المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
وجهة نظر: حول ميثاق كمبالا وما ترتب عليه من تداعيات!!
وجهة نظر: حول ميثاق كمبالا وما ترتب عليه من تداعيات!!
03-03-2013 09:32 AM




تجمع الأحزاب والمنظمات والشخصيات السياسية السودانية المعارضة لنظام الإنقاذ والحزب الحاكم المؤتمر الوطنى ومن شاركه السلطة والذى انعقد فى العاصمة اليوغندية كمبالا وأصدر وثيقة أطلق عليها اسم الفجر الجديد يعتبر حدثاً يكتسب أهمية كبرى فى مسار حركة المقاومة والمعارضة السودانية بعد التجمع الوطنى الديمقراطى الذى شاركت فى تأسيسه ونضاله معظم الأحزاب السياسية وحركات المقاومة المسلحة وفى مقدمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان تحت قيادة المناضل القائد العسكرى والسياسى الوطنى المحنك الدكتور جون قرنق دي مابيور. لا ننسى أن الحركة النقابية كانت مشاركة وداعمة للتجمع الوطنى الديمقراطى.

ليس غريباً أو مستغرباً أن تشارك حركات المقاومة المسلحة ممثلة فى فصائلها المختلفة فى لقاء كمبالا. وإنما مشاركتها تأتى فى ظروف تختلف نوعياً عن سابقتها على عهد التجمع الوطنى الديمقراطى. تتمثل تلك الظروف فى الفشل الذى لازم المرحلة الانتقالية فى بسط السلام الشامل وتحقيق التحول الديمقراطى الذى نصت عليه اتفاقية نيفاشا واتفاقية القاهرة اللتان وقعتا تحت رعاية وضمانات دولية كانت القاهرة على عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك طرفاً مؤثراً ويمكن القول مشاركاً أصيلاً فيها.

الفشل الذى لازم المرحلة الانتقالية والمتمثل فى عدم إنجاز ولو جزءاً قليلاً من القضايا المصيرية التى كافح وناضل من أجلها شعب السودان منذ فجر الاستقلال مروراً بالبرلمان الأول الذى أعلن من داخله إعلان الاستقلال مروراً بمؤتمر المائدة المستديرة وحتى مؤتمر القضايا المصيرية للتجمع الوطنى الديمقراطى فى العام 1995، كان حصاده المر انهيار وحدة السودان أرضاً وشعباً وإنتاج الأزمات السياسية والاقتصادية وعدم الأمن والاستقرار وغياب الرؤية والتوجه السديد المفضى لحل الأزمة المستفحلة التى تجابه الشعب والقوى الحاكمة فى الدولتين شمالاً وجنوباً.

إزاء ذلك الواقع المأزوم وإصرار النظام الحاكم على السير فى الطريق المسدود الذى لم يفض الى حل للأزمة سوى إنتاج المزيد من الأزمات التى عمت كل مناحي الحياة بما فيها لقمة العيش. وعليه كان لابد ولزاماً عليها أن تتحرك قوى المعارضة المنظمة وغيرها أن تتحرك وتلملم أطرافها بهدف توحيد نظرتها ورؤيتها للأزمة والبحث فى عمق مسببات الأزمة وكيفية العمل والنضال المبنى على رؤية علمية واضحة مستمدة من دراسة وتشخيص للواقع واستلهام طرق وأساليب تمكن قوى الشعب الحية من النهوض والإمساك بقضاياها الأمر الذى يتطلب وحدة الإرادة والفكر والتنظيم واليقظة واستخلاص الدروس من تجارب النضال السلبية والإيجابية خلال السنين العجاف الماضية فى ظل النظام الشمولى الغاشم.

مما لاشك فيه أن الذين شاركوا فى تجمع كمبالا سواء كانوا ممثلين لأحزاب أو جبهات ومنظمات أو أفراد هم سودانيون لحماً ودماً تجمعهم الوطنية وهموم الشعب ومصير البلاد الذى أصبح مجهولاً فى ظل الأوضاع الراهنة وعليه يحق لهم أن يجتمعوا فى أي بقعة من بقاع العالم توفر لهم المناخ الذى يمكنهم من القيام بإنجاز المهام التى عقدوا العزم على إنجازها. من هنا جاء الإنجاز الذى تمثل فى إصدار ما أطلق عليه إسم ميثاق الفجر الجديد. لا يقلل من أهمية الإنجاز شيئاً إذا ما سمى وثيقة أو ميثاقاً لأن ذلك لا يغير من مضمون وتفاصيل وحجم القضايا التى بحثت وأعلن عن نتائج بحثها.

فى تقديرى أن الوثيقة تشكل بداية العمل فى إقامة مشروع استراتيجى كبير يهدف الى اسقاط نظام شمولى سيطر فيه حزب واحد على كل مقومات الحياة من سلطة وثروة ووسائل قمع ولم يترك الشعب والقوى السياسية من هامش للمشاركة أو التصرف فى شئون البلاد وذلك على مدى أكثر من عشرين عاماً. لذلك أرى أن الوثيقة تحتاج الى المزيد من التدقيق والتأصيل والاثراء الفكرى الآيديولوجى الذى يتناسب مع مستوى الفهم السياسى للجماهير المناضلة.

إن مسألة اسقاط أي نظام شمولى لن يكتب لها النجاح باتباع الاسلوب الانقلابى العسكرى وإنما باتباع اسلوب النضال الجماهيرى السلمى. هنالك تجارب كثيرة جرت فى بلدان العالم الثالث والسودان واحد منها تؤكد صحة ما ذهبنا إليه كما تؤكد امكانية الاستفادة من تجاربها. هذا ما يتعلق بالجانب العملى. أما من الناحية النظرية فالأمر يختلف تماماً بصورة لا تقبل التأويل اوالالتفاف.

وعيه فإن سقوط أو تغيير أي نظام شمولى يمكن أن يحدث إذا توفرت العوامل الموضوعية والذاتية المطلوبة. هذا يعنى وجود أزمة متصاعدة تشل من قدرة النظام على مواصلة الحكم بالطريقة التى اختارها والتى أدت الى الأزمة. الجانب الآخر يتعلق بوجود حالة ثورية فى المجتمع تكون فيها القوى السياسية والحركة الشعبية قد بلغت درجة من النضج وتسلحت بكل عوامل القوة التى تؤهلها لتفجير الأزمة والاضطلاع بإنجاز عملية التغيير وفى مقدمتها إسقاط النظام.

الأوضاع السائدة فى السودان اليوم المتمثلة فى الأزمة السياسية والاقتصادية بصورة تصاعدية متواترة لا توحى بانفجار قريب للأزمة وانهيار وشيك للسلطة وان رفع شعار اسقاط النظام وحده لا يكفى لتحقيق الهدف الذى من أجله انعقد تجمع المعارضة فى كمبالا واصداره لوثيقة الفجر الجديد. العنصر الغالب فى المعادلة والذى اعتبره حسب تقديرى هو العنصر الحاسم هو وحدة قوى المعارضة السياسية الناتج عن غياب الرؤية الواضحة فى الكيفية والآلية التى يرتكز عليها وبالتالى استخدامها بفعالية تقود لإسقاط النظام.

حتى اليوم وقبل أن تصدر وثيقة الفجر الجديد لم يصدر برنامج فى شكل وثيقة عن قوى التحالف الوطنى. أرجو أن أكون قد أخطأت والواقع يكذب ما ذهبت إليه. هنالك حديث يتردد على لسان كبار القادة فى قوى التحالف الوطنى حول البديل الديمقراطى والانتفاضة الشعبية والجهاد المدنى .. الخ.

ردود الفعل والتصريحات المتسارعة السالبة التى صدرت عن القادة السياسيين فى أحزاب قوى التحالف عند صدور وثيقة الفجر الجديد تؤكد صحة ما ذهبنا إليه. إذن لابد من الاعتراف بأن هنالك خلل وخلاف مبدئى حول وثيقة الفجر الجديد. السؤال الذى يطرح الآن: هل الخلاف يتعلق بالموقف من مضمون ما جاء فى الوثيقة من قضايا أم حول الاجراء الخاص بالتوقيع عليها؟

فى الختام أرى ضرورة وأهمية أن تتعامل قوى المعارضة السياسية وخاصة تحالف قوى الأحزاب بجدية مع نتائج ما توصلت له قوى المعارضة التى شاركت فى كمبالا على أن يكون الهدف الرئيسى هو التوصل الى قواسم مشتركة تشكل الأساس لوضع وتبنى استراتيجية متفق حولها وتبنى تكتيكات تتلائم وتتناسب مع معطيات وظروف النضال الخاصة بكل منطقة من مناطق البلاد المختلفة جغرافياً والمتنوعة إثنياً وثقافياً وسياسياً الذى يشكل مصدر القوة الأساسى الذى يعتمد عليه فى بناء دولة الوحدة المدنية الحديثة التى يتطلع شعب السودان الى الاحتفال بعيد ميلادها.

الميدان

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 899

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#600461 [العطبراوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2013 01:12 PM
والله ان موقعي كمبالا لا وطنية لهم ولا هوية ، يا أخي ليست المعارضة ان تدعوا الى حرب بلدك وان تستعين بدولة أخرى لتنفيذ هذه الحرب ، كيف تحارب مواطنيك من اجل السلطة من هذا الغشيم الذي سيرضى بمرتزق مثلهم ان يكونوا حكاما ، المعارضة يا أخوتي ليست بحرب البلد ولا قتل الابرياء والمواطنين الا ان تكون مرتزقا وعميلا كما هو حال موقعي كمبالا .


ردود على العطبراوي
United States [الحهج عبدالله] 03-03-2013 06:07 PM
يظهر انك انت العميل يا الاسمك عطبراوي
ناس كمبالا وطنيين وقلبهم علي الوطن اكثر من الكيزان الذين مزقوا الوطن وهججوا الحروب وجوعوا الشعب
الظاهر انك كوز معفن
وقوات الجبهة الثورية قادمة بس اركزو


د. محمد مراد
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة