أبيي.. أعطني الثمن !ا
11-08-2010 12:39 PM

تراســـيم..

أبيي.. أعطني الثمن !!


عبد الباقي الظافر

كان أمراً غير متوقع لمفاوضي الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني في أديس أبابا وهم يرون بأم أعينهم الرجل الذي اجتباه الرئيس أوباما وجعله على بلادنا مندوباً وهو يذرف الدمع حزنا وكمدا على بؤس حالنا.. الجنرال غرايشن طيار محارب يعرف كيف يصطاد هدفه من علو بعيد.. ولكن أزمة السودان المُستفحلة لم يجد لمجابهتها غير البكاء.. مفاوضونا الأبرار والذي كان كل منهم يتحسس جيبه المترع بنثريات اليوم الدولارية لم يبكِ منهم أحد. الشيخ جون كيري لم يذرف الدمع ولكنه بذل جهداً إضافياً.. عاد إلى مقرن النيلين في أقل من شهر.. يحمل جزرة أمريكية.. وفي ذهنه أن أبيي هي العقدة التي تعترض منشار تجزئة بلادنا.. على هذا الأساس بذل وعودا قد لا تقبل الصرف للمؤتمر الوطني ..مطالبا الحركة الشعبية بتنازلات عصية في ملف أبيي. الخرطوم وجوبا اتفقتا لأول مرة على أمريكا.. مسئول كبير في المؤتمر الوطني بعد تجديد العقوبات الأمريكية علي السودان اتهم واشنطن بتحريك المرمى كلما دنت حكومته منه، وأنّها ترفع سقف المطالب كل حين.. الوزير لوكا بيونق أحد أبرز أبناء أبيي مضى إلى أكثر من ذلك وقال بالحرف ( الحركة الشعبية غير مرتاحة للتدخل الأمريكي المتسم بالتناقض خاصة بشأن أبيي). الإدارة الأمريكية وصلت إلى قناعة إلى استحالة تطبيق رؤية الحركة الشعبية في استفتاء أبيي.. والحركة ترى أن تكون البصمة القانونية لأي ناخب حاملة جينات دينكا نقوك.. هذه النظرة العنصرية بالطبع يصعب تسويقها للعالم المتحضر.. بناءً على هذا الأمر بدأت أمريكا تفكر في تسوية بعيداً عن جدل العرق. الأمريكان يحسبون أنّ مجرد وضع حوافز على الطاولة يغري المؤتمر الوطني بتقديم تنازلات.. خاصة إذا كانت هذه الحوافز بنكهة رفع العقوبات الاقتصادية. أو إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية.. المؤسف أنّ الحزب الحاكم لا يرفض مبدأ البيع ولكنه يبحث عن الضمانات. المطروح الآن على الساحة في ملف أبيي كله بضاعة مزجاة.. لا يمكن حرمان أي إنسان يقيم في أبيي بصورة راتبة.. وفيها يطلب العلم ومنها يتلقي العلاج.. من تحديد مصير أرضه.. عليه يصبح منطق الحركة الشعبية في جعل الاستفتاء قاصراً على أبناء الدينكا فيه خطل كبير.. وذات المنطق الذي يجعل أرض أبيي ملك عام لقبائل تحد حدودها أبقارهم دون استصحاب شرط الإقامة الفردية الذي يجب ألا يقل عن ستة أشهر في العام.. هذا أيضاً فيه كل الشطط. أمّا التفكير الأمريكي بحل المعضلة عبر تفاهمات فوقية مدفوعة الثمن بين النخب الحاكمة شمالاً وجنوباً.. هذا يقدم هدنة عاجلة وحربا ضروسا في الأجل البعيد. الحل الذي يحقق السلام المستدام في المنطقة يجب أن يراعي مصلحة السكان المحليين، ويستند على حزمة معايير منطقية تحقق القبول والرضا لأهل أبيي.. غير هذا تكتيك يعالج أزمات الحكومات الآنية ويتجاوز استراتيجية التعايش المشترك.

التيار

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1351

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
2.44/10 (53 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة