في



المقالات
منوعات
(الإعتذار من شيم الكِبار)
(الإعتذار من شيم الكِبار)
03-31-2013 09:25 AM

... الإعتذار مقدرة لا يملكها الكثيرون من البشر وهى من أرقي درجات الخِصال الحميدة التى ترتبط بالتواضع ومعرفة قدر النفس فهى لا تسقط بالشخص بل ترتفع به الى أعلى المقامات، ولما كان الإنسان خطاء و النفس البشرية قابلة للخطأ و الصواب وقابلة للإنزلاق فى بئر التعدي على حدود الغير كان لابد من وجود وسيلة لإرجاع اللأمور الى نصابها وإعادة الحقوق الى اصحابها. هو من صفات الفِطرة السليمة التى قد تشوهها الأنانية والكِبر الزائف فالإعتراف بالخطأ دليل على نُبلٍ في النفس ونُضج في العقل وسماحة في الخُلق، بَيد أنّ خليقة الشر قد تتبدّى مُجسَّمة في بعض الناس تبدأ بالعصيان وتمشي مع الاستكبار والاستغلاق عن الفهم حتى تنتهي بصاحبها إلى ذلك الفريق الذي تأخذه العزة بالإثم فلا يفكر في اعتراف ولا اعتذار ولا متاب فالإنسانُ الذي لا يُحاسب نفسه ولا يعتذر عن خطئه يمثل خطراً فادحاً وبلاء مستطيرا خاصة إذا فشا هذا الصنف وانتشرت عاداته في المُجتمع.
ومن أسمى أنواع الإعتذار التوبة الى الله تعالى لما يرتكبه المرء من آثام وزلل، فالخطأ موجود منذ بدء الخليقة فقد حُظى سيدنا آدم بنصيبه من الخطأ وعندما أقرّ به جاءت رحمة ربه كما قص الله علينا قصة ابوينا في الجنة لنتعلم منهما فقه الاعتذار ومُراغمة الشيطان؛ فلما أخطأ أبونا آدم وأخطأت أمنا حواء لم يتبجحا ولم يستكبرا، إنما تعلما من الله معنى التوبة وطريق الاعتذار حين تلقيا من الله كلمات ميسورة الألفاظ لكنها عميقة النتائج، قال تعالى فى سورة البقرة الآية 37: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
قد يكون الإعتذار سبباً فى إنقشاع أثر الخطأ وفى تطبيب النفوس فيصبح وساماً على صدر صاحبه ودليلاً على طيبة قلبه وسلامة نيته ونُبل مقصده، ويصير الإعتذار أكبر وأعظم حين يأتى من قوى لضعيف ومن غنى لفقير ومن رئيس لمرؤس ومن قائد لجندى ومن أستاذ لتلميذ، يصبح هنا الإعتذار فناً حقيقياً ونبراساً جلياً فيكون له عند مالك الملك أعظم الأجر وأحسن الثواب.
إن الإعتذار هو مفتاح التسامح وباب كبير من أبواب الحُب والسلام الذى يطمح كل البشر لإحلالهما فى هذا العالم الذى حطمته الحروب وأحرقته المعارك ودمرته الأحقاد، نحلم جميعاً بعالم مثالى يملؤه الحب والسلام والعدل وترفرف عليه أعلام الحرية والكرامة الإنسانية.
همسة شِعرية:
يا حــبى ما عاش اعتــــــذار ..وبينــــا ما دام الأســـــــــف
عــــذرك قبلتو ومن زمــان .. مـن قبل ما تنطــق حــرف
البـيـنا روض دايماً عمــــار.. راسخ وما محض الصدف
البـيـنا ما بيعــرف خِصــام .. عـن دربــو قـــاسى بننجرف
أنا كيـف ألوم قيف الأمــان .. الفيهو قــاربى رسى ووقف
انا راضيه بيك زى ما تكون .. شايلاكا فوق رمش الطرف


همسات - عبير زين
[email protected]





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3737

خدمات المحتوى


التعليقات
#625790 [واحد ونص]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2013 04:58 PM
ياعبير انت الزول اعتذر ليك.. عشان كدا.. القصيدة بتاع (حنان صاح)


#625105 [الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2013 03:58 AM
السلام عليكم ورحمه الله

الاخت الكاتبه

ارجوا منك الاكثار من القراءه والمعرفه .



#624938 [Altayb manchester]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 09:24 PM
الكبار يفهمون الاعتذار فهماً راقياً ، فلا ضير من الاعتذار للزوجة إذا أخطأوا في حقها، ولا مانع من الاعتذار لمرؤوسيهم إذا قصروا في أداء الواجبات المنوطة بهم ، ولا ينقص من قدرهم إذا اعتذروا ولو كانوا في مراكز قيادية.
على العكس تماماً من صغار النفوس ، والعامة من الناس الذين دأبوا على التهرب من الاعتذار عن أخطائهم التي ارتكبوها ، فالزوج تأخذه العزة بالإثم من الاعتذار لزوجته خوفاً من أن يُنقص ذلك من رجولته ، والمدير لا يعتذر لموظفيه خشية أن يعتبرونه ذو شخصية ضعيفة ، والمدرس لا يعتذر لتلاميذه إذا أخطأ معهم خوفاً من الاتصاف بعدم التمكن من مادته.
لقد اقتصر الاعتذار بين العامة في الأشياء العابرة الخفيفة مثل الاصطدام الخفيف أثناء المشي ، أما في المواقف الجادة والحقيقية والتي تحتاج الاعتذار حتى تستمر عجلة الحياة ، ويستقر التعامل بين الأقران نرى التجاهل وعدم المبالاة، والواقع يؤكد ذلك.

الف تحية ليك أستاذة عبير
تركزين دائماً في مواضيعك علي أشياء جميلة قيمة كادت ان تتمحي من حياتنا بعامل التقنية الحديثة


#624847 [mohy]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 07:01 PM
يجب أن نعتذر لأخوتنا الجنوبين لما لحقهم من أذى كنا السبب فيه كما إعتذر الراحل المقيم بروفيسور عبدالمنعم بله


#624813 [um amed]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 06:07 PM
شكرالك الاخت عبير فعلا الاعتذار من شيم الكبار ويدل على معدن صاحبة اتمنى كل الناس تتعامل بهكذا اسلوب ليصبح المجتمع متسامح


#624365 [Mickey]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2013 10:26 AM
الاستاذة عبير عندما تنداح تلقائية وبساطة

يا ريت يتناول كبسولة التسامح وثقافة الاعتذار دي كل من اعتدوا على حقوق الغير وهضموها زورا وبهتانا وظلما . ونتمنى من قادتنا وولاة امورنا وكل من جمعتنا بهم الظروف او فرضتهم/ن علينا ان يحذو حذو انحناءة احد الروؤساء معتذرا لشعبه لما بدر من شقيقه كما اطلعنا عليها عبر عبارات عبير العابرة للقارات


عبير زين
عبير زين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة