03-09-2013 11:45 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو شغفك في هذه الحياة؟ هل أنت شغوف بالعلم، أم المال، أم السلطة؟ أم لديك موهبة في مجال ما تشغل حيز اهتماماتك؟ لا بُدَّ أن يكون لديك شيء يحرك حماسك، شيء تستمتع بالسعي إليه، وتفكر فيه قبل أن تنام، وتفكر فيه حينما تصحو، ويسعدك أن تعمل فيه حتى في أوقات الفراغ والعطلات.
فعندما تتعلق بشيء إلى درجة الشغف، حينها سيصير ذلك الشيء قضيتك الأولى، وستركز كل جهودك ووقتك من أجل تحقيق ذلك الشيء، وستحرم نفسك عما سواه، وستبتعد عن كل ما يحول بينك وبين مبتغاك.
انظر إلى جميع المخترعات من حولك، الطائرة والكمبيوتر والموبايل، انظر إلى جميع الاكتشافات العلمية، كيف استطاع أؤلئك العلماء أن يتوصلوا إلى تلك الاكتشافات؟ لقد ثابروا وساهروا وانهمكوا في العمل إلى أن توصلوا إلى تلك المخترعات.
انظر إلى كبار السياسيين والفنانين ولاعبي كرة القدم، وستجد أن كل واحدٍ منهم قد كان شغوفاً بما وصل إليه من نجاح.
فعندما يتعلق الإنسان بشيءٍ ما، سيصير متعطشاً لذلك الشيء، وحينها سيرى كل ما سيقربه من ذلك الشيء، سيرى الأشياء التي لا يستطيع غيره رؤيتها، وحينها سينتهز كل الفرص التي ستحين له، وسيتقرب من الناس الذين سيحققون له شغفه، سيكون مستعداً لدفع الثمن.
صديقي عبد الله كان شغوفاً بالسفر إلى النرويج، ومن أجل ذلك كان يقضي يومه في تعلم اللغة الإنجليزية، والسعي بين السفارات الأوربية، ووكالات السفر، إلى أن عَلِمَ بالطريقة التي ستمكنه من دخول أوربا، وبعدها وظَّف كل جهوده في جمع تكاليف السفر، سافر سائحاً إلى تركيا ومنها عَبَرَ إلى اليونان، وأقام في معسكرات اللاجئين، وأتيحت له فرصة الزواج من أرترية مما مكنه من دخول النرويج.
أمَّا صديقي محمد فقد كان شغوفاً بالسيارات، يحفظ كل ماركاتها وموديلاتها، وأسعارها ومواصفاتها، كان يقضي يومه في الكرين، يشهد صفقات البيع والشراء، والآن أصبح من أكبر تجار السيارات في العاصمة.
بإمكاني أن أسرد لك العشرات من قصص أصدقائي الذين حققوا ما كانوا شغوفين به، ولكنني سأكتفي بقصة صديقي أشرف حسن محمد خير، الذي عرفته منذ عدة سنوات فقد كان وقتها يدرس دبلوم اللغة الإنجليزية بجامعة الخرطوم، وكانت أمنيته الأولى أن يعمل بوزارة الخارجية، كان شغوفاً بتلك الوزارة لدرجة أنه يحفظ تأريخ تأسيسها، ويعرف الرجال الذين تعاقبوا عليها، والموظفين الذين طردوا منها، والكتب التي كُتِبَتْ عنها، وما أن يسمع بإصدار كتاب جديد لأحد الدبلوماسيين إلا وجعل اقتناء ذلك الكتاب شغله الشاغل! أقول ذلك عن أشرف لأنه أجبرني على قراءة الكثير من كتبه مثل كتاب (أشتات الذكريات) للسفير خليفة عباس العبيد، وكتاب: (المجذوب والذكريات) للسفير علي أبوسن.
كان أشرف موسوعة متحركة عن وزارة الخارجية، مما أتاح له أن يرثي السفير عبد الهادي الصديق في تأبينه في أروقة الوزارة 2011م، وقد ظل الجميع يستمعون إلى فيض المعلومات التي تدفقت من لسان ذلك الفتى اليافع، كان حينها ما يزال طالباً بالمرحلة الثانوية، وبعد ذلك الرثاء، التفَّ حوله الدبلوماسيون والضيوف مهنئين، وحينها أخذ الدكتور جعفر ميرغني بيده وقدمه للدكتور التجاني صالح فضيل وزير الدولة بالخارجية وقال له: الولد ده أمسكوه معاكم! قال لي أشرف إن ذلك اليوم هو اليوم الذي تغيرت فيه حياته.
واستطاع أشرف بعدها أن يعقد صداقات مع العديد من رجال السلك الدبلوماسي، وكانت عيناه تتسعان وهو يحدثنا عن لقائه بسفيرنا بالأمم المتحدة عبد المحمود عبدالحليم، وكان وجهه يشرق وهو يفتخر بديوان الشعر الذي أهداه للسفير المرحوم علي عبد الرحمن النميري.
وأكثر ما كنت أخشاه على أشرف أن يصاب بالإحباط إن لم يحقق حلمه، فبالرغم من ثقافته الموسوعية إلا أنه لم يكن مؤهلاً للتقديم في وزارة الخارجية التي تشترط الحصول على البكلاريوس للعمل فيها، لكنني لم أكن أعرف عزيمة ذلك الفتى! جلس أشرف لامتحان الشهادة السودانية في العام 2005م، وأحرز أعلى من 86% كانت كفيلة بأن تؤهله لدخول كلية العلوم الإدارية أو الاقتصاد، إلا أنه اختار أن يلتحق بكلية الآداب جامعة الخرطوم، وذلك لأنَّ ثلاثة أرباع أصدقائه بالخارجية من خريجي الآداب، وبعد خمس سنوات تخرج منها ببكلاريوس الشرف في الإعلام.
وبعد أن أنهى دراسته الجامعية امتحن أشرف لوظيفة سكرتير ثالث بوزارة الخارجية، وقبل أن تظهر النتيجة سألته: هل أنت واثق من نجاحك؛ ففي عهد لام أكول جلس لامتحان الوزارة عشرة آلاف شخص نجح منهم تسعة أشخاص فقط؟ أجابني أشرف بكل ثقة: أنا واثق من نجاحي لدرجة أنني أرسلت مقاسات بدلة الوظيفة الجديدة لأحد معارفي خارج السودان!
وإذا أردتم أن تعرفوا أين أشرف الآن، فبإمكانم أن تزوروه في مكتبه بوزارة الخارجية.
فهذه هي قصة صديقي أشرف حسن محمد خير كما عايشتها تماماً، ولا شكَّ أنك تعرف قصصاً كثيرة مثلها، حدثت مع أحد أصدقائك، أو أحد معارفك، فإذا اقتنعت حقاً بصحة هذا القانون فلِمَ لا تُطَبِّقَ هذا القانون في نفسك؟ ولِمَ لا تبحث عن شغفك الحقيقي وتبدأ الآن؟

فيصل محمد فضل المولى
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1281

خدمات المحتوى


التعليقات
#606268 [عباس]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2013 08:32 PM
في رأيي ان اشرف حسن هذا نموذج للشاب الطموح.. ولو تعلق قلب الرجل بالثريا لنالها.. مشكلة شبابنا انهم لا يتعلقون بما هو مفيد لهم.. فتجد أغلبهم متعلق بالنساء.. او بالونسة.. او بالجرايد الرياضية.. او المسلسلات.. ارجو من كل من قرا هذا المقال ان يفكر في شيء مفيد ويجعله هدفه.. مثلا حفظ القرآن.. او تعلم اللغة الانجليزية او حتى الصنية.. او الاغتراب.. المهم لا تضيعوا شبابكم بما لايفيد
بارك الله فيكم جميعا


#606240 [الشفت]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2013 07:40 PM
استاذ فيصل انا من المداومين على قراءة مقالاتك وقد قرات لك قانون الاحتمالات وقانون الانعكاس وقانون الشغف واستفدت كثيرا من مقالاتك ارجو منك ان تواصل في هذ المجال الذي نفقده في كتاباتنا كثيرا وحقيقة قوانينك كلك مظبوطة ارجو من الاخوة القراء الرجوع غلى ارشيف الراكوبة لقراءة بقية القوانين تقبل تحياتي
الشفت
معجب بمقالاتك


#606138 [اسحق فضل]
5.00/5 (2 صوت)

03-09-2013 04:53 PM
بارك الله فيك ياكاتب المقال لانو انا برضو كان عندى ولازال شغف منقطع النظير بالغلمان وبالاصرار والارادة حققته واصبحت علما بارزا فى مجال شغفى وشبقى

اسحق فضل
قيه ونوتريص بيدوفائل
حائز على لقب هوزسثخص هزاز مائل من ايران


ردود على اسحق فضل
United States [أدروب] 03-09-2013 07:35 PM
ههههههههههههه
بختك ... يا شيخ إسحق


#606017 [omer tarig]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2013 01:58 PM
بارك الله استاذ فيصل اعر انا ايضا كان لدي صديق شغوف بالسفر كان كل كلامه عن السفر الى اوربا وهو الان في هولندا


#605947 [محبط]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2013 12:14 PM
وبعد تعبو ده كلو يجى يراسو امثال واحد طبيب سن وضرس تخصص انف من دون حنجرة او بياع سيخ واسمنت
ولا خريج زراعة وهم بالتوالى : مصطفى عغصمان اسمع لى
غلى كرتا
سلاخ ونسنى

انه لقانون الشبق وليس الشغف


فيصل محمد فضل المولى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة