المقالات
منوعات
شواكيش واجبة السداد
شواكيش واجبة السداد
03-02-2013 12:03 PM



رفعت حاجة (صفية) صوتها وقالت بحدة تخاطب (زينب) زوجة شقيقها (الطاهر):
كيفن يعني قالت خلاص ما دايراهو ؟ تحسبو لعب ؟ ود الناس بعد قصيتو قلبو بالمزازة وقديتو جيبو بالصرف تقولو ليهو يفتح الله ؟!! عاد اتلومتو لوم الحجار والجبال !!
كانت (زينب) تستمع لكلام حماتها في ضيق، لم تتحفظ في اظهاره عن طريق رفع الحواجب والنظر لمحدثتها بطرف العين، ثم مصمصة الشفاه كناية عن أن حديثها لا يجد منها الاعتبار الكافي لتتكبد مشاق الرد عليه، وعندما طال انتظار العمة لرد لن يأتي واصلت كلامها في حرقة قلب:
ما تردي علي مالك مخلياني انضم براي زي المجنونة ....
قاطعتها (زينب) بزهج:
يختي هداك أخوك وبتو .. أمشي أسأليهم أنا مالي غرض ..
فأسكتتها (صفية) بدورها:
الكلام دا علي أنا يا سمور أم الأمور؟!! وحات الله اللعبة دي من تحت راسك انتي وبتك المجوجوة وماعندها قلب .. الطاهر أخوي يا حليلو عندو معاكم كلمة ؟ قايداتنو وراكم زي النعجة لا راي لا شورة!!
كانت (صفية) امرأة (دغرية) صارمة صريحة ، تحمل من صفات الزعامة، وفائض من الوقت اتاحه لها حرمانها من الزرية، ما أهلها لتكون ضابط الايقاع وراس القايدة في متابعة سير وسلوك أفراد أسرتها الكبيرة، وبحكم طبعها كان لا يعجبها الحال المايل، ولا التصرف الخطأ أي من كان مرتكبه .. ان أتى من صغير قوّمته ما استطاعت باليد أو المفراكة أو تلحيق الشبشب، وان جاء من كبير واسته بلسانها الطويل والزمته الحد لا يبارحه ..
من أكثر الأمور التي ادخلت فيها لسانها لتقوم اعوجاجها وفشلت، كان ضعف شخصية شقيقها (الطاهر) وعجزه عن فرض قوامته على أسرته، مما ترك المجال لزوجته (زينب) لتفرض نفوذها وأسلوبها في ادارة الأمور، وذلك ما جعل المرأتين في حالة دائمة من المواجهة والترصّد، ومن ذلك ما حدث عندما تقدم (يوسف) لخطبة ابنة اخيها (ولاء) ..
تحفظت الحاجة على فكرة اعلان الخطبة لأن البنت صغيرة، فوقتها لم تكن قد اكملت عامها الدراسي الثاني في المدرسة الثانوية، ولكن ألقمتها (زينب) حجر الحجة بأن:
البت قالت دايراهو وهو معلّق فيها .. عاد نديهو ولا نخليهو يزوزي بيها بره بره ؟!
بعد اعلان الخطوبة، صار احتجاج الحاجة على اقامة الخطيب شبه الدائمة في بيت شقيقها .. ان مرت ببيتهم في الظهيرة صادفته وهو يعيد (ولاء) من المدرسة .. وان عاودتهم في العصرية وجدته يتوسط مائدة غدائهم، بل ويعزم على الضيوف ويغمز بعينيه لصغير القوم ليأتي بالزيادة لصحن الملاح .. حتى عندما تأتي بعد صلاة العشاء لتأخذ بستلة اللبن كانت تجده امام التلفزيون في طرف الحوش، بحجة متابعة المسلسل التركي مع ابناء شقيقها، بينما عيناه الوالهتان تتابعان من بعيد خلود (ولاء) لسريرها واستعدادها للنوم ..
يطرشنا ويعمي جيرانا من جنس دا يا أخواني ؟!! انتو الولد دا خطب وللا عقدتو ليهو عديييل يا الطاهر؟ خلى الوراهو والقدامو وبقى مصاقر البنية .. ما تقرع الجنى خلي اليقبل يشوف شغلتو شوية.
ولكن (الطاهر) لم يكن يستطيع ترضية شقيقته، ولا طاقة له بـ قرع خطيب ابنته أو منعه من استباحة حيشان البيت، وذلك ببساطة لأن من لا يمتلك قوته لا يمتلك قراره، بعد أطعم (يوسف) الفم فاستحت العين، ومع أنه لم يكن ميسور الحال، وكل رزقه يأتيه من بوتيك صغير في السوق الشعبي لحاضرة الاقليم الذي يقيمون فيه، إلا انه لم يبخل يوما على محبوبته ولا أسرتها، ولم يقف مكتوف الأيدي أمام ضيق ذات الجيب وعسر المعيشة التي تعانيها أسرة مخطوبته ..
ظل الحال على ما هو عليه لمدة عامين، حتى انتهت (ولاء) من امتحان الشهادة، وكان من المفترض أن يكملوا الزواج حسب الاتفاق، ولكنها أصرت على التأجيل واعلنت رغبتها في الذهاب للخرطوم، لاكمال دراستها في احدى الكليات الجامعية الخاصة، فلم يجد (يوسف) بد من الموافقة بل وحتى دفع تكاليف الدراسة الباهظة، من أجل خاطر عينيها الحبيبتين ..
غابت (ولاء) في غياهب الخرطوم، وغيّب غول السوق تجارة (يوسف) وحاصرته الديون .. قصور المتابعة مع قلة العايد وزيادة المنصرفات، بعد دخول بند ميزانية الصرف على الجامعة، جعل البوتيك يعجز عن حمله فخر صريعا تحت وطأة الشيكات واجبة السداد، ثم جاءته الطامة عندما عادت (ولاء) في نهاية العام الدراسي، بقرار فسخ الخطوبة ..
أسرت لشقيقاتها ثم ساررت أمها عن خيار جديد وشديد، بعد أن استنفد القديم اغراضه واستوجب التبديل .. طنطنت عمتها وهي تغادر بيت شقيقها غاضبة:
أكلتو ود الناس لحم ورميتهو عضم .. شاحدة الله الكريم يلم فيكن انتي وبتك الخاينة يختّكن كفتة !!



منى سلمان
صحيفة السوداني

[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2945

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#600516 [adil]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2013 02:32 PM
فارغة ومقدودة


#600063 [العزابــــــــــــــــــــــــــــى]
1.00/5 (1 صوت)

03-03-2013 02:46 AM
احسن النساء واشرهن

سئل اعرابي عن احسن النساء ؟
فقال:افضل النساء :
اصدقهن اذا قالت
التي اذا غضبت ...حلمت
واذا ضحكت ....تبسمت
واذا صنعت شيئا جدته
التي تلتزم بيتها
ولا تعصي زوجها
العزيزة في قومها
الذليله في نفسها
الودود.....الولود
وكل امرها محمود

اسـوأ النساء

قيل الاعرابي :صف لنا شر النساء
فقال : شرهن .....
الممراض ....
لسانها .... كانه حربه
تبكي من غير سبب ..وتضحك من غير عجب
عرقوبها حديد .....منفخه الوريد
كلامها وعيد...وصوتها شديد
تدفن الحسنات ...وتفشي السيئات
تعين الزمان على زوجها ..ولا تعين زوجها على الزمان
ان دخل خرجت ..... وان خرج دخلت
وان ضحك بكت .. وان بكى ضحكت
تبكي وهي ظالمه ...وتشهد وهي غائبه
قد دلى لسانها بالزور .....وسال دمعها بالفجور
ابتلاها الله بالويل والثبور ..... وعظائم الامور
هذه هي شر النساء ... لك الود إخيتى منى


#599978 [زمن]
1.00/5 (1 صوت)

03-02-2013 09:55 PM
سرد جميل من انسان جميل + واقع معاش فى غالبية الأسر ..
ذكرتينا القذافى رحمة الله عليه. عندو مقوله فى الكتاب الاخضر . من لا يملك قوت يومه لا يملك قرار
نفســــــــــه .. التحيه ليك يا أم اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــامة


#599790 [شوال العسل]
3.00/5 (2 صوت)

03-02-2013 04:03 PM
والله كلامك حاصل يااستاذة مني ............تسلمي


#599741 [ابوقنبور]
3.00/5 (3 صوت)

03-02-2013 03:11 PM
الزولة دى قاصدانى عديل كده باختلاف هو سنتين وانا خمسة هو مصاقر البيت وانا بالتلفون بقيت التفاصيل زى بعض الله يقطع سنين الغربة


#599653 [ايوب شرفي]
3.50/5 (3 صوت)

03-02-2013 01:31 PM
شنو الشواكيش اليومين دول كترو كدة اللة يستر


#599644 [Abu Waraga]
1.00/5 (2 صوت)

03-02-2013 01:15 PM
يا سلام يا أستاذة ، خيال بديع ، رجعتينا للحلة. شكراً


منى سلمان
منى سلمان

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة