03-16-2013 09:48 PM

مهنة الصحافة.. المهنة الإنسانية رفعية المستوى، قائدة التنوير، المجهر الذي يفحص بدقة مؤشرات الرأي العام حول القضايا، والمهنة العظيمة التي تُعنى بهموم المواطن، ومشاكله الجوهرية، وتعكس اتجاهاته ورغباته، وتستمع إلى شكواه.. المهنة النبيلة الآن تواجه خطراً حقيقياً ربما يقعدها عن التطور المهني المطلوب، بسبب انتهاك أجوائها، وغزو عالمها من قبل طفيليات كثيرة.. وللأسف أصبحت مهنةَ مَنْ لا مِهْنَةَ له بدعوى أنها مهنة الإبداع والمبدعين، ولكن حينما ننظر إلى واقعها لا نرى أنها قبلة المبدعين، أو محط أنظار الذين تجري في دمائهم فحسب، بل في كل يوم تُرفد بـ(زيد أو عبيد) ويدخل عالم الصحافة من أوسع أبوابها بعد أن يئس من البحث عن وظيفة.. أي طوق النجاة للعاطلين، ولا تحتاج إلى عناءِ وصولٍ فقط على الشخص أن يجلس لامتحان القيد الصحفي.
حقيقة مُرّة علينا مواجهتها (فوضى الإنتماء إلى الصحافة) ووضع ضوابط لهذه المهنة لتكتسب قداستها، والمفارقة في الواقع الهلامي أن عدداً كبيراً من الصحفيين أصحاب الخبرة جالسون على رصيف الحياة يتلقفون الأحداث ويتجرعون مرارة الواقع تحت ظل الأشجار، والغزاة فرحين بما وجدوه من حظ سعيد في ظل الصحافة.. وللأسف تبدأ فوضى الصحافة التراجيدية من حيث أريد لها أن تتنظم (السجل الصحفي أو القيد الصحفي)، وهو شهادة تمنح الحق في امتهان الصحافة، وبالتالي أصبحت قصة امتلاك القيد الصحفي تُروى ببساطة من قبل المتطفلين لدخول علمها، هل رأيتم كيف أصبح السجل الصحفي مُهَدِداً لتطور المهنة، وبدلاً من أن ينظمها صار عامل العبث الذي تعيشه، وتكاد تفقد بريقها بكثرة الطفيليات التي تعلقت بها. في وقت يُبعد خريجو كليات الإعلام الذين جلسوا في مقاعد الدراسة لأربع سنوات ليمتهنوا مهنة الإعلام يُبعدون خارج أسوارها بسبب السجل الصحفي.
الضوابط الرخوية للانتماء إلى مهنة الصحافة دفعت العلاقات الاجتماعية وصلات القربى لأن تلعب دوراً سالباً أسهم في تدني الصحافة، فأصحبت الصحف مرتعاً لأقارب وأصدقاء بعض قيادات الصحف والناشرين، ومدرسة تُخرِّج الذين يعملون على طمس معالمها.. يُنَظِّرُون بلا معرفة حتى في مبادئها ومفاهيمها.. حقاً ليس هناك أخطر من تنظير الجاهل بالشيء وهذا يحدث يومياً في مهنة تتجاهل فيها التخصصية.. وبالتالي تجد من يدعى أو تدعي، زميلك أو زميلتك في المهنة فقط لامتلاكهما القيد، وأحياناً يُعدُّ جواز السفر للعبور إلى خدمات خاصة بالصحفيين وأهمها ما يسمى بـ(سكن الصحفيين)..
فالواقع دفع الكثير من الصحفيين لمغادرة بلاط صاحبة الجلالة التي أصبحت لا تحترم أصحاب العقول الخصبة، بل تحرص على (الشغيلة) الذين يرضون بأيّ واقعٍ في عالم الصحافة لأنهم في دهشة من وجودهم في هذا العالم الذي كانوا ينظرون إليه بإعجاب.. ولا يحلمون بالتغريد في سربه، ولكن في ظل سيولة الواقع فقدت الصحافة السودانية قوتها مما شجع النظام على اختراق بوابتها، وتجنيد بعض الطفيليات لصالح سياساته، مع أنها تعد السلطة الأولى في العالم الأول.
من هذه الزاوية نُطالب مجلس الصحافة بوضع ضوابط حاسمة لهذه المهنة، وهذا لا يعني أننا ضد حرية التعبير والرأي، ولكن ضد فوضى المهنة التي يبدأ فيها المتدرب بعمود، وهو لا يفرق بين الخبر والتحقيق، والتحليل، والتقرير.. ولا بُدَّ من أن نعمل بالنظرية العالمية (كلٌّ يعمل بجدٍّ ومعرفةٍ في تخصصه)، حتى لا نصل إلى مرحلة نشيّع فيها الصحافة بكلمات الفيتوري.. غافلٌ من ظنَّ الأشياءَ هي الأشياءُ..

بلا انحناء
فاطمة غزالي
[email protected]

الجريدة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 787

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#611841 [abbas]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2013 09:52 AM
قول في محله ولكن من يقنع قادة الصحافة بتنظيف ميدان عملهم من طفليات أُدخلت فيه بهدف تجهيل المجتمع !!!!!!!!!!!عجبي ؟؟؟


#611742 [الوأواء الخرطومي]
5.00/5 (1 صوت)

03-17-2013 08:42 AM
هل هي الغيرة؟ هل هو الحدب على مصلحة الصحافة وتجويدها؟ لم تذكر الكاتبة الصحافة الإلكترونية والتي أصبحت منافساً كبيرا للصحافة الورقية وهي باب واسع ولجته كثير من الأقلام التي احتلت مواقعها من قلوب القراء. الأمر لا يقتصر على الصحافة الورقية فقط، فيكاد هذا الأمر ينطبق على كافة المهن سواء بالسودان أم خارجه. لكن رغم ذلك يجب أن نُدرك بأن الكاتب الجيد ليس بالضرورة أن يكون خريج إعلام. هناك أمثلة كثيرة على ما أقول سواء بالصحافة العربية أم الأجنبية أم السودانية. في مصر: على ومصطفى أمين، وأنيس منصور، وكامل زهيري وأحمد بهاء الدين، وحسين مؤنس (أعتبره أنا شخصياً أعظم كاتب مصري خرج من رحم الجغرافيا)ومحمود السعدني، وفايز حلاوة، والعقاد، وتوفيق الحكيم دون ترتيب للأهمية والتسلسل التاريخي والزمني جميع هؤلاء لم يجلس على مقعد بكليات الإعلام والصحافة وأُتوا جوامع الكلِلم وفصل الخطاب كما يعرف الكافة. هنا في السودان: عبد اللطيف البوني، عثمان ميرغني، كمال حنفى وغيرهم العشرات ممن لا أعرف والمئات ممن جاءوا عبر بورتلات الإسفير لم يغشوا كليات الأعلام لا في غدوهم ولا في رواجهم. هل يوجد في السودان من يكتب أفضل من الدكتور مصنصور خالد، والدكتور على إبراهيم؟؟ هل الأمام الصادق المهدي خريج إعلام؟؟

لا تكمن المشكلة في تسجيل خريجي الكليات النظرية بنقابة الصحفيين وبالتالي ممارسة المهنة، بل كل المشكلة تكمن في أن علاقة بعض خريجي الأعلام والصحافة ممن يحملون بطاقة صحفي بالصحافة وبالإعلام كعلاقة جدتي (مرضية) بقضية الأسلحة النووية.

التميز والأبداع والثقافة وعزارة المعلومات وإجادة اللغات الأجنبية يجب أن تكون هي الفيصل المحدد للصحفي الجيد والصحفي (الرُسة) أي حطام الحطب الذي يساعد على اتقاد النار في (الكانون).


#611548 [انصاري]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:57 PM
....انت تستئمنين، الذئب علي الغنم، بدعوتك لما يسمى، مجلس الصحافة والمطبوعات، بوضع ضوابط صارمه!!!


#611508 [كريم]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:14 PM
انتي تبع الطفيليات ؟


#611505 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2013 10:11 PM
ألدعوه ألجميله تشمل كل ألتخصصات


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة