في التمكين والتعطيل ..!
03-30-2013 02:19 AM


"الفكاهة منطق جن جنونه" .. غروشو ماركس!
قبل بضع سنوات – أظنها ثلاث – أوردت صحيفة التايمز اللندنية خبراً يندرج تحت تصنيف شر البلية الذي يبكي قوماً ويضحك آخرين .. قالت صحافة الخواجات - في معرض تعريضها بغرابة أطوار حكام القارة السمراء! – ( .. إن ساحرة شابة في زيمبابوي نجحت في خداع أركان نظام رئيس البلاد من وزراء ومسؤولين في الحزب الحاكم وقادة الجيش والشرطة، لأكثر من سنة، حين أقنعتهم بأنها قادرة على حل مشكلة البلاد التي تعاني من نقص في النفط عبر استخراجه من إحدى الصخور بضربة من عصاها ..!
الوزراء في حكومة موجابي استبشروا يومها بذلك الحل السحري لنقص النفط الدائم في زيمبابوي، وحينما شاهد القوم شلال النفط الخام وهو يتفجر من تحت عصا صديقتهم الساحرة نفحوها بثلاثة مليار دولار أميركي" مقابل تلك المعجزة ..!
لكنهم – وكعادة المغفلين في القصص الخرافية - ما لبثوا أن اكتشفوا بعد مرور أكثر من عام أن الساحرة الوقورة - التي أوهمتهم بأنها تستطيع استخراج ما يكفي لتأمين حاجة البلاد من النفط لمائة عام مقبلة بضربة من عصاها! – ما هي إلا محتالة جريئة تفتق ذهنها عن هذا "المقلب الدولي" بعد أن اكتشفت صهريجاً كبيراً من الوقود كان مهجوراً منذ أيام الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في السبعينات، ثم قامت بمد الأنابيب منه إلى قلب صخرة في أسفل التلال، بعد أن اتفقت مع أحد مساعديها على أن يبدأ في ضخ الذهب الأسود عندما تقوم هي بضرب الصخرة بعصاها .. وقد غضبت الحكومة وقتها غضبة زيمبابوية وصدر قرار بسجن الفتاة، ليس لأنها ساحرة - ولا يفلح الساحر حيث أتى – بل لأنها فشلت في تنفيذ المهمة .. يعني لو لم يتم اكتشاف أمرها لكان رزق الهبل على المجانين ..!
مناسبة الحكاية أنها – كما ترى - سانحة طيبة لممارسة هواية الكتاب في إسقاط الحكايات وعقد المقارنات بين شجون ومناهج الحكومات .. ثلاثة أخبار تصدرت عناوين صحفنا المحلية في اليومين الماضيين .. (إيقاف موظف نافذ بوزارة الأوقاف حاول تعطيل عمل المراجع العام) .. (وزير وخمسة من حراسة يعتدون على مدير جهاز الرقابة على العربات الحكومية) .. (الوزيرة إشراقة تشتكي من نفوذ أربعة أعضاء بالنقابة الفرعية .. لكنها تؤكد أن الصراع مستمر) ..!
القاسم المشترك بين تلك الأخبار – التي تشبه قراءتها تناول زجاجة كاملة من زيت الخروع على الريق! - هو سوء استغلال النفوذ السياسي وليس الحكومي .. بمعنى أن الموظف في مجمل تلك الأحوال يستقوي بتصنيفه السياسي وليس بدرجته في سلم التوظيف الحكومي ..!
فالوزير يستمد نفوذه من سلطته الحزبية وليس التنفيذية، لذلك لا عجب في مظالم الوزراء الأعدقاء (أرجو أن لا يستبدل الأستاذ المصحح حرف العين بحرف الصاد كالعادة!) فالوزراء المنتمين إلى غير المؤتمر الوطني في حكومة السودان هم أعدقاء فعلاً ويسهل جداً أن يتنمر عليهم أي إنقاذي عتيق حتى وإن كان مدير قسم الإرشيف في الوزارة ..!
حكومتنا الرشيدة مثل جماعة زيمبابوي تؤمن بـ (سحر التمكين والتعطيل) وبركات الولاء والبراء السياسي، لكنها لا تنسى أن تغضب من أولئك المتجاوزين أحياناً .. ليس لأنهم فعلوا، بل لأنهم فشلوا ..!

[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1556

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#624484 [مظاليم الشعب]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 11:58 AM
يعطيك العافية يابت ابوزد دايما متفوقة متحفانا بقصصك العجيبة


#624028 [ود ابروف]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 08:22 PM
ما قصـرتن يا منى ابزيد ومنى عبدالفتاح وبعد ده أخير تتفرغوا للوليدات كان عندكن وليدات وكان ما عندكن الله يرزقكن..


#623633 [,hp]m]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 11:48 AM
الجملتين الاخيرات ديل كان تفسريهن باسهاب شوية لانو فى ناس فهاماتهم على قدرهم وناس فهاماتهم صينية ضاربة000انا بساعدك بالتفسير شوية000 فشلو يعنى فشلو فى انهم يلعبوها صاح اى يمارسو فسادهم بالضرا يابشرا دون ان يفتضح امرهم000اما ممارسة الفساد ايآ كان نوعه اداريا اوماليا اوسياسيا(بالضرا) فمرحب به من المؤتمرنجية شرطا ان يكون المفسد يتبع لملتهم0000اما اذا افتضح امره فياويله من العقاب لانه سيكون رادعا كحفظ سورة البقرة كاملة او آل عمران مثلا وليس بسيطا كبتر الايدى او النفى او القطع من خلاف 000شفتى الشريعة الجديدة دى كيف


#623363 [العزابــــــــــــــــــــــــــــى]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2013 07:06 AM
فعلا حكومتنا احسن منها فتاة زيمبابوى لان فتاة زيمبابوى نجحت للحظات ولكن حكومتنا قامت بترحيل
الجرارات والقريدرات والكتلبلرات وكمان معاهم موظفين من البنك الوطنى وعملت على تقفيل الشوارع
واخراج الاسرة الغلبانة من البيت وكل يوم الجماعة منتظرين المفاجأة وفى النهايه الشغلانه طلعت
ماسوره .. والكلام ده حصل فى حلفا واحد موهوم من الجماعه قال ليهم فى دهب فى الحته دى .وقبل ايام
عثمان كبر قال مرات بلقى ثعابين جيب السفارى وصدقينى 75 فى المئه من الطبقه المستنيره بتاعين دجل
وكذب والايام دى ظهر واحد فى الحاج يوسف بعالج من كل شئ .. لو عندى تلفون مصطفى اسماعيل كان
اتصلت عليه عشان امشى ومعاه ربيع وساطور والقنقر


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة