في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الإدارة الأهلية والإحساس بالخطر
الإدارة الأهلية والإحساس بالخطر
03-13-2013 12:17 AM




بسم الله الرحمن الرحيم

الإدارة الأهلية والإحساس بالخطر من الشباب المتفلتين ،هل الإحساس بالخطر الذي جاء متأخر هو خوف من نظام الإنقاذ ؟ أم خوف على المنصب أو خوف على مستقبل القبيلة .؟ نعم الإحساس بالخطر شيء جميل ويدفع للتفكير الجاد للعلاج إذا تخلص الكل من الأنانيات والمصلحة الضيقة أو التهريج لسياسيات المؤتمر الوطني على حساب القبيلة ، الشباب المذكورين ليس هم بعيدين عن الإدارة الأهلية أو الأسر وإنما كانت الإدارة الأهلية في عموم القطاع الغربي تري وتسمع ممارسات الشباب وتغض النظر عن ما يدور في فلك عالم الغيب .فغياب الإدارة الأهلية عن مشاكل الأهل وابتعادها كثراً في عدم تبنيها قضاياهم ومعالجتها أو ابتعادها عن مشاكل الشباب التي وضفتهم بالمجرمين . هذا الابتعاد هو الذي أدى إلى شرخ كبير بين الإدارة الأهلية ورعيتها لأن السبب في ذلك هو استقوا الإدارة الأهلية بنظام الإنقاذ وحسبت نفسها احد أركان ذلك النظام وبالتالي لا حاجة أن تستمد سلطات من القبيلة ، طالما النظام هو الذي يعينها كحلقة وصل ما بين النظام والقبيلة ، وبالتالي هي أدى طيعة لتنفيذ سياسات النظام أكثر من أن تطالب النظام بتحقيق أهداف ومشاريع تنموية تساعدها على تعميق الثقة بينها وبين المجتمع الذي تقوده هذه الخاصية مفقودة وكانت الإدارة الأهلية راضيا بذلك .

فكيف اليوم تقود السفينة لتحقيق ما فقدته ، هل الشباب المتفلتين يمكن أن يعيدوا ثقة القبائل فيها حينما طالبت القبائل أن تتبرأ براءة كامل عن أبنائها المجرمين ، ولماذا تحمل الإدارة الأهلية المسئولية للأسر ونظام الإنقاذ هو المسئول أولاً وأخيراً عن ممارسات الشباب المتفلتين ، ولماذا نظام الإنقاذ يتجاهل تطبيق القانون على المجرمين . هل أرادت الإدارة الأهلية بهذا الأسلوب تبرئ الإنقاذ من الجرائم القانونية .

والإحساس بالخطر لم يأتي في 7/3/2013م أو في العام الماضي وإنما كانت منذ 13/9/2011م حينما دعا الشباب الإدارة الأهلية والأعيان إلى اجتماع لمناقشة التطورات والمستجدات التي برزت بصورة مفاجأة وفي ظروف خطيرة وتكمن خطورتها على الحاضر والمستقبل الاجتماعي والأمن والاستقرار إذا لم تكن هنالك رؤية واضحة تعبر عن الرفض لمثل هذه الممارسات لابد أن تستفحل وتشكل خطر كبير على الوضع الأمني للمنطقة ، فضلا عن الآثار السلبية والكارثيه على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية ، التي نتجت عن العناصر غير الملتزمة والتي تفتقر للوعي الثقافي والقانوني والديني بخطورة ممارساتها التي تتعارض مع القانون ، والتي يمكن أن تؤدي إلى حرب بين قبيلة وقبيلة أو تقود إلى صدام مع نظام الإنقاذ وبالتالي يؤدي ذلك إلى كارثة اجتماعية ، ومن ثم توقف مشاريع التنمية في كافة القطاع الغربي بحجة أن الأوضاع الأمنية غير مستقرة .
ومن ثم تمت مناقشة هذا الأمر باستفاضة وأكد الجميع على خطورة هؤلاء الشباب على حياة الناس في الحاضر والمستقبل ذا لم تعالج هذه الظاهرة السيئة والدخيلة على مجتمعنا سوف تتطور وتسئ لنا أمام المجتمعات الأخرى وبالتالي سوف نعيش الخطر الحقيقي ، وريبة وشك من الشعب السوداني تجاهنا وتنتاب مساعينا عدم المصداقية حتى ولو كنا صادقين .

وخاصة من جيراننا في شمال كردفان وغرب دار فور وجنوب كردفان فضلا عن سمعة المسيرية التي أنحطت أمام كل المجتمع السوداني ، بمعني أخر إن الظروف التي خلقها نظام الإنقاذ أدت إلى ضعف مسئوليات الإدارة الأهلية وأصبحت الإدارة الأهلية بلا سلطات تحكم سلوك وممارسات الشباب مقارنة بالإدارات الأهلية لحمر ، والرزيقات ، والجوامعة التي تحتكم أي منها لناظر واحد .
وإن الإدارة الأهلية لم تستفد من تجارب الإدارات الأهلية من حولها . هذا الضعف كان مقصود من نظام الإنقاذ حتى لا تخرج الإدارة الأهلية من قميصه المؤتمر الوطني ، ضعف الإدارة الأهلية مكن شوكة الدفاع الشعبي على حساب الإدارة الأهلية ، الكل ليس بصدد محاكمة الإدارة الأهلية ولكن القصد مساعدتها في تحمل مسئوليتها

فكانت الإدارة الأهلية للمسيرية قبل مايو تحتكم لثلاثة نظار فقط وكانت لديهم سلطات قضائية وتنفيذية ساعدت على احترام كلمة الناظر .نظام مايو هو السبب الأساسي في إضعاف الإدارة الأهلية من خلال حلها في عام 1977م واستبدالها بالحكم المحلي ، والاتحاد الاشتراكي الذي فشل في إدارة القبائل ،والزاد من ضعف الإدارة الأهلية أكثر نظام الإنقاذ الذي أعاد الإدارة الأهلية بدون روح بل شرذم الإدارة الأهلية بكثرة الأمراء والعمد وبدون صلاحيات أو سلطات تمكن الإدارة من فرض هيبتها على القبائل بل ظلت الإدارة الأهلية مكتوفة الأيدي ، وبما أن الإحساس بالخطر جاء من الإدارة الأهلية من محلية الدبب اقترح الآتي :
1- أن تتبنى الإدارة الأهلية عقد مؤتمر خاص لمناقشة تلك الظروف ومستجدات ظاهرة السلب والنهب .
2- أن تكلف جامعة السلام والسلطة القضائية والشرطة والمحاميين وقادة الجيش واللجنة الأمنية الاقتصادية وأئمة المساجد لدراسة هذه الظاهرة من جميع النواحي الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والدينية والثقافية .
3- أن توحد الإدارة الأهلية نفسها في إدارة واحدة وتبتعد عن تنفيذ سياسات المؤتمر الوطني باسم القبيلة .
4- يجب دراسة عوامل ضعف الإدارة الأهلية من قبل الإدارة الأهلية نفسها
5- يجب وضع حد لعدم تدخل الدفاع الشعبي في صلاحيات الإدارة الأهلية
6- أن تثمن الإدارات الأهلية الأخرى المبادرة التي جاءت من الإدارة الأهلية الدبب
7- بعد دراسة العوامل يجب تحديد مواعيد للمؤتمر ومكان المؤتمر في أقرب وقت .
8- يجب أن لا يمول المؤتمر من أي جهة رسمية أو حكومية حتى لا يؤثر على قرارات المؤتمر التي يخرج بها .
9- يجب عدم إقصاء أي شريحة من الشرائح بسبب انتماءها السياسي

إذاً أي مبادرة من أي جهة لإصلاح ما خربه نظام الإنقاذ تعتبر مبادرة ذات جدوى ويجب التفاعل معها ودعمها بالمعلومات والأفكار حتى ترى النور وتحقق أهدافها بدلا من أن تتحول المبادرة إلى مجرد نظريات لا حولا ولا قوة لها ، ولذا كان ينبغي على الأمير أن لا يقتصر المعالجة على محلية الدبب ، بل كان عليه دعوة أمراء المسيرية في كل من الفولة ، والمجلد ، والميرم ، وكيلك ، ولقاوة ، وبابنوسة ، لتدارك خطورة ما يجري في القطاع الغربي أي ولاية غرب كردفان سابقاً . بدلا من محاربة نشاط الذين يقفلون الشوارع أو ما يسمى بالبوابات بمحلية الدبب وترك الباب مفتوح لكل من يريد يسرح ويمرح في محليات أخرى ،

أعتقد نشاط هؤلاء ليس مصغر لنهب مسلح كما ذكرت الإدارة الأهلية في الدبب وإنما هو نهب منظم طالما القانون لا يطال هؤلاء المتسترين وراء خيمة الدفاع الشعبي ولذا فإن العلاج ليس بالدعوات أو المبادرات وإنما بالتفكير الجاد والنظر بعمق في منح الإدارة الأهلية سلطات قضائية وتنفيذية بحيث أن تكون الساعد الأيمن للسلطات القضائية وليس بديل عنها بل يتم التنسيق فيما بينهم وبما يحقق الأمن والاستقرار وينهي خطورة الظاهرة التي أصبحت تشكل سلوك خطير يمارس في كل الظروف وبالتالي لا تستطيع الأجهزة الأمنية والإدارات الأهلية أو الأسر معالجة هذا السلوك المشين ، في تلك الظروف كان الاتهام الأساسي موجه للأجهزة الأمنية لعدم ملاحقها للمجرمين وتطبيق القانون بالشكل الذي يردع المجرمين .
وطالما اكتشفت الإدارة الأهلية بنفسها خطورة ما يجري عليها أن تستثمر طاقات وإمكانيات المثقفين الفكرية لمساعدتها في إيجاد الحل الناجع الذي يتطلب تقديم أوراق علمية تناقش في المؤتمر لاتخاذ قرارات صائبة .



[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 943

خدمات المحتوى


حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة