( شوفونية سياحية )
03-19-2013 05:38 AM

إليكم


** ومن وقائع التقليد الأعمى، تشرفت بزيارة بعض الشباب قبل خمس سنوات، بغرض طرح فكرتهم للرأي العام، ليتبناها المجتمع والحكومة كمشروع..وكانت الفكرة هي زراعة أسطح المنازل بالخضر والفول، وهي إحدى أفكار الدكتور عمرو خالد، وأراد بها تحقيق الإكتفاء الذاتي لبعض الأسر المصرية، ووجدت الفكرة رواجاً إعلامياً في حينها..حاورت شبابنا، إستحسنت حماسهم ومتابعتهم للأفكار والمفكرين، وشرحت لهم أن فكرة زراعة أسطح المنازل قد تتناسب طبيعة الحياة في مصر ولكنها غير مناسبة لطبيعة حياتنا ذات الأسطح التي قوامها (الزنك أو الزبالة أو الخشب)..و يمكن تعديل الفكرة بحيث تكون (مشروع زراعة الحيشان)، علماً أن مساحة الأرض غير المستغلة في أية مدينة أو قرية سودانية أكبر من مساحة الأرض المستغلة (مساكناً وزراعة)، ويمكنكم تنفيذ الفكرة في المساحات غير المستغلة، وبهذا يكون قد تم تطوير فكرة عمرو خالد وتنفيذها بالسودان..غادروا بعد الشكر، ثم صرفوا النظر عن تقليد فكرة (زرعة أسطح المنازل) ..!!

** والي كسلا أيضاً، زار ولاية البحر الأحمر قبل عام ونيف، وتفاجأ بالنهضة العمرانية التي أحدثتها الحكومة الولائية هناك في الطرق والبنايات وتجميل مدائن الولاية بحيث صارت رقعة سياحية ولها مهرجان سنوي للسياحة..تفاجأ والي كسلا بكل هذا، وحدثته نفسه بتقليد والي البحر الأحمر، وليس في الأمر ما يعيب في حال أن يتم التقليد وفق (دراسة وخطة)..ولكنه، بلا دراسة وبلاخطة، عاد من البحر الأحمر وأمر أجهزة حكومته بهدم كل بنايات كسلا العريقة وقطع أشجارها بزعم التشييد والتجميل وفق ( مواصفة طاهر إيلا)..!!

** ومنذ ذاك العام، وإلى يومنا هذا، كسلا محض أطلال بأمر الوالي..أي هدمها ثم جلس - ولايزال - على تلها، لأن أوامر و آليات الهدم سبقت التفكير في كيفية البناء، وهكذا دائماً مصائر الأشياء حين يسبق الحماس التفكير أو حين يكون التقليد أعمي، أي بلا دراسة جدوى أو تخطيط محكم..ولم يكتف والي كسلا بالتقليد الأعمى لنهضة البحر الأحمر العمرانية، بحيث تبقى كسلاً أطلالاً، بل لايزال يواصل رحلة التقليد الأعمى وذلك بطرح فكرة (مهرجان سياحي)..نعم مهرجان سياحي فوق أطلال المدينة التي كانت تلهم الشعراء أشعارهم، وليت الخنساء كانت معاصرة لهذا المهرجان المرتقب لتشاطر كسلا في أحزانها بأعمق مرثية في تاريخ الشعر ..!!

** فالمسافة بعيدة، ليست فقط بين كسلا والبحر الأحمر، بل بين كل ولايات السودان والبحر الأحمر، حين يكون التفكير في تنظيم مهرجانات السياحة..بالبحر الأحمر، بجانب البحر والمناخ، نجحت حكومتها في توفير الحد المعقول من عوامل المناخ الجاذب للسائح.. فلندع كل عوامل المناخ الجاذب للسواح، بل إن لم يكن هناك مناخاً غير النظافة والتجميل، فهذا يكفى عاصمة البحر الأحمر بحيث تكون مدينة تصلح للترويح..والنظافة هي العامل المفقود في كل مدائن السودان، بما فيها عاصمة البلد، ناهيكم عن كسلا التي يستقبلك بؤس حالها وذباب أسواقها في حدود القضارف.. !!

** كسلا ولاية بلغ بؤس أمنها لحد أنها قاب قوسين او أدنى من أن تصبح مركزاً عالمياً لتجارة البشر، ومع ذلك تتحدث حكومتها عن تنظيم مهرجان سياحي..ثم حكومة البحر الأحمر لا تصرف على السياحة ومهرجانها من خزينة الولاية، بل السياحة ومهرجانها السنوي بمثابة عائد لخزينة الولاية، إذ شركات المجتمع هي التي تصرف وتروج وتحتفل، وما الحكومة إلا محض جهة إشرافية، ولو كانت بحكومة كسلا عقول رسمية تتقن فن تفعيل المجتمع وتسخير شركاته كما يحدث بالبحر الأحمر، لما كان حال الولاية بحاجة إلى ( صيوان عزاء)، وليس (مهرجان سياحة)..!!

** على كل حال، ليس لوالي كسلا فحسب، بل لكل الولاة : نعم لتقليد طاهر إيلا في تنظيم مهرجانات السياحة، ولكن بالتخطيط والدراسة ثم بعد توفير الحد المعقول من عوامل السياحة، ومنها تنظيف مدائنكم وأريافكم وتجميلها، وليس بالتقليد الأعمى الذي ينصب مسارح الطرب على براميل النفايات المسماة بالعواصم الولائية..وإن كان الأمر كذلك، أي محض شوفونية سياسية، نقترح لولاة دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بتنظيم مهرجانات السياحة أيضاً، بحيث تكون معسكرات النازحين ( متاحف أثرية)..!!

[email protected]





تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4469

خدمات المحتوى


التعليقات
#613997 [عباس بن عباس]
5.00/5 (1 صوت)

03-19-2013 11:04 PM
مع احترامي للتعليقات...لكن الطاهر ساتي لا زال يكسر في التلج لوالي البحر الاحمر وينتهز اي مناسبه حتي يفعل ذلك...نجاح المهرجان السياحي بالبحر الاحمر سببه الوحيد ان ايلا بشخصيته القوية اعطي مناخا من الحرية لسكان بورتسودان وكل من يحل ضيفا عليها...لهذا نجح ونجح المهرجان..كسلا لديها من المقومات السياحية اكثر مما لدي بورتسودان وهذا امر معروف علي مر الزمان..العرسان قديما يزورون كسلا ..ثم اركويت..ثم مدني..ثم بورتسودان احيانا..قارنوا كم فنانا تغني لكسلا ومدني واحكموا..
لو ركب والي كسلا مكنة ايلا لحقق اضعاف اضعاف ما حققه ايلا...


#613646 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 12:29 PM
نفس الحاصل في كسلا حدث في شندي لاعرق مسجد في المدينة حيث قام المعتمد بهدمه لكي يبنيه بصورة حديثة ولكنه عجز عن ذلك وكان اطلالاً لفترة طويلة إلا بجهود الخيرين تم البناء ولكنه لم يكتمل (معلومة تم رصد ميزانية للبناء فأين ذهبت؟)


#613596 [عصاب خلااده]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 11:20 AM
نعم لنظافة المدن اخي ساتي وتنظيمها والتفكير في جعلها جنة الله في الارض , نعم بورتسودان جميله وبها من الجمال ما يبهر ومن ينكر هذا الا ان يكون في عينه قذى , الا انك ياعزيزي ساتي تتفق معي في ان اساسيات الحياة ان لم تكن متوفره في هذه الجنه يصبح عيش الانسان فيها لا معنى له.ادخل مستشفى المدينه لترى العجب العجاب , تجول في سوق المدينه لترى البؤس والشقاء مرسوم في اعين الناس ,وذلك ليس لان الكورنيش يبعد عنهم مسافات ومسافات بل لان قواهم منهكه وجيوبهم خاليه من نقل وشراء الماء!!!! نعم الماء , تخيل مدينه سياحيه ينعدم فيها الماء !!!وكيف لشخص همه اليومي توفير الماء في منزله ان يكون عنده مجرد التفكير في الذهاب الى الكورنيش او اي مكان سياحي اخر ؟


#613564 [زرياب]
5.00/5 (1 صوت)

03-19-2013 10:53 AM
يا سلاااااااام عليك استاذ الطاهر ...كلام في الصميم وهو الواقع المعاش بولاية كسلا حيث تم تدمير حي الكارة واصبحت أطلالاً ..... الله يجازي من كان السبب في ذلك ؟


#613553 [كان زمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 10:45 AM
لا فض فوك دائما نقولها لك يا أستاذنا
و زيادة في أبيات الشعر والي كسلا يستأجر من المواطنين منازلهم و عماراتهم عوضا عن دواووين الحكومة التي هدمها .. و مواطن كسلا يدفع دمغة + تعريفة المواصلات ليدعم المحلية ....
دقي يا مزيكا .... مهرجانات الخطابة يا ريت كانت بجوار مددرسة مكرام عشان تشوفو مدخل الختمية حيث التراث السياحي و جبال التاكا و توتيل و أرتال الزبالة و زرائب الغنم ز الحمير العشوائية التي عجز الوالي عن ترحيلها .... و ما أعجز عن و صفه و ما خفي كان أعظم ... مهازل والله.


#613532 [lwlawa]
4.25/5 (3 صوت)

03-19-2013 10:32 AM
كدى خلي والي كسلا... الانقاذ بمشروعا الحضاري ده، مرق بينا وين ..؟؟! بعد ربع قرن من الهدم والكسر والتشتيت ...ما آهو قاعدين فوق ركام البلد. والحال من بعضو...؟؟!


#613519 [Abu Adeela]
5.00/5 (1 صوت)

03-19-2013 10:21 AM
إنها ثقافة القرود التى برعنا فيها أيما براعة. فما من أحد يبدأ مشروعا ويحقق فيه نجاحا إلا ووجد بقربه الف مليون واحد بدأ يعمل فى نفس المشروع بلا دراسة ولا خبرة وفى النهاية لاينجح هو ولايترك صاحب المشروع الأصلى يواصل نجاحه. والأمثلة على ذلك كثيرة . وذلك لأننا ببساطة بلا خيال ولا إبداع , ويتفوق علينا الولاة فى هذه الحالة القردية فى عدم الخلق والأبداع أنهم بلا إنجازات حقيقية يقدمونها للشعب ,فيقوموا بعمل مثل هذا الهبل .


#613506 [ابو البنات]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 10:05 AM
سلام أ/ الطاهر وكل القراء ..... التحية والتقدير لمجهودات الوالى ايلا وكل طاقم حكومته. والله ابدعوا فى اظهار السودان بصورة مشرفة ونفتخر بيها واتمنى كل سنتين يستلم ايلا احدى الولايات والى لها او يرسلوا الولاء لتعليمهم اسس قيادة المجتمع وخدمة البلد وليست خدمة مصالحهم فقط


#613344 [ودابزيد]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2013 07:50 AM
والله مشكلة التقليد الاعمي مشكلة ومامعتمد شندي ببعيد مدينة شندي العريقة بها اوسخ سوق بالسودان كمية اوساخ رمال يوحل فيها الاتوس خلي الانسان .بدل ينظمو وينظفو المدينة اولا كما فعل ايلا قال مهرجان تسوق زي بورسودان والسيد الوالي الهمام وافق علي المهرجان وبدون اي دراسه الشغلة ماكلة وعد شفافية


ردود على ودابزيد
[ود شندي] 03-19-2013 10:38 AM
الناس يعتبروا أن شندي بلد الرئيس لذا ح تكون جنة وما علموا أن شندي تعاني كبقية مدن السودان من الفساد والقذارة وعدم الصحة حتى المياه كثيرا ما تكون مقطوعة الاحتياجات الأساسية غير متوفرة التعليم متدني الصحة ياللطيف النظافة معدومة حتى أضحى المصابين بالربو من حرق الأكياس والأوساخ وزبالة الأغنام في ضنك شديد وعندما جاء الرئيس افتتح عمارة لاساتذة الجامعة ومبنى محكمة هذه انجازات الانقاذ التي اصبحت يأتي إليها رئيس الدولة ليفتتحها عمارة ومبني هذا زمانك يا مهازل فمرحي والمعتمد الوحيد الذي مر على شندي وكان فيه صلاح تآمروا عليه وأبعدوه

[سوداني] 03-19-2013 09:16 AM
هل تعرفون ان تكلفة مهرجان كسلا الاعلامية فقط 2 مليار جنيه
وان مستشار الوالي الجاهل للاعلام حاتم ابوسن شغال سمسار في المبلغ واستلم 200 الف عمولة
وان العطا ذهب لاحد الكيزان اسمه قبيس احمد المصطفي وشريكه ياسر سوسف المتحدث باسم الموتمر الوطني .... ياهو دا السودان


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة