هو معلن، قالوا لا توجد احصاءات دقيقة بعدد المصريين، لذا لابد ان يلاحظ ناس السودان ألف مرة على هذه الاستراتيجية للمستقبل، نعلم أي احصاء سكاني لاي بلد يتم اجراؤه كل 5 سنوات وباشراف الى حد ما من الامم المتحدة، ثم من اين تأتي هذه الملايين البشرين لتزيد من سكان مصر، من اين لهم امكانات التناسل ( لا تقولوا : من قوة الحصان)، دا الواحد فيهم بيوقف في الصف عشان يدخل على المكتوب كتابها مدة 10 سنين على الأقل، أين هم المصريين من وفرة التناسل في اثيوبيا والسودان، ففي اثيوبيا البنت بتزوج من سن 14 أو 15، وبالنسبة لينا مافي مشكلة كبيرة في الدخول لعش الزوجية، كل الهرطقة المصرية بالخبرة والعلم يصب فقط للاستحواذ على مياه النيل، حيث حقهم التاريخي (آلو حقهم التاريخي ...) وعدديتهم المتزايدة دون الآخرين، خلاصة الموضوع الجيولوجيين ليسوا مهندسين، خريجو كلية العلوم وبس، الهندسة شوية أكبر. وعفوا إن أخذتكم حبة خارج الموضوع، لأني قرفان منهم حيل.


#599836 [Ahmed mohd. tahir]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2013 06:16 PM
قد يكون العالم الكبير فاروق الباز جاء للسودان وقد يكون ادلي بحديث اذاعي ..واعلم بانه مهتم بالسودان امتدادا لاهتمامه بمصر ولعلاقته با يعرف بالموارد الهائلة في الصحراء النوبية وشمال دارفور .......لكن حكايتو وتزكيته لكمال عبد اللطيف لا بد انه اخيلاق رخيص....


#599831 [الكوشى]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2013 06:04 PM
ياخى حرام عليك انا ولدى الجيولوجى المتخرج بامتياز من الخرطوم سايق ركشه يامحمد الشيخ حسين

وناس مقبول من نفس الدفعه فى الطابق التانى


#599662 [من دون تعليق]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2013 02:36 PM
مساحة اعلانية: محمد الشيخ حسين
من دون تعليق


#599570 [Ahmed Hassan Ahmadi Grain]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2013 12:42 PM
الأخ أبو سميرة السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
نشكرك على الموضوع المهم أعلاه وأولا التحية للعالم الكبير السيد الباز وسوف أبدأ من نهاية المقال بأن هنالك معادن ذات قيمة أكبر من الذهب , وحيث اننى أعمل فى مجال تجارة وشحن المعادن السائبة بكميات كبيرة حول العالم وتركيزنا على خام الحديد والفحم من مختلف دول العالم الى مختلف دول العالم بأسس اقتصادية بحتة وبالطبع وكشئ طبيعى حاولناتطبيق نفس ما نقوم به على بلدنا الحبيب ولكن واجهتنا مشاكل:
1.عدم وجود طرق
2.موانئ يحرية.
3. ومعامل تحليل لهذه المعادن
4.معدات واليات الحفر والنقل.
5.أشياء أخرى كثيرة ليس هذا مجالها.
يعنى بالواضح لا توجد بنية تحتية تستوعب التجارة فى المعادن واتجهنا الى جنوب أفريقيا واندونيسيا مثلا لأن هذه الدول تقدم وتهتم وتعرف أن هذا هو الأصل للدخل القومى.
لا أطيل ونرجو من الدكتور كمال عبداللطيف الاسراع والاهتمام وحتى لا يفوتنا القطار أكثر من ذلك.
ولكم التقدير والاحترام.


#599519 [صالة المغادرة]
1.00/5 (1 صوت)

03-02-2013 11:21 AM
قلت لى كمال عبد اللطيف ملك ونافع المانافع امبراطور وكمال حقنة سلطان وربيع الواطى امير وكل القاب الدنيا وزعها على كلابك ديل ياكسار التلج وحارق البخور وماسح الجوخ الاكبر يحرق دمك ودمهم يا متملق عايز تعمل مقارنة بين الدكتور والعالم الجهبوذ الباز والحشرة كمال عبد اللطيف ياخى اختشى واعتذر لفاروق الباز لانك ظلمت الرجل ظلما عظيما .والله ابليس لو قالوا ليه اعمل العملتوه فى السودان يقول انا ماعندى خبرة وقدرات الله يعذبكم ويبهدلكم ويشتت شملكم زى ما ضيعتوا البلد واهله.


#599510 [صالة المغادرة]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2013 11:10 AM
يا وهم انت عايز تقارن العالم الجهبوذ فاروق الباز باحد كلاب الانقاذ وكل مؤهلاته انه كان ضابط امن فى جهاز نافع سىء السمعة وكمال ده قبل كده قال لواحد صحفى انتقد وزارته انا اشرف منك ومن قبيلتك وكان عاجبك بقلة ادبو دى انشاءالله يضوى ليك يا كسار التلج وحارق البخور وماسح الجوخ الاكبر بلا دجل بلا تملق معاك وبعد شوية تقول لينا ابو العفين امبراطور كمان قال ملك قال احرق دمكم كبار وصغار يا قرف.


ردود على صالة المغادرة
United States [Ahmed Hassan Ahmadi Grain] 03-02-2013 12:45 PM
يا جماعة خلونا فى أصل الموضوع وليدلو كل واحد برأيه بالموضوع مباشرة ولا نخرج بره الموضوع الاساسى


محمد الشيخ حسين
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة