03-04-2013 02:49 AM


الحكمة تقول تكلم لكي أراك، لأن المرء مخبوء تحت لسانه، ولكن لا بأس من إيجاد رديف لها يقول (اكتب حتى أراك)، إذ لم اتشرف بمعرفة السفير مصطفى مدني ابشر معرفة شخصية ولم اتشرف بقراءة مكتوب له من قبل لا ادري أن كان ذلك تقصيرا مني أم أن سيادته لا يطرح ما يكتبه للعامة؟ ولكن ما إن فرغت من قراءة سفره الصادر في نوفمبر 2012 (ثلاثون عاماً في الدبلوماسية, حديث الذكريات)، حتى شعرت بأنني رأيته بالكامل داخله وخارجه (التعبير بالانجليزية له جرس اجمل لأنها اصل الفكرة)، ولعمري أن هذا يشئ على براعة الكاتب في تسطير دواخله، واهم من ذلك جرأته في قول ما يريد قوله ولكن بدبلوماسية عالية يحتاج فهمها لشحذ ذهن، إنه كتاب ذكي لقارئ ذكي كتب بمزاج ذكي
لقد شدني بصورة لم تحدث لي من قبل اسلوب المؤلف فهو اسلوب متفرد لم تألفه المكتبة العربية كثيراً، فبداية الكتاب غير تقليدية إذ ابرز أربعة احداث لها وقعا خاصا في نفسه، واستطاع بمهارة أن يجعلها موضوعية في ثنايا الكتاب كما أنه ما إن يبدأ الاقتراب من حدث إلا يوصله لنهايته، ثم يعود من حيث بدأ بكل يسر وسلاسة وبدون أي (دقداق)، وقد رصدت اكثر من عشرة مواقع في هذا الشأن. للمؤلف قدرة فائقة على الربط بين الأحداث لدرجة الفانتازيا فقد حكى حجوة الفارس الذي كان ولدا وحيدا وسط عدد من البنات، وقد كان هيابا وأرادت شقيقاته أن يحملنه على الشجاعة فربطهن على فرس وهو مرتعب ودخل صفوف الأعداء وفرتقها، فأصبح فارس زمانه مع أنه كان يرتجف من الدواخل، أرادت والدته بتلك الحجوة تربيته على الشجاعة لأنه الوحيد وسط خمس شقيقات. بعد عدة صفحات يأتي المؤلف ليحكي لنا خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو دبلوماسي يافع وكيف أنه هز المنبر وهو على المنصة مرهوبا متوترا ثم ما لبث أن اختفى ذلك الشعور وشعر بالهدوء، فكان التوفيق في تمثيل بلاده.
إن متعة القراءة في ذلك الكتاب لها شواهد وعناصر كثيرة لا يمكن أن نستعرضها في هذه المساحة ولا يجاريها إلا الجانب الموضوعي في الكتاب هو سرد أمين ودقيق لنشأة الدبلوماسية السودانية فوزارة الخارجية هي الوزارة الوحيدة التي لم يرثها السودانيون من الاستعمار فقد قامت بفكر وجهد سوداني خالص، ولحسن الحظ أن السفير مصطفى قد عاصر هذا الأمر وكان جزءا لا يتجزأ منه وفي تقديري أن أي باحث في تاريخ الدبلوماسية السودانية سوف يجد في هذا الكتاب مادة قيمة، ولكن في تقديري أن الأهم من كل ذلك وقد ركز عليه المؤلف وبثه في ثنايا كتابه وهو المهنية العالية التي كانت تمتلكها وزارة الخارجية السودانية، وكيف أن الحاكم في يوم مضى كان يركن إليها كمرجعية معتمدة لسياسة البلاد الخارجية، ولكن مر على السودان يوما همشت فيه تلك الوزارة في مدخلاتها ومستخرجاتها فكان ما كان.
شكراً سعادة السفير مصطفى مدني على دفقة الوعي والتاريخ التي مددتنا بها، وليت كل من ترك الخدمة العامة كرها أو طوعا كتب لنا (حديث ذكريات)، والشكر موصول لصديقي الدبلوماسي الشفيف السفير صلاح محمد علي الذي اهداني الكتاب، وكم كان صادقاً عندما قال لي: (أكان مسكتو ما حاتفكو).

السوداني

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2274

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#602699 [الطيب الزين الصادق خير سيدو]
1.00/5 (1 صوت)

03-05-2013 07:07 PM
ما رأييك في حكومة الانقاذ و ناس نافع يا دجال


#601911 [لالوب]
1.00/5 (1 صوت)

03-04-2013 11:12 PM
الزول لما يفرح كدة بي كتاب قراهو معناهو ما قاعد يقرا، اعترف وورينا اخر مرة قريت كتاب بتين؟

يا عبداللطيف اذا اي زول بقرى ليهو كتاب بجي يعمل كدة كان الناس خلوا القراية

صحافة الانقاذ ابطالها الهندي والبوني ومنو ماعارف، حسبي الله ونعم الوكيل


#601570 [ابو بكر]
1.00/5 (1 صوت)

03-04-2013 03:07 PM
دكتور البوني حالة ميئوس منها وسره عند بني كوز السفلة فلا تنتظروا او تتوقعوا منه خيرا.


#601377 [عبد الله]
1.00/5 (1 صوت)

03-04-2013 12:41 PM
انا لا اثق فى اى كاتب سودانى ، فهو يبرز نفسه كفارس وفى الحقيقة هو كديس


#601025 [حسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2013 09:01 AM
الدبلوماسية و وزارة الخارجية دمرت بالكامل بعد ان تم احالة خير ابناء الامة الى "الصلح العامة"...لائحة الفصل طويلة يكفي ان نذكر منها اسماء مثل سيد احمد الحردلو و محمد المكي وابراهيم وغيرهم من الكفاءات النادرة من أوائل الدفع وخيرة ابناء هذا البلد الذين انخرطوا في العمل الدبلوماسي بحب وتفاني في اداء واجبهم الوطني.


#601018 [Tahreer]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2013 08:58 AM
يا اخى اختشى شووووووية
شنو كان مسكتو ما حا تفكو


ردود على Tahreer
United States [الزين] 03-05-2013 09:21 PM
اغلب الظن ان البوني كذلك.. (كان مسكو ما حـيفكو) لكن يلاقهو وين عشان يمسكو..


#600999 [جاديكا]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2013 08:39 AM
الدبلوماسية التي كانت


الدبلوماسية الان (رجالها) بين قراصة وبوش وشاي تحت الشجر


#600876 [سودانى غيرمنفرج الأساريربتاتا]
1.00/5 (1 صوت)

03-04-2013 05:12 AM
يا دكتور ..هل هى الدبلوماسيه براها اللى كانت ؟ وين التعليم اللى هو اساس كوووولو شيء...
ماذا قال ألأستاذ الكبير الشاعر مبارك حسن الخليفه عن التعليموعن المعلم
من معطفى خرج المعلم رافعا علما ترفرف فوقه ألأفكار
من معطفى خرج الكبيب مداو ياجراح الناس والجراح كثار
من معطفى خرج المهندس يبتنى مجدا جديدا يرتجيه عمار
من معطفى خرج الدبلوماسى والوزير ورفاقه الأبرار
والعامل المعطاء خير معاطفى يهب الحياة وكفه اعمار
ماذا اقول اواعيد ومعطفى لا تزال فيه مشاتل وابذار
هى مهنتى وانا الذى اختار وانا المعلم والمدى افكار
وانا الذى ضوّءت فجر الحياة فتالّقت من ضوئها الاقمار
وانا المعلم ان اردتم شارتى وانا المربى ان ذاك فخار
لو كنت قد خيرت منذ ولادتى ما كنت غبر معلّم اختار

ازيدك ولا كفاك؟ وين جامعة الخرطوم اللى كانت...وين مشروع الجزيره اللى كان شايل ألأقتصاد باكملو .. وين اكسبريس حلفا اللى تظيط عليهو ساعتك وهو داخل محطة الخرطزم الساعه خمسه...(وين ناس زى ناس عطبره .. ليت شعرى) ....ووين البرزت من قرابها وادى سيدنا...والانبرت من عرينها حنتوب .. وين كومندان بوليس مديرية الخرطوم ...داالماضى الاسمو الكان ...


د.عبد اللطيف البوني
 د.عبد اللطيف البوني

مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة