03-25-2013 03:41 PM


و عندما يحكم حزب لاكثر من 24 سنة و بعد أن استأسد علي كل شئ خلال تلك السنين ، ثم يأتي ليقول ان عدم ترشح البشير سوف يؤدي الي أحداث ازمة عميقة داخل الحزب علي أعتبار ان شخصية المشير اصبحت هي الضامن الوحيد له لما تتمتع به هذه الشخصية من قدرات استثنائية كما قال القيادي قطبي المهدي
القضية هنا ليست الخوض في جدليات حول استثنائية شخصية البشير و ما يتمتع به ، فخلال ال 24 عام من حكمه قد ثبت للمواطن العادي مدي هذه الاستثنائية التي يتمتع بها من كذب و دجل و نفاق و و و وليس هذا هو موضوعنا الذي دفعنا للتعليق علي الخبر كما جاء علي لسان قطبي المهدي و الذي يعدو الامر بالنسبة له مجرد قضية انتقام داخل تيارات متضاربة المصالح داخل حزبه , بقدرما ما هو حديث يكرس لاستراتجية الخوف من المجهول بالنسبة للمواطن العادي من الفراغ الذي سوف يحدث اذا ما ترجل البشير عن قيادة الدولة السودانية , كما لو ان عجلة التاريخ سوف تتوقف اذا ما غارد البشير القيادة , او ربما سوف تنمحي خارطة العنصر البشري السوداني اذا ما غاب البشير او حزبه عن المسرح السياسي .. فالبشير ما هو الا طاغية تطايرت روحه شعاعا و قد اكتنفته المصائب من كل حدب . فأمر و استثنائيه هذه ايسر و واضح من امر اولئك الذين والوه في كل امر .. فصنعوا منه طاغية استثنائي , شريدا طريدا تتخطفه مذكرات الجنائية الدولية من المس .. فضلا عن الحروق التي اشعلها في كل ركن من البلاد ..
و ما قاله قطبي المهدي في امر استثنائية البشير هذه ما هي حالة كاذب متكذب لا يتررد في اطلاق صفات غربية في استثانيتها, بل فاضجة اكثر من ذلك الاعلان الذي عرض في صحفية الانتباهة .. فمن اي الصور الثلات استطاع قطبي ان يكتشف مدي استثانئية البشير .. هل في صورته امام المجتمع الدولي الداكنة السواد .. ام صورته اما اسرائيل المحتفظة بمساحيق حق الرد .. ام امام المواطن السوداني الذي تبين له شكل كذبه من الراس الي القدم في مناسبات مختلفة !!

و لكن بالرغم من ذلك لم تدفعنا استثائية المشير الي كتابة هذالتعليق علي هذا الخبر .. و لكن ثمة شئ اخر هو مادفعنا الي التعليق و هو أختزال حزب في شخص مريض كالبشير و أعتبار أن الحزب يدور في فلك البشير
و هذه العله ليست حصرية علي حزب الموتمر الوطني بل هي داء عضال تتمتع به الاحزاب السودانية جمعاء ... اليمينية منها و اليسارية ... القوية منها و حتي احزاب الفكة

فهل اذا ما حدث اي شئ لشخص المشير و ترك بموجبه العمل السياسي .. فهل سوف تتوقف مسيرة الحزب علي شخص .. ثم من جهة اخري هل الانخراط في العمل الحزبي يكون وفق برنامج حزبي ام يكون وقف شخص يصبح هو كارزما الحزب و دينماكيته و برنامجه !!

هذا الامر يعكس جانب من العلل التي تعاني منها السياسية السودانية داخل فسيفسائها الحزبية و هي الاستمساك بالوجوه التي تعتبر هي " الشرعية التارخية " بالنسبة للتكوين الحزبي , من دون فتح الباب امام الفعاليات الشابة لتحتل مواقع قيادية داخل الأحزاب السياسية، وتسهم في إخراج الأحزاب من جمودها وانغلاقها، والمؤسف أن هذه الظاهرة غير السليمة أصبحت تطبع عمل عدد كبير من الأحزاب بما فيها تلك تعتبر نفسها محسوبة علي الصف الديموقراطي.

فقد أضحى عدد من الأحزاب السياسية السودانية ، مجرد مؤسسات مغلقة، تغيب فيها مظاهر الشفافية والممارسة الديموقراطية، بل ووصل ارتباطها بأشخاص معينين في المخيال الشعبي إلى حد الحديث عن حزب فلان بدل التركيز عن اسم الحزب أو إديولوجيته.

وهذا أمر يترجم الهالة التي تعطى للزعيم الحزبي أو التي يحاول أن يخلقها لنفسه والتي تسمح له في كثير من الأحيان بتحويل الهزائم إلى انتصارات وإطلاق وتوظيف خطابات وشعارات وتصورات لا تتلاءم وتحديات وواقع المرحلة الراهنة، ومعلوم أن الممارسة الحزبية في عدد من الديموقراطيات التقليدية أو الفتية حسمت مع هذه المظاهر المتجاوزة.

إن هذه الوضعية لا يمكن أن نفصلها عن الحالة المزرية التي تعيشها معظم الأحزاب، التي لم تستطع تطوير أدائها، وظلت تعيش أزمة حقيقية على مستوى تدبير اختلافاتها الداخلية وبلورة وظائفها الاجتماعية والسياسية والتربوية المفترضة، فالديموقراطية الداخلية تصبح بدون جدوى كلما تم الاقتراب من مراكز القرار داخل الهياكل الرئيسية للحزب، حيث يفرض أسلوب التزكية والتعيين نفسه بقوة، ويسود منطق الوراثة في بناء الشرعية السياسية، بالشكل الذي يكرس "شخصنة" هذه الهيئات ويحول دون تجددها، ويخلق حالة من التوتر والصراع بين الأحزاب وتنظيماتها الشبيبية، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن مدى جدية ومصداقية مطالبة هذه الأحزاب للدولة بإعمال أسلوب الديموقراطية و"التناوب السياسي"، في الوقت الذي تتنكر له هي نفسها في ممارساتها الداخلية.

فظاهرة الانشقاقات التي تحدث بين الفينة والأخرى داخل بعض الأحزاب السياسية والتي كان من نتائجها بروز العديد من الاحزاب في المشهد السياسي السوداني، تحيل إلى القول بأنها تعبير عن عدم القدرة على تدبير الاختلافات بشكل ديموقراطي داخل اروقتها، و في الوقت نفسه هي مؤشر يدل على اتساع الأزمة التي تشهدها هذه الاحزاب على مستوى تجديد نخبها وقياداتها بما يسمح بتشبيبها.

ومعلوم أن تنامي هذه الانشقاقات بالإضافة إلى تمسك قيادات الأحزاب تحت ذرائع ومبررات بمواقها.. قد اصاب العمل السياسي داخل بالركود الذي ادي بدوره الي تميع العمل الحزبي، وكان من ضمن عوامل عدة أسهمت في مغادرة عدد من الطاقات الشابة للأحزاب وامتناع عدد كبير منهم عن الانضمام إلى أحزاب لا تسمح لهم بإبراز طاقاتهم وإمكاناتهم وانتظاراتهم وتصوراتهم.. وأدت إلى تنامي العزوف السياسي بشكل عام والانتخابي على وجه الخصوص .. لدرجة انه قبل عامين قد فشلت انتخابات جامعة الخرطوم بسبب عدم اكتمال النصاب .. مما يعكس حالة العزوف الشبابي للانخراط في العمل السياسي بسبب ديناصورية احزاب الوجه الواحد


فحزب الامة ما زال و سوف يزال الي ان يرث الله الارض و من عليها تحت عبائة الصادق المهدي ... و بالرغم من تهديده و اعتزامه مغادرة العمل السياسي في أكثر من مره ، الا أن نرجيسة الذات المركزية تجعله يتراجع عن مغادرة رئاسة الحزب ...
و كذلك ايضا حزب المؤتمر الشعبي كان و يزال و سوف يظل تحت رئاسة الترابي الي يوم يبعثون
و كذلك حزب الاتحادي الديمقراطي ، كان و لا يزال و سيظل الي ان يرث الله الارض و من عليها تحت رئاسة ابو هاشم

آن الاوان لهذه الشخصيات الديناصورية أن تترجل عن دفة العمل السياسي و ان تفسح المجال الي وجوه جديده لها القدرة علي ترميم بعض ما شاب تلك الفترة منذ الاستقلال و حتي الان من تخرصات سياسية ساهمت في انتاج هذا الوضع الذي نعاني منه ... فقد ضقنا بهم زرعا و ضاق بهم العمل السياسي و هم في الوقت نفسه لم يقدموا اي شئ ، بالرغم من استثنائتهم جمعيا ، سواء كان البشير او غيره من احزاب الوجه الواحد ... فأنهم لم يضفوا الي حياتنا شئيا علي جميع مستوياتها ، سواء كان البشير خلال فترة رئاسته ، او غيره من احزاب المعارضة التي ساهمت في استمرار هذه الصفحة السوداء من تاريخنا التي سطرها البشير و حزبه الاستثنائي


التغير لا يعني فقط تغير نظام الحكم القائم ... بل يعني تغير كل العوامل و المسببات التي انتجت هذا النظام و التي من ضمنها الحزب الحاكم و احزاب المعارضة التي ساهمت في أنتاج و استمرار هذا الوضع بشكل أو بأخر .. و التغير لا يعني قلب النظام علي حاكم و درع الحكم في عبائة حاكم اخر ..
فالحكم الجاد و الفعال لابد ان بيداء بدراسة واقع المجتمع الذي يريد ان يسوسه و يحكمه و يبدا بتحليل عناصر هذا المجتمع و مكوناته و قواه الاجتماعية .
فضلا عن دراسة تجارب الماضي و عبره .. فهكذا يجب ان تكون صيغة العمل السياسي الجادة بالنسبة للاحزاب التي تريد ان تهيئ نفسها لمرحلة ما بعد الكيزان . فاستقرار الحكم في السودان لن ياتي الا عن طريق نظام يتجاوز في تكوينه كل الاعتبارات الطائفية و الحزبية و القبيلة و العقائدية الضيقة . لان الهدف من الحكم في اي دولة هو تحقيق الامن بين مواطنيها و العمران و التنمية الشاملة في جميع مستوياتها و الهادفة الي توقير الانسان و كرامته اي كان لونه او شكله او دينه و هو جوهر الحكم و العمل السياسي الذي يجب ان يصطرع فيه الناس و يتنافس في ذلك المتنافسون في بيئة ديمقراطية قائم علي الاحترام و التوقير و ليست قائمة علي اغتيال الشخصية و التشهير بغرض تحقيق المكاسب الحزبية الضيقة ..
فهدف الحكم ليس الاشخاص و المناصب و لا هو الموازنات الحزبية و الطائفية يقدرما هو النمو و التطور و الاستقرار الكامل للاجهزة السياسية و الدستورية و المدنية و العسكرية بالصورة التي تمكنها من اداء دورها بفعالية في اطار دستور يحترم في جوهره و جزئياته خصوصية الشعب السوداني و فسيفساء تكويناته

التغير قادم لا محالة ... و بدائت ملامحه تظهر في الافق ، و سؤال البديل الذي كان يطرح النظام ، اصبح النظام نفسه هو الاخر يعاني منه في ظل حالة فوضي المصالح التي يعاني منها حزب المؤتمر الوطني في داخله

و لكن يبقي علي قواعد الاحزاب ان تعمل علي احداث تغير داخل انظمتها الحزبية هي الاخري ... فليس الكيزان وحدهم هم من يحتاجوا الي اسقاط

وجدير بالذكر أن الوضع الراهن الذي تعيشه الوان الطيف السياسي في السودان و حالة الاختلال التي تعاني منها ، لا هي في صالح المجتمع ولا في صالح الدولة، ولا في صالح الأحزاب السياسية نفسها. ذلك أن تأمين انتقال ديموقراطي حقيقي، يتطلب انخراطا من قبل الدولة والمجتمع بمختلف مكوناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية كبرى في هذا الصدد. ولا يمكن أن نتصور أن المشهد الحزبي في وضعيته الراهنة يسمح بتحقيق انتقال ديموقراطي مبني على أسس متينة، فهناك عدد كبير من الأحزاب السياسية لم تعد قادرة على إنتاج وبلورة تصورات وأفكار ومشاريع اجتماعية وسياسية واضحة المعالم تستمد مقوماتها من الواقع . كما أن خطاباتها لا زالت جامدة ومتجاوزة ولا تواكب التحولات الاجتماعية والسياسية وتصورات وانتظارات الأجيال الجديدة . فيما تفتقر غالبيتها أيضا إلى مشروع مجتمعي واضح المعالم، بعدما تحولت من مؤسسات مفترضة للتأطير السياسي والتنشئة الاجتماعية و بلورة المطالب..، إلى قنوات انتخابية مغلقة تنتج نخبا تبرر الخطابات الرائجة ولا تستحضر سوى مصالحها، فحضورها- اي الأحزاب- تطبعه المرحلية وغالبا ما يقترن بالمناسبات الانتخابية


[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 681

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




دلال الطيب
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة